شئ من الندم - الفصل 3 - بقلم هند صابر - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: شئ من الندم
المؤلف / الكاتب: هند صابر
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 3

الفصل 3

رواية شيء من الندم الفصل الثالث و دفعه الى الناس حتى اختل توازنه و سقط ارضا لتقول هي رغما عنها: "لا تفعل ذلك بأبي بالله عليك الا تراه ضعيفا و كبير السن؟" التفت اليها بصمت و راقبها و هي تساعد والدها على النهوض قائلة: "هيا يا ابي لنخرج من هنا............. كان اتكالنا على اناس قد خيبوا الظن" و رمقت علام بنظرة ازدراء............. وضع داغر يديه خلف ظهره و بقي ينظر اليهم و هم يخرجون من الفيلا بصمت. الكل وبخ سعاد على ما اسمعته لعلام و على صدامها مع داغر حتى هي لامت نفسها لما فعلته لكن كان ذلك رغما عنها اذ رأت والدها يهان و يذل دون ذنب و على يد شاب متهور لا ضمير له متفاخر بعضلاته و مقامه. مرت الساعات حتى عاد مجاهد و وقف امام البيت المحترق و زم شفتيه عندما علم بما فعله داغر و قال بانفعال و صوت مرتفع: "سأذهب الليلة مع رفاقي الى فيلا علام و اشهدوا ايها الناس اننا لو اختفينا فقد غدروا بنا و قتلونا........... وان صحت ادعائاتهم بالاكتفاء بتقديم النصيحة و الاعتذار فذلك ايضا لايخلو من اضمار شيئا لنا................ لا انا و لا رفاقي لنا يد بحرق مزبلة ال مالك........... لكن ماذا نفعل ان كان السيد المبجل اتهمنا زورا" ضرب شعلان على جبهته عدة مرات للتجاوز الذي يبدر من مجاهد امام الملأ على علام و اولاده......... كل كلامه سينقل مع التحوير الى مسامعهم. دهشوا جميعا عندما عاد مجاهد و رفاقه من عند ال مالك و لم يتعدوا عليهم وكان مجاهد صامتا و شارد الذهن ثم اراد ان يجلس لوحده فترة. بعد بضعة ايام عادوا من بيوت عمومتهم الى بيتهم بعد ان رمموا ما اصابه و قال مجاهد و هم مجتمعين حول طعام العشاء المتواضع جدا: "ما عرضوه علي ادهشني............ ارادوا مني انا و رفاقي حماية حدودهم الفاصلة عن قبيلة بني حجير............ اذ قال داغر انه وجد بنا شباب اقوياء و قد اعجبه ذلك و اطمئن ان تقوى عزيمة قبيلتهم بوجود امثالنا لحماية حدودهم............. اتراه ملعوب يا ابي؟" شعلان و بسرعة: "انه تقرب ايجابي لكن تكمن فيه خطورة و تعريض حياتكم للخطر............ لا اود ان يقتل ابني الوحيد........... عليك الاعتذار بلطف و احترام لهم............... حماية حدودهم ليس بالامر الهين انت تعلم قوة و صلادة العدو........... حتى ان ال مالك بكل ثقلهم و غلاظة رجالهم لم يتمكنوا منهم............. ان هدف قبيلة بني حجير الخوض في اراضي ال مالك و الاستيلاء عليها و منطقة الحدود من اخطر المناطق يا مجاهد" مجاهد و بتفكير: "سأوافق" صمتوا جميعا و فكرت سعاد ترى اي كلام اسمعه داغر له حتى انحاز اليه و نسي كل الاحقاد بينهم؟............. و كذلك ما الذي غير رأي داغر هذا حتى انقلب فجأة و اصبح لينا و معجبا بمجاهد و رفاقه المتمردون بنظره؟ خلال هذه الايام عم الهدوء في ارياف ال مالك الواسعة المساحات و يبدو ان القتال و العراك في هدنة هذه الايام. ذهبت امينة الى فيلا الشيخ علام لأيصال الملابس الخاصة بنسائهم و طلبت سعاد من مجاهد ان يقلها الى بيت عمها علوان بعد ظهر اليوم. قالت جميلة باهتمام: "اخبريها ان ميعاد سفرتنا سيكون الاسبوع المقبل و ابلغي تحياتي" ودعتها سعاد و خرجت مع مجاهد في الشارع الضيق المؤدي الى منطقة بيت عمها و كانت تتطلع الى جمال هذه المناظر تحت وطأة الهدوء و السكينة ليت ايام العنف و القتال تنتهي ليأمنوا على حياتهم. قال مجاهد باهتمام: "بعد ساعة اعود اليك لا تحاولي الرجوع وحدك .......... لا ادري لماذا ابي يصر ان اعاملكما كطفلتين و يقيدني بكما" ابتسمت قائلة بلطف: "الا تفتخر بمرافقة حسناء مثلي امام الناس؟....... الكل متفق ان بنات شعلان هن اجمل فتيات كل هذه الارياف على الاطلاق" لوى شفتيه و تطلع بوجهها و ملابسها المحتشمة قائلا: "لا ارى سوى فتاة بلهاء لا تمت الى الانوثة بسمة" هي و بامتعاض: "حقا؟!......... ربما انت محق فانا لا ارتدي الملابس المناسبة اليس كذلك؟" و رتبت الشال الذي يغطي معظم شعرها و تطلعت الى فستانها الطويل البني و عبست......... داعب مجاهد انفها قائلا: "كنت امزح معك انت رائعة الجمال هذا ما كنت اسمعه عنك على الدوام ......... اما انا فلم اقتنع به" التفتت اليه بسرعة و ضحك بتسلية ........... كان مجاهد شاب وسيما جدا و عينيه خضراوين جميلتين كعينينها و عيني جميلة اذ يطلقون عليهم في المنطقة عائلة العيون الفاتنة......... ان جمال ملامحهم قد اخذوه من امينة اذ كانت حسناء المقاطعة سابقا اما شعلان فهو مختلف تماما ذا سمرة و قصير القامة لكنه يملك قلب كبير و سمعة طيبة و خلق رفيع. في بيت عمها علوان التقت بابنة عمها عفاف و امضت معها اكثر من ساعة و نصف اذ تأخر مجاهد و هي فرحت لذلك و تمنت ان ينسى الموعد لساعات اخرى .......... اخبرتها عن السفرة الخاصة بهن الى المدينة و مكوثهن في فندق لأقاربهن هناك اذ كان ذلك وعدا من شعلان و علوان بمناسبة حلول الربيع. اوشكت الشمس على المغيب و بدأت تفكر بمجاهد و تمنت ان تذهب قبل ان يصلوا اولاد عمها اذ كانت خجولة جدا تحت نظراتهم و خاصة يحيى الذي صارحها بحبه و كان معاديا لاولاد عمها ناصر خاصة لأبن عمها عدنان الذي تقدم لطلب يدها و رفضه شعلان لأسباب ما تجهلها فسرعان ما عاد و تقدم مرة اخرى و رفض مجددا. هي لا تفكر بأي واحد منهم فأولاد عمومتها لا يجذبونها لطالما اعتبرتهم بمثابة مجاهد خاصة و انهم يترددون طوال السنين على بيتهم ....... ان فكرت بالارتباط و الزواج فعليها ان تختار رجلا مختلفا يكون ذا سمعة وقوة و خلق و يكون جذابا جدا............. لطالما فكرت بالزواج و من سعيد الحظ الذي سيحفل بقلبها و حبها؟......... انه غير موجود لحد الساعة و ربما ستنتظر طويلا لتقابل كامل المواصفات ذلك...... على عكس اختها جميلة التي تكتم بقلبها عشقها لجارهم الطبيب فوزي الذي لا يعرف شيء اسمه حب و زواج ...........فوزي رجل ثلاثيني بائس الافكار و منعزل اجتماعيا و يقيم وزنا لعمله اكثر مما ينبغي. يملك عيادة صغيرة جدا و متواضعة جدا في ارياف ال مالك....... يطلقون عليه طبيب الفلاحين........ او طبيب القرية عادة. اخيرا عاد مجاهد و قال بسرعة: "هيا لنعود الان لقد حل الظلام اسف لكوني انشغلت و نسيت الموعد" عفاف و بتأمل: "الا تفكر بزيارتنا بشكل خاص؟.......... لطالما اجدك حارس لأيصال سعاد و جميلة و اعادتهما و من الباب فقط......... الا تهمك رؤية بيت عمك؟" ابتسم و قال بلين: "انت محقة......... انا مقصرا" و نظرت سعاد الى كليهما لأنهما تبادلا نظرات مختلفة و شعرت بنمو عاطفة ما بينهما و ربما قديمة من يدري!... عفاف تبلغ تسعة عشر عاما ذات شعر اسود كثيف و عينين وحاجبين شديدي السواد متوسطة الجمال لكنها مرحة و لبقة اللسان. عند الباب اقبل ابن عمها يحيى و قال بدهشة: "لو كنت اعلم انكما هنا لعدت باكرا........ اهلا بكما........ الا تبقيا قليلا؟" يحيى شابا اسمر البشرة و ضخم الجسد و يتميز بانفه الكبير و ملامح اقل من متوسطة الحسن و كان ايضا ذا شخصية مملة و يهدر كرامته امامها كلما اظهرت له جفافا لحبه. سارت مع مجاهد الى طريق السوق ليقضي مجاهد امرا عنده و لاقى رفاقه و تكلم معهم عن السهرة في المدينة هذه الليلة لأمر هام و هي تململت و تعبت حتى رأت رجال ال مالك المسلحين يتمشون في السوق و في كل النواحي و في الشوارع كافة كأنهم جواسيس و حراس غليظين كم سئمت من تلك المناظر. قال مجاهد: "هيا يا حلوتي لنعود" سارا معا في منطقة ذات حشائش مرتفعة و خشنة خدشت ساقها عدة مرات و قالت بسأم: "كم انت غليظ يا مجاهد اليس هناك طريق اخر؟" اخذها الى طريق اخر لكنه ترابي و يخلو من المسلحين الاوغاد. فجأة و هما يسيران اخفيا عينيهما عندما سلطت مصابيح سيارة عليهما........ و نزلوا بعض الرجال و سألوهما عن وجهتهما........... قال مجاهد بسرعة: "بالطبع قاصدين بيتنا ايها الرجال............. لماذا كل هذا الاستفسار" احدهم و بحزم: "انت مطلوب يا مجاهد من قبل ال مالك............. القي القبض على رفاقك اذ ظهرت ادلة تورطكم بحادثة الحريق.......... تعال معنا الان" تجهم مجاهد و قال بانفعال: "اي كلام فارغ هذا......... انتم مخولين من قبل من؟..............لستم بشرطة حتى تقبضوا على الناس" احدهم و هو يشهر السلاح: "ان لم تأتي معنا سنأخذك بالقوة" التفت مجاهد اليها و قال بضيق: "تبا هذا حالنا كل بضعة ايام.......... اذهبي انت يا سعاد في ذلك الطريق انه قريب من البيت هيا" و اشار لها الى طريق زراعي مألوف. صعد معهم و عادت وحدها و قد تملكها القلق و هي تسير بالظلمة في ذلك الطريق الذي تحيطه الاشجار من الجانبين و ترآى لها انها سمعت حركة ما! جفلت و اسرعت الخطى و هي تتلفت يمينا و شمالا ثم تعثرت بفاصل من الحجارة يقطع الطريق المؤدي الى البيت! *** ** *