البيت المسكون - الرعب 😬 - بقلم زينب كاضم عباس - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: البيت المسكون
المؤلف / الكاتب: زينب كاضم عباس
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الرعب 😬

الرعب 😬

الفصل الثاني: كانت الأنوار تتقافز بين الغرف، ومصابيحها القديمة كانت تومض وكأنها على وشك الانطفاء. كان أحمد يقف هناك، في منتصف الطابق العلوي، قلبه ينبض بسرعة ويده مشدودة على قلبه. شعر بشيء ثقيل في الجو، شيء يجعل التنفس صعبًا، وكأن الهواء نفسه أصبح كثيفًا. "شنو هذا؟" همس أحمد لنفسه، بينما كانت الأصوات تتعالى. خطوات تقترب منه، همسات تشبه الأصوات التي يسمعها في أفلام الرعب، لكن هذه المرة كانت حقيقية، ومخيفة. وفي اللحظة التي كان يستعد فيها للهرب، خرج شيء من الظلام. كان يطفو، وكأن الأرض لا تلمسه. كان جسدًا شفافًا، ضبابيًا، لا يمكن تحديد معالمه تمامًا، إلا أنه كان يبدو بشعًا، أطرافه تتدلى بشكل غير طبيعي، وعيناه، تلك العينان، كانتا مليئتين بالغضب. أحمد تراجع خطوة، ثم أخرى، ثم بدأ يجري نحو السلالم. لكن كلما ركض، كان الصوت يقترب منه أكثر. خطواته كانت تتعالى، كما لو أن الكائن نفسه يطارده. كانت قدماه تثقلان كلما اقترب، وصداه يلاحقه في كل زاوية من البيت المهجور. وصل إلى الأسفل، لكن الباب كان مغلقًا، ولم يستطع فتحه. يداه ترتجفان، وكان يشعر بشيء يقترب منه من الخلف. التفت بسرعة ليجد شيئًا غريبًا في الزاوية. كان ظلاً مظلماً، يتحرك بلا صوت، ويقترب منه ببطء. كان هناك شيء في عيون هذا الكائن، شيء يعرفه. شيء يجعله يشعر بالذعر الشديد. "ما أقدر أهرب...!" همس أحمد، محاولًا تهدئة نفسه. "هذا مو طبيعي." ولكن في تلك اللحظة، جاء الصوت مجددًا، هذه المرة بصوت واضح، وكأن الكائن يتحدث: "إنتَ جاي على روحك، يا أحمد. هذا مكانك، جاي لتكون جزء من السِر." لم يفهم أحمد تمامًا ما كان يعنيه، لكن الشعور كان واضحًا. كان هناك شيء يتعلق به، شيء في الماضي، في تاريخ العائلة، في هذا البيت، لكن عقله لم يكن قادرًا على استيعاب ذلك. لكن فجأة، وجد نفسه في مكان آخر. لم يكن في البيت. كان في مكان مظلم، ضبابي، والأرض تحت قدميه كانت طينية، وكأنها تحته تبتلع قدمه. الأفق كان بعيدًا، مظلمًا، ولا يظهر أي شيء سوى الضباب. ثم ظهر أمامه شخص آخر. كان شيخًا مسنًا، وجهه مليء بالندوب، وعيناه مليئتان بالحزن والندم. "أنت الآن فهمت. البيت ما هو مجرد مكان مهجور. هو سجن، وسجن للأرواح التي لا تستطيع المغادرة." قال الشيخ بصوت منخفض، وكأن كل كلمة تخرج منه تشي بشيء مخيف. "شنو يعني هذا؟" سأل أحمد، وهو يحاول أن يسيطر على خوفه. الشيخ نظر إليه بعينين حزينتين وقال: "عائلتك كانت هنا قبل سنين... وكان هناك سر، سر في هذا البيت. والآن جاء دورك. تخلص منه أو ستبقى هنا إلى الأبد." لكن أحمد لم يفهم تمامًا. كل شيء كان مظلمًا، غريبًا، وكأن العالم كله قد اختفى من حوله. كانت هناك أصوات تملأ الأرجاء، همسات، وأنفاس خفيفة تشعره وكأنها تلاحقه في كل مكان.