الفصل 51
رواية شيء من الندم
الفصل الحادي والخمسون
وضعت يدها على شالها و ازاحته ....... تغيرت ملامحه و بهت و هو يتطلع بها و نظر بسرعة الى يديها اللتان تمسكان بسحاب ثوبها و هي تقول بنبرة خافتة: "لن اخفي شيئا يا داغر لا تخف و ساثبت لك ذلك "
و فتحت السحاب الطويل كله بقوة ليسقط ثوبها و تتسع عينيه على اشدهما و هو في صدمة ثم وضع يده على جبهته و خفض بصره قائلا بهمس و صدمة: "يا الله"
قالت باستسلام: "انا اسفة يا ابن مالك........ كان علي ان افعل ذلك من البداية كشأن اي فتاة في هذه القرية ....... اعترف انني كنت مخطئة و نادمة ما كان علي ان اقف بوجه السيد داغر ابن الاسياد"
نهض و اسرع اليها و جذب ثوبها من الارض قائلا و هو يعيده على جسدها و يرده على صدرها بيديه و باستنكار: "ماذا تفعلين بنفسك؟..... لم اطلب منك ذلك"
قالت بانفاس مضطربة و عيون محتقنة: " انا راضية..... و راضية جدا و عرفت قدر نفسي انا امامك و"
وضع يده على فمها ليسكتها و قال بتجهم: "لكني لست راض...... لم اعد افكر بذلك..... لم يعد ذلك يشغلني و لا اعتقد انه سيسعدني"
ثم انزل يده من شفتيها ببطء و قال بتأمل: "ربما لو كنت فعلت ذلك منذ البداية لفرحت جدا و لما فوت على نفسي فرصة كهذه لكن اليوم و بعد كل الذي حصل بيننا لم اعد اعرف ما الذي اريده و ما الذي يرضيني و يسعدني..... صدقيني لم اعد اعرف نفسي انا متعب جدا يا سعاد و اعجز عن اتخاذ اي قرار لدرجة انني اتمنى ان اترك غيري يسيرني لأنني فقدت الثقة بقراراتي و اشعر على الدوام بالذنب"
وضع يدها على جانب وجهها و قال بامعان: "لا تظني انك كنت مستعصية علي كل الفترة التي مرت و بموقفك هذا ستجعلينني اغتنم الفرصة و قبلها كنت عاجزا ...... لا ابدا لم تكوني مستعصية كنت سأنالك متى شئت لكني كنت اتركك بارادتي كل مرة كالذي يلعب لعبة و اختار ان يمثل دور الخاسر...... المقاومة التي كنت تبديها ليس الا تسلية لي و متعة لم اشعرها من قبل لكنها لم تكن مانعا ابدا...... كنت تحت يدي دائما و كنت حبيسة عندي و في بيتي و لم افكر ان اخذ منك شيئا ....... لم يعد ما بداخلي محصورا بالغرائز و الرغبة الهمجية انا تخطيت تلك المرحلة و ليس لي الجرأة على لمسك "
ثم ضاقت عينيه و قال مواصلا و بتوتر: "خاصة عندما......... اتخيلك كنت بحضن رجل اخر"
تنهدت و قالت بنبرة توسل: "و الله كذب ......... و الله فوزي كذب عليك و"
ابعد بصره و ابتعد عنها قائلا مقاطعا كلامها: "لنغلق ذلك الموضوع لأنه يثير غضبي و جنوني"
قالت بدموع: "اريد ابني....... ذهبت الى بيتكم و عاملتني والدتك بمنتهى الخشونة و القسوة و طردتني و هددتني باسوء ما عندها و اتهمتني بالجنون و العته.... لماذا تصرون على اذلالي لماذا تفعلون معي ذلك؟"
هو و بتحديق: "ابنك هو ابني ايضا يا سعاد........ لا داعي لكل هذا القلق فهو ليس بيد عدوه....... انه معي و برعايتي و وفرت له كل ما يحتاجه"
قالت مقاطعة: "الا حنان امه....... انت حرمته من اهم حقوقه...... انت تظلمه كما تظلمني على الدوام.. لا تستطيع ان تعوضه حناني و حبي و رعايتي مع اي امرأة مهما كانت"
قطب جبينه و انزل بصره على سحاب ثوبها المفتوح و قال بتوتر: "سانتظرك في الخارج......... استري نفسك حتى ارجعك الى بيتك"
خرج و اغمضت عينيها و شعرت بالارتباك و كأنها افاقت من اوهامها و جنونها.... كانها افاقت لتوها من غيبوبة و عادت الى صوابها...... كادت ان تؤدي بنفسها الى التهلكة و الدنس........ اغلقت سحابها و هي خجلة من موقفها و موقفه.......... غطت شعرها و تنفست بعمق و اخفت وجهها قائلة بهمس: "سامحني يارب"
في طريق العودة قال لها و هو يقود ببطء: "اجتمعت بعمومتك منذ فترة و اخبرتهم ان بيت شعلان بحماية ال مالك مادام مجاهد معتقل فالنساء لا شأن لها بمشاكلنا مع مجاهد...... اطمئني يا سعاد لا احد يجرؤ على غلق بيت ابوك و لا الاقتراب منكم و لا تقلقوا بشأن المال كل شيء سيصلكم الى الباب"
هي و بضيق: "الناس تتكلم عنا و عن سمعتنا......... انا المطلقة التي طلقها ابن مالك من زوجها ليتخذها لنفسه...... هذا ما يجري على السنة الناس...... لم اخسر طفلي و سعادتي و والدي و اخي فقط بل حتى سمعتي بين المحيط الذي اعيشه ........ اصبحت مجرد منبوذة النساء و الرجال يتطلعون الي بعيون الاتهام و يتهامسون علي و لم يبقى امامهم الا ان يوصوا اطفالهم بان يرمون بيتنا بالحجارة و يبصقون بوجوهنا"
التفت اليها و تطلع بها بتجهم ثم اعاد بصره امامه و زاد في سرعته حتى اوصلها امام الباب.
.................................................. ..........................
عندما دخلت الى البيت اسرعت اليها امينة و نظرت اليها بتفحص و قلق و هي تقول بنبرة مخنوقة: " تاخرت..... كنت قلقة بشأنك..... اين كنت؟.......... لا تقولي انك نفذت ما يدور برأسك و فقأت عين مجاهد و جلبت العار لابوك و هو في تربته"
هزت رأسه نفيا و قالت ببهوت و ضعف: "كدت ان اخسر نفسي و اغرق اكثر مما انا اليوم"
ثم استغربت لانها رأت جميلة تجمع باغراضها و تجهز نفسها و قالت بسرعة: "اين ستذهب جميلة؟"
امينة و بجمود: "تعود الى بيت زوجها........ هذا افضل لنا و لها و الا سيضيع مستقبلها هي الاخرى..... فقد خشيت على نفسها خاصة بعد ان شعرت بنواياك الاخيرة"
ثم استغربت لانها رأت جميلة تجمع باغراضها و تجهز نفسها و قالت بسرعة: "اين ستذهب جميلة؟"
امينة و بجمود: "تعود الى بيت زوجها........ هذا افضل لنا و لها و الا سيضيع مستقبلها هي الاخرى..... خاصة بعد ان شعرت بنواياك"
اتجهت بسرعة الى الغرفة و راقبت جميلة و هي تضع حقيبتها على السرير و تطلعت بسعاد من الاسفل الى الاعلى باستياء ثم اغلقت الحقيبة بتوتر.
شبكت سعاد يديها قائلة بحيرة: "ستعودين اليه يا جميلة؟........ هذا القرار نابع من ارادتك؟....... انت مقتنعة بهكذا خطوة؟"
رفعت بصرها اليها و سرى بريق عزم بعينيها الفاتحتي الخضرة و قالت بنبرة واثقة: "نعم..... مات ابي و مجاهد لا اثر له و ربما سيبقى في سجون ال مالك حتى يتعفن و يموت هناك...... و امي لا حول لها... و اختي اختارت ان توهب نفسها لابن مالك و تكون من نسائه.... امرأته في الحرام.......... علي ان اتدارك نفسي قبل ان نتلطخ بالعار من كل جانب و يطلقني يحيى و بعدها لا احد سيتطلع بوجهنا لا انا و لا انت...... نفلس من كل شيء و لا نجد رجل له كرامة و شرف سيرضى ان يرتبط بنا"
كانت سعاد تنظر اليها بحزن و احباط و قهر و قالت بدموعها المترقرقة: "ما زلت انا السبب بتدمير حياتك..... انا السبب وراء كل قراراتك...... جميلة...... انا ذهبت الى داغر مستسلمة كما فعلت سابقا لكنه ردني و لم يلمسني ابدا"
جميلة و بغضب: " ومن يدري؟......ربما انا اصدقك و امي ستصدقك لكن الناس........ الناس يا سعاد لم ترحمك"
قالت ببهوت و نبرة مستضعفة: "اتمنى لك السعادة مع يحيى و أأمل الا تندمي على عودتك"
تنهدت جميلة و اقتربت منها و قالت بجدية: "انا لا اكره يحيى بالعكس...... انا احبه لكن افعاله و مواقفه ابعدتني عنه............ سا حاول ان ابدأ معه من جديد لعله يتغير بعد كل ما حصل بيننا من فراق و فقدان جنين........ كل املي ان اعيش بهدوء و سلام....... انا تعبت و لم اشأ ان ابقى ضحية لاخطاء غيري .......... سأجاهد حتى احظى بقلب يحيى و احتويه و لن اسمح له ان يبقى على طباعه و ابتعاده ....عليه ان يتغير من اجلي و من اجل انجاح زواجنا و يتعلم ان يحبني........ كان هنا قبل عودتك و وعدني بالتغيير و لمست به رغبة كبيرة بعودتي...... كان مصرا و اظهر لي ندمه و امهلني ساعة فقط افكر فيها و اتخذ قراري........... ربما كان يحيى محقا ....انا ايضا كنت مضطربة معه و منكمشة منه...... عندما تزوجته كنت مصدومة و متألمة و مجروحة الفؤاد و كانت مشاعري اتجاه فوزي لم تخمد بعد.... حتى عندما سلمت له اعطيته جسدا فقط بلا مشاعر و لا تجاوب و لا احاسيس اظهرتها له... كره تلك العلاقة بيننا و كانت هناك حواجز كبيرة لم نستطيع تخطيها حتى..... حتى انتهى بنا الامر ان ننام بسرير منفصل.......... رغم كل ظروفي و مشاكلي حياتي افضل بكثير من حياتك يا اختي على الاقل انا امامي طريق واحد و هو العودة الى زوجي اما انت...... قلبي يتمزق على حالك ضيعك داغر و قطع عليك كل السبل...... انه يضع يده عليك و يحتجزك ........ لا هو يريحك و لا يعطيك فرصة مع غيره"
اغمضت عينيها و هي تشعر بضعف قلبها كلما سمعت اسمه و فتحتهما ببطء قائلة: "ليته يريحني من كل هذا العذاب............... ليته يتزوجني يا جميلة......... تلك امنية بقلبي منذ فترة طويلة و "
قاطعتهما امينة قائلة بهمس: "يحيى وصل...... لم اخبره بقرارك....... افضل ان تواجهينه بنفسك بذلك"
تغيرت تعابير يحيى عندما ظهرت له جميلة و هي تمسك حقيبتها.
شعرت سعاد ان الفرحة تتراقص بعينيه و هو يقول بابتسامة باهتة: "اخيرا يا جميلة.......... اخيرا؟"
اومأت جميلة قائلة: "فكرت كثيرا و اخترت........ اخترتك... انت محق علينا ان نعطي فرصة اخرى لزواجنا"
ابتسمت امينة و اومأت براسها موافقة و راضية ......... اسرع يحيى و انحنى ليأخذ حقيبتها و اثناء ذلك رفع بصره و تتطلع بسعاد بنظرة خالية من التعابير ثم ابعد بصره بسرعة و امسك يد جميلة و قبلها قائلا: "احسنت الاختيار يا ابنة عمي....... كنت واثقا من حبك و من عودتك الي"
تنفست سعاد بعمق و هي تتطلع اليهما و هما يخرجان معا.......... انها بداية خير لهما ............. كأنهما سيتفقان هذه المرة.
اغلقت امينة الباب خلفها و عادت قائلة بارتياح: "الحمد لله........ الحمد لله"
قضت كل الليل مغمضة العينين لكنها ساهرة و تفكر.......تفكر بعودة جميلة الى بيت زوجها خالية اليدين و خاسرة لجنينها..... هكذا ستعود المياه لمجاريها بين يحيى و جميلة و بعد ان خسرا طفلهما؟
لماذا كل سعادة تفرض علينا فقدان عزيز ما كقربان و ثمن لها؟
تفكر بداغر و بما حصل و دار بينهما و بالتحديد عندما جذب ثوبها و رده على جسدها كانت لحظة مميزة جدا فقد امتلكها لكن بطريقة اخرى.......... تلك المشاعر استفحلت بداخلها و غزت كل احاسيسها.......... ثم فكرت بنفسها و بتصرفها الاخير معه لماذا منحته الفرصة و تركت الامر لضميره؟....أ هي مقتنعة انه يملك الضمير؟.....ام انها تشم رائحة حبا بقلبه و ميولا اليها؟.... ام انها تتمنى و تحلم بذلك؟
اما آن لك ان تتزوجني يا ابن علام؟........ شيء من الامل بداخلها.......... شيء يخبرها انه سيتخذ خطوة ايجابية اتجاهها........ بريق بعينيه اشعرها انه يريدها له بقوة لكن ليس بالحرام.... معقول احساسها يخدعها و ان كل ما تفكر به مجرد اوهام ؟
.................................................. .................................
بعد مرور اسبوع.......... جفلت امينة و خرجت سعاد من المطبخ بسرعة عندما سمعتا طرقا قويا على الباب.
امينة و بقلق و هي تضع يدها على صدرها: "خيرا ان شاء الله"
سعاد و بسرعة: "انتظري........ انا سافتح الباب"
اسرعت و فتحت الباب لتتغير ملامحها عندما رأت داغر و اقفا و الشرر يتطاير من عينيه و قبل ان تنطق بكلمة واحدة فاجئها بصفعة!
شهقت و امسكت خدها قائلة بذهول و صدمة: "ل.. لماذا؟"
دفعها الى الداخل و قال باتقاد و صراخ: "اين مجاهد؟........ اين مجاهد؟"
وضعت امينة يديها على وجهها و فزعت هي من غضبه و تراجعت لتقترب من امها قائلة بضعف: "لا لا ادري"
قال باشتعال و اتهام: "اخبروني اين هو؟.............. انت فعلتها يا سعاد...... انت قابلت بثينة دائما انت تخذليني ..... دائما تطعنيني بظهري دائما تخدعينني"
كان ثائرا و صوته مرتفعا و غضبه شديد حتى ان امينة امسكت سعاد كرد فعل منها لتحميها منه.
خفضت سعاد بصرها و هو يقول بغيظ: "مجاهد هرب........ هرب مع اختي........... ابنة الشيخ علام لطختنا بالعار و وقفت ضدي و ناصرت اخوك و اخرجته من السجن لتهرب معه ........... مرة انت تناصريه علي و مرة اختي............... ذلك النذل الايعلم ماذا استطيع ان افعله بكم؟..... الا يعلم ما الذي نستطيع فعله باخواته؟"
رفعت بصرها اليه و ابتلعت ريقها قائلة: "لا اعرف اي شيء"
قال بانفعال: "كاذبة........... كاذبة كعادتك........ لا احد يجرؤ و يفعلها غيرك.......... شهدت عليك الخادمة...... انت قابلت بثينة ايتها الكاذبة"
عضت على شفتها و ابعدت بصرها.................لماذا تظهر دائما هكذا امامه؟........... لماذا؟
التفت الى امينة و قال بهياج: "ان لم يرجع ابنك اختي خلال يوم واحد ساهد البيت عليكم و اشردكم و اخذ بناتك............. سنأخذ اخوات مجاهد رهينة عندنا....... و اسود وجهه كما فعل بنا و لو امسكته بيدي ساقطعه اربا هذه المرة "
اغمضت سعاد عينيها بقوة و هي تسمع تهديداته القاسية...... دائما متجبر و انتقامي يا داغر.
قالت امينة بسرعة و بنبرة مغرضة: "مجاهد ليس بهذا الفسق و الفجور حتى يأخذ اختك بالحرام يا ابن مالك............ كما انها من ذهبت اليه و هربت معه بارادتها و ليس اغتصابا و تهديدا"
قطب جبينه و تطلع بسعاد قائلا و هو يكتم غضبه: "ماذا تقصد امك؟...... الى ماذا ترمي هذه العجوز؟"
سعاد و ببهوت و تردد: "مجاهد........... كان متزوجا من بثينة"
تغيرت ملامحه و ضاقت عينيه و قال بهمس و صدمة: "تزوجها؟"
ثم اومأ قائلا: "مجاهد تزوج بثينة ابنة مالك؟...... كيف فعلت ذلك قليلة الادب و التربية....... رمت بكل شيء عرض الجدار"
ثم اقترب من سعاد و قال بغضب و بعينين متقدتين: "لم اتعض من اخطائي و غبائي لذلك استحق نتيجة كهذه.......... مجاهد أمن عقابنا فاستفحل و تجرأ......... كل ذلك من اجلك.......... فعلت كل ذلك بنفسي من اجلك ايتها الماكرة.......... داغر ارجوك..... اناشد الانسان الذي بداخلك لا تقتل اخي.......... سمعا و طاعة يا بنة الفلاح و اذهب و اصطدم مع الشيخ علام و ادخل معه في توتر كبير حتى اخلص مجاهد من الموت المحقق رغم قباحة ما فعله....... و بالاخر تخططان معا للاطاحة بي و قتلي........... جزاء المعروف الذي اسديته لكم اطعن بصدري و بظهري و بقلبي و اسقط على فراش الموت بالكاد التقط انفاسي.................. داغر ارجوك لا تقتل اخي انه احمق و متهور و غبي و مذنب ارجوك انه مجرد مجنون تجاهله و تغاضى عنه و اتركه................. سمعا و طاعة يا ابنة الفلاح............ بالاخر ماذا حصل؟..... هرب مع اختي فعلت كل ذلك من اجلك و بالتالي تخططين لتهريبه ومع اختي............. لقد ضقت ذرعا بك و لم اعد اطيقك لقد طفح كيلي من كذبك و كيدك............ كم مرة مجاهد النذل الحقود وقف بوجهنا و قل ادبه و اثار الناس و حرضهم ضدنا و تواقح و تجاوز و انا اتغاظى عنه و الجم غضب الشيخ علام و اخوتي و اتذرع بمختلف الحجج الواهية امامهم و اخبرهم انني ساتولى امره بنفسي و ساعاقبه لاحقا....... انت لا تعرفين ماذا كنت افعل لدرء الخطر عنكم....... مجاهد اخوك المتمرد مرارا ارادوا نصب كمين له و قتله كالحشرة و ارادوا اقتلاع لسانه و عينيه و ابادتكم جميعا ....... احبطت كل المحاولات ليس لشيء سوى رغبتي بمودتك ....... لم اشأ ان اؤذيه كي لا تكرهينني ........... هذه المرة كيف احميكم و بأي حجة بعد فعلة مجاهد ....... اخبريني كيف احميكم؟....... لماذا تفعلين بي ذلك يا سعاد؟"
كانت امينة تراقبه و تراقب شدة عصبيته و انفاسه المضطربة المتلاحقة و ارتجاف يديه اثناء كلامه مع سعاد و كأنها مستغربة موقفه و هو هكذا يظهر ضعفه و زعزعته امام ابنتها و يبرر و يشتكي و هو في غنى عن كل ذلك!
سعاد كانت خافضة بصرها و لم تستطيع النظر بعينيه و مواجهته...... انها فعلا اعلمت بثينة بسجنه و حرضتها على انجاده ...... انها تنصر اخوها دائما عليه........ بينما بثينة فعلت العكس..... ماذا فعلت بثينة؟.... انها آزرت مجاهد على اخوها و عادت كل قبيلتها من اجله..... غريب!......... لوهلة تذكرت كلام بثينة السابق الذي سخرت منه و ظنته عبثا...... قالت بثينة انها ستقف بوجههم جميعا و تثبت لهم حبها لابن الفلاح و تخيرهم بينه و بين حياتها......... شجاعة تلك الفتاة........ اكثر شجاعة من اخوها الذي لا يجرؤ ان يتحدى احدا ليتزوجها حتى الطفل الذي هو ابنه من دمه اخفاه عنهم و اختار ان يؤتمر باوامرهم......... جبان انت يا داغر رغم كل القوة و الشراسة البادية على هيئتك.
تطلعت به و قالت بنظرة حزن و صوت باهت: "لا يمكنك ان تفعل شيئا لهما يا داغر....... بينهما طفل...... بثينة حامل... و ان كنت تود حمايتنا كما تدعي ..........اتركهما هاربين"
***
**
*