شئ من الندم - الفصل 39 - بقلم هند صابر - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: شئ من الندم
المؤلف / الكاتب: هند صابر
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 39

الفصل 39

رواية شيء من الندم الفصل التاسع والثلاثون تطلعت الى اثار الخدوش عليهما بسبب خشونة الحبل و قسوته .....و بقيت تفكر بمجاهد و مصيره أتراه قتله؟........ و فوزي؟.......... اخفت وجهها و اجهشت بالبكاء كانت تعلم ان لفعلة مجاهد عواقب وخيمة لقد ضاقت ذرعا من مجاهد و تهوره ما كان عليها ان تسمعه و تخضع له انه مجنون............. مجاهد مجنون. ابعدت يديها بسرعة عندما سمعت الباب يفتح و نظرت الى المرأة التي دخلت و بيدها قارورة ماء و قدمتها لها قائلة و هي تتطلع اليها بتركيز و تفحص: "اشربي" هزت رأسها رافضة و قالت باصرار: "لا....... اريد ان اخرج من هنا....... لن اشرب و لن اتناول اي شيء حتى تخرجوني" المرأة و بحزم و نبرة آمرة: "اشربي انها اوامر السيد .......... اشربي و الا سأخرج من هنا و اتركك الى يوم غد تتضورين جوعا و عطشا...... لا تكابري من اجل...... طفلك" بقيت تنظر الى الناحية الاخرى و ملتزمة العناد لكنها تكاد تموت من العطش و تتوق الى قطرة ماء.......... الفتت بسرعة عندما شعرت بخطوات المرأة تبتعد و قالت بضعف و استسلام: "انتظري......... س..... سأشرب" .................................................. .......................................... كانت مستلقية على الارضية المتسخة و مغمضة العينين و لا تستطيع ان تنام ملأ عينيها فهي اليوم كالسجين المحكوم عليه بالموت الذي يترقب بخوف تلك اللحظة الذي سيساق فيها الى حتفه......... رغم كل توسلاتها و رغم حملها بطفله تخلى عنها! يالقسوة قلبه و غلاظته . و هي تفكر هكذا وضعت ذراعها على عينيها عندما فتح الباب فجأة و دخل شعاع ضوء مصباح الى الغرفة ....... اعتدلت و نظرت الى المرأة التي قالت بسرعة: "انهضي يا فتاة" نهضت ببطء و شعرت بارتجاف يديها و عدم قدرتها على السير خطوة واحدة و سألت بفزع: "ماذا تريدون؟.......... ماذا ستفعلون بي؟......" و تطلعت الى الباب حيث يقف رجل يبدو من رجال داغر اذ سبق و رأته معه و هو يحمل مصباح بيده . المرأة و بصوت حازم: "هيا....... تحركي....... ستخرجين" شهقت و قالت بشيء من الامل: "سأخرج؟" هزت المرأة رأسها موافقة و امسكتها من يدها و ساعدتها على ترتيب مظهرها و شعرها و همست لها: "تبدين مهمة جدا عند السيد ........ انت محظوظة" سارت بخطوات مترددة و هي تنظر الى االرجل الذي قال لها بهدوء: "تعالي معي" تبعته ثم تطلعت خلفها الى تلك المرأة قائلة: "اذهب وحدي؟....... الا تأتين معي؟" ابتسمت المرأة و هذه المرة الاولى التي ترى ابتسامتها و قالت لها و هي واقفة بمكانها: "اذهبي ليس لي ذلك" في الخارج كانت الظلمة حالكة و لم تتبين شيئا امامها ..... تطلعت حولها بصعوبة و لم تستطيع ان تحدد مكانها فيبدو لها مكان غريب و منعزل و نظرت خلفها الى ذلك المبنى الذي كانت حبيسة به ....... انه مجرد خربة مهجورة مظلمة لم تتبين معالمها جيدا....... تنفست الصعداء و استنشقت الهواء النقي و نظرت متسائلة عندما قال لها الرجل: "اصعدي" نظرت الى السيارة الفخمة التي تنتظرها و فتح لها الباب قائلا: "بسرعة من فضلك" ابتلعت ريقها و صعدت و نظر اليها السائق بفضول من خلال المرآة خفضت بصرها و هي لا تدري بأي مظهر هي الان؟......... و ضعت يدها على شعرها و شعرت بالخجل و الحياء لا حجاب يغطي شعرها و لا ستر لها امام اعينهما. شقت السيارة طريقها في شارع زراعي ضيق جدا و لا توجد الدور و الابنية على جوانبه فقط الاشجار العالية ........... كانت تتطلع من النافذة محاولة التعرف على الطريق لكن كل شيء بدى لها غريبا عنها حتى تسرب الخوف الى قلبها الى اين سيأخذونها؟....... و ضعت يدها على بطنها و شعرت بالقلق ربما سيرمون بها في مقطوعة ما!.......... او سيقتلونها و يرمونها في ساقية او بحيرة؟...... يا الله اي مصير ينتظرها في هذا الليل الدامس؟ توقفت السيارة فجأة بعد ان قطعوا مسافة طويلة و نظرت بفزع الى الرجل عندما قال: "انزلي يا فتاة" نزلت و تطلعت امامها لتجد بناية لم تتضح معالمها جيدا لكنها تبدو ضخمة و جميلة. طرق الرجل الباب عدة مرات حتى فتحت له الباب فتاة من هيئتها بدت انها احد خدام المكان. عندما تطلعت الى سعاد قالت باهتمام: "تعالي......... تفضلي" عندما دخلت سعاد تأملتها الفتاة باهتمام و فضول كبير...... نظرت الى داخل البيت و فتحت فمها و هي تتطلع حولها...... ما هذا؟...... و كأنها ليست في الارياف ابدا...... ابتسمت الفتاة و هي تنظر الى ملابسها المتسخة و شعرها الاشعث المغبر و شعرت سعاد بالحرج و اخفت قدميها المتسختان بفستانها الطويل........ الفتاة و بنبرة لطيفة: "يا لجمالك......... رغم مظهرك المتعب انت حسناء جدا...... تفضلي لا تخافي....... انا و كل من في هذا المكان تحت امرتك" استغربت كلامها و سارت خلفها و هي مبهورة بكل ما تراه بناء بطراز عصري و اثاث فخم جدا و ستائر فاخرة و سجاد وثير لمن كل ذلك؟...... اين هي بالضبط؟..... ماذا تقصد تلك الفتاة بعبارتها الاخيرة؟...... يبدو ان هذه الفتاة متوهمة!........ تحت امرتها هي؟! قبل قليل اخرجوها من جحر الجرذان و الان يجلبونها الى هنا؟؟؟ فتحت لها احد الابواب في الصالة الكبيرة لتظهر لها غرفة رائعة قائلة: "تفضلي هنا سأجهز لك الحمام الان" هي و بسرعة: "اريد ان أكل..... انا جائعة" الفتاة و بلطف بالغ و ابتسامة: "بالطبع كل شيء جاهز" دخلت الى الغرفة و ابتلعت ريقها و اومأت الى الفتاة ببطء........ جلست على حافة السرير الناعم المترف و اغمضت عينيها و هي تشعر بالانهيار و ضعف قوتها تمنت ان تنام فقط تنام و لا تريد ان تفكر بأي شيء.... لا تريد ان تفكر بداغر و لماذا اتى بها الى هنا؟....... و ماذا فعل باهلها؟....... ما الذي ينوي فعله بها؟.......... جلبها الى هنا لأنها تحمل طفله؟....... اتفهم من ذلك انه راغبا به؟ *** ** *