شئ من الندم - الفصل 43 - بقلم هند صابر - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: شئ من الندم
المؤلف / الكاتب: هند صابر
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 43

الفصل 43

رواية شيء من الندم الفصل الثالث والاربعون تسمرت نظرات تلك المرأة عندما وقع بصرها على سعاد ثم تغيرت ملامحها و بدت في حالة صدمة و ذهول و هي تخطو باتجاهها ثم وضعت يدها المثقلة بخاتم ثمين على فمها و شهقت وهي تتطلع الى جسد سعاد و بطنها حتى انها امسكت جبهتها و كأنها توعكت و التفتت الى نرجس قائلة باجهاد: "تعالي يا ابنتي ساعديني" امسكت نرجس يدها و ساعدتها في الجلوس على الكرسي و هي تنظر الى سعاد ثم قالت بصوت خافت: "اعطني ماء" اسرعت نرجس و صبت لها كأس و بدت محرجة جدا و كأن نرجس كانت على معرفة جيدة بها. شبكت سعاد يديها و بقيت تتطلع نحو تلك المرأة بقلق شديد و هي تشك بأنها من ال مالك. قالت امينة و هي مقبلة: "اين ذهبت يا سع......." و عندما شاهدت تلك المرأة توقفت عن الكلام و بدى على ملامحها الحرج و الارتباك. المرأة و بعتاب: "حتى انت يا امينة؟............. حتى انت" خفضت امينة بصرها و كذلك نرجس و كأنها تعاتبهما لأخفائهما امر سعاد عنها. ساد صمت مريب حتى قالت العجوز بنبرة صارمة: "اتركوني وحدي مع الفتاة" ابتعدتا بسرعة و رمقتها تلك المرأة الكبيرة الوقور بنظرة اتهام و نفور........ خفضت سعاد بصرها و بدت على ملامحها اثار الحزن و الذلة و الانكسار و كانت الصالة فارغة الا منهما و الصمت يعم المكان. اخيرا قطع صوتها البارد رتابة الصمت و هي تقول بتفحص: "انت هي تلك الفتاة اذن............ و ما وصلني عن جمالك و عن علاقتك مع ابني .........مضبوط " تغيرت ملامح سعاد و بدى عليها البهوت و التخاذل..... ابني؟......... انها الحاجة الكبيرة يا ويلها كيف وصلها الخبر و كيف وصلت اليها؟ شعرت انها لحظات حاسمة....... لو استعطفت تلك المرأة سوف تسهل عليها الامور و دائما الرحمة توجد بقلوب النساء. اجابتها بصراحة فائقة فليس لها الا الصدق الان فربما يكون طريق نجاتها: "نعم يا حاجة انا تلك الفتاة التي تعرضت لظلم و طغيان ابنك............ ليس لي ذنب بكل ما يجري لي الان........ انا مظلومة على الدوام و" اشارت لها لتسكت و تطلعت الى بطنها و ضاقت عينيها السوداوين المجعدتين و قالت بضيق و صدمة: "مظلومة؟....... انت حامل ممن؟......... من داغر؟......... اجيبي" انهمرت دموع سعاد و قالت بضعف: "نعم" اغمضت العجوز عينيها و كأنها تكتم انفعالها و صدمتها ثم فتحت عينيها و قالت بنبرة استجواب: "ما نوع العلاقة التي تربطك بأبني الان؟" فركت يديها بارتباك و حياء و قالت عبر دموعها و بصوت خافت: "لا شيء" تجهمت العجوز و رمقتها بنظرة قوية قائلة بنفور و استنكار: "لا شيء؟........ تقيمين معه بما يغضب الله....... فتاة ليل يعني........ لكن ورطته بطفل مع اني اشك بصدق نواياك..... لقد طفح الكيل منكن يا بنات الحرام" عضت سعاد على شفتها لسماعها ذلك التحقير و الاتهام و هزت رأسها مستنكرة و قالت بنبرة ضعف: "لا تظلميني......... لست كما وصفتني ابد...... انا فتاة شريفة و من عائلة طيبة......... انا........ انا ابنة امينة الخياطة" تغيرت ملامح العجوز و اتسعت عينيها قائلة غير مصدقة: "ابنة امينة؟.......... انت ابنة امينة؟" ثم هزت رأسها بأسف و قالت باستنكار: "لم اتوقع منكم هذا؟......... هذا جزاء الاحسان؟......... فتحت بيتي و قلبي لأمك و اكرمتها طوال سنين بالاخر تورطون ابني هكذا؟......... يا خسارة...... مرة اخوك و مرة انت...... تحومون حولنا طالبين العلا و بتلك الطرق و الاساليب الوسخة" اسرعت سعاد و جلست عند قدميها و قالت برجاء و دموع كثيفة: "سأخبرك كل ما حصل ارجوك اسمعيني للأخر و لا تظلميني انت ايضا....... انا سمعت عنك من امي كل خير والكثير من الطيب....... انت امرأة عادلة و قلبك كبير و معروفة بكرمك و حسن خلقك..... اسمعيني و احكمي علي بما يمليه عليك ضميرك الحي" اخبرتها كل الحكاية و بكل انفعلاتها و دموعها و جروحها و بكامل التفاصيل و بكل افعال داغر بهم و محاولاته معها و عن موقفه السابق من حملها و وضعت امامها الصورة كاملة لكنها توقفت لحد محاولة قتل داغر فلم تخبرها شيء عن تلك الحكاية لأنها تعلم ان هكذا فعلة ستغلظ قلب هذه المرأة ضدها و ربما ستذهب وتخبر علام بالقصة فأستخدمت ذكائها و اخفت نصف الحقيقة. كانت العجوز تصغي اليها بصمت كل الفترة و كلام سعاد اثر بها جدا اذ لمست تعاطف بتعابيرها و استهجان لموقف ابنها و اساليبه القاسية و بالاخر قالت بصوت مخنوق يكتم عبرة: "كفى....... كفى يا فتاة فقد احرقت قلبي بكلامك...... انهضي...... انهضي و اغسلي وجهك و دعيني افكر بهذه الكارثة التي حلت بنا........... انت تدركين مدى خطورة الامر؟........ انك تحملين طفل من دم ال مالك و بمرحلة لا يمكن ان نفكر بالخلاص من تلك المصيبة ان خمسة اشهر ليست بفترة هينة .......... يا لفضيحتنا" و بقيت تربت على فخذها و تجول ببصرها بحيرة كبيرة و قالت و كأنها تحدث نفسها و بهمس: "ماذا فعلت بنفسك يا داغر....... لم اتوقع منك كل ذلك" ابتعدت سعاد ببطء و قطبت جبينها ها هي الحاجة الكبيرة محتارة و صدع قلبها على ابنها و على سمعته بين اهله و تفكر في حل لمشكلته بدون خسائر....... ماذا عنها هي؟ لم تفكر بها و بمعاناتها وما حل باهلها ؟ كأنها لا شيء مجرد دمية بدون مشاعر و لا سمعة ....... كأنها كحال ال مالك لا فرق كبير. قدمت نرجس الشاي و قالت العجوز بضيق: "لا اريد شيء اذهبي يا نرجس" و بقيت تراقب الخادمة حتى اختفت و اعادت بصرها الى سعاد قائلة بنبرة هادئة بعض الشيء و حازمة: "لا تخافي......... سأجد الحل بأذن الله........ لم يبقى الكثير.......... كلها اشهر و ستنجبين الطفل........ ستبقين هنا حتى تلدين و بذلك لا احد يعلم بحملك" ابتلعت سعاد ريقها و بقيت تتطلع بالمرأة بتحديق منتظرة كلامها بقلب غير منتظم النبضات....... اقتربت و ربتت على كتفها قائلة بامعان: "خلال هذه الفترة ساتصرف........ كل شيء سيسير وفق المعقول........ سنخطب لداغر ابنة عمه و يتزوج و يسافر و انا ساتولى امرك و امر الطفل" اتسعت عيني سعاد و ارتجفت شفتها و غار قلبها حتى انها شعرت بدوران الصالة بها و لم تعد ترى شيء و كأنها ستقع بأي لحظة ....... ربتت العجوز على كتفها قائلة: "بعدها ستعودين الى اهلك كما انت كأن شيء لم يكن لا احد يعلم و لا احد سيتكلم عنك سأزوجك شاب طيب يتستر عليك ..........اما الان انتبهي لحالك و للطفل............. عن اذنك" و ذهبت بينما سقطت سعاد مغشيا عليها. كانت تحاول ان تفتح عينيها بصعوبة عندما سمعت صوت داغر و كان غاضبا جدا و هو يقول بصوت مرتفع: "كيف حصل لها ذلك؟......... ما بها؟........... اخبروني عن كل شيء الان و الا طردتكم جميعا" امينة و بنبرة خوف و قلق: "لا ادري ....... لم يحصل اي شيء .......... تعبت فجأة و لم نعلم ما بها " نرجس و بارتباك و تردد: "صدقني يا سيدي لا نعرف ما بها فجأة سقطت بعد.......... بعد خروج الطبيبة بساعة تقريبا....... اخشى....... اخشى ان تكون الطبيبة اذتها او تلاعبت" قاطعها قائلا باتقاد و عصبية مفرطة: "نعم؟........ لا تعلمون شيئا؟........ من يعلم اذن؟...... و لما جلبتكم الى هنا برأيكم؟......... اليس لمراقبتها و الاعتناء بها و بصحتها............. ماذا حصل لسعاد اخبروني و الا حرقت البيت عليكم جميعا" فتحت عينيها و وجدت نفسها في الغرفة على السرير و ادركت ان نرجس و امينة اخفتا عنه زيارة الحاجة و اكيد ذلك وفق توصياتها و توصية كل من في الخارج من الحراس. *** ** *