الفصل 40
رواية شيء من الندم
الفصل الاربعون
جلست على حافة السرير الناعم المترف و اغمضت عينيها و هي تشعر بالانهيار و ضعف قوتها تمنت ان تنام فقط و لا تريد ان تفكر بأي شيء......... لا تريد ان تفكر بداغر و لماذا اتى بها الى هنا؟...... و ماذا فعل باهلها؟ ما الذي ينوي فعله بها؟ جلبها الى هنا لأنها تحمل طفله؟ اتفهم من ذلك انه راغبا به؟
اذا كان راغبا بالطفل ماذا عنها؟............ ما موقفه منها؟ ما حقيقة مشاعره اتجاهها؟ يالخوفها من القادم.
بعد ان استحمت و تناولت الطعام أوت الى الفراش ظنا منها انها ستنام على الفور لكن بقيت ما تبقى من الليل ساهرة تتقلب في السرير....... قلقة بشأن مجاهد و فوزي الذي اتخذ بذنبها.
ترى ما حال والديها و جميلة الان؟ و كيف تلقوا صدمة اختفائها؟............. تبقى هنا في هذا المكان و تنتظر مصيرها مع داغر و تسكت عن اهلها؟
ربما قتل مجاهد و هم الان يمضون الليل بالبكاء و النحيب عليه؟......... مستحيل ان تأمن شر داغر بعد الذي حصل له على ايديهما....... ان كان اليوم عاملها بشيء من الرفق بسبب حملها فهو ليس مضطر ان يتغاظى عن مجاهد فهو لم يعد يأبه لها و لمشاعرها حتى يعفو عنه....... ان كانت هي نفسها اختطفها و رماها بخربة قذرة و حرمها الماء و الطعام و لا تدري اي عاقبة كانت ستلاقي منه لولا انها تلاحقت نفسها و اخبرته عن الطفل الذي تحمله فكيف الحال مع مجاهد الذي غرز السكين بصدره؟.... و فوزي؟.............. فوزي لا يجب ان يتعرض للحساب و السجن يكفي ما حصل له بسببها من تشتت و ضياع انه بريء و مظلوم.
ليتها تقابل داغر مرة اخرى و تشرح له الامر بصورة اوضح.......... تخبره ان زواجها من فوزي ليس الا حبرا على ورق و تتوسله ان يعفي عن مجاهد لعله يلين من جانبها و يهديء فرقاب اهلها بيديه و مجرد ان يلين ذلك القلب القاسي سيعفي عنهم.......... لكن لا.... مهما فكرت و مهما قالت له و تذرعت و توسلت لا تستطيع ان تقتنع انه يمكن ان يعفي عن مجاهد و رفاقه.
جالت ببصرها في انحاء غرفة النوم هذه و مررت يدها على السرير ببطء و هي تفكر بحيرة لمن هذه الغرفة؟ لمن كانت؟
هذا المكان الذي بدى لها كأحد القصور بخدمه و حراسه و كل ما فيه لمن؟
لداغر؟........ داغر يعيش في فيلا علام و الكل يعلم بذلك.......... اذن من يعيش هنا؟......... اعتدلت و تطلعت الى الملابس التي ترتديها...... لمن هذه ايضا؟......أ هو المكان الذي يستضيف فيه داغر النساء؟
سبق و ان وعدها انها لو سلمت نفسها له و منحته ما يريده منها سيعطيها ما تشاء..... ترى أ هذا هو المكان الذي كان سيستضيفها به كعشيقة له؟
ترى كم فتاة جاء بها الى هنا؟............ شعرت بالضيق و عدم انتظام انفاسها و نهضت و تطلعت الى السرير و صرت على اسنانها لا تريد ان تنام على هذا السرير المخصص لنساء داغر.
امسكت قميص النوم بقوة و فتحت ازراره قائلة و هي تفتح الباب و بانفعال: "نرجس.......... نرجس"
اقبلت نرجس مسرعة و قالت و بدت على ملامحها تعابير النعاس و كأنها استيقظت لتوها على اثر صوتها: "نعم ما بك يا سعاد؟"
سعاد و بانزعاج: "اين ملابسي؟"
تطلعت بها الفتاة باستغراب و دهشة......... هي و بسرعة: " احضري لي ملابسي ارجوك"
نرجس و بتعابير الدهشة: "لكن لماذا؟............ لقد رميتها في سلة المهملات......... انها لا تناسبك"
تنهدت و قالت بحزن: "بالعكس هذا اللباس لا يناسبني ............ لمن هذا من كانت ترتديه؟"
هزت الفتاة رأسها و رفعت كتفيها و اعادتهما قائلة: "لا ادري........ انه لك"
سعاد و بتأمل: "منذ متى و انت هنا؟........ من كان يسكن هنا قبل ان آتي؟"
اكتفت نرجس بالصمت و هي تتطلع بوجهها ........... ابعدت سعاد بصرها و سارت في الغرفة بحزن و حيرة و قالت بصوت خافت: "لست كالاخريات"
ثم التفتت الى الفتاة و سألتها: "هذا المكان.... ل....... لسيد داغر؟"
اومأت نرجس موافقة ثم اقتربت منها و قالت بهدوء: "احمدي الله يا سعاد انك هنا............. اهدأي و نامي و فكري اين كنت و اين صرت........ بالتأكيد هذا المكان ارحم بكثير من مكانك السابق............. اهدأي و نامي و لا تفكري"
قطبت سعاد جبينها ثم اغلقت ازرار القميص ببطء و اومأت برأسها موافقة......... انها محقة عليها ان تصمت و تبتلع لسانها من هي حتى تتكلم هكذا؟
جلست على الاريكة ببطء و نظرت الى الباب الذي خرجت منه الفتاة......... فعلا عليها ان تسكت و تتقبل وضعها الحالي......... لكن رغم كل شيء فقد صعب عليها ان تصبح شأنها شأن المومسات اللواتي يأتين هنا لأمتاع داغر.
مررت يديها على عنقها و هي تتطلع بالسرير و شعرت بشيء من الخوف و القلق......... ماذا لو........... لو فكر داغر ان يمتلكها و لم يكتف بمجرد حبسها لاعتقاده انها تستحق ذلك؟
ترددت بذاكرتها كلماته عندما قال لها انه كن عليه ان يجلبها منذ البداية ليحصل على مبتغاه شائت ام ابت............... شبكت يديها و طردت الفكرة من رأسها بأي حال هو الان حتى يفكر بذلك؟
ان وضعه الصحي سيء للغاية بالكاد يسير على قدميه و ايضا....... شعرت انه لم يعد راغبا بها....... انه لا يطيقها و يشعر بالنفور اتجاهها نظرات عينيه اعلنت عما في داخله انه يكرهها.
وضعت رأسها على الوسادة و تسائلت مع نفسها......... ما هذه الثقة الزائدة يا سعاد بأن داغر يريد ان يحتفظ بذلك الطفل؟
.................................................. ................................
في اليوم التالي كانت تتطلع من نافذة الغرفة الى الخارج متأملة ان ترى شخص ما ...... طوال فترة الصباح و بعد الظهر السكون يعم المكان و هي حبيسة في الغرفة............. ماذا يريد منها داغر؟
التفتت بسرعة عندما دخلت نرجس قائلة: "هناك من يريد مقابلتك يا سعاد"
اومأت بسرعة قائلة: "من؟"
اتسعت عينيها و زمت شفتيها عندما دخلت........ الطبيبة سميرة!
تأملتها الدكتورة باهتمام و اسرعت سعاد اليها و امسكت يدها قائلة: "دكتورة كم احببت رؤيتك مجددا....... كيف اتيت و من"
قاطعتها سميرة قائلة و هي تسير في الغرفة: "جلبوني الى هنا من اجلك..... منذ البداية كنت متوقعة ان اتورط مع ال مالك بسبب قصتك"
اقتربت منها سعاد قائلة باعتذار: "انا اسفة............. سمعت انهم اغلقوا عيادتك"
تطلعت سميرة الى بطنها و قالت بهدوء: "استلقي لنرى وضعك"
اومأت ببطء و جلست على السرير ثم وضعت خصلة من شعرها خلف اذنها قائلة بحزن: "أرأيت ما فعلوه بنا........ انا حبيسة في هذا المكان بعد ان اعترفت لداغر عن كل شيء"
امسكت سميرة رسغها قائلة: "انت لداغر يا سعاد كان عليك ان تتقبلي هذه الحقيقة........ هذه القرية بما فيها من اراضي و على ظهرها من بشر بما فيهم انت ملكا لآل مالك ......... مهما قاومت و هربت و حتى تزوجت لكن النتيجة ماذا؟........... انت هنا عند ابن علام"
سعاد و بدموع: "انت محقة........ انها الحقيقة لا املك ان اتنفس حتى"
سميرة و بتأمل: "راقبوا عيادتي و سجلوا ترددك علي و اخبروه...... دخل معي باستجواب خانق حتى اعترف له عن اسباب زيارتك لي و انا بحكم مهنتي التي توجب علي حفظ اسرار مرضاي لم اقل له شيئا عن حملك....... خشيت عليك منه خشيت ان يلحق بك الضرر و اكون مدانة امام الله........... و النتيجة انه غضب من موقفي لعدم تعاوني و لأني اخبرته ان ليس لي ان اسرب اي معلومة تخص مريضة عندي اقفلوا عيادتي كعقوبة لي........ قطعوا مصدر رزقي....... و اليوم قابلني داغر شخصيا و اخبرني انه علم بما كنت اخفيه عنه و احرجني ......موقفي كان صعبا جدا امامه......... طلب مني ان"
خفقت اهداب سعاد بسرعة و ابتلعت ريقها قائلة مقاطعة و بخوف و صدمة: "ماذا؟...... طلب منك ان تجري لي العملية؟"
***
**
*