بات من يهواه من فرط الجوى خفق الاحشاء موهون القوى - الفصل 1 - بقلم لولوه بنت عبدلله - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بات من يهواه من فرط الجوى خفق الاحشاء موهون القوى
المؤلف / الكاتب: لولوه بنت عبدلله
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 1

الفصل 1

رواية بات من يهواه من فرط الجوى خفق الاحشاء موهون القوى الفصل الاول . في وقتنــــا الحــــــاضـــــر سجد للذي فطر السماوات والأرض، هنــــاك، في أطهر بقعة على وجه الخليقة ... بكى كما لم يبكي من قبل هل حدث وبكى بهذه الحرقة/المترمدة الممتلئة بالشفافية؟ لا ..لا يظن هو ذلك ..!! مؤكداً ليس بعد ان تعدى عامه الثالث من عمره بكى ودعا للحي القيوم بكل رجاء وتضرع مثقلان بالآسى الأسود: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن امتك ناصيتي بيدك ماضٍ في حكمك عدل في قضاؤك.. اسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته احدا من خلقك أو انزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي يارب.. يالله.. ارحمني يارب.. الحزن قد نهش عظااامي.. القهر في روحي يحرقني بضراوة ويحولني لكائن لا أعرفه .. الحقد في قلبي استعمرني وحول قلبي لساحة معركة أرضها دم وحيطانها براويز لوجوه ارتجي موتها على يدي.. يارب أنت الرحمن انت الرحيم أنت ناصر المستضعفين .. يا رب اغثني بغيث رحمتك .. اغثني يارب وأخرجني من ظلمة الحزن والظلم المكتسية بناااار القهر .. أناا تعبت ..تعبت يالله .. استنزفت طاقة تحملي ... تحمل فاق كل معايير العقل .. لم يبق لي أحد يجبر كسر وتين قلبي .. ليس لي غير وجهك الكريم .. ليس لي غيرك يا أرحم الراحمين لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين تنهد الشاب بحرقة تقطر دماً واستمر بالسجود ومناجات ربه حتى اُغرقت لحيته بالدموع .. دموع أبت إلا ان تسقط وهو بين يدي خالقه .. أليس هو بعلام الغيوب ويعرف ما تخفي الأنفس اليتيمة من وجع وقهر ..؟ أليس هو الله .. المعين .. المنجي من الكرب والهموم ؟؟ أليس وحده ربي الأحق برؤية ما سببه حثالة البشر بقلوب لم تعرف الغدر والخيانة يوما ؟ بأرواح تشربت الفضيلة، الصلاح، والتضحية من أجل الغير ..؟ عندما أحس بالسكون والراحة قام من سجوده وسلم من صلاته وذهب ليستمع لإحدى الحلقات التعليمية الموجودة في الحرم المكي الشريف .. عله ينسى بعض من همومه المتكدسة في صدره .. دبــــي في إحدى قاعات لجنة الشؤون الداخلية والدفاع للمجلس الوطني الاتحادي قام من مقعده بعد أن استأذن من الحاضرين بكل حزم وأدب .. فهذه المكالمة ما كان ينتظرها من الصباح بكل صبر سلام عليك طويل العمر : أكمل بانفاس متقطعة أثر تدريبات شاقة كان منغمسا بها : اسمحلي سيدي ادري اني متصل بوقت غلط وكنت باجتماع .. لكن إنت وصيتني اتصلبك لو جد اي شي على موضوعنا وعليك السلام يا سعيد : رد بحزم لا ماعليه انت تدري انيه مجرد مشرف عام على اللجنة .. ولو ما الشيخ طوليه بعمره شخصيا دق عليه ووكللي هالمهمة ماكنت بمسكها .. على راسيه ألف شغلة ومشاكل الشغل كل مالها في زود .. سعيد: يعطيكم العافية سيدي .. والشيخ طول عمره عنده بعد نظر .. ولو ما يعرف انك افضل من ينظم امور اللجنة عقب التسيبات اللي صارت مؤخراً والتخريب الاداري فيه ما كان وكلك هالمهمة هز رأسه ببال شارد تماماً: ان شاء الله اكون قدها .. ان شاء الله خبرني انت .. لقيت هالمينون ولا ؟! قال بصوت رجولي حزين لحال من سمع صوته قبل قليل: هيه نعم لقيته .. طلع مسافر السعودية يعتمر .. زفر الرجل القلِق أنفاسه بكل قوة وغضب كأن الهواء قد فارقه في الأيام الماضية .. يا لاستهتار ذلك الشاب .. إنه يهوى اللعب بقلب/عقل كل من يهتمون لأمره ..!!! كيف يسافر من غير أن يعلمه بالأمر ..!!! أليس هو من علمه ابجديات الحياة بعد المصائب التي حلت به ..!!! أليس هو من وقف بجانبه بعد أن كاد اليأس يتلف أخر معاقل التعقل في رأسه ؟ ياللــه .. أليس هو بمقام أخيه الأكبر وعضيده قبل أن يكون ..... قطع الرجل الآخر أفكاره الغاضبة المتفجرة بالعاطفة نحو ذاك الشاب العنيد سعيد: طويل العمر أنت معايه ..!! معاك يا سعيد : سعيد برجاء واحترام: سيدي .. أبا أقولك شي صح أنه غلط يوم أنه سافر من غير شورك بس دخيلك ماباك تعصب عليه صوته وهو يرمسني مساعه يهز ايبال من قو حزنه وهمه .. لا تزيد عليه ارتجاك سيدي (مساعه = قبل قليل) (ايبال = جبال) كان الرجل ذو الأربعين عاماً يمشي ذهابا وايابا باضطراب وانفعال شديد لم يظهرهما على سطح ملامح وجهه الجليدية .. كان يمشي كأسد يريد امساك زمام الأمور التي انفلتت من بين يديه، بفكه الشرس ..!! بالرغم من ذلك ..!! هتف بحزم صارم مبطن بأسى شفاف لم يظهره: أعرف هالشي وادريبه ما يزداد .. خلاص يا سعيد خبره ان سلطان بن ظاعن يقولك ايلس هناك يلين ما ترتاح وتحس عمرك زاهب ترد للشغل .. هو لو يرد على تلفوناتي الله يهداه ماكنت بحاتي وأعصب (ما يزداد اي الذي فيه يكفيه) . . . . . . . العيــــــــن يـــوم الجمعــــــــــة تـــرننن تــــرنن تــــرنن تــــرنن تـــــرنننن . . خرجت من المطبخ وهي تنادي: ميووووووووووود حمووووووووووووود ردوا على التلفووون لم تسمع إجابة من أحد .. خرجت من المطبخ وهي تتذمر من أولادها الذين يفقدون حواسهم السمعية والبصرية ما أن يمسكون الهواتف والألعاب الالكترونية .. صرخت حتى بح صوتها الغاضب: ماااااااااااايد التلفووووون احتتتتتترق خرج مايد من غرفته وهو خائف: زين زين امايه يلا ساير رد وهو يضخم صوته كأبيه: ألــو : السلام عليكم رد الصغير برجولة مبكرة كثيراً عليه: وعليكم السلام ورحمة الله : منو ويايه ؟ .. مايد ؟ رد بذات الصوت المضخم : هيه نعم وياك مايد بن سيف بن عبدالله بن خويدم الـ.. وأكمل: إنت منوووه ؟ رد الآخر بصوت ضاحك رجولي: والنعععععم وسبعة انعااااام أنا عاده بطي بن خويدم الـ.. جانك تعرفه ولا قد سمعت به رد الفتى بذات النبرة الثقيلة: والنعم بحاااااالك راعي سمحه .. مرحبابك ملايين ولا يسدن بذمتيه اسمحلنا عميه والله كنا مشغولين شويه وما ردينا بسرعه (راعي سمحه = من المقولات القديمة المتوارثة وتُقال عند التفاخر/المدح أو الشعور بالاستهجان لقول ما، وسمحه هي إحدى النوق الأصيلة) رد بطي بمزاح محبوب وود لهذا الفتى "الرجل": هلااا بك زووود مشغولين ف شو بعد .. !! ما وراكم الا أكل ورقاد ولعبان .. ثم أردف بتساؤل: أبوك وامك وينهم ؟ حرقت تلفوناتهم محد يرد عليه مايد : ابويه راقد وقال ما نوعيه الا يوم يأذن اليمعة وأمايه في المطبخ بطي : هيييييه .. زين اسمع يوم ينش أبوك قوله عميه بطي يباك ضروري خل يتصلبي (ينش = ينهض) مايد : إن شاء الله عميه فالك طيب وأضاف بسرعة : عميه وين خدوم وسلطون ؟ بطي : خويدم وسلطان محد .. بايتين في بيت خالهم عيسى مايد : هييييه زين بطي : يلا مع السلامة ولا تنسى تخبر أبوووك مايد بتلك النبرة الثقيلة المحبوبة: لا لا ابد ما بنسى .. مع السلامة في نفـــس المدينــة والحــــي ذاتـــــه .. لكــن في منزل مجـــاور .. أغلق الهاتف وهو يبتسم بـ حب أبوي من طريقة مايد في الحديث أتت وهي تمسك بيد ابنتها الصغيرة كانت تمشي ورائحة عطرها الفاتنة كـ "هي" تسبقها .. وجسمها الريان بخصرها المنحوت الرقيق باغراء تجذب دقات قلبه بابتسامة ناعمة خبيثة قالت: يعله مديم هالابتسامة الحلوه بمنووو تفكر يا بوخويدم ..؟! وازدادت ابتسامته بمجرد أن شم رائحة حبيبته وخليلة قلبه: فيييييج يالحب منو شاغلن فكري وقلبي غيرج ..!! اسبلت اهدابها بحياء فطري وقلب نابض بحروف اسمه هو .. "حبيبها" .. ما زالت تخجل منه ومن كلماته الغزلية ونظراته الجريئة حتى بعد مرور اكثر من 8 سنوات على زواجهم .. تحبه .. تجزم أن لا أحد يستطيع السيطرة على نبضات قلبها غير همساته .. لا أحد يستطيع اختلال توازن تفكيرها غير نظراته العاشقة .. لا أحد بامكانه التحكم بمجرى سيلان الهوى في عروقها غيره هو .. رجلها الأول، والوحيد .. صديق طفولتها حبيب مراهقتها رجل صباها لا أحد غيره غاص في أعماق فؤادي كما فعل هو صديقي .. حبيبي .. كم أحبك يا هذا ..! ردت بغنج فطري: حبيبي عااااد .. صدق ارمس .. منو مخلنك جي ما شاء الله اتبوسم ؟! رد بضحكة رجولية مبحوحة لا تليق الا "به" : هههههههههههههه ها مايد ولد سيف .. تعرفينه مايوز عن سوالفه الا يجلب حسه (مايوز = لا يدَع/ لا يترك) (يجلب حسه = يغير صوته) بضحكة رقيقة حسناء كـ "هي": هههههههه فديت هالولد محلااااات رمسته حمل بطي ابنته لطيفة وأخذ يلاعبها ويعضها بخفة وهي تضحك: علني افدا دلوعة بابا انا .. وأردف: اووه اليوم آمنة وبنتها مطقمات مع بعض .. ياووويل حالي شو هالزززين "واعطى آمنة نظرة اعجاب فاحصة شملتها كلها جعلت الدماء تصعد لوجهها" آمنة بابتسامة خجلة: هيه فديتني انا وبنتيه كشيخات .. هاي من المخاوير اللي يبتهن انت أول البارحة من الخياط اخذ بطي يتأمل جسدها بعينان جريئتان تلمعان بإعجاب: هييييه ، ما شاء الله تبارك الرحمن لايق عليج حبيبي وأكمل وهو يقبل ابنته التي افسدت لباسها بالحلوى: وعلى لطوف العذول آمنة بضحكة ناعمة: هههههههه حرام عليك بطي بسك عاد ذليتها .. قلتلك ماروم اخليها تروح مع خويدم وسلطان بيت خالهم .. ما تصبر عنيه هي أجلس ابنته في عربتها الصغيرة .. وبسرعة البرق جذب آمنة وأمسك بخصرها بقوة وقال بهمس ثقيل ونظرة تنضح جرأة خبيثة متلاعبة: عيل أنا اللي اروم اصبر عنج ..!؟ واقترب ثم اقترب حتى باتت تستنشق انفاسه العودية .. وقلبها بكل دقاته العنيفة باتت مسموعة له وقبل أن يتمكن من ارتشاف منبع العسل الخاصة "به" بكت الصغيرة واعترضت بطريقتها الخاصة تراجع قليلاً متأففاً بغيظ: استغفر الله العظيم .. يوم اقول انها عذوول ما تصدقووني ضحكت آمنة بحياء ووجه ذائب من الحرارة وأفلتت نفسها من حصار ذراعي المتيم وذهبت لابنتها . . . أبـوظبـــي بصوت مبحوح مليئ بدفئ وحكمة سنوات طويلة : يا خويه لا تستهم هي رايحة مع هيئة التدريس وادارة المدرسة .. واللي يشرفون عليهم مجلس بوظبي التعليمي وانت تعرف اني مرمس الخييلي مدير المجلس بنفسي ووصيته عليهم وبعدين انت ناسي ان ذياب معاها ..!!! رد بحزم ودود دافئ كـ"صوته" : يا بوذياب ماختلفنا كل السالفة انيه ولهان عليها هب ظاريين نيلس العصرونيه ونتفاول بليا حسها (ظاريين = معتادين .. فلان ظاري اي معتاد على أمر معين) رد الرجل الكبير بحنان كبير تخلله شوق شاسع: انا شو اقول عيل .. علنيه هب بلاهااا حبيبة ابوهااا خلها يا سلطان هي من متى في خاطرها تروح اسبانيا شفت بنفسك جيف تخبلت من الفرحة يوم استلموا مدرستها موافقة المجلس على طلبهم للسفر لاسبانيا الليل ما رقدته هههههههههههههههه ابتسمت عينا سلطان لتلك الذكرى .. أجل فـ مدللته لم تنم ليلتها من فرط سرورها وحماسها .. وسهرت الليل كله وهي تحكي عن مدى عشقها لاسبانيا .. وطبيعة اسبانيا .. وتراث اسبانيا ب، فنونها العريقة .. وأمجادها السحيقة وجامعاتها الشهيرة .. والخ .. كانت سعيدة للغاية لم تصمت ثانية واحدة ..!!! كيف لم أرَ يا ابن امي وهي لم تدعني أذهب الى بيتي .. وأصرت على أن أجلس معها في الصالة بالرغم من أني كنت منهك كثيراً من العمل ..!! سلطان بحزم ودود: الله ايردها بالسلامة هي وذياب مكـــــــة المكــــرمة خرج من الحمام "اعزكم الله" بعد أن نام بعد صلاة الجمعة وأخذ حماماً ساخناً يزيل عنه إرهاقه الجسدي .. لف على خصره منشفة صغيرة ووقف على الشرفة ليتأمل منظر الحرم المكي الشريف ..!!! منظر تجلى بجمال رباني معتق بمشهد الطيور المغردة مع صوت الآذان .. وضيوف الرحمن يطوفون حول الكعبة سبع .. ويسعون بين الصفا والمره سب .. ومنهم من يسجد بين يدي الرحمن يطلب مغفرته ورحمته .. ومنهم من يزاحم الناس ليقبل الحجر الأسود .. يالطهارة الصورة .. لبيت الله منظراً نقياً طاهراً يجذب قلوب البشر باختلاف أصولهم، ألوانهم، وأجناسهم التفت وهو ينظر للجناح الكبير الناطق بالأناقة والرقي .. وتحرك وهو يفكر بكل الأمور التي حدثت له مؤخراً حسناً .. كان في حالة نفسية شديدة اليأس/البأس لا يعلم بها سوى الله ..!! كان ضعيفاً ولم يفكر ملياً بنتائج تمرده وتصرفه الأرعن ..!! لا .. كان يائساً يائساً للغاية ..!! ولن يرضى بسماع أي تهكمات ولا تقريعات من أي أحد ..!! هو لا يُلام .. لا يُلام ابداً ..!!! وغاب بالزمن مع ذكرياته المضّرجة بالوجع الصرف .. لذلك اليوم المتشح بسواد الآسى والفقد .. فقد الأب .. وفقد الشقيق .. في ذات المكان .. وذات الزمان .. وكأن حياته كان تنقصها فقداً آخراً بعد رحيل جنته/بسمة عمره/ضحكة سنينه ..!! أمــــــــه .. آآآآآخ أيتها النجلاء .. يـــا جرحــاً عجــزت يومــاً عــن تطهيـــره ..!!! يــا ألمــاً جلمــودي لم أرد زوالــه ولا نسيـــانه ..!! يالعظــــم وجعـــــه .. !! حرقـــة فـــؤاده مضـــرمةً الـــى الآن في روحــــه ..!! مضـــــرمةً تاركـــــةً لــ قلبــــه بنبضــــــاته كلهـــــا التــــــرمد التــــــام ..!!! وصــورة بشعـــة ضبــابية لـ حيــاة لـم ترســـم قبـــلاً/لـن تُرســـم مثلهـــا أبـــداً ..!!! بدأ حارب باسترداد وعيه الذي سُلب للحظات لا يعرف كم دامت !! واخذ مسح وجهه بيديه واستغفر 100 مرة ثم نظر الى ساعته الرجولية كـ "هو" .. وهمس بغلظة مليئة ببحات اختنقت من أثر غبار ذكرياته المريعة: أوووه عوذ بالله منك يا بليييس .. تحيرت على الصلااااه وبسرعة شديدة لبس ثوبه الناصع بالبياض وتعصم بغترته الحمراء ونزل الى الحرم .. اسبــانيـــــا مــدريــد ضحكت بكل ما أوتيت من فرح وسعادة وهي تمشي وتدور حول نفسها .. هي تجزم الآن أن لا أحد يمتلك الجزء القليل من سعادتها هي سعيدة .. سعيدة للغاية وأخيراً هي في اسبـــــــــــانيــــــــــــــا وأخيرا يا حضارة الجمــــال وأخيرا يا بــــلاد الأنـــــــدلس تنفست الهواء بعمق وبضحكة ناعمة كإسمها همست: هههههههههههه يالله هب مصدقه .. والله هب مصدقه يا ناس حشى مابغيت اشوف هالبلاد من وأنا ياهل احلم بها واترقب شووفتها والله لو ما ذياب علنيه افدا خشمه ما هان عليه يكسر بخاطريه جان ماييت هنيه وفجأة صرخت: آآآآآآآآآآآآآآيييييييي : يالمستلغثثثة ياللي هب شايفة خير صكي ثمج فضحتيييينا .. الحينه الناس بتقول هاي عمرها ما سافرت .. تأوهت الفتاة الأولى بألم: اييييه ليش تقرصيني حرام علييج .. الحين بيعلم ولا بيخوز افففف ثم أردفت بحدة رقيقة: وبعدين تعالي .. شعليه انا من الناس .. كييفي أسوي اللي اباه في الوقت اللي اباه .. والله .. هزت الفتاة الثانية رأسها يميناً ويساراً وغنت بطريقة مضحكة: شعلي أنا من الناس وشعلى الناس مني ههههههههههههه واي واي فديتني دمي شربااااات لم تضحك الفتاة الأولى على ما فعلته صديقتها إنما اعطتها نظرة متهكمة من تحت رموشها المعقوفة الطويلة قالت الفتاة الثانية بضحكة مكتومة: وابوووويه خلاص خلاص .. اسفة والله بسكت انتي عاده صكي ثمج فشلتينا الصراحة عرفنا انج في بلاد الأحلام وهاجس الطفولة .. ظلت الفتاة الأولى صامتة ولكن هذه المرة ابتسمت بهيام لآخر جملة قالتها صديقتها حتى بانت غمازتها اليتيمة التي على خدها الأيسر .. وأخذت تجول بناظريها على الأرض الخضراء التي تحيط بهم من كل جانب .. هتفت في سرهـا بحالميــة .. "أجل والله إنه هاجس الطفولة" ..!!! جاءت فتاة بعمر السابعة عشر تركض وتنادي: مس نـــــاعمة مس روضــــــة .. الأخصائية مريـم تقولكن يلا تعالن الدكتورة حصة العتيبه دقت عليها يوم عرفت إن نحن وصلنا مدريد .. ومسويه عزيمة على شرفنا روضة بسعادة عميقة: فديت بنت عبدالله مبونها راعية معنى وتعرف المواييب .. تلألئت عينا ناعمة بفخر وهتفت: هيه والله غير ها رافعة راسنا واسمنا فوق الله يحفظها للبلاد يسد انها أول سيدة تعينت كسفيرة في الفاتيكان وهالشي ماصار في تاريخ الفاتيكان من قبل غير ها حصة اعتمدت كسفيرة فوق العادة في اسبانيا لازم نفتخر في بنت بلادنا اللي تسويه للوطن هب شويه تدخلت الفتاة بضجر طفولي : يلاااااا عااااد من متى اترياكن اتين .. ريولي عوووورتني من الوقفة (اتين = تأتين) رمقتها ناعمة بنصف عين: يلا انزين امشي جدامنا .. بنات آخر زززمن العيــــــــن كانت تجلس كعادتها اليومية منذ الصباح الباكر في الصالة وأمامها دلال القهوة، الشاي، والحليب بالزنجبيل و "طاسة التمر" كانت في عالم آخر، عالم كان فيه ذكريات جميلة، بيضاء، طاهرة كالطفلة الصغيرة ذكريات لحياة كانت كاملة بالنسبة لناظريها البريئة .. كاملة لتحمد رب العزة على نعمها التي لا تحصى كان ذهنها في مكان هناك .. بعيد .. عند زوجها الحبيب الصديق الوالد الأخ الأبن أسودت عيناها وهي تسرح بتوهان تام أمام دلال القهوة .. وتمردت عليها ذكرياتها الموجعة وتذكرت أخاها الغالي .. محمد آآآآآآآآآآآآه .. أهذا ما كتبه لها رب العالمين ..؟ أن تفقد زوجاً .. وأخاً ..؟ اغمضت عينيها بقسوة وحرقة قلب لأنثى تتألم يـــــــــارب .. اعطني القوة لأتحمل مصابي بإيمان وتقوى الدموع لا تليق بغاليان شامخان "كبيران" ليست الدموع من ستواسيني بهما ..!!! قلبي وحده من يعرف كيف يواسيني فأنين القلب وصراخ الشوق الجبار .. هما من يستحقان شرف مواساتي ..!! رفعت رأسها ورأت صورة في برواز معلق على الحائط لشابين اُلتقطت أيام السبعينيات ومن غير وعي قامت كالمسحورة لمكان البرواز ونزعته من الحائط ثم فتحت الاطار وأخرجت الصورة كان تنظر للصورة وهي تبتسم ابتسامة مليئة بحنين مصفى بالألم وعينيها الصغيرتين اللتي شهدتا مصائب كبيرة تلمعان بعاطفة شوق مدمرة قلبت الصورة وقرأت ما كُتب ورائه "للمرة الألف" محمد بن حارب و سعيد بن خويدم في الأقصر "مدينة الشمس" مصـــــــــر 5/4/1976 وبنبرة أليمة مرتجفة كألم رجفة قلبها الآن: الله يرحمكم ويجعل مثواكم الجنة .. يا عسانا نلتقي في الفردوس يا أغلى من رحل .. شعرت بذبذبات صوتية تأتيها من مكان بعيد لا تمت لعالمها الوردي هنا بصلة : أمــــــــــــايه ام عنوووده عووووويش وبصراخ قلق: أماااااااااااااااايه انتفضت من مكانها بجزع وهي تصيح: انا بنتك يا بويه .. حسبي الله على بليسج عنودووه زيغتينييييه (زيغتيني = أرعبتيني) ماتعرفين تزقرين شرا النااااس يالطفسة .. قطبت العنود حاجباها بقلق: امايه حرام عليج انتي اللي زيغتيني .. من متى ازقرج وانتي ما تتوايبيليه فيج شي ؟ يعورج شي ؟ (ما تتوايبيليه = لا تردين علي، فلان يتوايب اي فلان يرد على النداء) أم العنود بتنهيدة عميقة: لا لا مافيه شي لا تتروعين .. وأكملت بتساؤل دافئ: مايد ومحمد وينهم ؟ العنود بتهكم من أولادها الأشقياء: راقدين بعد وين طلعوا عييييييني إلين مارقدوا تخيلي رقدوا عقب صلاة الفير ..!!! ضحكت أم العنود وبنبرة دافئة: هههههههههههه فديتهم ياربي هاي الاجازة تلعب فيهم جيه .. الله يهديهم بس أعطت العنود أمها كوب الحليب بالزنجبيل وقالت: عشان جيه انا ماحب الاجازااااات في كل اجازة انا اتلعوز متى يرقدون ومتى ينشون نظرت لساعتها وأكملت: فديتج امايه ذكريني أوعي سيف الساعه تسع أم العنود بتساؤل: شعنه متأخر ..؟؟ (شعنه = ليش) العنود: اونه يبا يشبع رقاد .. مارقد البارحة عدل ام العنود بنظرة ضحوكة: وتتهندقين من عيالج بعد ..!! (تتهندقين = تتذمرين) اذا ابوهم يخم الرقاد كله ما شاء الله عليه ههههههههههههه هذا ويهي لو نش تسع على قولتج العنود بضحكة رقيقه: ههههههههههه هيه والله ما شاء الله عليه أردفت وهي تلتفت بتساؤل: الا موزانه وين ماشوفها ..!! إلتمعت عينا م العنود ألماً وحسرةً على حال ابنة اخيها اليتيمة فقدت الأم قبل أن تفقد الأب .. والشقيق .. يالشدة قساوة هذه الكلمة "يتيمة" ..!!! تنهدت بعمق مبطن بحزن شفاف: فديتها موزانه ناشة من غبشه بس مساعه سارت تتسبح هـي تحت رشاش المــــاء واقفة كالصنم الجامد .. رافعة رأسها والماء يضرب وجهها كالسهام سهام تشابه سهام تضرب قلبها منذ سنين ..!!! سنين مضت .. وعمر يمضي وما زال آسى شديد العتمة/الشناعة يتصارع بضراوة مع رِباعها العشرون ..!! سنين لا تعرف كيف عاشتها وعمر مظلم .. لا تعرف كيف تعيشه ..!! هي في ظلام تام .. مع كمال سلامة عينيها ..!! تشعر بأنها تعيش كجسد يأكل .. يتحرك .. ينام ولكن كروح ..!! لا هي فقدت روحها منذ أن فجعت بفقد والدتها .. منذ أن رأتها تنتفض .. وتصارع روحها كشاة تُذبح فقدت في ذلك اليوم ألواناً كانت سبباً في جمال صورة الدنيا بعيناها العسليتان الناعمتان .. وانقطع وتين الحياة فيها بعد أن سمع ذبذبات صوت شقيقها الأكبر وهو يخبرها بـ وفاة والدهم .. وشقيقهم .. آآآآآآآآآآآآآآآآآآه يالحرقة الدنيا بعيناها ..!! ويالتفحم الشوق بقلبها ..!! . . . نزلت دمعة حارة يتيمة شقت مرمرية خديها وسط مجرى لمياه في وجهها .. وتأوه قلبها حزناً لا يضاهيه حزن اشتقــــــت لكــــــــم يـــــا وجــــــع عمــــــــري ..!! تنهدت تنهيدة ألم حادة "صامتة" لم تتجاوز قطرات الماء المنصبة على وجهها .. تنهيدة فقدت الرغبة بالتحاور معها .. وفتحت عينيها بعد حوار شفاف مع روحها "المفقودة" .. ثم أغلقت رشاش الماء بوجه شاحب ميت قبل ان تخرج وهي تلف حول جسمها الغض روب الحمام وتضع على رأسها المنشفة .. جلست على السرير وشخص واحد يداهم تفكيرها .. شخص ابتعد عنها في الآونة الأخيرة روحاً/جسداً ..!! لقد اشتاقت له .. أين هو ذلك القاسي ..!!! لا تعرف كيف يحمل بين جنباته قلب قاسي جبار بهذا الشكل ..!! قسوة تخرج بغير وعي منه منذ ذاك اليوم المشؤوم ..!!! وفجأة سمعت صوت ينبأ بقدوم رسالة من هاتفها فتحت الرسالة واُضيئ الجزء الأسود الجميل بعينيها وابتسمت وهي تقرأ: قوليلي على الاقل يالبخيلة ولهت عليك الحربي وبابتسامة متسعة كتبت: ما ولهت عليك الحربي وبعد ثواني جاء رده: افااااا يا ذا العلم جييييه ؟!! بدأت تكتب بشوق متألم وتغلي: بس جيه انت لو متذكر ان لك اخت في البلاد .. ما رحت وخليتها تنهد حارب وأحس بضميره يأنبه ورد بكلمات كانت صادقة "كإحساسه": والله يا موزانه كنت محتاي اتم روحيه شوي .. كنت مضغوط نفسياً من الشغل والدوام .. دخيلج لا تزعلين عليه يالغاليه ردت موزه بتسامح أخوي عميق لا يعرف الغضب أبدا: مازعل منك انا فديت قلبك .. بس انت اختفيت مرة وحده الله يهديك .. رد حارب والله ولهت عليك حارب بحزم ودود دافئ: باجر ان شاء الله راد على طيارة الساعة 12 الظهر توقيت الإمارات موزه بفرح تلألئ في عينيها وابتسامة جميلة: احللللللف ...!!!! صدق حرووووب ..!!! حارب بابتسامة حنونة: صدق يا عيون حروب ردت موزة بذات الفرحة والشوق: الله يردك لنا بالسلامة يا قلبي رد حارب بعينان تتفجران شوقاً لشقيقته الصغيرة: الله يسلمج فديتج .. في نفس المنطقة بيت الجد خويدم بن زايد الكبير كان بيت الجد الكبير بمحاذاة بيت أبنه البكر المرحوم سعيد وإبنه الآخر بطي، وبيت حفيده سيف ابن ابنه الثاني عبدالله كان ملاصقاً لبيت عمه سعيد وبناه هناك ليسهل على زوجته العنود الخروج والدخول بسهولة وبراحة .. أما أبو سيف عبدالله وابنه الصغير أحمد فهما في البيت الكبير نفسه كن نساء العائلة مجتمعات يشربن القهوة الصباحية بعد أن تناولن وجبة الإفطار، فهنا ترى التي تمشط شعر ابنتها ولسان حالها يهتف بكل انواع الكلمات الموبخة/المتهكمة/المتجهمة، وهنا التي تطعم طفلها ذو الأربع سنوات، وهناك التي تمسك هاتفها النقال وتدردش مع صديقاتها خلاله، وهنـــــاك .. في كرسي بزاوية الحائط، تجلس هي، بوداعة تامة كظبي وديع تقرأ كتاب أسعد إمرأة في العالم للدكتور عائض القرني "في كل مكان تجدين ظلاماً في حياتك ..ماعليك إلا أن تنيري المصباح في نفسك" وصلت لهذه الجملة وتوقفت .. تمتمت بكلمات روحية لم تتعدى لسانها وبحديث شفاف مع ذاتها: صدقت يا عائض، لا يُخرج المسلمة من كربتها ولا من ظلمة حياتها إلا نفسها، كثير من النساء يعتقدن أن أمورهن اليومية، مشاكلهن العاطفية وهمومهن متعلقة بدخول رجال أو بشر آخرين لحياتهن وهم من سيأتون بالنور وستنقشع الظلمة على ايديهم .. لدى البشر عامة وليس النساء فقط مفهوم خطأ في كيفية تنوير حياتهم بأنفسهم فوحده رب العزة من يزيح الكرب والمصائب والهموم بدعاء صادق في سجدة صادقة من عبد صادق ..!! وهذا الدعاء الخارج من لسان صادق ماهو إلا رسالة سماوية مغلفة بظرف ايماني خاشع تذهب للرحمن في الحال ويرد الرحمن على عبده بكل رحمة وحب بأن ينعم عليه براحة البال، والقدرة على التأمل بالحياة ومشاهدة ماهو يستحق رؤيته "بالنور"، والاحساس بماهو يستحق الإحساس "بكل حواس الإدراك" فيولد في نفس العبد إحساساً يزداد بقوته الروحية والنفسية، ويبدأ بأن يرتب أولياته في الحياة بخطوة مهمة، ألا وهي ابتسامة صادقة ثم الحمدلله على ما كان والحمدلله على ما سيكون ثم نسيان ما يجب نسيانه والمضي قدماً، لأن العمر يمضي والحياة تستمر والماضي قد أصبح ماضي فلا عمر يرجع، ولا حياة تتوقف على شيئ ..!!!!! بهذا سيتفاجئ العبد من غير ادراك منه، أن حياته بالفعل قد أُنيرت وبفضل الله وبفضل إيمانه .. ابتسم ثغرها برقة متفجرة ببراءة عذبة وقالت في نفسها "الحمدلله يارب كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك" أحست براحة نفسية كبيرة بعد أن ادركت أن ما تمر به "تافه ولا يساوي شيء" مقارنة بمصائب البشر وهمومهم فالحمدلله رب العالمين .. فهي لا تشتكي إلا من قلبها العاصي .. الذي لا ينفك أن يردد حروف إسمه المتكبرة ذلك القاسي الوسيم .. ذو عينا الصقر .. مالك قلبها لآخر يوم من عمرها آآآآآآآآآآآآآآآه أمازلتِ أيتها الساذجة تتذكرين عيناه ..!!!! حتى بعد جرحه الذي لا يبرأ ..!! انها ضعيفة أمامه يا قلب .. ضعيفة حد البؤس المذل ..!!!! يارب أنسني اياه ولتمحِ من ذاكرتي كل تفاصيل رجوليته الموجعة .. يارب ..!! أفاقت من حديث النفس وهي تسمع صراخ زوجة أخيها على ابنتها: خس الله هالكششششششة .. ألف مرة قلتلج كل يوم ادهنيه وسحيه .. كم بتم أعلم فيج يا ميروووه ..!!! (سحيه = مشطيه) صاحت ميره الجالسة على الأرض متوجعةً من تمشيط أمها الشديد لشعرها: اماااااايه حرام عليج شوي شوي .. هئ هئ ياربيييييه .. انا الحمارة اللي نزلت .. لو تميت فوق احسلي عن هالعذاااااااب .. الأم بعصبية: قري بقعتج لا تتحيسين اليه .. ميره بصياح طفولي: امااااايه ماباج تعقصينه مابا مابااااااا .. ضربتها امها على كتفها واسكتتها بحنق: جب .. هب يالسة انا على هواج .. وأضافت بتهكم: عنبوووو دارج بنية عوده في ثانوية عاااامة وبعدج ما تعرفين تسحين شعرج ..!! اممممممف عليييييييييج زمت ميرة شفتيها بقهر/تجهم: اسحيه كل يوم انا الا البارحة بس ما زخيته .. ماكان اليه بارظ (زخيته = مسكته) (بارظ = رغبة او مزاج) الأم بتذمر لم ينتهي و"لن ينتهي": ها طاعي شعر شما ما شاء الله عليه تف تف تف اللهم صل على سيدنا محمد .. مغواااااااه .. كل يوم فديتها ادهنه وتسحيه يلين غدا طايح عند ركبتها (طاعي = انظري لـ) (غدا = أصبح) التفتت ميرة الى عمتها .. ثم قالت بعبوس: عموه شما لأنها قاعده في البيت وما وراها شي .. لا وراها مدرسة ولا كراف (كراف = عمل أعمال شاقة) ردت شما بنبرة رقيقة كرقة الورد وعيناها تبرقان بلمعان الضحك: شو مدرسته ويه ويهج .. نحن في اجازة الحينه وأكملت بخبث باسم: أم سيف عليج ابها هاي ماتيوز عن الخرط .. (الخرط = الكذب) هزت أم سيف رأسها فاقدةً الأمل بأن تعقل ابنتها الصغيرة: استغفر الله بس .. نشي نشي كسرتي رويلاتيه حشى بركتي بركه عليهن .. قامت ميره من الأرض وهي تتذمر بقوة وبصوت عالي .. ثم ذهبت لتجلس بجانب أختها الكبرى هاتفةً بنبرة دلع ورموشها تتحرك بشكل كرتوني: حصحوووصتي حصتي ختيه الغالية الثمينة .. حصة وهي تطقطق على هاتفها النقال: هااا شو تبين ؟؟ زمت ميره شفتيها بحزن وهمست: حصوه اقنعي ابويه عسب يسويلي حفلة تخرجيه في قااااعة .. هتفت حصة باستخفاف وعينيها لم تفارقا شاشة الهاتف: هيه ان شاء الله بن عروه .. (بن عروة هو رجل ضرب فيه المثل قديما .. وعروة هو بعير .. ويقال بن عروة اي راعي عروة مثله مثل راعي سمحة .. راعي فرحة .. راعي رقيه .. وهذه الثلاثة كلها نوق اشتهرت مع شهرة اصحابها .. وبن عروه تقال عند الطلب او السخرية من احد .. على سبيل المثال: اذا رفضت لأحد طلباً تقول "ماعليه بن عروة" اي بمعنى لن ألبي طلبك او انتظر بن عروه ليأتي ويلبي طلبك هذا .. وكما نقول بأسلوبنا الشعبي "يوم يبيض الديج" ^^ .. وفي حالة أخرى ممكن ان تُقال بن عروة عند السخرية والاستخفاف ومثالاً على ذلك جملة حصة لأختها .. اي تقصد ان من المستحيل والدها يرضى بطلب ميرة) هتفت ميرة بضيق: بليز حصيصي بليز رمسيييه .. حصة: خلصي اول وانجحي خلاص فكري بالحفلة .. ميره بتهكم رقيق غاضب: حصوه حرام عليج كل ربيعاتي يالسات يتزهبن من الحينه حق حفلات تخرجهن .. لا وحفلات في قاعات وفنادق خمس نجوم .. انا في شو اقل عنهن ..!!!! اعطتها حصة نظرة بنصف عين .. وردت بتقريع ناعم: مب قاصرنج شي يا بنت عبدالله بس تعرفين انتي ابويه .. لازم تراوينه قبل شهادتج ونسبتج .. قامت ميره وهي تتأفف بصوت عالي: اففففف شو هااااا حرام عليكم .. ابا استانس بنجاااااااحي ضحكت حصة ضحكةً ساخرة لم تستطع كتمها: ههههههههههههههههه واثقة الأخت إنها بتنجح ميره بعصبية طفولية: استغفر الله .. أقصد ابا استانس إن شاء الله إذا نجححححت استدارت حصة لـ والدتها وقالت: أم سيف شلي بنتج عنيه لعووزتنيه .. أم سيف بتوبيخ: امبونها ميروه وذى .. قومي قومي اتصلي بـ محي الدين "السائق" (امبونها/امبونك : اي هذا من طبعه فان او هذا الشي من عادته وليس بغريب عنه) (وذى = مزعجة) قوليله سِر الجمعية هاتلنا روب وخضرا ميره بعبوس: محي الدين وده يديه ويدوه العزبة أم سيف بتذكر: هييييه صح نسيت والله بزاوية آخرى من الصالة قالت وهي تطعم ابنها الصغير سعيد: إلا بتخبرج شموه .. أمون ما قالتلج متى بتيي ..!! (بتخبرج = اريد ان اسألك) ابتسمت شمـا بحنان متفجر لمنظر سعيد ذو القم الممتلئ .. واجابت: يوم بيرد بطي بوظبي .. قالت تلك بنظرة خبث مبطنة بكراهية وحقد: اهااا .. انزين ما قلتيلي .. شو رايج بالخاطب الايديد ..!! هتفت شما بلا مبالاة وهي تمسح فم سعيد باصابعها القمحية: قلت رايي حق ابويه .. ماباه تلك وهي تنظر مباشرة لعيني شما وبتساؤل مقصود: شعنه ..!! هالمعرس رقم خمسين اللي تردينه .. إنتي ما تبين تعرسين شو ..!!! تنهدت شما وقالت بنبرة كمن لا يريد أن يخوض حديثاً كهذا النوع الآن: ولازم اعرس يا عوشة ..؟؟ الحمدلله قاعدة في بيت ابويه معززة مكرمة شو ابا في الريل والعيال..!!! قطبت عوشة حاجباها وهتفت بنبرة اخفت ما فيها من غيرة وحقد مثقلان بالكره: البنية مصيرها العرس ما جد سمعنا ببنات ما يبن يعرسن ..!! شما برأس مرفوع شامخ ذو كبرياء ينضح ونظرة لا تهتز كـ"شخصيتها": شما هب شرات باجي البنيات يا عوشة .. وان بغت تعرس ما بتظوي الا شييييخ .. أردفت عوشة بغل دفين ونظرة ساخرة: ترى حتى الشيوخ خطبوج وانتي ما طعتي ..!! وكم من ودية افتضح أبوج جدام العربان وطاح ويهه .. (ودية = مرة) (طاح ويهه = انحرج) هتفت شما في قرارة نفسها بعشق أليم حد الموت .. لم أوافق لأنهم ببساطة ليسم "هــــــو" ..!! لكنها هتفت بنظرة لامبالية .. نظرة تنضح شموخ: ها عرس هب لعبة وانا مابا اخذ حي الله ريال .. ثم اردفت بنظرة ساخرة مبطنة بكبرياء مكسور: يسدنيه غلطت مرة ووافقت على واحد وفي الأخير طلع هب ريال مايسوى حتى دوسة نعاليه .. (يسدنيه = يكفيني) رمقتها عوشة بنظرة شامتة ولكن اظهرتها بتعاطف وحب ممتلئان بالنفاق: لأن عمَي مايشووووف ولا حد عنده هاللولو الثمين ويدور على أرخص ما خلق ربي ..!!!! شما بنظرة حب وطيبة ولا تعرف ما تخفي قلوب البشر من ضغينة: فديت قلبج يا ام زايد وأكملت لتغير مجرى الموضوع: إلا إنتي ما خبرتيني بوزايد متى بيرد من السفر بالسلامة ..!! هتفت عوشة بداخلها "الله لا يرده إن شاء الله .. ماصدقت أصلا إنه سافر وذلف عن ويهي" لكنها ابتسمت هاتفةً بصوت زوجة مُحبة: فديت الطاري .. قال بيرد بالأربعا إن شاء الله .. هتفت شما بنظرة حنونة تتدفق حب أخوي: فديت أحمداني ولهت عليه والله حملت عوشة ابنها لتغسل فمه ويديه .. وقالت في نفسها الحقودة المتشحة بسواد معتم .. "الله ياخذكم انتو الأثنينه .. محد مكرهني في عيشتيه غيركم" . . *** ** *