شئ من الندم - الفصل 9 - بقلم هند صابر - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: شئ من الندم
المؤلف / الكاتب: هند صابر
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 9

الفصل 9

رواية شيء من الندم الفصل التاسع ارتجفت يدي سعاد و سمعتا الركض و الهرولة و كأن الناس فروا و تفرقوا...... جاء ذلك الشيطان ليسكت مجاهد و يؤذيه. فجأة فتح باب بيتهم و بسرعة فتح باب غرفتهما لتجدا شعلان يدفع بمجاهد بعنف قائلا بغضب و هياج: "ادخل هنا ادخل لقد وضعت رأسي الاشيب بالارض............ ادخل" مجاهد و بعينين فاتحتي الخضرة و حادتين: "أ تريدني ان اختبأ وراء النساء مابالك يا ابي انا رجلا و مسؤول عما افعله............... دعني اواجه ذلك الرجل و اقول له رأيي فيه بصراحة لقد قتلوا شاهين اقرب صديق لي قتلوه بدم بارد................... ليقتلني و يقتل غيري سيجد الف لسان و لسان غيري يقف ضده.......... أ سيستمر بقتل الناس لقولهم الحق؟" شعلان و كل اوصاله ترتجف: "اي لسان غيرك يا احمق؟....... الم ترى المجتمعين حولك كيف فروا كالفئران عندما علموا بقدوم داغر؟......... اخزي الشيطان يامجاهد و اياك و ان تنطق كلمة واحدة امام داغر لو فعلت سأتبرأ منك ليوم الدين" اقتحموا البيت و خرج شعلان مسرعا من الحجرة و تبعه مجاهد بكل تحدي. انهارت جميلة و بقيت متسمرة باتجاه الباب و سعاد فركت يديها بخوف و نبضات قلبها تتسارع و شفتيها قد جفتا تماما. قال داغر بصوت مرتفع و غاضب: "مرحى ايها الشاب الثائر.......... لقد اشعلت الدنيا و حرضت الناس........... كم دفعوا لك ال حجير لتنخر بنياننا و تشوه صورتنا امام الملأ؟............... متى تلجم لسانك السليط؟......... ام انك تشتهي اللحاق بصديقك الخائن؟" اشمئزت لسماع صوته و وضعت يدها على صدرها و دعت الله ليخلصهم الليلة من استبداد داغر و رجاله. شعلان و بتملق و رجاء: "كيف لك يا سيدي ان تتعب نفسك بالكلام مع غبي احمق لا عقل له........... ان رأسه الكبير هذا فيه عقل طفل غير ناضج و يبدو ان موت صديقه احدث به خللا و جعله غير واعيا لما يقول................. يا سيدي تجاوز بحلمك عن هذا المعتوه.............. الكل يعلم ان شاهين مذنبا و مخطئا و يستحق العقاب انه خائن................. و كلام مجاهد ليس الا لغو اطفال حمقى لا يفقهون شيئا.............. تجاوز و تجاهل يا سيدي ما قاله و انا اعدك و اكون عند حسن ظنك بأن هذا الجبان سيوطيء على قدميك راكعا يطلب العفو و السماح و امام الناس......... امهله فقط هذه الايام ليسترد صوابه و عقله" داغر و باتقاد و صوت مسيطر و سليط: "هذه فرصتك الاخيرة بالنجاة من قبضتي ايها المتعطش للموت" خفقت اهداب جميلة و ابتلعت سعاد ريقها عندما سمعتا صوت ضرب و ادركتا انه يربت على صدر مجاهد بقوة و هو يقول: "كن مهذبا و عاقلا ايها الفتى فما زلت تعجبني............ لا تجعلني اغير رأيي فيك......... تعجبني شجاعتك هذه يا ابن شعلان.......... رغم انني اكبر منك بعدة اعوام الا انني اجدك تفوقني سنا و طلاقة لسان......... لكن لحد هنا و كفى......... و الا لن تعجبني بعد ذلك" ثم سمعتا وقع اقدام في ذلك السكون و الصمت و قال داغر بنبرة حادة: "لماذا لم تحضر كل عائلتك الى الاجتماع يا شعلان؟.......... لماذا لم تحضري يا امرأة؟........ و صلتنا اخبار انك تختلفت عن حضور الاجتماع الاجباري" امينة و بصوت باهت: "كنت برفقة ابنتي................ انها مريضة" ساد صمت و تبادلت سعاد النظرات مع جميلة............ داغر و بهدوء: "ليس لي حقا اذن................ و الواجب ان نطمئن عليها و الا ربما انت تكذبين.......... ربما انت تصفين الى جانب بيت غانم و الخائن شاهين........... علينا ان نتأكد" صرت سعاد على اسنانها و اسرعت اليها جميلة قائلة: "تماسكي و تمالكي نفسك و لا تعيري لكلامه اهمية بداخلك......... انه جبان و وقح و يتذرع بالحجج لرؤيتك" هي و بارتباك : "اخرجي يا جميلة افتحي ذلك الباب المقفل و اهربي لا اريده ان يراك مجددا انه دنيء و لا اعرف كيف يفكر بداخل نفسه المريضة اخرجي قبل ان يدخل هيا افتحي الباب بسرعة" ادارت جميلة المفتاح و خرجت من الباب الضيق المؤدي الى الرواق ثم الى الشارع خوفا من عيني داغر و شره ربما سيضعها هي الاخرى في رأسه من يدري. فتح شعلان باب الحجرة قائلا: "استرن انفسكن يا بنات........ السيد داغر جاء بنفسه ليطمئن و يتأكد من سبب عدم حضور الاجتماع" بالكاد وضعت سعاد شيئا على رأسها فكانت يديها ترتجف بقوة رغم محاولتها الظهور امامه بموقف قوي و لا تظهر له انهيارها و ضعفها انها في موقف صعب جدا للقائها بمغتصبها و مضطرة ان تسكت و لا تثير الشك امامهم و هو ياله من وقح و حقير يبدو انه يستغل موقفها لصالحه. كانت خافضة بصرها عندما سمعت خطواته و هو يدخل و ضاق صدرها عندما ملأ عطره اركان الحجرة هذه الرائحة جعلت قلبها يرتعد و جعلت ذكريات الحادثة تخترقها و تمر امام عينيها كأنها حدثت اليوم فشدت على فستانها الاسود باصعابها و تسارعت انفاسها......... سار خطوات باتجاهها لكن خطواته كانت حذرة و بطيئة و اقترب حتى رأت حذائه ,رفعت بصرها و نظرت اليه بعينيها المحتقنتين و تأمل وجهها و انزل بصره على جسدها و يديها المرتجفتين ثم رفع بصره الى عينيها الكارهتين له و كانت ملامحه خالية من التعابير ثم قال بتحديق: "معافاة ان شاء الله" تمنت ان ان تبتلعها الارض و تختفي من امام عيني هذا الرجل فهي لن تحتمل نظراته و رائحة عطره لكنها بقيت مركزة بوجهه و قال وهو يتأملها: "مابك يا فتاة؟.......... يقال انك مريضة و هذا باديا عليك بوضوح؟" اجابت بسرعة و بنبرة جافة: "لقد تعرضت لمطاردة........ كلب" ابتلعت امينة ريقها و تغيرت ملامح داغر و بدى متجهما و منزعجا..... و قال بحدة دون ان يبعد نظراته عن سعاد: "اليس من عاداتك اكرام الضيف يا امرأة؟........... اريد قهوة" شعلان و بسرعة و تملق: "هيا يا ام مجاهد اسرعي و اخدمي السيد....... هيا " التفت الى شعلان و قال بنبرة آمرة: "اذهب ياشعلان انت و ابنك الى السيارة الخاصة بي............. الشيخ علام يريدكم و بسرعة" تردد شعلان و هو ينظر اليه و الى سعاد و بدى خائفا و قلقا و قال بضعف: "لكن ان..." هو و بنبرة صارمة: "هيا ماذا تنتظر ايها العجوز؟" انزل شعلان بصره و كأنه كان خائفا على ابنته من داغر لكنه مضطر ان ينفذ الامر فأستدار ببطء و خرج قائلا: "تحت امرك هيا يا مجاهد الشيخ علام يريد رؤيتنا" عندما بقي وحده معها قال بصوت خافت: "كلب يا ابنة شعلان؟" قالت بغيض و تحدي و هي ترمقه بنظرة النفور: "انا فخورة لكوني ابنة شعلان....... على الاقل ان والدي لم تتلطخ يديه بدماء الابرياء و لن يعتدي على اعراض الناس" توترت ملامحه جدا ثم ابتسم بغضب و قال بصوت منخفض: "سليطة اللسان كأخيك.......... ان لسانكما بحاجة الى" اسند يده على رأس السرير و احنى رأسه ليقترب وجهه من وجهها و اشار بيده الاخرى محركا اصابعه امام عينيها بعلامة المقص و واصل ببطء: "البتر" بصقت بوجهه و اغمض عينيه , ندمت فورا يبدو انها فشلت في تمالك اعصابها ماذا فعلت لقد فقدت السيطرة على نفسها و قامت بحماقة بل جريمة بالنسبة لرجل مثله و بمقامه. فتح عينيه الحالكتين ببطء و اعتدل بالتدريج ثم بسرعة استدار و سار بخطوات قوية و لاقته امينة عند الباب و هي تحمل صينية فيها ماء و فنجان قهوة و قدمتها له قائلة ببهوت: "القهوة" وضع يده على الصينية و قلبها عليها بعنف و خرج بخطى سريعة. وضعت يديها على وجهها عندما رأت امها قد لسعتها القهوة الساخنة ثم اخفت وجهها و صرخت مفزوعة عندما سمعت اطلاق نار بداخل البيت و ركضت امينة قائلة بهلع: "ابني!.............. شعلان" لطمت هي على وجهها باكية و نهضت و هي تسمع سياراتهم تبتعد و قد اجتمع الناس حول البيت ليروا ما حدث. سارت ببطء و لم تعد تسمع شيئا من شدة الفوضى حتى ركضت اليها جميلة قائلة بسرعة: "لا تخافي لقد اطلق رصاصات بالسقف............ لا تفزعي يا اختي اراد ارهابنا فقط" هي و بانفاس غير منتظمة و ببهوت: "لم التزم بنصيحتك فقد استفززته و ندمت........... اعتقدت انه قتل ابي او مجاهد.......... الحمد لله انه لم يفعل الحمد لله.............. انا السبب يا جميلة فقد بصقت بوجهه" اعادتها الى السرير و دخل شعلان قائلا بشحوب: "ماذا فعل هذا الرجل عندك يا سعاد و لماذا خرج مستشيطا هكذا؟..... ماذا قلت له؟......... تركتك معه وحدك مضطرا لتنفيذ امره خوفا على مجاهد الذي اخذوه الان و طردوني و لا اعلم ماذا سيكون مصيره........ سامحيني يا ابنتي لأني عاجز عن حمايتك منه" هي و بصوت خافت: "اخبرته ان مجاهد محقا............ و ان ما فعلوه بذلك الشاب المظلوم ليس عدلا" و تطلعت الى امينة الواقفة عند الباب و هي تمسك ساعدها و تنظر الى سعاد بقلق و حزن. شعلان و بجزع و هو يستند على الجدار و بتعب: "ماذا تفعلون يا اولاد شعلان انتم تخطئون تحت وطأة قوة الشباب و اندفاعه.............. ستجلبون نهايتي يا اولادي............و نهايتي تكون عندما يؤذي هذا الرجل احدكم.............. مجاهد جلب داغر الى البيت بافعاله و جعل قدمه تطأ حرمة بيتنا و جعل بناتنا عرضة لأعين داغر و رجاله......... طوال عمري و انا خانع له حتى لا يحصل ما حصل اليوم" و وضع يديه المجعدتين على رأسة الاشيب و ربت عليه عدة مرات ببؤس و شقاء. بعد قليل خرج و طمأن الناس ان لا احد قتل و ان هذه اطلاقات طائشة من داغر تعبيرا عن غضبه و استيائه من مجاهد. هي تعلم ان هذه الاطلاقات تحذيرا لها و لأهلها من مغبة اغضابه ثانية يريد ان يفهمها انه قادر على قتلهم بسهولة لو تواقحت معه مجددا. جلست جميلة و سألتها لماذا تهورت هكذا و هي تدرك ان هكذا اسلوب غير مناسب و طائش؟ قالت بدموع: "لا ادري كيف فعلت ذلك صدقيني كدت اودي بحياة اخي و ابي كل ما شعرت به ان الدم غلى بجسدي......... الى متى يا جميلة سأصمت؟....... الى الابد؟........ علي ان اصمت طيلة حياتي.............. لولا خوفي على مجاهد و ابي لما خشيت منه لحظة و لفضحته امام الناس كلها و لا يهمني ماذا سيحل بي من عقاب .......... لا يهمني الموت............. لو كان قتلني افضل بكثير مما فعله بي.......... انها الذلة............... اشعر بالذلة يا جميلة......... و اليوم عندما كان يتطلع الي بهكذا نظرات شعرت بتلك الذلة الموجعة............. هذا الرجل الذي اذاني و دمرني يتبختر في بيتي و يخضع اهلي لأحترامه و تبجيله و يتملق ابي له و يتواقح و رجاله يتجولون في البيت........... اه يا جميلة هذا فوق طاقتي" و اجهشت بالبكاء و عانقتها جميلة قائلة بأسف و همس: "ادرك شعورك....... اعلم بمعاناتك كل لحظة تمر صدقيني........... انا افهمك و مستاءة ربما اكثر منك" هي و بانهيار: "ليتني قادرة على قتله.......... كم اشتهي ان اغرز سكينا بقلبه و امزقه بيدي........... ليتني قادرة لأخلص الناس من شره" *** ** *