الفصل 21
رواية شيء من الندم
الفصل الحادي والعشرون
بثينة و بعينين سوداوين فيهما بريق هاديء: "افضل ان نتمشى قليلا......... لا بد انك تستغربين وجودي هنا و وجودي في زفاف اختك؟............ ربما تتسائلين ما الذي اتى بابنة الشيخ علام الينا............ لك الحق بذلك.......... لكنني اريد ان اتقرب من بيتكم و اتعرف عليكم اكثر لأني........... لأني بصراحة.......... احب مجاهد"
دهشت سعاد لصراحتها و قالت بسرعة: "و كيف ذلك؟......... انتما مختلفين من ناحية المستوى الطبقي الا يجدر بك ان تحبي رجلا من مستواك العائلي و القبلي؟......... لماذا مجاهد؟"
بثينة و بابتسامة: "لا توجد في الحب و المشاعر فوارق....... انها لا تعمل....... انا عشقت مجاهد بصدق و لا يهمني شيئا.............. لو علموا اهلي لكان الامر اشبه بالكارثة....... بالطبع فهم لا يملكون المشاعر التي املكها لمجاهد........... و ليس عجبا ان تحب فتاة غنية شابا فقيرالحال..... المال ليس كل شيء المهم التوافق و المشاعر المتبادلة......... من شأني ان اتزوج احد اولاد عمي جاسر لكني لا اريد ذلك ابدا لأني اعرفهم جيدا....... اعرف طباعهم و طريقة حياتهم....... يمتلكون السمعة القوية و الشباب و كل المظاهر الجاذبة و المؤثرة لكن لا يمتلكون المشاعر الحقيقية........... اليك مثلا......."
قاطعتها سعاد قائلة: "لماذا تخبريني كل ذلك ماذا استطيع ان افعله لك؟....... عندما اخترت مجاهد الم تفكري جيدا؟....... الم تخشي عليه من بطش ال مالك؟............ لو علموا غدا انكما متحابين ماذا سيحل بأخي؟........ اسمحي لي ان اقول لك انك انانية و الحب ليس هكذا ابدا.......... الحب ايثارا"
مررت بثينة يدها على شعرها الفاحم الجميل و قالت بلطف: "اتعرفين الحب؟........ حسنا....... للحب انواع احيانا يكون جنونا و احيانا يكون اناني جدا.......... اما الايثار و تمني السعادة للحبيب و لو كان بعيدا و لو كان بحضن اخر فهذا نادرا جدا ........... و احيانا يكون الحب تحديا لكل القوى و مجاهدة............. لو علموا قصة حبي لمجاهد سأبرهن لهم جميعا ان بأيذائه انهاء حياتي........ و موته يعني موتنا معا............. انا مستعدة للتخلي عن كل ما املك من جاه و اسم و ترف و غنى و اكون مثلك و مثل امك.......... مستعدة ان اعيش في ذاك البيت"
و اشارت الى بيتهم الصغير المتواضع مواصلة: "و بكل سعادة و رضى و قناعة لأني مولعة بحب مجاهد........... فهمت"
ابعدت سعاد بصرها و شعرت بالحيرة ان كلامها مقنع و بنفس الوقت جنوني......... هي لم تدرك العواقب جيدا و لم تدرك بعد ان لمجاهد حبيبة و انه تخلى عنها مجبرا و تزوج بها لأهداف و مصالح تخدم طموحه........... لو ادركت ذلك ستنقلب عليه و تتركه بل ستنتقم منه مادامت مندفعة هكذا.
قالت سعاد بتأمل: "اسمعي يا ابنة مالك......... انا اعرف ان مجاهد تزوجك بالسر عن اهلك و عن كل الناس لذلك لا تلفي علي كثيرا"
ابتسمت بثينة بتألق و قالت باعجاب: "ا هذه الحدة ميراثا لديكم؟........ ما اشبهك بكلام مجاهد و نظراته......... لكما نفس الصفات............. الاباء"
سعاد و بهدوء: "و ماذا عرفت عني حتى تشبهيني بمجاهد........... انه اكثر مني حدة انا ليس بشيء امام مجاهد و عناده و عزة نفسه"
بثينة و باعجاب واضح: "ذلك ما يشدني اليه انه فخور بنفسه و لديه كرامة و لا يعرف للخوف طريقا........... لطالما سمعت شكوى ابي و اخوتي منه و من جرأته و قوته............... قوة الحق لديه ترهب امثالنا............ لم اراه يحني رأسا لأحد رجالنا مع ان كل الناس يفعلون ذلك و يتملقوننا.......... ليس لديه رجال و حراس انه يسير بمفرده و حاملا لكل مواصفات الشجاعة.......... يخشونه و يخشون لسانه"
ضحكت سعاد و ضحكت هي معها قائلة: "ماذا؟...... ما الذي يضحكك؟"
استمرت سعاد بالضحك و هي تسير حتى انها تناست همومها لبعض الوقت فقد وجدت هذه الفتاة مسلية و هي تتحدث عن مجاهد...... انها من عالم اخر ليس عالمهم.......... يبدو ان مجاهد زيرا كبيرا ليقعن النساء بحبه و يعشقنه لدرجة الهوس.
سارت الفتاة خلفها قائلة بلطف: "أ قلت شيئا اثار تسليتك هكذا؟"
ادركت سعاد انها اطلقت احكام مسبقة و غير مدروسة عن هذه الفتاة اذ تبدو ساذجة جدا و قلبها طيب و بنفس الوقت تعرف كثيرا من الحقائق عما حولها اذ ليست بجاهلة بطغيان ال مالك و ليست بغبية.
تبدو بسن جميلة و قد احبتها سعاد منذ رأتها في الزفاف لكن انكسرت كثيرا على عفاف و ادركت شعور مجاهد و كأنه واقعا بالحيرة بين الاثنتين فمن الصعب عليه ان يواصل التنفيذ بوجود فتاة مثل بثينة و كأنها تصعب عليه الامر.
و ربما هي مخطئه بكل ظنونها اتجاه مجاهد ربما هو يفكر بغير ما تفكر به تماما........... ربمما هو نذل حقيقة و لا يأبه لكليهما.
في طريقهما لمحن مجاهد يسير على بعد مسافة و عندما انتبه لوجودهما اتجه اليهما بخطى سريعة و اقترب و تطلع الى كليهما بعيون خضراء ثاقبة.
بثينة و بسرعة: "لا تخشى يا مجاهد انا و اختك لم نختلف بشيء و............"
قاطعها قائلا بنبرة باردة: "لماذا تيت الى هنا؟......... وجودك هنا سيثير الريبة لدى الجهتين...... سواء عائلتك او........ أ ناسنا"
بثينة و بهدوء: "ا تمنعني من ان اسير بهذه المزارع؟........ أ نسيت انني ابنة الشيخ علام و لي الحق ان اذهب الى حيث اشاء هنا؟"
ضاقت عينيه و قال بحدة: "صحيح........ انت من الاسياد.......... لكن اتكلم معك بصفتي............. او بالاحرى بصفتك زوجتي"
ثم اقترب منها جدا و قال بتذكير: "زوجتي يا بثينة"
ابتسمت ابتسامة خفيفة و قالت بعيون متألقة: "و انا افتخر بذلك............ لم اقصد شيئا سوى ان الناس لم يرتابوا ما دمت ابنة ال مالك........... لم آبه لأسم عائلتي يوما يا مجاهد......... اسفة"
تطلعت سعاد الى مجاهد الذي تلاشت حدته و قال بهدوء: "و الان....... ماذا سنفعل؟"
و تطلع اليها بغموض........ قالت سعاد بسرعة: "سأذهب الان.......... يبدو انني تأخرت"
***
**
*