الفصل 1
بانجلترا عام 1920م أقامت نقابة الأطباء حفل كبير لتخريج دفعة من الأطباء الجدد ، وقد كان على قائمة المدعوين رئيس الوزراء البريطاني في ذلك الوقت ، وبعد بداية الحفل قام نقيب الأطباء بإلقاء كلمته وتوجيه النصح والإرشاد لهؤلاء الأطباء الذين سيدخلون إلى عالم المهنة بعد سنوات الدراسة ، ووسط كلمته حكى لهم موقفًا حدث معه وهو بداية عمله المهني .
القصة كما رواها النقيب :
في منتصف ليلة عاصفة أتتني سيدة عجوز كان يبدو عليها ملامح البساطة ورقة الحال ، وقالت لي : ساعدني أيها الطبيب فطفلي مريض وهو في حالة خطيرة ، أرجوك أن تفعل أي شيء لإنقاذه .
خرجت معها مسرعًا وأنا غير مبالٍ بالعواصف والزوابع التي كانت تنتشر في ذلك الجو المضطرب ، خرجنا والمطر يهطل بمياهه الغزيرة علينا كأن صنبور انفتح من السماء ، وكان يسعدني حقًا حينها ويهون عليّ الأمر هو دعاءها لي ، والذي لم يتوقف حتى حينما توقف المطر .
وبعد رحلة شاقة وصلنا لمنزلها حيث كانت تعيش في غرفة صغيرة يبدو عليها التواضع ، وكان طفلها يرقد في زاوية من تلك الغرفة وهو يتألم ويئن بشدة ، ففحصت الطفل وأديت واجبي نحوه كطبيب ، وحينما هممت بالخروج استوقفتني السيدة العجوز ، وناولتني كيس به بعض النقود ، فرفضت أخذها واعتذرت لها بلطف ثم انصرفت .
وفي اليوم التالي جئت للاطمئنان على المريض ، وتعهدته بالرعاية حتى من الله عليه بالشفاء ، وهنا أنهى النقيب قصته وتابع كلامه قائلًا : تلك هي مهنة الطب والطبيب ، وهي من أقرب المهن إلى الله لأنها تختص بالرحمة والرفق بحال البشر .