شئ من الندم - الفصل 14 - بقلم هند صابر - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: شئ من الندم
المؤلف / الكاتب: هند صابر
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 14

الفصل 14

رواية شيء من الندم الفصل الرابع عشر و بشيء من الامل: "انتهت معاناتك يا سعاد سأدرأ الفضيحة عنكم و اتزوجك و نسافر من هنا.......... ستنتهي آلآمك و يبرأ جرحك و اعيد الحياة اليك كم سهرت و لم استطيع النوم منذ الحادثة الرهيبة كنت مستاء من اجلك و افكر بانقاذك من الضياع........... انا........ احببتك يا سعاد...... بداية تعاطفت مع مشكلتك وفي النهاية........... احببتك" مررت جميلة يدها على جبينها ببطء و اغمضت عينيها........ خفضت سعاد بصرها و شعرت بالتعاسة و العذاب انها كارثة انها صدمة كبيرة لجميلة............. بهتت ملامح فوزي عندما لاقى عرضه كل هذا البرود من الفتاتين اذ كان يتوقع انهما ستطيران من الفرحة لأن حقيقة عرضه فيه تضحية كبيرة و مرؤة لا حد لها فمن الرائج ان فتاة مثل سعاد و ما اصابها تعتبر وصمة عار بالنسبة للرجال خاصة في عرفهم و تقاليدهم في الارياف الذين يعتبرون ان طهارة و عذرية الفتاة المعيار الاول و الاساسي للارتباط بها و ليس في الارياف فقط في كل الاوساط و المجتمعات الشرقية............. فوزي تجاهل كل تلك الاعراف و التقاليد و تجاهل وجود داغر بالقرب والطفل الذي سيولد مستقبلا و الذي يسري في عروقه دم ال مالك........... تقبل كل ذلك متناسيا كرامته و مشاعره الشرقية و كل ذلك لأن ضميره لم يسمح له ان يرى انهيار عائلة بكاملها لذنب لم ترتكبه سعاد و معاناة الفتاة و اقدامها على الانتحار و تفاقم اليأس و الجرح بداخلها و فكر بأمينة و انكسارها و جميلة ومستقبلها و مجاهد و كرامته و سمعته و شعلان الرجل الطيب المسالم الذي لا يستحق العار الذي سيلحق به....... كل ذلك وضعه امام عينيه و اختار ان يضحي من اجل عائلة كاملة ياله من رجل نبيل و شهم و عرضه هذا زاد من قدره و قيمته عندها و من المفروض ان توافق و بسرعة و بدون اي تفكير او تأخير لتنقذ نفسها و عائلتها لكن.............. جميلة............... لا تستطيع ان تكسر جميلة و تدمر حياتها التي قالت بنبرة ضعف: "عن اذنكما........... ساعود الى البيت و ناقشا الامر على مهلكما" تجهم فوزي و هو يراقب جميلة و هي تبتعد بخطى بطيئة و متخاذلة ثم تطلع بعيني سعاد الحائرة و قال باستغراب: "كأني اخفقت بشيء؟" هزت سعاد رأسها نفيا و قالت بملامح باهتة: "لا............ بالعكس لكنك فاجأتنا بقرارك.......... ما ذنبك يا دكتور لتضع نفسك بهكذا موقف......... أنت.......... انت تقول ذلك من اجل انقاذي اردت ان تحل المشكلة ادرك ذلك و اقدره لكن........... أ........أنا" قطب جبينه و قال بتحديق: "لا تريدين ذلك؟............ لا مجال للتفكير يا سعاد الاصلح لك و للجميع ان نتزوج باسرع وقت قبل ان يكبر بطنك و تثيري الشكوك.......... الذي لدي قلته..........و ساتركك الليلة فقط لتفكري بالامر الذي لا بد منه" ثم استدار و ابتعد.......... سارت على غير هدى و اعتصر الالم قلبها على ما تعرضت له جميلة من خيبة و صدمة انها لا تستحق ذلك............. لو كان الامر يتعلق بها وحدها لرفضت عرضه فورا لكن المسألة اكبر من ذلك انها تمس عائلة باكملها و من الجنون و الغباء ان ترفض فوزي فهو خيط الامل الوحيد الذي عليها ان تتشبث به قبل فوات الاوان. يا لسخرية القدر بالامس كان فوزي اخر رجل يمكنها ان تفكر به و كانت تسخر من مشاعر جميلة التي تذوب عشقا به........... اليوم عليها ان تتزوجه و على جميلة ان تسكت بل مجبرة ان تسكت فذلك واجب عليها امام مصلحة عائلتها. اخذتها الافكار و شردت كثيرا حتى قفز قلبها و انتفض عندما ادركت انها الان تطأ ارضا محظورة............ اذ سمعت وقع حوافر الجواد الاسود و الكل يدرك من صاحب هذا الجواد! ابتلعت ريقها و اسرعت بخطاها و تحاشت النظر خلفها اذ شعرت به يقترب و كل الاضطراب و الارتباك حل بقلبها و جسدها و كذلك شعور الخوف و الرهبة اعتراها..... اسرعت الخطى لكنه اعترض طريقها و رفعت بصرها لتلتقي عينيها ذاتا البريق الحاقد بعينيه المحدقتين الخاليتين من التعابير ثم استدارت بسرعة لتغير طريقها و تهرب الا انه ترجل من على الجواد و قال بسرعة: "توقفي.................. توقفي" واصلت سيرها و كأنها لم تسمعه و زمت شفتيها و هو يقول بحزم: "لا تعرفين من الذي يكلمك يا ابنة شعلان؟....... انا داغر الذي لا احد يجرؤ على تجاهله" و تبعها و قبل ان يمسك ذراعها ليوقفها استدارت اليه و هي تنزع الخنجر الذي اعتادت ان تحمله خشية من سطوته و شهرته بوجهه قائلة: "اعرفك يا داغر....... و ربما اكثر شخص يعرف قيمتك هنا.......... رجل جبان فاسد" تراجع خطوة و هو يتطلع الى يدها لكن ليس اليد التي تحمل الخنجر و انما الاخرى التي تلفها بضمادة و قال بهدوء و تأمل: "ما بها يدك؟..... كأنك جرحت نفسك و انت تتدربين على القتال" هي و بحدة و غيظ: "محاولاتي تبوء بالفشل سواء لقتلك او قتل نفسي" تغيرت ملامحه و قطب جبينه ثم تطلع بيدها و قال بصوت خافت: "اقدمت على الانتحار؟" اقتربت منه و قالت بتحدي: "على احدنا ان يموت يا داغر" ابتسم ببهوت و هو يتأمل شفتيها و اسنانها الجميلة ثم قال بهدوء: "حذاري ايتها الشقراء الشرسة فلم يغفر لك شيء امامي لحد الان سوى جمال صوتك و وجهك" قالت و هي موجهة الخنجر اليه: "لا تقترب......... ماذا تريد مني؟........ لماذا تتبعني؟" قال باهتمام كبير: "سعاد...... الا تتوقفي عن ذلك الجفاء؟..... الم تخمد نارك اتجاهي بعد؟" صرت على اسنانها و قالت باصرار: "لا تخمد نار قلبي الا بموتك" توترت ملامحه و تجهم ثم اقترب منها متجاهلا سلاحها و تراجعت خطوة و ارتجفت يدها الموجهة اليه..... اقترب اكثر حتى كاد صدره ان يلامس الخنجر و قال بشيء من الاضطراب: "انا اريدك يا سعاد........... مستعد ان امنحك ما يرضيك.......... سأمنحك ما يغنيك لسنوات انت و اهلك فقط توقفي عن الصد و الجفاء" ضاقت عينيها استنكارا لعرضه الرخيص و قالت بنفور: "انت و مالك و رجالك و كل ما تملك و قبيلتك لا تساوي عندي فرد نعل" اثارت بذلك غضبه و سخطه بل جنونه و جذب سلاحه بعنف و ملامح صارمة و وجهه عليها....... تراجعت و التصقت بجذع الشجرة و اغمضت عينيها و غار قلبها بين اضلاعها عندما اطلق الرصاص. فتحت عينيها ببطء و بللت شفتيها الجافتين بلسانها و هي تراقبه و هو يمتطي جواده بسرعة شديدة و يبتعد بعيدا. حاولت السيطرة على نبضات قلبها المسموعة و التفتت خلفها لتجد اثر الاطلاق على الجذع فوق رأسها مباشرة......... اسندت يدها على ذلك الجذع و قالت بهمس: "يا الله.......... كاد ان يقتلني". دخلت امينة الى الغرفة و تأملت جميلة المستلقية على وجهها على السرير و صامتة و متجهمة الوجه ثم التفتت الى سعاد التي تتطلع من النافذة و حائرة و شاردة ايضا و قالت باستغراب: "ماذا يحدث؟........ ما بكن؟" التفتت سعاد بسرعة عندما دخل مجاهد قائلا بحيوية: "مساء الخير يا حسناوات" اعتدلت جميلة بسرعة و تأملتاه هي و سعاد بنظرة اتهام لما يفعله بنفسه و بعفاف و عانقته امينة قائلة: "اه يا مجاهد يا حبيبي" انتزع السلاح من حزامه و ابتسم لهن.......... اسرعت امينة قائلة: "سأجهز لكم العشاء ما دمنا تجمعنا كالسابق" عندما انصرفت قال و هو يفتح ازرار قميصه: "كيف حالكن يا بنات؟" ابتسمتا ببهوت...... اتجه الى سريره و جلس مشيرا بذراعيه اليهما قائلا: "تعاليا لأقول لكما خبرا سيدهشكما و يجعلكما غبيتان لفترة من الزمن" نهضتا اليه و احاطهما بذراعيه قائلا: "هذه الايام اخوكما الوسيم جذاب العينين يصاحب فتاة............... و اي فتاة....لن تصدقا............... من ال مالك.......... اخت داغر شخصيا" تسمرتا بوجهه و تلاشت ابتسامتهما و تجهم و ابعد ذراعيه قائلا: "ما الامر؟" بهتت ملامح سعاد جدا و انتفضت جميلة قائلة: "انت مجنون يا مجاهد................. ابنة ال مالك؟............ اخت داغر يا مجاهد؟.......... ماذا تفعل بنفسك بالله عليك؟" ابعدت سعاد بصرها و قطب مجاهد جبينه قالت جميلة بانفعال: "لماذا تتطلع الى الاعلى يا مجاهد حاول ان تقتنع بواقعك و قدراتك تريد ان ترمي بنفسك و بنا في الهاوية؟" قال ببرود: "عصبيتك مفرطة يا جميلة الا ترين ذلك؟" سعاد و بضعف: "جميلة محقة....... اترك ذلك الطريق يا مجاهد و لا تكن انسان وصولي و اناني................. و عفاف؟.......... عفاف جائت اليوم و هي تشتكي منك" ابعد بصره ببطء و قال بصوت خافت: "عفاف......... اتت الى هنا؟" جميلة و بتركيز: "نعم و اخبرتنا كيف استغليتها" رفع حاجبه و قال بجمود: "استغللتها؟......... هي قالت ذلك؟" سعاد و بسرعة: "لا لم تقل ذلك.......... قالت انها تحبك و تخططان للزواج و بينكما علاقة جادة" نهض و اخرج سيجارة من العلبة و اشعلها قائلا بضيق: "هذه المجنونة........ انا لا افكر بالزواج منها هي اختلقت هذه القصة.......... ما بها اتت الى هنا و تفوهت بالحماقات........... امي علمت؟" جميلة و بجفاف: "لا لم تعلم بعد و يجب ان تعلم......... انكما متحابين منذ سنتين يا مجاهد انها ابنة عمك لحمك و دمك كيف تخلي بها هكذا؟" التفت و احتدت ملامحه و ضاقت عينيه و قال بالتهاب: "لا تتدخلا بحياتي......... لن اسمح لاحد مهما كان ان يفسد ما اقوم به.......... و عفاف هذه ساجعلها تسكت و تبتلع لسانها" و اغلق ازرار قميصه على عجل و خرج غاضبا حتى ان امينة بقيت تنادي خلفه دون جدوى. تبادلتا النظرات لوهلة و قالت سعاد بتفحص: "جميلة............. بالنسبة لموضوع ف" قاطعتها جميلة قائلة بتوتر: "لا اريد التكلم بموضوع فوزي بتاتا............ اقبلي به يا سعاد.......... اعتقد انني قادرة على التوقف عن حبه.......... المهم ان مشكلتك تحل بدون مشاكل و فضائح" ثم استدارت الى الناحية الاخرى و احاطت جسدها متظاهرة بصدق ما تقوله الا ان سعاد تفهم جيدا ما بداخلها الان انها محتقنة الوجه و تكاد تنفجر من شدة الغيظ و الالم فلم تشأ ان تتكلم معها اكثر من ذلك فالوضع ملتهب و غير مشجع. *** ** *