شئ من الندم - الفصل 11 - بقلم هند صابر - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: شئ من الندم
المؤلف / الكاتب: هند صابر
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 11

الفصل 11

رواية شيء من الندم الفصل الحادي عشر بحثت عن داغر حتى وجدته و زمت شفتيها و هي تراقبه انه مغرور بشبابه و جماله و يظن انه قادر على كل شيء و يملك من يشاء و ما يشاء و لا احد يستطيع مجابهته........... يستمتع بوقته على اتم وجه و لا يعلم ان الموت ملاقيه الليلة ستغرز السكين بصدره و تقتلع قلبه و لا شيء سيمنعها من ذلك الليلة. بحثت عن منفذ لتنفذ الى الجهة الاخرى دون جدوى حتى تملكها اليأس و الغضب كيف لها ان تصل الى هناك حيث داغر و هو جالس وسط رفاقه و اقاربه كما ان الحراس يحيطون تلك الدائرة من شباب ال مالك. بقيت تحوم حولهم و تنتظر و بدأت تنهار و تستاء لعدم قدرتها للوصول اليه و عضت على اناملها بغيض عندما بدأوا يرقصون متشابكين يد بيد مع المومسات و اضطرت ان تراقب كل تصرفاتهم و عربدتهم و وقاحتهم حتى فقدت الامل و شعرت ان ما جائت من اجله لا يمكن ان تحققه الليلة حتى ان صحتها بدأت تتدهور وكأن معدتها تتقطع و فجأة تغيرت ملامحها و اتسعت عينيها عندما رأت داغر ينهض و يبتعد عن المجموعة كأنه يريد الذهاب الى الحمام او لتغيير ملابسه بعد ان تراشقوا اصحابه بالشراب مازحين و ابتلت ملابسه. سارت مسرعة متخفية خلف الشجيرات و راقبته و هو يسير عبر ممر ضيق من الرخام الاسود و تتبعته حتى خرج من باب الحاجز الفاصل و تكلم مع رجال الحراسة موجه اليهم بعض التعليمات و الاوامر و ابلغهم انه ذاهب الى الحمام و مازحهم بأن تبقى اعينهم مفتحة و لا ينشغلوا بالغواني الجميلات. احنت جسدها و زحفت عند مرور عربة الطعام الكبيرة بحيث لم يتسنى للرجال رؤيتها عندما نفذت الى الجهة المؤدية الى الحمام و المغاسل........... ازدادت نبضات قلبها تسارعا و هي تسير على مقربة منه خلف الاشجار و كانت تطأ الارض بهمس............ اخرجت السكين من خصرها و عندما ابتعد مسافة عن اعين الجموع و كاد يقترب من الحاراس الذين يقيمون قرب المغاسل وجدتها فرصة لطعنه و الهرب بنفس الطريق دون ان يلمحها احدا. ابعدت الشجيرات بهمس و رفق و بسرعة برزت خلفه و سارت ببطء........ و لسوء حظها فقد تعثرت قدمها بحجارة بحيث صدر صوت خفيف فشهرت السكين و التفت خلفه بسرعة و اتسعت عينيه على اشدهما. و بسرعة محاولة الا تعطعه فرصة المقاومة فبنفس وقت استدارته و دهشته و جهت السكين بقوة اليه و.............................. خفقت اهدابها البنية الطويلة بسرعة و ابتلعت ريقها و هي تنظر بعينيه المحدقتين بعينيها اللتان تسمرتا بوجهه........ فبدلا من ان تشق السكين طريقها الى صدره فقد وجدت يدها معلقة الى الاعلى و هو يمسك بمعصمها بقبضته ثم امسك بيده الاخرى معصمها الاخر و تراجع بها الى حيث الظلمة و بعيدا عن اعين الحراس و الناس. تلاحقت انفاسها و هو يسندها على عمود ضخم و اضطربت عينيها الجميلتين و هي محدقة بعينيه الصقريتين الغامقتين و سقط الشال الذي يغطي شعرها لتظهر خصلاتها الذهبية المنسدلة باهمال على وجهها و عنقها الناصع البياض......بقيا هكذا لثواني ثم لاحت على محياه ابتسامة طفيفة و اعتصر معصمها بقوة اوجعتها كثيرا و كانت السكين لا تزال بيدها و ضغط على معصمها اكثر حتى انها لم تعد تشعر بيدها فأرتخت اصابعها و سقطت السكين ارضا و قال بهمس و هو يتأمل بوجهها: "تريدين قتلي ايتها الشرسة!........... من اخبرك ان سفك دمي سهلا و هينا لدرجة ان تقتلني صبية شقراء يدها ترتجف بقوة هكذا كلما تطلعت بوجهي؟........... رجال ذو عقول راجحة و قوة جسدية عجزوا عن النيل من حياتي و باتوا يحلمون بذلك........... تأتين انت لتقتليني هكذا بسذاجة؟" قرب جسده و الصقه بها و ما زال يمسك بيديها ثم احنى رأسه و قرب شفتيه ليهمس بأذنها: "أ تدركين خطورة ما تفعلينه؟.............. انها محاولة قتل مع سبق الاصرار......... بأمكاني الان ان اقبض عليك لمحاولتك قتلي و امر رجالي باحتجازك في المكان المخصص لمعاقبة المتمردين............ و انت تدركين ان عقاب النساء مختلف عما هو الامر مع الرجال" ثم افلت يديها و ابتعد عنها ببطء و قال و هو يتأمل جسدها تحت الانارة الخافتة المنبعثة من موقع الحفل: "كفاكم عجرفة يا اولاد شعلان" هوت على الارض بلمح البصر وقبل ان تصل يدها الى السكين داسها بحذائه و ضغط بقوة حتى صرخت و رفعت بصرها اليه لتجده يبتسم بتسلية و متعة و ازداد ضغطا على كف يدها فشعرت بعجزها و قلة حيلتها فضعفت عزيمتها و عليها ان تتوقف عن ذلك التحدي الفارغ و قالت بانكسار و دموع حبيسة عبر عيون محتقنة: "دعني" انحنى بقامته الطويلة و اسند يده على ركبته و قال بعيون فيها بريق لامع و غامض: "لم يتسنى لي التمعن بجمالك في تلك الليلة الحالكة............ يالجمالك يا........... سعاد" عجزت عن الكلام و انسابت دموعها و هي بهكذا موقف لا تحسد عليه......... ابعد رجله عن يدها و امسكت اصابعها متألمة........... قال و هو يضع يديه في جيوب بنطاله: "هيا اريني كيف ستقدرين على المحاولة مجددا" ودفع لها السكين بحذائه قائلا: "هيا احملي سكينك......... افعلي" خفضت بصرها و هي تنظر الى السكين و ذلك الشعور مجددا........ الاذلال ............لقد اوقعت نفسها بسوء افكارها و تصرفاتها الغبية.......... غبية لاعتقادها انها قادرة على النيل منه. انحنى و امسك يدها و جذبها لتنهض و عندما اراد ان يلمس وجهها ابعدته......... قال و هو يتأمل عينيها الكارهتين له وشعرها المتناثر بفوضى حولها و بصوت منخفض: "اذهبي" هربت من امامه و ركضت و هي غير مصدقة انها ستخرج من هذا المكان بسلام لقد تركها تنفذ بنفسها حقيقة انها مستغربة كيف له ان يدعها هكذا دون ان يفتضح امرها و يأمر رجاله باعتقالها؟.......... اهو خائفا من ان تفتضح امره مثلا؟ في الشارع سارت ببطء و تخاذل و هي عائدة هكذا الى بيتها بدون نتيجة مرضية لنفسها بل مع هموم مثقلة و خذلان كبير..........لماذا؟...... لماذا لم تقدر لماذا؟........... لا تريده ان يرى دموع عينيها و يشعر بضعفها لا تريد ان تظهر بصورة المغلوب على امرها امامه انها تحاول قدر جهدها لكنها غير قادرة عليه........... عضت على اناملها و بدأت بتأنيب نفسها ........يا ويلك يا سعاد هذا مغتصبك داغر جبار ال مالك الرجل الظالم الذي صرخ الناس منه الغوث الذي بالامس كنت طريحة الفراش و قد رأيت الموت بعينيك من فعلته الهمجية حيث تركك هناك وسط الوحل و الظلمة تصارعين الموت من ضربته و قسوته و لم يأبه لما سينتهي به امرك الان جئت حاملة سكين المطبخ و تريدين طعنه وهو هناك وسط اهله و حراسه و بكل ثقله و قوته و تجاهرين بالتحدي امامه؟.......... لا بد انك فقدت عقلك لتتصرفي كطفلة مجنونة.......... افيقي و استسلمي لقدرك و ابتعدي و لا تحومي حوله لئلا تندمي و ندما شديدا. اوت الى سريرها عند طلوع الفجر و اسندت رأسها على الوسادة ببطء و اغمضت عينيها بقوة و هي لا تريد ان تفكر سينفجر رأسها من الافكار المتضاربة و الاستذكار لكل ما يوجع قلبها......... استدارت الى الناحية الاخرى و وضعت الوسادة على اذنها و هي تود ان تموت و تنتهي من هذه الحياة المخيفة البشعة ليتها تموت............. رمت الوسادة و اعتدلت و انتابتها حالة عصبية غريبة اذ صرخت بقوة و هي تشد بشعرها....... فزعت جميلة و نهضت مسرعة اليها و هي تنادي: "امي.......... امي........ لا اعرف ما بها!" استمرت بالصراخ و الهيستريا الحادة حتى مزقت قميصها و اسرعت امينة لتمسك يديها و ركضت جميلة لتنادي فوزي. حقنها بمسكن و قال و هو يتأملها: "من الطبيعي لمثل وضعها ان تتعرض لأزمات عصبية.......... فالحادثة التي تعرضت لها شديدة الوقع على نفسها و لا ترضى ان تستوعبها............ بمرور الوقت ستتحسن لا تقلقوا" و هذا اخر ما سمعته حتى غطت في نوم عميق. بعد مرور قرابة الشهر......... تأملت سعاد غروب الشمس بالافق و هي تبعث تموجات حمراء كالنار الهادئة على الاراضي و تلون الخضرة بالوان ساحرة و كان الصمت مخيم على الارياف المترامية الاطراف حيث الناس يلجأوا الى بيوتهم عند المغيب بعد عمل شاق مضني طوال النهار و ابتسمت بمرارة عندما تذكرت الايام السابقة من حياتها و كيف كان شعورها السابق ازاء ذلك المنظر الجذاب كان شعور دافيء و رومانسي تتخلله الاحلام الوردية الساذجة حيث تغمض عينيها و تطلق العنان لخيالها لتقترن برجل الاحلام الذي رسمت له صورة بمخيلتها و نزهته عن الناس من كل المساوئ و كانت تحلم بقصة حب جميلة كما ترى في الافلام و تبقى تبحر باحلامها و امانيها حتى يقشعر جسدها من برودة الطقس اذ كان الليل باردا في هذه المناطق و موحشا فتهرب الى دارها الصغير الدافيء الجميل و تتوجه الى سريرها و تداعب عينيها الغفوة و هي تستمع الى مجاهد و دعاباته مع جميلة حيث يصفها بانها دميمة عندما تنام و يصدر منها شخيرا مرعبا او يغيظها بأنه يهلع من شكلها عند الصباح حيث تكون منكوثة الشعر و مقرفة الملامح و تنتهي هذه المناورة عندما ترميه جميلة بالوسادة قائلة بضغينة تقريبا كل ليلة: "نام ايها العفن و احلم لكن لا تنسى ان تذهب الى المرحاض قبل النوم" هذه العبارة المكررة تنهي الامر و احيانا تصدر بصوت ثنائي لأن مجاهد يعلم ما ستقوله.......... كم كانت الحياة مختلفة و بسيطة و كم اصبحت الان غريبة و قبيحة.......... كم اختلف شعورها الان و هي تتطلع بهذا المنظر فتجده كئيبا تعيسا ينذر بحياة بائسة و ايام باردة موحشة و فضيحة و ينزل بقلبها الخوف من القادم. منذ الحادثة لهذه الساعة قد انقلبت حياتها رأسا على عقب و عرفت للدموع طريقا اذ تشعر بأن البكاء نديمها و مخفف من وطأة الم قلبها و شعورها الجريح............ لقد دمرت نفسيتها و خدش احساسها البريء و قتلت احلامها لما لاقته من غلاظة و قسوة و شوهت صورة العلاقة بين الرجل و المرأة بداخلها حيث ادركت انها علاقة دنيئة بشعة بدافع المتعة الجسدية و ان الرجل اناني لا تهمه مشاعر المرأة التي امامه و لا يبالي المهم ان يحصل على مبتغاه و لو بالقوة انها علاقة حقيرة مقززة حيوانية. *** ** *