شئ من الندم - الفصل 46 - بقلم هند صابر - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: شئ من الندم
المؤلف / الكاتب: هند صابر
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 46

الفصل 46

رواية شيء من الندم الفصل السادس والاربعون سارت باتجاه الصالة و هي قلقة جدا..... ترى ماذا ينتظرها؟...... يريد ان تذهب الى مكان اخر؟........... ربما الحاجة تصرفت و خطبت له و قرر ان يبعدها عنه........ ربما حصل مكروه لأهلها و لمجاهد؟.... ربما يريد ان يعيدها الى بيتها و هي حامل و بهكذا منظر امام الناس؟....... ظنون و اسئلة و قلق لعب بحالها حتى دخلت الصالة و اتسعت عينيها و فتحت فمها بذهول و صدمة عندما رأت فوزي امامها........ و حالما رآها نهض بسرعة......... اسرعت راكضة اليه قائلة بلهفة: "فوزي!؟" نظر فوزي الى الجانب بحرج و قلق و التفتت لتجد داغر واقفا و يتطع بهما بعيون صقرية. تحركت اهدابها باضطراب و ابتلعت ريقها و نظرت مجددا الى فوزي و تجهمت بحزن و هي تشاهد اثار كدمات على اجزاء من جسده و لاحظت انه متقيد جدا و متوترا و قال لها بنظرات شاردة و غير مستقرة كأنه مرتبك من وجود داغر الذي يراقبهما بدقة و تفرس: "كيف حالك يا سعاد؟..... كيف......... كيف........وضع الطفل" رفع داغر حاجبه و اقترب ليقف بوسطهما و تطلع بوجه فوزي و كأنه يقول له ما شأنك انت حتى تسأل عن الطفل....... ابعد فوزي بصره و حرك عويناته ببطء و بدى متضايقا جدا......... قالت و هي الاخرى متقيدة و لا تعرف كيف تتصرف وداغر يقف هكذا بينهما و يخنقهما بتعابيره الساخرة و بكل ذلك الغرور و الهيمنة فهو يتطلع الى فوزي و كأنه حشرة او شيء مقرف و بدى فوزي ضئيلا جدا امامه ......: "الحمد لله...... طمئني عنك انت و عن مجاهد و" فوزي و بسرعة و كأنه لا يريد ان يطيل بالكلام و متجنبا النظر الى داغر الذي كان يدعك بذقنه ببطء : "بخير...... بخير" قال داغر بصوت واثق و حازم: "تفضل يا حضرة الشيخ......... تفضل يا مولانا" زمت شفتيها عندما التفتت الى الصالة الاخرى ليتقدم منها المأذون الشرعي و معه مجموعة رجال و نظرت الى فوزي بسرعة الذي خفض بصره و اغلق قبضة يده بتوتر و قوة........ اذن داغر جاء بالمأذون لغرض الطلاق و جلب فوزي بالاكراه و من الاثار التي تغطي وجه و يدين فوزي تبين انه لم يسلم من التعذيب و العنف....... بسببها كل ذلك بسببها. تمت اجراءات الطلاق تحت اشراف داغر الذي بدى مرتاحا و هادئا و يملاؤه الزهو و العزة و الفخر بنفسه...... اسئلة و اجوبة من المأذون و منهما اشعرتها بالضيق و الحرج و كادت ان تصرخ تحت وطأة كل ذلك الضغط و الاستفزاز الذي يمارسه داغر عليهم لكنها تمالكت اعصابها و اذعنت لكل شيء المهم ان يتحرر فوزي من سخط داغر و يرحل...... يتركه يخلي سبيله يفك ياقته. عندما انتهى كل شيء نظر فوزي الى داغر الذي كان يتكلم بكل برود مع المأذون و ضاقت عينيه و لمع بريق غامض بنظرته و شعرت سعاد حينها كأنه جمع كل حقد و كراهية الدنيا لداغر بهذه الساعة و لو بيده سلاح لن يتوانى لحظه عن قتله الان........ لكنه مجبرا على الخضوع و الصمت و الاذعان تحت وطأة شر وعنجهية و نفوذ داغر....... هي لا تحب فوزي و لا تريد ان تبقى زوجة له لكن الوضع هكذا استفزها و اثار غضبها و حنقها كل شيء بقانون و مفهوم داغر يؤخذ بالغصب و القوة و الاذلال و هذا ما ينفرها منه. وتطلع داغر بدوره الى فوزي و ابتسم ابتسامة مزعجة جدا و كأنه اراد اثارته بها و تحقيره ........ عندما نهض مع الرجال و رافقهم الى الباب اسرعت و اقتربت من فوزي قائلة برجاء و اعتذار: "فوزي انا محرجة امامك جدا ليس لك ذنب بكل ما حصل انا اسفة.... اسفة اعلم انه اكرهك على المجيء و" قال بسرعة و هو يتأمل بوجهها و يتطلع الى الجهة الذي خرج منها داغر و بصوت خافت: "مجاهد بحالة سيئة جدا يا سعاد انه يتلقى التعذيب العنيف على يد رجال ذلك الشيطان حتى انه تعرض لكسور بجسده يريدونه ان يعترف على رفاقه و هو صامدا لحد الان....... قبضوا على مجموعة من رفاقه لكنه يأبى الاعتراف على المجموعة السرية........ ان انصار مجاهد كثيرون يا سعاد و انهم يخططون لأمر كبير حتى انهم اتخذوا مكان خارج القرية و لو بقي مجاهد صامتا سيقتله ذلك اللعين و مجاهد طلب مني ان اوصل رسالة اليك....... لو رأيتي بثينة اخبريها انه مختطف من قبل داغر و انهم سيقتلونه و عليها ان تتص" قال داغر و هو يدخل و بسرعة و حدة: "و الان........ مع السلامة يا........ دكتور" ثم ابتسم بغرور و وضع يديه بجيوب بنطاله قائلا باستخفاف: "لا داعي لكل ذلك الحزن يا طبيب القرية لا تصدق الكذبة و تعيش دور الزوج الحقيقي فذلك الزواج مجرد كذبة و حبر على ورق فلا داعي لكل ذلك التأثر و التعاسة" ضاقت عيني فوزي و خطى عدة خطوات حتى اقترب منه و قال بنبرة تنطوي على خبث كبير لم تتوقعه من فوزي حتى صدمها و اوقع قلبها ورمى بها بقعر الهاوية بموقفه الغريب : "من اخبرك بذلك؟....... الاحرى بك انت الا تصدق الكذبة........ سعاد كانت زوجتي من اين جائت لك كل هذه الثقة بانه زواج اسميا فقط؟" شهقت و قالت رغم عنها: "فوزي؟" اثناء كلامه تلاشت ابتسامة داغر المستفزة بالتدريج ليحل محلها تجهم و صدمة و ذهول ثم التفت بسرعة الى سعاد و خطى فوزي باتجاه طريق الخروج بعد ان ثأر لنفسه و لكرامته مدركا ان ذلك الكلام يقتل داغر و يقضي على غروره ............. اوقفه داغر بصوته الغاضب القوي: "انتظر......... مهلا...... مهلا......... تعال هنا" تساقطت دموعها و تمنت ان تقتل نفسها بهذه الساعة ماذا فعل ذلك المخبول بها و بنفسه؟..... ماذا فعلت يا فوزي؟........ ماذا فعلت ايها الغبي ؟ كادت النار ان تنطفأ لماذا عدت لتشعلها من جديد لماذا كذبت؟ و اسرع اليه و جذبه من ياقة قميصه ثم التفت اليها و الشرر يتطاير من عينيه و هو يقول بصوت مرتفع و باتقاد: "كذبت علي؟........ كذبت علي مجددا؟" هزت رأسها نفيا و هي تبكي و تمسك وجهها بكفيها قال و هو يشده و يهز جسده بعنف: "اعد الكلام اعد ما قلته فورا....... ماذا تقصد؟..... ماذا حصل بينك و بينها؟..... كيف تجرؤ ايها المخنث" وادار وجهه بصفعة مخيفة جعلت سعاد ترتجف و ساقيها لم يقويان على حملها........ قال فوزي بانفاس عالية و بمنتهى الغيظ: "امتلكتها..... كانت لي طوال الفترة ....... و الان تركتها لك خذها..... خذها يا كبير لن تلزمني بعد " وضعت يديها على اذنيها و هي تقول بهمس و ببكاء: "كذب....... كذب......... كذب" جن جنون داغر لما يتفوه به فوزي و عندما رفع يده ليضربه اسرعت اليهما و انتزعت المسدس من حزام داغر الذي التفت اليها بسرعة و تراجعت و هي توجه السلاح عليهما ..... بهت فوزي و رمقها داغر بنظرة قاتمة ........ ادارت المسدس و وضعته بصدرها قائلة بدموع و هي تضع اصبعها على الزناد: "توقف........... توقف يا داغر...... ساقتل نفسي و استريح من كل ذلك العذاب " قطب فوزي جبينه و هز رأسه رافضا ما تفعله و بهتت ملامح داغر و اشار اليها قائلا و بدى الضعف بنظراته و نبرة صوته و هو يقول بصوت خافت: "لا.......... يا سعاد لا تفعلي............. لا تفعلي............ اعطني المسدس" *** *