الفصل 50
رواية شيء من الندم
الفصل الخمسون
خفضت سعاد بصرها و اغمضت عينيها و هي تشعر بالدوار و النعاس و قالت امينة بشراسة: "اخرس..... الجم لسانك يا ابن علوان ان التي تتكلم عنها ابنة عمك لحمك و دمك........ سعاد اشرف منك و من اهلك"
نهضت سعاد و قالت و هي تسير باتجاه الغرفة: "عن اذنكم......... اريد ان انام"
و شهقت عندما جذبها يحيى من ذراعها بعنف قائلا: "تعالي هنا و اخبريني اين كنت؟........ تظنين انك اصبحت طليقة و لا رجل يحكمك"
نظرت بوجهه وكأن احدا ايقظها من النوم لتوها و قال و هو يهز جسدها بعنف: "كنت محتجزة عند ال مالك......... ماذا حصل؟....... ما الذي بينك و بين ابن علام؟"
انتزعتها امينة من يده و قالت انفعال: "لا تبرز عضلاتك على امرأة يا ابن علوان .........وفر ثورتك و غضبك.... ان كنت رجلا كما تدعي اذهب و واجه ابن مالك و اسئله هذا السؤال"
تجهم و ابعد بصره و بقي صامتا و خافضا بصره لدقائق ثم تطلع الى جميلة قائلا: "يجب ان تعودي الى البيت يا جميلة و سعاد ايضا ستأتي ....... الاقاويل كثرت و كل اثنين بالخارج يتهامسون عنها و يقولون ان داغر ابن علام طلقها من زوجها و اتخذها لنفسه و حبس اخوها ليخلى له المكان و الكل يتكلم عن مجيء داغر الى بيتكم و دخوله و انتن وحيدات لا رجل في البيت.......... سعاد يجب ان تسكن عند عمها الكبير لتخرس السنة الناس "
جميلة و و بنبرة جادة: "لن اعود الى بيتك..... انا انتظر منك الطلاق........ و انا وسعاد سنبقى هنا في بيت ابونا......... امنا مازلت على قيد الحياة لم نتعرى بعد حتى نخضع لك و لغيرك ...... انا لا اريدك تماما فقد ضقت ذرعا بك و بحقدك و جريك خلف اختي...... لا تنظر الي هكذا........ نعم يا يحيى ما زلت مشغول بسعاد و كل تصرفاتك معي ليس الا بسبب نقمتك لانك لم تحصل عليها حتى انك كرهتني و بدأت تعاقبني و تعاقب نفسك على غلطة زواجنا ظنا منك انني لا املك مشاعر بداخلي مجرد دمية اخذتها لاغاظة سعاد و ركنتها في غرفتك معتقدا انني ملكك و من حقك ان تعاملني بهكذا تهميش"
كان ينظر اليها و كأنه مصدوما مما تقوله ثم قطب جبينه و قال بسرعة: "جميلة...... انت مخطئة......... مخطئة جدا و عيب ما تقولينه..... عيب يا جميلة مشاعري اتجاه سعاد انتهت عند اليوم الذي كتبت عليك و اصبحت زوجتي.......... راجعي كلامك و سترين ان كل ما نمر به بسبب مجرد شكوك ...... انت حكمت علي منذ البداية انني ما زلت افكر بسعاد و لهذا كنت منكمشة اتجاهي كل تلك الفترة و لا تستطيعين التعايش معي على سجيتك و تفسرين كل ما يبدر مني على انه بسبب غضبي على سعاد و ندمي على الزواج........... نعم صحيح انا اعترف انني في البداية كنت مضطرب و مشوش بسبب زواجنا السريع و الحياة الجديدة التي لم اعتادها لكنك لم تعطني فرصة حتى اعتاد و استقر..... بسرعة تركت البيت لم تصبري يا جميلة و طوال الوقت متخذة موقف مني...... نصف الخطأ منك ايضا و انت لا تشعرين بنفسك......تركتك فترة لترتاحي و تراجعي نفسك و قبل وفاة عمي اتيت اكثر من مرة و طلبت عودتك و انت رفضت بسبب فقدك للطفل الذي لم يصمد امام كل المشاكل التي نمر بها و رغم حزنك و حزني ايضا على فقده الا انني فكرت ربما كان ذلك لصالحنا و كنت افضل ان ينشأ الطفل في بيئة سليمة نقية خالية من كل تلك الضغوط و المآسي........ و ما زال امامنا الوقت لنصلح كل شيء ............ و غضبي اليوم ليس الا غيرة على ابنة عمي و اخت زوجتي لما اسمعه يجري على السنة الناس فقد فقدت صوابي........ صحيح انني لا املك الجرأة حتى اواجه ابن علام لكن هذا ليس جبنا مني او ضعف و لكن لكوني اعلم ما نهاية من يقف بوجه داغر الذي لا يتعامل سوى بمنطق القتل و الدم و الاعتقالات لا اريد ان يحصل معي ما حصل مع مجاهد...... لا اريد ان اتهور و اجر كل عائلتي ورائي للمشاكل و اعرضهم لسخط ال مالك........ لذلك لنطفا نار الفتنة و نحمي سعاد منه"
ابعدت جميلة بصرها و اكتفت بالصمت و كانت امينة واقفة و تمسح على شعر سعاد الجالسة على الكرسي و مسندة رأسها على جسد والدتها و تنظر بالفراغ......... انها تستمع الى كل شيء لكن لا قدرة لها على اي شيء و تشعر بالبرود اتجاه كل ما حولها.
نظر يحيى الى سعاد و قال بقلق: "ما بها سعاد؟..... اشعر انها غريبة جدا و كأنها ليس معنا....... ماذا فعلوا بها يا ام مجاهد؟"
امينة و بحزن لكن بصمود: "سعاد مريضة و مصدومة على وفاة والدها و طلاق زوجها و حبس اخوها......... اياك يا يحيى ان تظن او ترتاب بأن احد تجرأ و لمس سعاد اثناء اعتقالها عند ال مالك سعاد لم تتعرض لرجالهم ابدا........... اذهب الان و دعنا لفترة حتى تصفى نفوسنا"
قبل ان يخرج قال بتوتر: "ارجو ان تنصحي ابنتك يا ام مجاهد ........ فليس لها الا بيت زوجها و الا ستضيع بهذه الدنيا كما........ ضاعت سعاد"
و حالما خرج اجهشت جميلة بالبكاء و ارتمت هي الاخرى على جسد امها الخاوي.
.................................................. ................................
قالت سعاد و هي تهز جسدها برتابة: "يعني خطفوا ابني و انا هنا منتظرة ان يضعوه بحجر امرأة اخرى ولا حول لي"
جميلة و بمواساة: :"اهدئي يا سعاد انت تعلمين يا اختي ان كل المصائب تأتي من تحت رأس داغر و لا احد يجرؤ على ردعه......... تحملي و اصبري و انتظري امر الله"
قالت بشحوب: "اهدأ؟....... كيف اهدأ وابني هناك عندهم؟......... انهم ال مالك الا تتفكرين يا جميلة؟........ لقد اخذوه و انتهى من حياتي الى الابد........ انه ابني..... ابني يا جميلة كيف اتركه عند اناس اغراب"
قطبت جميلة جبينها و نظرت الى امينة التي تنهدت و قالت بجزع: "مازلت متوعكة و ضعيفة كفاك تعذيبا لنفسك..... بكاء و لوم و تأنيب و قلة اكل و نوم....... ارحمي نفسك انت تذبلين و تكادين تموتين انظري الى نفسك يا سعاد بدوت كالاموات.... كلنا نعلم ان الامر قاس و خطف الطفل من حجر امه امر شنيع و بشع....... مجرد حرمان طفل من حنان امه بمنتهى الجرم و القسوة..... لكن الصبر يا حبيبتي....... الصبر تعلمي من امك الصبر....... فها انا امامك اصمد على غياب ابني الوحيد و اترقب الدرب"
نهضت قائلة: "دعوني اذهب الى داغر و اقبل يديه و استرحمه لعله يعيده الي......... دعوني اذهب"
جميلة و بحدة: "أ جننت؟......... تريدين الذهاب بقدميك اليهم؟....... اسمعي........ عليك نسيان ابنك ........ انسه و انتهي انه لم يعد ابنك ........ اصبح لهم و منهم ...عليك تقبل الواقع رغما عنك"
هزت رأسها رافضة كلامها ثم اخفت وجهها قائلة بهمس: "مستحيل"
بعد مرور عدة ايام..... كانت تسير بخطى متخاذلة و تدور حول فيلا علام من على بعد و هي ترى الحراسة المشددة و السيارات تخرج و تدخل و ضيوف تدخل و اقارب يخرجون و الحياة ماضية بهم و ليس لها القدرة على الاقتراب كلما حاولت نهروها الحراس و هددوها بالقتل و عدة مرات ذهبت و عادت مخذولة الى بيتها و قلبها يغلي و دموعها جفت بعينيها اذ ان خطف طفلها له حرارة بصدرها و الم لا يوصف و هذه المرة هي مصرة و مستقتلة على رؤية وليدها و لو كلفها ذلك اي شيء.
قال لها الحارس بجفاف: "الا ترحلي يا فتاة هناك اوامر بمنعك من الاقتراب لو تقدمت خطوة واحدة سنرميك بالرصاص"
حاولت تجاهله و سارت بخطى سريعة للدخول الا انهم منعوها بالاسلحة الطويلة ........ قالت بصراخ: "لا يهمني كلامكم ايها المرتزقة........ اريد رؤية الحاجة الكبيرة........... اتركوني...... اتركوني"
امسكها احدهم بقوة حتى توقف عندما قال صوت من الداخل: "دعوها............ لتدخل"
قال لها الحارس بجفاف: "الا ترحلي يا فتاة هناك اوامر بمنعك من الاقتراب لو تقدمت خطوة واحدة سنرميك بالرصاص"
حاولت تجاهله و سارت بخطى سريعة للدخول الا انهم منعوها بالاسلحة الطويلة ........ قالت بصراخ: "لا يهمني كلامكم ايها المرتزقة........ اريد رؤية الحاجة الكبيرة........... اتركوني...... اتركوني"
امسكها احدهم بقوة حتى توقف عندما قال صوت من الداخل: "دعوها............ لتدخل"
سارت مسرعة و دخلت الى حديقة الفيلا ثم اقتربت من ذلك الرجل الذي رأته يوما ما و ادركت انه احد ابناء علام ........ تطلع بها من الاسفل الى الاعلى بتفحص ثم قال بهدوء: "ماذا تريدين يا فتاة؟"
دعكت راحتيها بارتباك و هي تتطلع بشكله المهيب و عينيه القاتمتين اللتان تشبهان عيني داغر الى حد ما و قالت بتردد: "انا.......... جئت من اجل........... اريد...... اريد مقابلة الشيخ علام "
لا تدري لما قالت ذلك مع انها تود مقابلة الحاجة فربما خشيت ان يطردها معتقدا انها جائت للخدمة في هذا المكان او لطلب المعونة اما اذا كانت طلبت الشيخ علام سيهتم للامر اكثر و يتوقع انها جائت لامر هام و يتركها تدخل.
ابتسم و هو ينظر اليها و باستخفاف: "الشيخ علام بنفسه؟....... لا ادري كأني رأيتك مسبقا...... وجهك مألوف لدي من انت يا بنت؟"
اجابت ببهوت: "انا ابنة الفلاح شعلان"
ضاقت عينيه و زم شفتيه ثم قال بنبرة خافتة و بتوتر: "اخت مجاهد؟........ ماذا تريدين؟........ ان كنت تريدين المال انا ساعطيك"
هي و بسرعة: "اريد مقابلة الشيخ فحسب"
اشار لها الى الداخل و هو ينزل بصره و يتأمل قوامها قائلا: : "ادخلي يا حلوة......... و ان قضيت امرك........ تعالي الي"
دخلت و هي تشعر بنظراته تخترقها و شعرت بالضيق.... شقيق داغر..... تعالي الي؟........ يا لكم من رجال فاسدين و تلهثون وراء رغباتكم رأيتني مستضعفة و ابنة فلاح يعمل تحت امرتكم و اخت الشاب الذي يزعجكم و يقلقكم على الدوام قلت في نفسك لأستغلها و آخذ منها ما اشتهي ....هذا دأبكم مع فتيات القرية ايها الفاسقين ........لستم الا اشباه رجال و لا تعرفون معنا الشرف و الغيرة و المرؤة يا معدومين الضمير.
عندما دخلت الصالة هالها كل ذلك العز و الترف و ارتبكت بشدة عندما رأت علام جالس على احدى الارائك كأنه احد السلاطين و احد رجاله واقفا خلفه يدلك له اكتافه و صبي جالس تحت رجليه يقوم بخدمته و اخر يقرأ له كتابا و حالما رآها قال بدهشة: "تعالي يا صبية ...... من انت؟"
و التفتوا اليها جميعا شحبت و ارتبكت و اقتربت ببطء و لم تعرف ان تنطق امامه بأي كلمة ........ رمقتها الخادمة التي كانت تحمل صحن الفواكه بنظرة ثاقبة ثم اسرعت و اختفت.
علام و بتركيز: "من انت و ماذا تريدين و كيف وصلت الى هنا؟........ و ما بك خائفة هكذا؟....... تعالي يا بنت اقتربي"
اقتربت اكثر و ابتلعت ريقها و قالت ببهوت و رهبة: "انا......... جئت من اجل"
ظهرت الحاجة انصاف قجأة لتقطع حديثها قائلة بسرعة: "تعالي يا بنت تعالي و لا تزعجي الشيخ بتفاهتك"
ثم امسكتها من ذراعها قائلة و هي تضغط باصابعها عليها بقسوة: "اذهبي الى غرفتي سا عطيك الاقمشة"
و دفعتها باتجاه الرواق و قالت بابتسامة و تملق و شيء من الارتباك: "هذه ابنة شعلان ........ مسكينة......... رغم كل شغب اخوها فلم اشأ ان اطردها و اطرد امها من العمل فقد افلسوا بعد موت ابوها و سجن اخوها المشاغب الوقح قلت لا بأس سامنحها بعض المال طالبة الاجر من الله......... كما ان الفتاة"
و وضعت يدها قرب شفتيها و همست: "مخبولة بعض الشيء و عقلها خفيف"
شهقت سعاد و تطلعت بالحاجة بصدمة.......وصل الامر بها ان تتهمها بالهبل و العته؟...رفع علام حاجبه و بقي ينظر باتجاهها ثم اومأ ببطء.
جذبتها من ذراعها في الرواق و هي ترمقها بنظرة حادة و متوعدة قالت سعاد بدموع و توسل: "اريد ابني...... اريد رؤيته ..انا"
وضعت انصاف يدها على فم سعاد قائلة و هي تنظر خلفها بقلق: "اشششش....... لا تتفوهي بأي كلمة...... اخرسي"
و صعدت معها السلم الحجري و هي تجذبها بعنف و حالما وصلتا الى احدى الغرف فتحت بابها و زجتها الى الداخل و اغلقت الباب قائلة بانفعال: "كيف تجرأت و دخلت الى بيت اسيادك....... يا فتاة انت لا تعرفين قيمتك؟........ اقسم بذات الله لو كررت فعلتك سارسلك الى المصحة و سا شيع عنك في كل مكان في القرية انك مجنونة و انت فكري بها يا ابنة شعلان........ عندما تقول الحاجة الكبير امرا فالكل سيصدق و ستضيعين بالاقدام"
تطلعت سعاد الى هذه المرأة بذهول و صدمة....... معقول هذه هي الحاجة الكبيرة التي تتحدث امها عن طيبها و برائتها....... انها امرأة غاية في القوة و الدهاء.
ثم قالت بدموع و تضرع: "ارجوك يا حاجة اريد ابني.... اريد رؤيته ارحميني و دعيني اخذه بيدي"
انصاف و بنظرات صقرية: "ايتها المخبولة عمن تتحدثين؟....... اي ابن هذا؟........ انا لا افهم عما تتفوهين"
اقتربت و قالت ببكاء: "اتحدث عن طفلي الذي سرقته و"
امسكت وجهها مقاطعة: "اسكتي....... لن اسمح لك ان تشوهي صورة داغر امام ابوه و تقللي من شأنه و تزعزعي مكانته لديه و الله اقتلع لسانك و ارسلك الى جهنم"
جثت على ركبتيها و امسكت اطراف ثوبها الفاخر و قالت برجاء و توسل و تملق: "لن اقول اي شيء لن انطق بكلمة واحدة فقط اعطني ابني و ساهرب من القرية و لا احد سيعلم بالامر اعدك"
انصاف و بخشونة: "انهضي هيا و كفاك تذللا هذه الحركات لن تنفع معي........ طفلك مات و انتهى لا تكوني مهووسة"
قالت بضعف: "لا..... طفلي حي و انت خطفته"
ضاقت عيني العجوز و قالت باتهام: "من اخبرك؟........ من تجرأ و اخبرك؟"
هزت رأسها قائلة بسرعة: "لا احد......... انا اعرف كل شيء سمعت كل شيء انا سمعته و هو يبكي...... انهم كذبوا علي و اخبروني انه ولد ميتا لقد اوقعوا انفسهم بالخطأ ........ من يومها و انا ابكي عليه "
العجوز و بضيق: "افهميني يا فتاة انا ارحم عليك من الشيخ علام..... صدقيني لو علم بالامر سيكلف من يذبحك و يدفنك حتى قبل رجوعك الى بيتك......... كوني عاقلة و ارحلي من هنا و انسي الامر"
هوت على يديها لتقبلهما و هي تقول بضعف و دموع: "فقط اراه ارجوك......... ارجوك"
دفعتها بقسوة و قالت بتهديد: "ان لم تخرجي فورا سانادي على الحراس و يرمونك في الخارج......... اخرجي...... هيا"
نهضت بتعابير الخذلان و الخيبة و امسكتها العجوز من ذراعها و اخذتها الى باب الغرفة و فتحته ودفعتها قائلة: "لا اريد رؤية وجهك في هذا البيت مرة اخرى" و اغلقت الباب بوجهها.
اصطدمت سعاد بالجدار وامسكت ذراعها و هي تشعر باحساس الظلم و الذل...... لا تستطيع فعل اي شيء انها خائفة....... لا تستطيع ان تصرخ و تطالب بطفلها لان العواقب ستكون اسوء مما هي عليه اليوم....... أ تستطيع ان تكتم و تنسى و تمضي بحياتها؟....
سارت في الرواق في الطابق العلوي و هي تمسح بدموعها و قبل ان تنزل السلم قالت لها فتاة و بهمس: "انت يا بنت......... تعالي"
التفتت اليها و اشارت الى نفسها قائلة بتعجب: "انا؟"
اومأت الفتاة قائلة: :تعالي......... اتبعيني"
تبعتها بسرعة و هي تبحث عن بصيص الامل الا ان الشك و القلق راودها...... ربما هذا فخ او مقلب ينتهي باعتقالها او الحاق الضرر بها!
ابطأت في خطاها حتى التفتت اليها الفتاة و قالت: "بسرعة"
وجدت نفسها تخضع لها و تتبعها حتى و صلت الى جناح منعزل و طرقت الفتاة على باب ثم فتحته قائلة: "ادخلي"
تغيرت ملامحها و انتعش قلبها عندما رأت بثينة واقفة و كأنها بالانتظار و حالما رأت سعاد اسرعت اليها و امسكت يديها قائلة: "سعاد........ انت متغيرة جدا....... لست سعاد التي اعرفها"
قالت بضعف و ذبول: "انت لا تعرفين ما فعلوا بي انهم"
بثينة مقاطعة: "علمت........ علمت كل شيء...... سمعت داغر و الحاجة يتكلمان عنك و عن طفلك"
تالقت عينيها بلمحة من الامل و قالت ببهوت: "تعرفين مكانه؟" تحركت اهداب بثينة ببطء و اكتفت بالصمت.... اقتربت منها سعاد و انزلت بصرها الى جسدها قائلة: "كيف حالك يا بثينة كيف وضعك و وضع حملك؟"
خفضت بثينة بصرها و قالت بحزن و تعاسة: "كيف حالي؟........ لا تشغلي نفسك بي.. انا هنا محتجزة و لن يسمحوا لي بالخروج او النزول انها عقوبة مفروضة على ابنة مالك لانها احبت ابن فلاح"
سعاد و بضيق: " ارسلت لك رسالة عن مجاهد... لم تفعلي اي شيء لحد الان....... اخي يتعرض للظلم و التعذيب و"
بثينة و بهدوء: "سافعل قريبا... اعطني مهلة فقط"
سعاد و بتأمل: "اين ابني يا بثينة؟.... لا اظنك ستكذبين علي انت ايضا؟"
بثينة و بسرعة و كأنها قلقة ان يعرف احدا بوجود سعاد عندها: "لا تأتي الى هنا مرة اخرى....... ابنك ليس هنا........ انه عند داغر..... داغر الوحيد القادر على ايصالك اليه..... هنا لا احد سيرحمك"
قالت باستخفاف: "داغر الذي سيرحمني... اليس كذلك؟"
اومأت بثينة قائلة: "سعاد........ اخي مجنون بحبك الى درجة لم اره هكذا طوال حياتي....... استغلي ذلك"
ثم دفعتها برفق قائلة: "و الان اذهبي قبل ان يراك احدا.......بسرعة"
.................................................. ...............................
كانت تعض اناملها و هي واقفة عند نافذة المطبخ و تتردد بذاكرتها كلمات بثينة الاخيرة حتى قالت بهمس و كأنها تحدث نفسها............ استغل ذلك؟........ كيف استغله؟......ماذا افعل؟............ داغر يحبني....... و انا اريد ابني.... ماذا افعل؟... .... كيف استغل ذلك.
كانت امينة تنصت اليها و هي تعمل قربها بالمطبخ و تتطلع بها بين الحين و الاخر بصمت.
.................................................. .................................
بعد مرور اسبوعين......... كانت واقفة في الشارع و تراقب الطريق بجمود حتى ابتلعت ريقها عندما لمحت سيارة داغر مقبلة و خلفه سيارة حراسة و بسرعة اعترضت طريقه و وقفت بمنتصف الشارع حتى شعرت ان السيارة خففت السرعة تدريجيا و اغمضت عينيها عندما توقفت قربها و نزل منها داغر....... اخيرا وجدتك و طوال الفترة و انا ابحث و اسعى للوصول اليك دون جدوى ايها الهارب.
اقترب و قال بملامح مضطربة: "سعاد!............ ماذا تفعلين هنا؟...... ماذا تريدين؟"
قالت و هي تقترب: "اريدك"
تطلع الى رجاله في السيارة ثم اعاد بصره اليها و قال ببهوت: "ما الامر يا سعاد؟..... ما بك؟"
قالت باصرار: "اريدك و بموضوع هام جدا و ضروري..... خذني الى مكان لنكون وحدنا تماما"
تحركت اهدابه بسرعة و اشار الى رجاله لينزلوا من سيارته و قال بتردد: "حسنا.......... تفضلي"
فتح لها باب سيارته و امر رجاله ان يبتعدوا لمسافة عنه....... طوال الطريق كانت صامتة و خافضة بصرها و تضغط كفها بكفها الاخر بقوة دون ان تشعر بذلك ثم نظرت الى يديه على المقود بدى متوترا بقيادته و مضطربا و صامت و يتطلع امامه كل الوقت.
ادخل سيارته في احدى مزارعه الخاصة و اوقفها امام مسقف و التفت اليها قائلا بتأمل: "لدي فضول و قلق منك يا سعاد حتى....... حتى انني اخشى من نواياك"
ثم نزل و فتح لها الباب و اشار الى المسقف قائلا: "تفضلي"
سارت و هي تحيط جسدها بذراعيها و كان الليل قد خط ظلامه على المكان ثم دخلت الى ذلك المكان الخاص بجلسات داغر مع اصحابه و تطلعت حولها ببرود ......... دخل خلفها و جلس على الاريكة قائلا بابتسامة متوترة: "ما الامر يا سعاد؟......... انا قلق حتى انني ارتاب انك تخبئين تحت ملابسك سكين او سلاح لتداهميني بها كعادتك و تحاولي قتلي"
وضعت يدها على شالها و ازاحته ....... تغيرت ملامحه و بهت و هو يتطلع بها و نظر بسرعة الى يديها اللتان تمسكان بسحاب ثوبها هي تقول بنبرة خافتة: "لن اخفي شيئا يا داغر لا تخاف و ساثبت لك ذلك"
و فتحت السحاب الطويل كله بقوة ليسقط ثوبها و تتسع عينيه على اشدهما و هو في صدمة و ذهول ثم وضع يده على جبهته و خفض بصره قائلا بهمس و صدمة: "يا الله"
***
**
*