شئ من الندم - الفصل 5 - بقلم هند صابر - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: شئ من الندم
المؤلف / الكاتب: هند صابر
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 5

الفصل 5

رواية شيء من الندم الفصل الخامس سارت ببطء و هي تتلفت مفزوعة من نباح الكلاب الذين اقتربوا على ما يبدو........... تعثرت و وقعت عدة مرات فهي لا تستطيع ان تسند جسدها بذلك الضعف ليتها تستطيع المواصلة في السير قبل حلول الصباح و الفضيحة امام اعين الملأ. احتارت عندما وصلت الى مفترق الطريق اذ تفرع امامها شارعين و لا تعلم من هو الشارع المؤدي الى وجهتها.......... تهاوت و ارتمت على تل من الاتربة و الصخور و فقدت قدرتها على المواصلة و بدأت عينيها تفقدان الرؤية بوضوح ,ادركت انها غير قادرة على الوصول للبيت مهما حاولت و ستكون وصمة عار في جبين اهلها امام الناس و موضع سخرية لشعلان و مجاهد امام جبابرة ال مالك. توسلت الى الله ان يساعدها و يجنبها الفضيحة فهي ليست مذنبة بل مظلومة و تعرضت لغدر ذلك المتسخ بذنوبه . نهضت و سارت في شارع حسب حدسها و ان خذلها فتكون قد فعلت كل ما بيدها. مرت ساعة او اكثر و هي تتخبط في ظلام الليل و تتعثر بالاحراش و البرك و تتمسك بالاغصان لتساعد نفسها. رويدا رويدا لاحت لها المزارع و تنفست الصعداء و كان صوت انفاسها مسموعا,يبدو ان الله استجاب لها حتى وصلت بهكذا ضعف و اعياء و تحت جنح الليل و الظلمة كانت متخفية من رؤية الناس. اختبأت خلف الشجيرات و هي تشاهد شعلان واقفا بمنتصف الطريق و يبدو منتظرا يذهب و يجيء و معه جيرانه من الرجال الغيارى و كأنهم قلقين لغيابها. لم يعينها جسدها على السير فزحفت و اختبأت خلف بيتهم الصغير و تطلعت من جانب الجدار لترى شعلان يسير لمسافة و يتبعونه اصدقائه و قال له حسان: "ربما قرر مجاهد ان يبقيا في بيت احد معارفه لأمر ما ..... تريث يا رجل و لا تقلق عليهما ان مجاهد رجل و قادرا على حماية نفسه و اخته" اسندت ظهرها على الحائط و اغمضت عينيها بقوة و تلاحقت انفاسها ثم رفعت رأسها الى النافذة المغلقة و طرقت بيد ضعيفة عدةة مرات و طرقا خافتا جدا بالكاد يسمع و قالت بهمس: "اسمعي يا جميلة بالله عليك اسمعيني" و اعادت الطرق و هي تفتح عينيها و تغمضهما من الاعياء حتى فتحت النافذة و تطلعت جميلة امامها قائلة باستغراب و قلق: "من هناك؟" ثم اتسعت عينيها و اطلقت صرخة عندما وقع بصرها الى الاسفل لترى اختها بهكذا حال. سعاد و بصوت خافت و خائف: "لا تجعلي احدا يعلم بوجودي ارجوك" اغلقت النافذة بسرعة و خرجت اليها قائلة و هي تحملها من ذراعيها و بصدمة و هلع: "يا الهي!............ يا الهي!....... تماسكي قليلا و ساعديني هيا........... اه.... رباه ماذا حل بك يا سعاد؟......... يجب ان اخذك الى الطبيب............ سعاد......... سعاد تكلمي يا حبيبتي" هي و بصعوبة: "لا يجب ان يعلم احدا ادخليني الى البيت ارجوك...........اشعر انني سأفقد الوعي بأي لحظة............ افعلي ما اريد اتوسل اليك" سحبتها قائلة بانفاس مضطربة و بنبرة مخنوقة بالعبرة: "ماذا حل بك يا اختي؟ ماذا اصابك؟.......... من الذي فعل ذلك معك؟" ادخلتها من الباب الصغير الخلفي و كان بابا مغلقا على الدوام قليل الاستخدام. قالت لها بهمس: "لا تخافي يا سعاد لن يعلم احدا تماسكي ............ ارجوك يارب" اغمضت عينيها لكنها تشعر بجميلة و هي تجرها و اختلط خيالها ببعض صور ذلك الاعتداء الوحشي و مجاهد و الرجال المسلحين الذين طلبوا منه الذهاب معهم و عفاف و هي تتكلم معها و الطريق الذي سلكته ودارت تلك الصور برأسها بعدم انتظام و بخلط شديد. فتحت عينيها اثر الماء الذي دلقته جميلة على وجهها و رأسها و قالت و هي تمسك يدها: "سأموت يا جميلة اشعر بذلك............ اكاد احتضر" جميلة و بدموع: "دعيني اخبرهم و لا تجعلني اندم لسماعي كلامك......... ليساعدك الطبيب فوزي....... انا لا اعرف كيف اساعدك............. دعيني اخبر امي......... امي ستتفهم و ضعك و تتكتم" قالت بصعوبة: "لا تخبري امي ابدا لأن ابي سيعرف بالامر حتما........ تصرفي ياجميلة انت قادرة على ذلك هيا .... هيا ساعديني لأتخلص من ملابسي هذه " تلفتت جميلة حولها بحيرة ثم امسكت ذراعيها قائلة بغضب: "من فعل ذلك اخبريني......... اخبريني يا سعاد...... لو حصل لك مكروه لا سامح الله و خسرناك لماذا ينفذ المجرم بفعلته ؟........ اخبريني من هو حتى على الاقل اعرف من قاتل اختي" خفقت اهدابها البنية و كان وجهها متعرقا بشدة ثم قالت متألمة: "اقفلي الباب بسرعة و لو طرقت امي تظاهري بالنوم" اسرعت جميلة و اقفلت الباب قائلة بحزن عميق: "لماذا لا تريدين ان تعلميني بهوية ذلك المغتصب يا سعاد؟.......... لماذا؟" بعد نصف ساعة طرقت امينة بعد ما حاولت فتح الباب و وجدته مقفلا ثم قالت: "جميلة؟............ جميلة...... كيف لك القدرة على النوم و اختك ضائعة لحد الان؟........... لقد اقبل مجاهد بدون سعاد........ جميلة؟" كانت جميلة قد غيرت لها ملابسها و قامت ببعض الاسعافات و المحاولات رغم جهلها بكل شيء و كانت حالة سعاد محبطة اذ تفقد وعيها و تستعيده و حرارتها ارتفعت جدا حتى الهذيان. جميلة و بهمس: "استريحي الان يا حبيبتي و لا تخافي انا سأفتعل اي اكذوبة المهم ان تهدأي" سمعتا مجاهد و هو يدخل البيت و يقول باهتياج: "كيف لم تصل سعاد لحد الان؟............ انا تركتها على مسافة قريبة من المزرعة.............. اين ذهبت؟............ رجال ال مالك بكل مكان الا يجدها احدهم؟" امينة و بانفعال و نبرة آمرة: "اذهب و ارجع باختك يا مجاهد اين تركتها؟............ اين تركتها يا مجاهد؟........ستة ساعات منذ ان انتبهنا على تأخركما حتى الان.......... اذهب و لا تعود الا و سعاد بيدك والدك سيجن ...... انت تعلم مدى حرصه على سعاد" سمعتا ابواب تفتح و اخرى تغلق و ساد صمت يبو انهم خرجوا جميعا للبحث خارج البيت.................. فتحت جميلة الباب و قالت بقلق: "سأخرج معهم..............سعاد........ بذلت كل ما بوسعي حتى استجيب لرغبتك لكني غير مقتنعة بكل ما افعله......... دعيني افكر اثناء رفقتي لهم بحلا لتلك الازمة" بعد ساعة تقريبا عادت جميلة و دخلت عليها قائلة بشيء من الامل: "اقنعت امي ان تستريح في السرير و ابي جالس عند بيت حسان.......... هذه فرصتنا و كأن الله يريد ان يساعدنا بأخفاء الامر........... سأفتعل اي قصة و لو كانت ركيكة المهم ان يكفوا عن البحث و القلق" اوصتها ان تتظاهر بالنوم و هي ستبلغهم انها عادت و كانت مرعوبة و خائفة و استسلمت للنوم نتيجة لما لاقته من موقف مخيف اذ طاردتها الكلاب و حرفت طريقها ثم امضت الوقت عند بيت اناس طيبين لا تعرفهم و قد اوصلوها او اي شيء تختلقه من هذا القبيل حتى و ان اثارت الشكوك المهم النجاة الان. *** ** *