شئ من الندم - الفصل 32 - بقلم هند صابر - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: شئ من الندم
المؤلف / الكاتب: هند صابر
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 32

الفصل 32

رواية شيء من الندم الفصل الثاني والثلاثون رفعت بصرها و قالت بجفاف: "مهما اعترفت لي بمشاعرك ذلك لن يغير شيئا يا داغر.............. اشكرك على موقفك الاخير و اتمنى ان لا نلتقي بعد اليوم" و سارت لتبتعد لكنه قال برجاء: " لا اقدر.......... انا اريد لقائك" التفتت و قالت بعيون ثاقبة: "تتزوجني؟" كانت متعمدة ان تقول له ذلك لتعرف مدى صدقه فهو اليوم يتكلم بلسان العاشق الولهان الغير قادر على الابتعاد عنها ابدا..... قال لها اطلبي ما تشائين فسأنفذه و لو كان عسيرا......... ها هي الان تطلب منه ان يتزوجها لترى ما ردة فعله........... أ سيتقبل ذلك يا ترى؟ راقبت وجهه و تأثير كلامها عليه....... تغيرت ملامحه و سرى بريق غامض بعينيه و قد ضاقتا و هو يتأملها ثم انزل بصره ببطء و تراجع خطوة ثم استدار بقوة ليعود الى حيث جواده و صعد بشراسة و انطلق به عائدا بسرعة فائقة حتى دون ان يتطلع بها او يقول شيئا بل عاد حتى انه لم يواصل الطريق الى بيت عمه, تبعوه رجاله مسرعين و هم يتلفتون اليها ليعرفوا ما به سيدهم جن جنونه هكذا و ذهب كالهارب! قطبت جبينها و زمت شفتيها و تمالكت انفعالاتها......... ها هو داغر ابن علام عاد لصوابه و طبيعته....... الغضب.......... لمحت الغضب بعينيه و كأنه استكثر على لسانها ان ينطق بهذه الكلمة....... الزواج....... كم ذلك بعيدا عن افكاره حتى يستغرب و يصدم هكذا؟ كأنه لم يطرأ فكرة كهذه على عقله و قلبه يوما و لا حتى بخياله........ ما اصعبك يا داغر و ما اقساك. ما قصدك بذلك الحب و العشق الذي تتكلم عنه بكل جدية و براءة؟........ أ تريدني عشيقه فقط يا داغر؟.......... يا لأنانيتك وجبروتك.......... لا تتشرف ان تتخذني زوجة امام الملأ......... ذلك يحرجك و يغضبك و يخنقك اذن انت لا تحبني ابدا........... انت كاذب يا داغر........ تريد استغلالي و امتلاكي بما يغضب الله و تبقى انت على صورتك و هيبتك امام قبيلتك و اقاربك و تبقى عند حسن ظن علام كبير ال مالك لتبقى بنظره الافضل و الاقوى و الاشرس لتبقى تحصل على كل الامتيازات من قبله و لا تود ان تزعزع ثقته بك......... فعلا انت ابن علام يا داغر و لا يمكن ان تتغير........... و يا ويلي ان عرفت انني مازلت احمل بابنك اي عقوبة و اي مصير سألاقيه على يديك ايها المحب العاشق؟ عادت و الدموع تملأ عينيها و تحرق وجهها دموع الندم...... دموع الاحباط دموع العار و الخيبة دموع الخوف و الضياع دموع الضعف........... كانت واثقة بداخلها ان داغر لا يريدها زوجة و لا يفكر بذلك و يستبعده لكن لا تدري ماذا اصابها عندما واجهها بتلك النظرة و بذلك الموقف المحرج,كأنه وجه لها طعنة في الصميم و قتل اي امل وليد بداخلها قتل اي حلم باعماقها يحاول ان يرى النور بصعوبة. و انت يا سعاد سئلت نفسك يوما ان حدثت معجزة و وافق داغر ان يتزوجك...... تقبلين ان تكوني زوجة داغر؟........ ذلك الرجل الظالم المجرم الذي كرهته الناس و صاحت الغوث منه و من ظلمه ؟...... الغليظ القلب الشرس الذي يقتل و يظلم و يغتصب ..... تريدين ان تكونين جزء منه و ان تنجبي ولدا يحمل دمه و صفاته و قسوته و طباعه؟........ تريدين ذلك يا سعاد و كأن الحب اعماك و جمد ضميرك و وجدانك؟........ ام انك تريدين درأ الفضيحة و الخلاص من الزواج من فوزي الذي لا تطيقين معاشرته و لديك مشاعر الاخوة اتجاهه؟........ اي مبررات بعد يا سعاد؟ .................................................. ............................... قال مجاهد بثورة: "نعم؟........... لم تحددي معه لقاء اخر؟....... لا افهمك يا سعاد لحد الان لم تقولي اي كلمة تخدمني؟......... ماذا قلت له؟...... ماذا قال لك؟........ تكلمي" دعكت يديها ببطء و قوة حتى احمرتا من قسوتها و هزت رأسها قائلة بصوت منخفض: "لا ادري.......... لا اعلم.......... لا اتذكر...... لم افهم شيئا.......... لم اصل معه الى شيء....... ارحمني يا مجاهد......... اقتله لكن ابعدني انا عنه" تأمل وجهها و ضاقت عينيه الخضراوين ببريق حاقد و قال بنبرة اتهام: "لماذا؟....... لماذا كل هذا الرفض و المعاناة؟......... لماذا تصعبين الامر علينا هكذا؟.........لماذا كل" قالت مقاطعة و بصراخ و ثورة: "لأني اكره الكذب...... اكره الخداع و الغدر.......... لست مثلك و لست مثل عدوك انا مختلفة لماذا تريد ان تلبسني ثوبا لا يناسبني لماذا تحملني ما لا اطيق" قال بتجهم و ضيق: "غبية.......... غبية يا سعاد و لم تدركي حجم الاجر و الشرف الذي ستحظين به و انت تسقطين طاغية كافر............ ساتركك تهدأين حتى نقرر بأي حجة ستقابلينه مجددا" .................................................. .............................. و هي مستلقية في سريرها تطلعت نحو جميلة التي كانت تشيح ببصرها نحو النافذة حيث السماء الحالكة الظلمة و تبدو شاردة و حزينة هي الاخرى. يالسخرية القدر........ عادتا كالماضي حيث تتشاركان في هذه الغرفة الصغيرة لكنهما عادتا تحملان اسى و هموما و احزان مكتومة اضافة لكل منهما تحمل طفلا غير مرغوب به بالحياة ما اقساه من شعور جارح و خادش للنفس و المشاعر و الكرامة. كأن يحيى استبد بظلمه و طغى بحقده حيث انه لم يبادر باعادة زوجته او زيارتها و السؤال عنها بعد زيارتهم الاخيرة.......... كأنه قاصدا معاقبتها على قرارها بترك بيته. جميلة ايضا لم تتنازل له و اصرت على عنادها و هي اليوم سيئة المزاج و حادة .... انها معذورة فهي في فترة حرجة و اعصابها مشدودة بسبب الحمل و بسبب وحدتها و ابتعاد يحيى عنها طوال الوقت و تجاهله حتى انها لا تعرف كيف تتصرف معه بعد.....انها محبطة لأنه يظهر له الجفاء منذ تزوجها. التفتت الى سعاد فجأة و قالت بنفاد صبر: "الى متى سابقى هكذا لقد سئمت.......... بذلت مساعي كبيرة لاعيش مع يحيى حياة مستقرة هادئة حتى انني تخليت عن كبريائي و كرامتي في احيانا كثيرة حتى ارضيه........... لماذا لا يلين قليلا؟....... كل ذلك لأنه......... كان يحبك؟" امتعضت سعاد و اعتدلت و قبل ان تقول شيئا اعتدلت جميلة هي الاخرى و قالت بضيق و نبرة استنكار: "فشلت مع فوزي و حطمت قلبي و دست على مشاعري بل و قتلتها اتجاهه و السبب انه يهواك انت يا سعاد......... و ضحيت بنفسي حتى انقذك و بالتالي اجدك تماطلين و الزواج لم يحدث بينكما و فوزي ما زال اعزب...... تقبلت يحيى و حاولت جاهدة ان احبه و ان اعيش معه بسلام........ لكنه غير قادر لأنه يحبك انت يا سعاد......... اولاد عمومتنا عندما يتقدمون لنا تكونين انت خيارهم الاول....... و داغر ابن علام ارادك انت............ لا اعرف ما هو الفارق الكبير الذي بيني و بينك؟........... الهذه الدرجة انا منبوذة؟" وضعت سعاد يدها على فمها و شعرت بالحزن و العذاب اتجاه جميلة اول مرة تراها تتكلم بهذا الانكسار و الاحباط و بتلك النفسية المحطمة! التفتا معا الى الباب عندما دخل مجاهد و بدى وجهه شاحبا و متجهما........ جلس على الكرسي ببطء و قال بغضب و انفعال: "بثينة ............انهم يحبسونها في سرداب الفيلا و يمنعون عنها الطعام و الشراب و يسيئون معاملتها" قطبت سعاد جبينها و بقيت جميلة تتطلع به متأثرة و حزينة ثم تطلع بهما و قال بصوت مخنوق و اهداب غير مستقرة: " بثينة.............. حامل" شهقت سعاد و عضت جميلة على شفتها و بدت مصدومة. .................................................. ....................... في اليوم التالي و بعد الظهيرة كانت سعاد تسير في مقر عمل شعلان و جائت مجندة من قبل مجاهد و رفاقه بعد ان علموا ان داغر اليوم جاء لزيارة هذا المكان.......... كانت تخطو با تجاهه بقوامها الممشوق و خصلاتها الذهبية المتطايرة لتداعب جسدها بفعل تيارات الهواء الخفيفة و جائت بجمالها الذي يعجب داغر و يجذبه جائت و هي كارهة لحالها و هي تشعر ان خطواتها شيطانية وقوة من الشر بداخلها تدفعها اليه جائت لتستخدم مكر و كيد النساء لتستدرج داغر الى حتفه مرغمة و مكرهة . كان جالس يراقب العمل و لما لمحها بقي يتطلع بها بصمت حتى وصلت اليه. نهض و اقتربت منه جدا......... وضع يديه خلف ظهره و اطال النظر بوجهها الهادئ و عينيها ذاتا النظرة اللينة الجذابة و قال مقطب الجبين: "صدفة سارة ان اجدك هنا و مقبلة الي ايضا" امسكت خصلة شعرها الطويلة المتدلية من تحت شالها الاسود و داعبتها برفق و هي تقول بنبرة هادئة و ناعمة: "ليست صدفة.......... لما علمت ان السيد داغر ابن الاكابر بكل هيبته و وجاهته و رجاله و خدامه جاء لزيارة هذه الارض الذي كان يعمل بها ابي الفلاح المسكين قليل الشان جئت لاطلب العفو و استسمحه مستغلة ما لي من مودة بقلبه حتى يعيد ابي الى عمله.......... خاصة انه سبق و وعدني ان اطلب ما شاء" كان يتطلع بها ببهوت و عينيه تتجولان بوجهها حتى قال باستغراب: "لماذا تتحدثين معي هكذا؟" رفعت بصرها و قالت ببرود و حزن: "لأن هذا ما يناسب مكانتي و مقامك" *** ** *