الفصل 2
رواية بات من يهواه من فرط الجوى خفق الاحشاء موهون القوى
الفصل الثاني
(لا تلهيكم القراءة عن الصلاة يالغوالي)
الجــزء الثانــي
قل لها .. إنه تأمَّل في دنياه
حـيـناً فـعاد يحضنُ دمعه
راعـه أنَّ عــمـره يـتلاشى
مثل ما تُخمد الأعاصير شمعةْ
وصباه يضيع منه .. كما ضاع
نداء.. تطوي المتاهات رجعه
قل لها .. إنّه يفيق على جرح
وتغـفـو سنينه فـوق لوعهْ
سكب الدهر من أساه رحيقا
فـتحساه جُـرعة إِثْـر جُرعهْ
قل لها .. إنه يهيم .. وأخشى
أن تواريه رحلة دون رجعهْ
لـ غازي القصيبي ،.
اسبــانيـــــــا
مــدريـــد
فنــدق ويــستن بــالاس تحديــداً
بعد يوم طويل مليئ بالمغامرات الشيقة حول مدريد الفاتنة
أو مجريط "أي مجرى الماء كما سماها المسلمين قديماً"
عادت المجموعة السياحية إلى الفندق القاطنين فيه ..
فـ هم منذ الصباح الباكر قد قرروا بأن هذا الأسبوع مخصص للسياحة داخل مدريد والأماكن التي حولها مثل توليدو (طليطلة)
وفي الأسبوع الثاني سيخرجون للخارج .. إلى أقصى جنوب اسبانيا بالتحديد
كان يوما ممتعاً للمجموعة كلها بلا استثناء
و المكونة اساساً من عشرة طالبات من السنة الثانية من الثانوية ..
الهيئة التدريسية والإدارة وتضم معلمتان التاريخ والجغرافيا وهن ناعمة وروضة
والإخصائية المشرفة مريم
وكانت الجولة السياحية بإشراف شركة سياحية ذات خدمة عالية المستوى كما أوصى مدير مجلس أبوظبي للتعليم .. واضافة إلى هؤلاء .. ذياب أخو ناعمة الذي لولاه لما رضي والدها بأن تسافر لمكان بعيد ..
بدؤوا رحلتهم من قلعة مجريط .. المبصومة ببقايا الإرث الإسلامي العتيد .. والتي تعتبر أول قلعة تبنى للمسلمين في مدريد أو مجريط التي كانت جزء لا يتجزأ من شبه الجزيرة الأندلسية ..
ثم ذهبت المجموعة بعد ذلك إلى متحف برادو الذي يعتبر من أكبر متاحف العالم وأشهرها .. والذي يضم أشهر الأعمال وأكثر جاذبية مثل أعمال الفنانين آل غريكو .. بيكاسو .. ريبيرا .. ودييجو فيلاكسيز صاحب لوحة وصيفات الشرف الشهيرة ..
ثم بعد المتحف .. قرروا السير في شارع قران فيا أشهر وأهم شارع في العاصمة مدريد .. وساحة اسبانيا الخضراء .. ثم إديفيسيو دي اسبانا وتورو دي مدريد وهما إثنان من أقدم وأطول ناطحات سحاب في العالم ..
وبعدها إلتقطوا بعض الصور الذكارية عند بوابة القلعة التي بنيت لتكون البوابة الشرقية لمدريد قديماً ..
كانت الجولة السياحية مبهرة بكل المقاييس للمجموعة كلها وخاصة لذات المحاجر السوداء الشقية التي ما ان تلمح معلماً تاريخياً من بعيد حتى تهرع إليه وتلتقط عشرات الصور بآلتها ذو الحجم المتوسط ..
كان من يرى طفوليتها في القهقهة وخطواتها المتلهفة السريعة بحجابها السكري وجاكيتها البني الطويل الممتد لكاحليها ..
لا يظنها قط معلمة في مدرسة ثانوية ..!!
كانت كفراشة متمردة نشيطة لا تعرف معنى للصمت
كانت ناعمة إسم على مسمى .. فحتى ثرثرتها كانت ناعمة درجة الوجع لدرجة الذوبـــــــــــان ..!!!
قفزت على الأريكة بقوة وبنبرة ألم متأوهة من كثرة المشي: آآآآآآآآآآخ يا رويلاااااااتي تكسرن من المشي اليوووووم
آخخخ آآآخخ آآخخخخخ
وأردفت بشقاوة لذيذة: الذيب هاتلي سطل ماي حار عليه ملح بسسسسرعه
رفع حاجبيه ذياب باستنكار مزمجراً بتهكم: انا راعيهاااا ..
اكمل وهو يرمي ناعمة بوسادة صغيرة بقربه: مسودة الويه تطلبين منيه انا سطل ماي وملح..!!
ناعمة بضحكة رقيقة مبحوحة: هههههههههه ذياااااب والله تعبانة أنااااااا
من الصبح بس الا أمششششي
ذياب: انتي السبة .. قلنالج خلينا نسير قلعة مدريد ثم نتغدا .. ونرد الفندق نريح شويه وخلاف نظهر ودية ثانية .. انتي اللي ما طعتي .. الا تبين تلفين البلاد كلها في يوم واحد ؟؟
ناعمة بتهكم أنثوي "طفولي": عيل تبانيه اتم في الفندق طول ما انا في اسبانيا ..!!
لا حبيبي مستحيييييييل
لازم اشوف كل شبر هنيه .. عقب اروح المدن اللي برع مدريييد
ذياب: اسبانيا فيها ألف مكان سياحي لا تتحرين بتشوفين كل البقع في يوم واحد ..!!
ناعمة بتفكير: لا ماعليك انا مسوية جدول خااااااص
ذياب بنظرة مبتسمة حنونة: زين يا مس ناعمة
وبضحكة رجولية صرفة: هههههههههههه والله اللي يشوفج إنتي وبناتج اليوم ما يقول هاي أبلة تاريخ مع طالباتها
كل ما توقفين في مكان .. تبدين درس تاريخ ايديد وتتكلمين بالتفصيل عن تاريخ المعلَم
لا والمشكلة تتعمقين بشكل غريب تخلين اللي يسمعج يتخربط ومايفهم بسرعه
ناعمة بتهكم ناعم: لااااا والله .. ها مدح ولا ذم أخ ذيااااااب ..!!
ذياب بضحكة لا يستطيع مقاومتها: ههههههههههههههه مب سالفة مدح ولا ذم بس والله انتي كنتي تحفة اليوم
احلى شي يوم كنا عند القلعة .. انتي قاعده ترمسين عن تاريخ هالقلعة وتقولين أن الأمير محمد الأول هو اللي بناه
عقب تدخلين بلا حاسية في تاريخ الأمير محمد وحياته وانجازاته وتنسين تكملين رمستج عن القلعة هههههههههههه
قطبت ناعمة حاجبيها برقة وهتفت بتهكم: يا دب إنت ليش ما تنبهني انيه افوت في الرمسة ؟؟
ذياب بنظرة حب أخوية: كان عايبني شكلج وانتي تشرحين لبناتج ف ما حبيت اقاطعج .. وكنت ادري إنج جيه من الحماس الزايد ههههههههههههههههه
ضربته ناعمة بكتفه بإحراج تام: دب دب دب دب
ذياب بضحكة رجولية صرفة: ههههههههههههههه يلا انا ساير
ناعمة بدهشة: على ويييين ..؟!!
ذياب وهو يحك رأسه ويبتسم: بروح احجز حق مباراة مدريد وبرشلونة .. آخر هالأسبوع المباراه ..
ناعمة بذهول: يالشيطاااان عسب جييه طعت تيي وياااااااااااايه ..!!!
ذياب بضحكة عالية رنانة: هههههههههههههههه عيل ييت وياج لجل سواد عينج
تبينيه افوت عليه هالمباراة !! لا يا حبيييبي ..
ناعمة بقهر رقيق: ثرك ما تخيل يا ذيااااااب ..
وانا تحريت ماتبا تكسر بخااااااطريه وييت عشاااااانيه ..!!
(تحريت = ظنيت)
ذياب بنظرة رجولية مازحة: اسولف وياج بنت هامل
السالفه كلها صدفة في صدفة والله
وأكمل بتذكر: على طاري هامل .. رمستي ابويه اليوم ولا بعدج ؟
اعطته ناعمة ابتسامة مشعة ظهرت لمجرد سماع إسم أبيها الغالي: هيه عقب ما تغدينا رمسته هو وفطيم وحمدان وعموه سلامة ..
وأردفت بحب مُشع: وقبل شويه عميه سلطان اتصلبيه بعد .. يتنشد عنك يقول تلفونك مبند ..
ضرب ذياب رأسه كمن تذكر شيئ: اووووه نسيييت .. التلفون مفضي لازم اجرجه
وأكمل بقهر: اففففف كيف بطلع احجزلي تذكرة وها مفضي ..!!!
ناعمة بضحكة رقيقة شامتة: ههههههههههههههاي تستااااااااااااااهل ..
في مكان بعيد
بعيدا جداً
لا يمت لعالم البشر الحقيقيون بصلة .. وانما هو فقط لبشر تربوا على تحطيم مبادئ ترسخت في الوطن ..
مبادئ كانت ولازالت هي جوهر نهضتنا كعقليات مستقلة وتنميتنا كأفراد في مجتمع اسلامي عربي "حر"
بعد أن اخذ نفساً عميقاً من سيجارته .. صمت قليلاً قبل ان يهتف بنظرة حمراء مخيفة: اسمعني يا مانع
أنا قدرت اهربك من السجن بأساليبي الخاصة
لكن والله لو مرة ثانية سويت شي غبي من ورايه
محد بيحميك مني
فاهم ..!!!!!
أخفض مانع رأسه بضعف مُذل/ارتباك: يا طويل العمر انا بغيت افرحك يوم اييبلك سلطان وهو منذل تحت ريولك،
ما كنت ادري إن الأمور ما بتمشي مثل ما كنت مخطط له
بغضب شديد صرخ: لا تتفلسف على حسابي يا موينع .. انا طول هالسنين احاول اخفي كل أثر من ورايه .. مب إنت اللي بتيي تخرب اللي ابنيه من سنين بغباااائك ..
مانع باضطراب مليئ بالخزي: السموحة منك .. اوعدك إنها بتكون آخر مرة
وضع الرجل رجلاً على رجل .. وقال باحتقار: لا تطلع من هالمكان إلين ما اقولك .. لو سلطان ولا حد من جماعته عرفوا إنك شردت بنفتح على رواحنا بيبان ما بنقدر نصكهاا ..
وأردف بتفكير شيطاني نمرودي: وتبا الصدق انا داخل على اتفاق مهم مع جماعتنا في اوروبا ومابا شي يوقف بدربي
مانع بتساؤل: ما بكون معاك في وقت الاجتماع ..؟؟
رمقه الرجل بنظرة قوية تهكمية: لا طبعا يا ذكي، يبالنا فترة مب قصيرة لين ما نطلعلك جواز ايديد بإسم ايديد مزور
واردف بتفكير عميق وهو يحك لحيته: ابا واحد معايه يكون كفو وقدها .. ويقدر يتفاهم مع الجماعة لو كنت محد أو يحمي ظهري لو حد فكر يأذيني .. افففففففف .. كلكم ما منكم فايده والله
لو ما انت يالغبي سويت اللي سويته جان الحينه حارب يشتغل معاي ومخلنه ايدي اليمين ..
هالحارب كنز وانت ضيعته ..
مستحيل يفكر مجرد تفكير إنه يشتغل معانا عقب ما انجتل ابوه واخوه جدامه وعلى ايدنا ..
هتف مانع في نفسه بنبرة تنضح حقداً/كرهاً
"الله يلعـ... هو وسلطاااان متى بس باخذ بثاري واذلكممم شرات ما ذليتووووني .. متى بسسسسسس ....!!!!"
بوظبــــــي
يـــــوم جديــــــــد
كان يشع هيبة .. وفخامة رجولية فذة "تتفجر نفوذاً" وهو يسير بثوبه الأبيض وغترته المنسوفة تحت العقال ...
ثوب لم يتمكن ابداً من اخفاء عضلات صدره العامر "المصقول من أثر تدريبات يومية على مدى سنين" بعرضٍ كتفاه القويان وطولٍ لا يقل عن المتر وخمسة وتسعين من السنتيمترات ..!!!
كان الذي يراه يظنه أحد لاعبي رياضة الملاكمة
وله صولات وجولات في هذا المجال ..
وكان كثيراً ما يضحك على تعليقات الرجال والشباب والمراهقين
ويغضب عندما يرى النساء والفتيات يرسلن له نظرات الإعجاب والابتسامات
هو هكذا ..!!!
يخاف الله ويخشى الوقوع في الرذيلة ..
خاصة وهو يعرف جيداً تأثيره الواضح على القلوب الأنثوية حوله اذ كان لا يجهل البتة وسامته الرجولية الشديدة ..!!!!
كان يمشي بخطوات واثقة ثابتة ويفشي السلام على كل من يرى بحزم واثق وسيطرة رجولية يراها البعض
"غـــرور" ..!!!!
دلف الى مكتبه وسلم على سكرتيره بصوت حازم جهوري: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قام السكرتير من مقعده بكل احترام و مودة: وعليكم السلااام و رحمة الله و بركاااته
تو ما انور المكتب والمكااااان كله والله
رد بنظرة ودودة: تسلم يا حميد تسلم .. النور نوركم
وأكمل يتساءل: ها جهزت الملفات اللي قلتلك عنهن البارحة ؟
السكرتير حميد: هيه نعم جهزت كل الملفات اللي طلبتها
إلتمع المزاح بنظرة عينا سلطان وقال: اوووه والله زيين الملفات هاي بالذات على ما اطلعهن من الارشيف يبالك يومين على الاقل ..
ثم اعطاه نظرة جانبية .. وبابتسامة كسولة اضاف: الظاهر تعبت هااه ؟!
ابتسم حميد ابتسامة خالية من التحفظ ورد: افا عليييك يا بومييد لجلك نسير البحر ونرد عطشانين مب الا نطلع لنا كمن ملف جديييم ..
ضحك سلطان ببحة رجولية صرفة : ههههههههههههههههه والله انت سوااااالف .. يلا هاتليه الملفات المكتب ..
دخل سلطان مكتبه الرئيسي الذي كان تصميمه فخم وعصري خليط بين اللونين البني العودي والأبيض السكري
لطالما كانت هذه الألوان تجذبه
هو لا يعرف هل هو من ينال اعجابهاا ؟
أم هي تنجذب لا اراديـاً لطبيعتـه الفــذة
القــــوية .. ؟
جلس على مكتبه وقرر أن يتصل بـ حـــارب
للمرة الألف
عله يجيب ..!!
مرت عدة ثواني وهو مع كل رنة كان يدق بسبابته سطح المكتب بحزم صارم وحاجبان معقودان على الدوام .. كأنه في اعتياد دائم على تعرج طياتهما منذ "زمن بعيد"
بعيداً جداً
بصوت مثقل بالتباعد والفتور رد: السلام عليكم
هتف سلطان بحزم شديد مبطن بشوق لسماع صوت هذا العنيد: وعليكم السلام ورحمة الله
صبحك الله بالخير حارب
حارب بذات النبرة المتباعدة: صبحك الله بالنور والسرور
وأردف ببرود تام: اشحالك سلطان ..؟؟
ابتسم سلطان ابتسامة لم تتجاوز حدود عيناه وهتف بنبرة مقصودة:
لو حاليه يهمك يا بومحمد ما اختفيت مرة وحدة بهالشكل .!!!
اغمض حارب عيناه متنهداً بعمق مثقل بالهموم: انتو خليتوني اطلع عن طوري
ثلاث سنين وانا متحمل الضغط النفسي اللي فيه ..
في الأخير استخسرت يا سلطان تخبرني أي حايه توصلني للي هدم حياتي وفقدني أعز ما أملك ..!!!
استخسرت تقولي عن اي شي يخفف حرقة فواديه وانا اللي اترجاك صارلي دهررررر ..
ألان سلطان صوته الحازم ليستميل عاطفة حارب "المغلفة بحديد": لولا الغلا والمعزة ما قسيت عليك في هالثلاث سنين وانت تعرف هالشي ..
بغيت اجهزك عشان تكون رجل المهمات الصعبة على أعلى مستوى .. ولا تنكر إنك الحينه بفضل الشغل المتواصل والتعب صرت أكفئ رجل نقدر نعتمد عليه هالفترة ..!!!
وأضاف بحزم رجل واثق: واذا على سالفة انيه ما قلتلك عن اللي كان ورا سالفة أبوك الله يرحمه ويغفرله فهذا لأنك ما كنت متهيأ نفسياً .. ولأن من الأساس السالفة أكبر بوايد من اللي انت متخيلنه يا حارب ..!!
حط بعين الإعتبار إنك لازم تعرف كل شي لأنك ما بتنتقم لأبوك بس .. بتنتقم لناس ثانيين راحوا ضحايا لهالجماعة الضالة ..
ومن ناحية ثانية بتخدمنا وتخدم وطنك اللي خيره مغرقك ومغرقنا
غمغم حارب بتساؤل مليئ ببحة قوية .. بحة مختنقة: ومتى بتقولي اللي صار ..؟؟
تمايل ثغر سلطان بابتسامة منتصرة ماكرة فهو قد علم الآن أن حارب بدا يزيح عنه الغضب والعناد .. والحمدلله على ذلك فحارب رجل لا يسهل التعامل معه وقت الغضب ابداً
ابــــــــداً
وأردف بصوت قوي رنان: بإذن الله جريب ياخويه جريب
إنت وين دارك الحينه ؟؟
كتم حارب زفرة انفعال حارقة .. ورد بحزم: الحينه ساير المطار .. طيارتي بطير على الـ12 إن شاء الله
سلطان بصوت ثقيل متفجر بالرجولة: وماغير بومييد اللي بيستقبلك إن شاء الله
خل اللي مواعدنّه يستريح في بيته
لانت ملامح حارب القاسية .. واجاب بنبرة لينة هذه المرة وبرجولة أخوية صرفة: واللي يقول عليه بومييد تم
كانت سيارته المرسيدس كوبيه ذات نوعية الإس إل إس تشق شوارع العاصمة بانفرادية تامة ذات ألق فخم وخصوصية جذابة لا تليق الا بهيبة صاحبها ...
ومن عادته لا يتجاوز بسيارته السرعة المتوسطة .. وإن صدف وفعلها فهو حتماً في عجلة من أمره أو في مهمة عاجلة لا تتحمل التأخير ..
هو هكذا ..!!
لا يتعجل في شيئ .. ولا يتعجل لشيئ ..
صبور لأبعد حدود حتى في تعامله مع البشر واصطياده للمجرمين
كان يتعامل مع المجرمين بأسلوب الضغط النفسي الذي يعمل على اضعافهم نفسياً ومعنوياً مما يفقدهم تماسكهم واختلال توازنهم الذهني والنفسي
وما أن يرى المجرم أنه أصبح أكثر استجابة له .. حتى يصبح هو أكثر تجمدأ من ذي قبل
كان ولازال الرجل الأمهر والأدهى في مجاله .. ولذلك وثقت به المؤسسة وأعطته منصباً لا يُستهان به في مدة قصيرة لا تتجاوز الأربع سنوات.
هتف بنبرة حازمة مغلفة بدفئ وعيناه على الشارع: ها يالخوي ما خبرتنا .. شو كانت عمرتك ..؟؟
تلألئت عينا حارب بشكل دافئ جميل وقال: والله الحمدلله ما كان شي زحمة وايد
واضاف بحبور: أهم شي قدرت أحب الحجر الأسود .. زين ما ادعسوني الناس يا ريال
سلطان بضحكة مبحوحة جذابة: هههههههههههه زين الحمدلله
واردف بدعابة رجولية خرجت من نظرة حانبية سريعة منه: دعيتلنا عاااده ..!!!
رفع حارب جانب شفتيه بابتسامة خفيفة خبيثة: لا .. دعيت عليكم ..
قهقه سلطان هههبقوة هذه المرة: ههههههههههههههههه افااااا لو يهود مادعيت علينااا
حارب بذات الابتسامة ولكن دافئة صادقة: مادعي عليكم انا .. اعرف إن كل اللي سويتوه لي كان لصالحي ..
وأكمل بألم حارق وذكرياته تؤلمه: دعيت لكم .. ودعيت من الخاطر أن الله يرحم والديني وعبيد ويغفرلهم ..
وبغصة حارقة جعلت من نبرته تهتز: دعيت ربي يا سلطان إنه يغفر لأبويه ويرحمه ..
ابويه يا سلطان اللي مات موتة ما تليق به ..
أبويه اللي فنى عمره في خدمة بلاده مات موتة ما كان يتمناها كاااافر
أبويه ما كان له ذنب .. مات مظلوووم
أغمض عينيه قبل أن تنزل دمعته الخائنة: مظلوووم يا سلطان
كل ليلة اييني في الحلم ويقولي يا حارب انا مظلوووووم
كلوا لحمي يا ولديه .. انهشوا عظامي
مظلوم انا يا حارب
مظلـــــــوم ..!!!
.
.
.
وأردف بغصة قلب اخنقت تنفسه واثقلت روحه الأبية: ما كان يعرف إنه يتعاطى .. لو يعرف جان عالج نفسه من البداية ولا وصل لهالمرحلة ..!!!
وبيدين مقبوضتين من القهر المكتوم يستمر بالتحدث بصوت عالي مختنق متهدج: الكلاااااب كانو يحطون المخدر في قهوته كل صبح في الدوام ..
وهو يشرب وما يعرف .. يلين ما صار مدمن ..
لو ما ياني العامل الهندي قبل لا يتوفى ابويه واعترفلي إنهم ابتزوه عسب يحط المخدر
جان الحينه أنا بعد ظان فيه ظن السو ..!!
كان حارب يتكلم ويتكلم ويتكلم وسلطان يستمع بهدوء كان يريده أن يتكلم ويظهر ما يكن في قلبه من قهر وحزن عجز أن يتحملهما
ثم مسح وجهه وغمغم بقلب ينبض حسرة: حسبي الله ونعم الوكيل .. حسبي الله ونعم الوكيل
امسك سلطان بكتف حارب وقال بصرامة قاسية: بإذن الله سبحانه دم أبوك ما بيضيع ..
ولا دم عبيد وأمك اللي نفدت بلا ذنب .. عهدن على هالرقبة يا حارب إن كل اللي تسبب بحرقة قلبك
بيااااخذ يزااااااه وزوووووود ..
ما زالت مشاعر الذنب تغزو روح سلطان بضراوة .. لا ينكر تحمله جزء من مسؤولية مقتل أبوحارب وأبنه
لا ينكر ذلك أبداً .. ولن يسامح نفسه على هذا أبداً ..!!!
بالرغم من أن حارب وضّح له في مرات عديدة إن هذا قضاء وقدر .. وإنه كان مقدر لأبيه أخيه الموت في ذلك اليوم
ولولا رحمة الله كان هو بالذات سينال نفس المصير بسبب استدراج حارب له ..!!
حارب لا يلومه .. فهو علم فيما بعد ما الذي اجبر سلطان على جلب عبيد
ولأنه يعرف حجم عناد عبيد .. فمن المؤكد أن سلطان لم يكن ليملك حل آخر ...!!!
إلتفت حارب بشكل جانبي لسلطان وهتف فجأة بنظرة حازمة مليئة بالعزم: بومييد، متى بتقولي السالفة كلها ..؟؟
هز سلطان بحزم: بقولك إن شاء الله .. لا تنسى تيي باجر المقر
لازم تستأنف التدريب، ورانا شغل وايد الفترة الياية ..
هز حارب رأسه بالموافقة وصمت ..
سلطان بنظرة رجولية مبتسمة: ها يا وحش شو في خاطرك تتغدا
لبناني .. مصري .. هندي .. ايطالي .. صيني آمر انت بس ..!!
رد حارب بضحكة صادقة دافئة: ههههههههههههههه على هواك يا بن ظاعن
(على هواك = اي كما ترغب)
سلطان بفكاهة نادره: عيل أحلى صينية عيش شيلاني وسمج مشواي ودهن لعيون الشيخ حارب
(عيش شيلاني = الرز الأبيض)
حارب بذات ضحكته الدافئة: ههههههههههههههه يالبييييييييه
العيــــــــن
كانت حصة منبطحة على بطنها فوق السرير وتتحدث بكل استمتاع ومزاج رائق مع صديقتها المقربة ..
بنبرة حزن وتأفف هتفت: يا حظظظظظظكن إنتي وروضوه الطفسة شعنه ما شليتوني وياكن يااخي ..
ضحكت صديقتها وقالت بسخرية محبوبة: ههههههههههه هيه تبين عبدالله بن خويدم يعلقنا من علبانا ولا شو بالضبط ..!!
(علبانا = رقبتنا من الخلف)
حصة بقهر/حنق: حرام عليج نعوم لو كنتي مرمستنه ما كان بيردج
ناعمة بدهشة تخللتها حياء فطري: شو ارمسه ويا راسج ها .. ودرنا الحيا شوو ..؟؟
زمت حصة شفتيها وقالت بذات حنقها: شو فيهاااا ..!!! شرات بنته انتي ومن الأهل
(شرات = نفس)
ناعمة بضحكة رقيقة وحياء: هههههههههههه لا استريحي ماكلم رياييل انا
وبعدين وين من الأهل .. لا يكون من جدا عوشوه الكريهة ..!!!!
وأردفت باشمئزاز: هي الا بنت عم عميه سلطاااان لا راحت ولا ردت
حصة بضحكة رنانة: يعني من الأهل وخلااااااااص
ضحكت ناعمة وقالت: انزين هذا ما يغير من موضوع إنج ماييتي معانا ههههههههههههههههههه
حصة بصراخ مقهور: يا حمااااااااااااارة اكرهج اكرهج ما صدقت انسسسسسسى
ناعمة بضحكة تحاول كتمها ولم تستطع: هههههههههههه فديت قلبج حصحووصة والله انيه ولهت عليج
وعلى خباااالج ..
حصة بنبرة مستاءة: والله انا بعد ولهت عليج إنتي ورويييض
وأردفت بتذكر: إلا وينها هي .. اتصلبها بس ما ترد عليه ..
قالت ناعمة بحب أخوي عميق: فديتها عيزت من الحواطة الصبح وأول ماردينا سيده حطت راسها وارقدت
(سيده = مباشرةً)
قالت حصة بذات نبرة صديقتها: فديتها ياربي .. عيل خليها تتصلبيه أول ما تنش انزين ..؟؟
ناعمة بنبرة دافئة: إن شاااااااء الله على هالخشم
ادارت حصة رأسها ما ان سمعت أصوات أطفال آتية من الأسفل: اقولج نعوم بخليج الحينه
قوم عميه بطي تحت
(قُوم = أهل أو جماعة)
ناعمة: اووكي حبيبتي سلمي سلمي
حصة بنبرة دافئة: يبلغ فديتج .. يلا فـ امان الله ..
ناعمة بذات نبرة صديقتها: فـ وداعة الرحمن
في الأسفل
كانا يركضان بسرعة وكل منهما يريد سبق الآخر لأحضان عمتهما
وما كان من شما إلا ان تلقفت الإثنان بضحكة متفجرة بالفرح والسعادة
خويدم وسلطان مع بعض: أنا وصلت قبل
سلطان بتهكم طفولي: أنا أنا وصلت قبل
خويدم وهو يدفعه قليلا بغضب: لا يالجذاب أنا قبل حتى اسأل عمووه
وأكمل: صح عموه شوشو ..؟
شما بنظرة حنان و"أمومة مفقودة" لكلا الولدين العزيزين على قلبها وهي تحضنهما: إنتو الاثنينه وصلتوا أول ناس
وفجأة احست بأنامل صغيرة تمسك بطرف ثيابها وتجره بخفة
وعندما اخفضت رأسها رأت لطيفة الصغير بعينيها المستديرتين الكبيرتين تنظران إليها
لطيفة بنبرة طفولية تنضح بالبراءة اللذيذة: أموه ثوثو انا بئد (عموه شوشو انا بعد)
شما بصوت عالي وبسعادة متفجرة وهي تنزل الأرض لحمل لطيفة:
ويعلني أفدااااا هالبووووز يا رررربيه ..
تعالي اشوف عند عموه شوشو يا قلب شوشو انتتتتتي
وأخذت تقبلها بشدة ولطيفة تضحك بصوت عالي ..
شما بضحكة عالية منتشية: ههههههههههههههههه يختي انا على الضريساااات
وفجأة شعرت بضربة قوية على ظهرها
: يا مسوووودة الويه .. هالدببة لهم السلام والأحظاااان وانا ربيعتج الروح بالرووح مافكرتي حتى تلفين تسلمين عليه
شما بنبرة ضاحكة تقطر نعومة: هههههههههه مرحبا مرحبا بآمنة شيخة الحريم كلهن والله
وسلمت عليها بحب عميق وأخوية لا تليق إلا بقلوب أحبت بصدق ووفاااء
جلست آمنة وقالت: المرحب باااجي فديت قلبج
وبتساؤل أردفت: إلا وين هل البيت شعنه جيه صخه عندج ...؟؟
شما: الحينه كلهم بينزلون ماعليج .. خبريني انتي شحالج شخبارج ..؟؟
آمنة بنبرة مبتسمة دافئة: والله انا بخير يسرح الحال .. وانتي شو آخر اخبارج
حشى مختفية عن الواتس هاليومين شو سالفتج ..؟؟؟
اعطتها شما ابتسامة متسعة: ههههههههه اريح عويناتيه شوي
رمقتها آمنة بنصف عين وهتفت بخبث: علييينا يا شموووه ..!!
أونه اريح عوينااااتيه .. قولي قولي شو سالفتج ..؟؟
شما بضحكة رنانة: هههههههههههههه تبين الصدق خدمتيه انتهت وماليه بارظ ايددها
آمنة بذهول ناعم: طاااعوو .. صدق ما تستحين على ويهج يالعيووووز ...
وبنصف عين اضافت: قولي ما تبين ترمسينا يا بنت خويدم وخلاااااص
شما بابتسامة جميلة كـ"عيناها": لا والله صدق ارمس ما كان اليه بارظ اسوي شي هاليومين ..
وأردفت بحب عميق: اصلا كنت ناوية اليوم اطرش محي الدين اييبلي بطاقة عشان ايدد بس لهيت مع البشاكير شوي
آمنة بتهكم رقيق محبب: اوكي نترياج تنورين الواتس عيل .. تعرفيني ما دانيه لو كنتي هب فيه
(ما دانيه = لا أحبه)
شما بنبرة حب لا ينتهي لهذه المخلوقة العذبة: فدييييييت أمونتي ياربي .. لا خليت من قلبها اناااا
(لا خليت = لا يحرمني)
آمنة ضحكت بحب ثم أردفت بتساؤل: إلا أم الخصف والليف وين ..؟؟؟
رفعت حاجباً واحداً شما بغضب .. وقالت بحدة/تقريع: عيب عليج امون كم مرة اقولج عوشة طيبة وايد ما تستاهل اللي تقولينه عنها
حرك آمنة شفتيها باحتقار لمجرد سماع اسمها المزعج لأذنيها: طيبة اووونه .. هاي عقرب حبيبتي انتي اللي طيبة وعلى نياتج
وأكملت بذكريات ترجعها وراء إلى 12 سنة: نسيتي إنها السبب في هدم زواجج منننـ ....
اسكتتها شما بيدها وقالت بألم اخفته بمهارة تامة: لو سمحتي آمنة لا تتكلمين في امور راحت وما بترد
عوشة مالها ذنب .. وكانت حالها حالنا .. وهو اللي قص عليها بكمن كلمة مثل ماقص عليه قبل
وبتنهيدة عميقة كعمق سواد عينيها اكملت: اصلا نحن ليش نتكلم في هالسالفة الحينه ..!!!
خلاص غيري الموضوع دخيلج ..
شعرت آمنة بغصة تحرق صدرها لحال صديقتها المؤلم .. هي متأكدة بكل ايمان أن خافق شما ما زالت ينبض بشراسة بإسم طيف ذاك الذي لم يعرف قيمتها ..!!!!
ذاك المغرور المتكبر البارد ..!!!
كم تمنت في الماضي أن تقطع عنقه من شدة قهرها وحزنها على شما ..
هو لا يستحقها .. لا يستحقها على الإطلاااااق ..!!!
يجب على شما أن تتزوج وتعيش حياتها كما ينبغي من غير أن يجتاحها طيفه المؤذي لشرايين قلبها
يجب أن تتزوج وتكون أسرة لطالما حلمت بها ..
يجب أن تنسى ذاك وتمحوه من دفتر ذكرياتها وللأبد ....
نزلت حصة وهي تدندن بأنشودة للأطفال وتطرقع أصابعها بابتهاج ..
صرخت بسعادة عندما رأت لطيفة الصغيرة وهي تلعب بالألعاب مع أخوتها
: لطووفتي حبيييبتي هنيييه .. هلا بالحب كللللله .. هلا بالقلب كلللله
وأخذ تقبلها باستمتاع تام وهي تضحك .. وتصورها لوضع صورتها كصورة شخصية في جهازها البلاك بيري ...!!!
آمنة بصوت عالي جاء من المجلس لكي تسمعها حصة: حصيييص يالسبااااله خلي بنتيه في حالها
ذهبت حصة للمجلس وهي تضحك على خالتها وزوجة عمها في ذات الوقت ..
:هلاااا وغلاااااا بالشيخة آمنة حرمة الشيخ بطي، تو مانورتي بيتناا في ذمتيه ..
آمنة وهي تسلم عليها وتضحك: هههههههههه هلا ومرحباااا فديت ويهج .. مابقول النور نورج لأنه نوريه انااا
اجابت حصة بضحكة مستمتعة: ههههههههههههه مشكلة والله الثقة ..
رفعت آمنة أنفها بغرور مصطنع: هيه نعم واثقة من عمريه شو تتحرييين ..!!
وأكملت بتذكر: تعالي .. بنت هامل علوومها ..!!!
سمعت إنها سافرت اسبانيا مع مدرستها
(علومها = ما اخبارها)
لانت نظرة حصة شوقاً لتلك الناعمة: فديت نعوم ياربيه .. لها وحشه الحمارة
هي ورويض بخير يسرج حالهن .. توني مسكرة عنها الخط ..
آمنة بابتسامة ناعمة: شعليهاااا نعوم اسبانيا مرة وحده
كانت شما تستمع لحوارهن بصمت هادئ كـ "شخصيتها"
وعندما ذُكر إسم ناعمة ابتسمت لا ارادياً
ناعمة، تلك الفتاة الشقية الفاتنة
لم ترها منذ فترة طويلة ..
ما زالت تذكرها بشعرها الأسود الغجري المجنون .. وسمــارها البــدوي المشبـع بالفتنـة كقطعــة سكــر بنــي
كانت مثار فتنة منذ أن بلغت واصبحت صبية ..
جميلة تلك الفتاة بروحها البريئة الطيبة وفتنتها
السمراء الغجرية
فلتحفظها يارب من كل سوء وعين حاسدة ..!!!
: عموووه
إلتفتت شما لإبنة أخيها وقالت برقة: يا عيووونها
حصة وهي تبتسم بحب عميق: فديت عيووونها انا
وأردفت بعدما جلست بقربها: عموه شرايج تقنعين أبويه إنه يسوي حفلة تخرج ميروه في قاعة ..
كلت فواديه هالبنية كل يوم تحن على راسيه
شما بتساؤل: عبدالله هب طايع يعني ..؟؟
حصة وهي تهز كتفيها: مادري والله بس هي تقول إنها يوم رمسته قال حقها كل اخوانج ذبحنالهم وعزمنا العرب في البيت يوم انجحوا .. انتي شو فيج من زود عنهم ..
وهي تضايجت .. ويتني تبانيه اقنعه ..
هزت شما رأسها بخفوت وهتفت بحزم رقيق: خلاص ماعليج حبيبتي انا برمسه إن شاء الله .. إلا ميراني عاده ..
أبـــوظبــــي
كانت شقته واسعة كفاية لرجل واحد لا يجلس فيها أغلب الوقت .. فهو لا يرجع من عمله إلا قبل صلاة العصر بساعتين وفي إجازة الإسبوع يرجع للعين حيث أهله وعائلته ..
تقبع الشقة في منطقة سكنية فاخرة على البحر خارج مدينة أبوظبي ذاتها .. وهي مؤلفة من ثلاث غرف وأربعة حمامات ذو إطلالة راقية وفخمة تنم عن ذوق أنثوي راقي ..
كانت زوجته آمنة من أصرت أن تفرش جميع الشقة على ذوقها الخاص ..
ولم يندم على هذا .. فزوجته الشقية لها ذوق كلاسيكي ذو طابع أوروبي جميل خليط بلمسات تراثية شعبية ..
بعد أن نهض بطي من قيلولته القصيرة وصلى العصر .. قرر أن يتصل بصديقه المقرب المختفي منذ أيام
بعد ثواني من الرنين
جاءه صوت صديقه الحازم على الدوام ولكن بدفىء خاص: مرحبا ملاايين ولا يسدن في ذمتيه هلا بـ بوخويدم هلا ..
بطي بنبرة رجولية تنم عن حب متفجر بالأخوية: يا مرحبا بك مليار يا بومييد
اشحاااالك علوووومك ؟
سلطان بذات النبرة الدافئة الثقيلة: والله علوميه علوم الخير طوليه بعمرك يا غير مشتاقين إلكم ..
بطي بنبرة عتب مازح: هيه هيه واضح مشتاقلنااااا .. والدليل لك كمن يوم غاط لا تتصل ولا تتنشد
(غاط = مختفي/لا تُرى)
سلطان بضحكة رجولية رنانة: هههههههههههههه علني افدا خشمك يا بطوي .. والله أدري مقصر لكن صدق كنت مشغول في سالفة صارت فجأة وما انحلت إلا اليوم
بطي بابتسامة أخوية متفهمة: ما منك قصور يا سلطان لكن متولهين عليك نبا نشوفك
سلطان وهو يفكر: اشرايك نتشاوف الحينه في مقهى الـ...
بطي بتساؤل: هاللي مجابل الكورنيش
سلطان بنبرة رجولية جذابة: هييه نعم اللي في الكورنيش
بطي: خلاص تم .. عطني نص ساعه بالكثير الين ماييك
سلطان بذات النبرة: حلووو .. نتشاوف هناك عيل ان شاء الله ..
وبعــــد مرور نص ساعة
فـي المقهــى
بعد أن تلاقى الرجلان و"تخاشمـــا"
هتف بطي بعينان تلمعان دفئ أخوي: ما بغينا نشوفك يا ريااااال
ابتسمت عينا سلطان بـ حبور بالغ:
والله شنسوي بعد يا بوخويدم الشغل ماخذ كل وقتيه
حتى أهليه ماشوفهم إلا من وين لوين ..
قطب بطي حاجباه بجدية تامة وهو يتقدم بجسده فوق الطاولة قليلاً .. وقال بحزم شديد: بس غلط هاللي تسويه يا سلطان .. ماختلفنا الشغل شغل ..
لكن لنفسك عليك حق بارك الله فيك ..
شوف عمرك دخلت الأربعين وإنت بعدك بلا حرمة ولا عيال ..
مايستوي جيه يا خويه ..!!
سلطان بنظرة سوداء ذات معنى ولكن اخفاها بلامبالاة ماهرة: يا عمي شو ابا في صدعة الراس
خلنيه جيه عزابي لا وراي حرمة تنكد عليه ولا عيال يظهرون شيب شعريه
أردف بضحك ليغير مجرى الموضوع: مثل ما عيالك مظهرين شيب شعرك الحينه
بطي بنظرة متفجرة بالحب لذكر أبنائه وابتسامة ودودة: صدقني على انهم مخبليبي بحشرتهم وطفاستهم ..
لجني اتوله عليهم يوم اخليهم وايي بوظبي ..
(حشرتهم = ازعاجهم)
ثم أضاف بنبرة أكثر حزماً وتعقلاً: يا سلطان المال والبنون زينة الحياة الدنيا ..
سلطان بابتسامة خبيثة جذابة: والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا
يعني آخذ ثواب الأخْيَر أحسن لي
رمق بطي صديقه بنظرة عتب والحزن على حاله تخلل نبرات صوته:
تعرف متى بتحس بجيمة العيال ..؟؟
يوم تكبر وتشيب وما تلقى حد حولك
العيال هم سندك في هالدنيا وهم عصاك اللي لا بغيت تتجي، تتجي عليه ..
وأكمل بصرامة محاولاً إقناع صديقه ذو الرأس العنيد .. صديقه الذي يحبه ويريد له الخير والعيش بسعادة:
عرّس يا بومييد وخلنا نشوف فريخاتك ..
هتف سلطان "محاولاً إغلاق حديث يُشعل حرائق من ذكريات تنتشر في روحه" بابتسامة جافة لم تتجاوز عيناه:
إن شاء الله خير .. إن شاء الله خير
هنـــــاك
فـي مكــــان بعيـــــد
بلغة عربية متكسرة وصوت منخفض: اسمئني جيداً .. إني لا استطيع التهدث بهرية الآن
لقد اجرينا كبل كليل اجتمائا تارئاً .. واتفكنا ئلى أن الصفكة ستمم في اسبين وليس في تركي
(اسمعني جيدا، إني لا استطيع التحدث بحرية الآن
لقد اجرينا قبل قليل اجتماعا طارئا، واتفقنا على أن الصفقة ستُتم في اسبانيا وليس في تركيا)
تسائل الذي امامه بنبرة شك: ليش اسبانيا بالذات ..؟؟
الأعجمي بذات النبرة المتكسرة: لأنها ذو موكئ استراتيجي مهم ومناسب للخطة التي وضئناها
أنت لا تشغل بالك بهذه الأسئلة، وكن على اتم الاستئداد
فنهن ما أن نقرر متى سيكون الاجتماء سأئلمك
(لأنها ذو موقع استراتيجي مهم ومناسب للخطة التي وضعناها
أنت لا تشغل بالك بهذه الأسئلة، وكن على اتم الاستعداد
فنحن ما أن نقرر متى سيكون الاجتماع سأعلمك)
هو يكره أن يجهل أموراً خارجة عن سيطرته .. ولم يستطع كبح توتر صوته وهو يقول: أنت واثق من الناس اللي بنتعامل معاهم في اسبانيا ..!!!
الأعجمي بنبرة خبيثة تبعث الاضطراب: أجل أثك بهم كثكتي بك وبإخلاسك لنا
أليس كذلك..!!!
(أجل أثق بهم كثقتي بك وبإخلاصك لنا
أليس كذلك..!!!)
بلع الرجل ريقه ببطئ وقال بنبرة مهتزة مضطربة: أ أ أ أ صح صح
بسسسس يااا ..........
.
.
***
**
*