الفصل 2
لذا طلبت منه التوقيع على تحمل مسئولية رفض العملية الجراحية ، لإخلاء طرف المستشفى والأطباء فوافق وبالفعل وقع الورقة ، وبعدها عدت إلى غرفة العمليات لإنهاء عملية عاجلة ولكن بعد إنهاء العملية كان قصة هذا الحاج وزوجته تشغل عقلي وتفكيري .
فأثناء تدريبي وعملي بأمريكا مرت عليا حالات ترفض إجراء العمليات ، ولكن لأسباب دينية وعقائدية فنقل الدم عمل محرم لدى المسيحيين العلمانيين ، وهم فرقة من فرق المسيحية الأمريكية ، ولكن هؤلاء قومٌ مسلمون فلما ترفض المرأة إجراء العملية ؟ هل هو خوفها من العجز يجعلها تؤثر الموت على قطع أطرافها ؟
كنت أفكر في كل هذا وأنا أقترب من فراش المرأة النائمة ، فمازالت حالتها خطرة مستوى السكر مرتفع في الدم ، حالة الأصابع والقدم كما هي والمغذي في زندها الأيمن ، غادرت المستشفي وقصة تلك المرأة مازالت تشغل ذهني .
وفي الصباح عدت كي أطمئن عليها ، كانت الساعة السابعة تقريبًا وهي مازالت في حالة من الإغماء التام ، ولكن كان مستوى السكر لديها قد بدأ في الانخفاض فبدأت الحالة تستقر بعض الشيء ، وتتحسن صحتها ببطء ، وبينما أنا أمر على مرضاي في المستشفى جاءتني إحدى الممرضات وهي تركض لتخبرني بأن الحاجة إنعام المغربية عادت إلى الوعي .
فسرت خلف الممرضة بخطى سريعة وبداخلي سؤال واحد أود معرفة إجابته منها ، لماذا رفضت إجراء الجراحة في المغرب وأقسمت على زوجها ألا يوافق ؟ ولكن حين وصلت إليها كانت لا تزال متعبة رغم اعتدال مستوى السكر وحدوث تحسن طفيف بالقدم ، فتركتها بعد أن اطمأنيت عليها حتى سنحت لي في الفرصة بمحادثتها بعد عدة أيام .
وسألتها عن السبب فأخبرتني أنها بعد إصابتها بذلك المرض أخبرها الأطباء أن لا حل لها سوى البتر ، ولكن حينما عادت إلى بيتها ونامت في تلك الليلة رأت ملكًا كريمًا يدعوها لزيارة الكعبة ويبشرها بالشفاء فلبت النداء وجاءت طامعة في كرم الله .
وبالفعل بعد مرور 3 شهور حدثت المعجزة واختفى اللون الأزرق من قدميها ، وعادت الحاجة انعام تخطو عليها من جديد ، وقد كانت تغسل رجلها يوميًا بماء زمزم على نية الشفاء ، فشفاها الله ولا أزكي على الله صلاحها ولكنها كانت عارفة بكتاب الله مصلية صائمة ، ومؤمنة بقدرة الله على الشفاء .
وقد حدث أن أخبرت بعض زملائي الأطباء عن غرابة تلك القصة ، فأخبروني أن حالات أخرى مشابهة حدثت في أفغانستان أثناء الجهاد الأفغاني فسبحان من له الدوام القادر على كل شيء ، إن قال له كن فقد كان .