الخليفة والخياط - الفصل 2 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الخليفة والخياط
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 2

الفصل 2

فقام الناس معي وهجمنا على داره ، ولكنه أتى في جماعته بالعصي والدبابيس ، فكانوا يضربون الناس بقوة ، وقصدني هو بالضرب فأدماني حتى تفرقنا وخرجنا من منزله مهانين مصابين ، فعدت أنا من بينهم إلى منزلي وأنا لا أكاد أهتدي للطريق من فرط الألم ، ونمت على فراشي فلم أستطيع النوم قبل أن أنقذ تلك المرأة من بين يديه ، وأخذت أفكر ماذا يمكن أن أفعل من أجلها ؟ وهداني الله أن أؤذن للفجر في إناء الليل حتى يظن أن الصبح قد طلع ، فيفرج عنها ويخرجها من داره ، فصعدت المنارة ثم أذنت وعيني على داره أرقب هل ستخرج المرأة أم لا ؟ ، وبينما أنا كذلك إذا انتشر الفرسان والرجال في كل أنحاء الطرق يبحثون عن من أذن في تلك الساعة ، فقلت لهم ها أنا ذا ظننًا مني أنهن جاؤوا ليعنوني على ذلك الأمير الفاسق . ولكنهم طلبوا مني أن أنزل لمقابلة أمير المؤمنين ، فنزلت والخوف يعبث بقلبي ، ولما أدخلوني عليه رأيته جالسًا في مقام الخلافة ، وطلب مني أن أدنو منه ، فلما دنوت تبين الخوف في وجهي فهدأ من روعي ، وقال لي : هل أنت الذي أذنت في تلك الساعة ؟ فأجبت نعم يا أمير المؤمنين . فقال لي : وما حملك على فعل ذلك ولم يمضي من الليل أكثر مما بقى ، فتغر بذلك المسافر والصائم والمصلي ، فقلت له : أيعطينني أمير المؤمنين الأمان وأخبره بقصتي ، فقال لي : أنت أمن ، فقصصت عليه خبر المرأة والأمير الفاسق ، فلما سمع ذلك غضب غضبًا شديدًا ، وأمر بامتثال الأمير والمرأة بين يديه . فأحضرا على الفور ، وأمر بالمرأة فأرسلت إلى زوجها في جماعة من النسوة الثقات ، وثقة من جهته أمرها أن تبلغ زوجها بالصفح عنها والإحسان إليها ، فهي مكرهة معذورة على أمرها ، وأمر با أمير فسأله : كم عندك من الرزق ، والجواري والزوجات ، فعدد له الأمير الكثير ، فقال له أمير المؤمنين : ويحك أما كفاك كل تلك النعم ، فتعديت على حرمة الله وتخطيت حدوده . وما كفاك ذلك ، فتعديت على رجل أمرك بالمعروف ونهاك عن الإتيان بالمنكر ، فلم ينطق الأمير بكلمة واحدة ، فأمر به الخليفة أن يوثق بالقيود من رجله حتى عنقه ويوضع في جوال ويضرب بالدبابيس ضربًا مبرحًا عقابًا له عن ما فعل ، وبعدها أمر به أن يلقى فكان ذلك أخر عهدي به . ولم يكتفي الخليفة بذلك فجرد من ماله الذي كان يرده من بيت مال المسلمين ، ومن يومها أمرني كلما رأيت منكرًا صغيرًا كان أو كبيرًا ، أن أجتمع به وأخبره وعلامة بيني وبيه الأذان ، فإذا أذنت في أي وقت غير توقيت الصلاة فهذا يعني وقوع منكر ما ، ومن يومها وكلما رأيت منكرًا أمر صاحبه أن يرتجع عنه وإلا أذنت ، فامتثل الجميع حتى أكبر رجال الدولة خوفًا من المعتضد ، ومن يومها حتى الآن لم ألجأ للأذان .