شئ من الندم - الفصل 1 - بقلم هند صابر - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: شئ من الندم
المؤلف / الكاتب: هند صابر
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 1

الفصل 1

رواية شيء من الندم الفصل الاول اصوات العيارات النارية قد انزلت الرعب في قلوب جموع الناس المنتشرين قبل الغروب على اراضي تلك المزارع الواسعة و اصبحوا يركضون كلا الى داره و تعالت اصوات الاطفال و هم مفزوعين و يبكون............. نظرت سعاد من نافذة الحجرة الى السماء التي كانت تبعث وميضا احمرا متراميا من الجانبين و تطلعت الى مجموعة من الشبان يركضون بسرعة ........... اغلقت النافذة و عندما خرجت من الغرفة اصطدمت بأمها التي قالت بانفعال و فزع: "مجاهد و ابوك في الخارج كل الناس عادوا............... اخشى ان تعرضا لمكروه" خرجت جميلة من المطبخ الصغير قائلة: "رأيت مجاهد لتوي يراقب ما يحدث" امينة و بامتعاض: "و ماذا تراه يحدث بالله عليكم؟......... مناورة كالعادة بين القبيلتين.......... هذا القتال لا ينتهي متى الله يخلصنا من ذلك العداء الدموي و نعيش بسلام" جميلة و بعينين خضراوين ذات اهداب شقراء: " وكلاهما ليس على حق" سعاد و بعدم اكتراث: "صراع ازلي من اجل مصالح شخصية و العوام يقعون ضحايا همجيتهم لقد طفح الكيل كم مرة طلبت من ابي ان نرحل من هذه المنطقة اللعينة لا ادري لماذا متشبث بتلك الارض البائسة" سمعوا موجة عارمة من الاصوات و وقع الاقدام و اسرعوا لفتح الباب و اذ به والدها قد اصيب باحدى الرصاصات الطائشة بذراعه و عدد من الرجال الطيبين جائوا به لمساعدته و الدماء تسيل لتملأ ثيابه. امينة و بجزع: "يا ويلنا كنت متوقعة ذلك" ادخلوه و هو يقول بانفاس متلاحقة و بنبرة راجية: "لا داعي للجلبة لئلا ينتفض مجاهد تعرفونه شاب متعصب" بهذه الاثناء ركل الباب و دخل مجاهد و مجموعة من الشباب خلفه و هو يقول بغيظ: "اصيب ابي هذه المرة........ تبا لهم لن اسكت بعد اليوم على هذا العبث" ازالت سعاد جلابية والدها عن مكان الجرح و بسرعة انشغلت جميلة بتجفيف الدم و هي تلعن اولئك الطغاة و اقبل جارهم الطبيب فوزي و قام بتضميد جرحه و الرجال متحفظون من الكلام بهذا الموضوع لئلا يسمعهم احد الحمقى و يوصل كلامهم الى احدى العائلتين و تحل النقمة عليهم. غضبت سعاد جدا و دخلت الى حجرتهم الصغيرة حزينة على ما اصاب والدها شعلان من اذى بسبب تلك المعارك الدامية و رأته كيف يداري بالكلام و يخفي و يكتم الامه خشية من الفتنة.............. ماذا تراها ستفعل لو قتل بدلا من ان يجرح؟........ و من الذي سيأبه لموت رجلا عجوز ضعيف لا حيله له؟ وذلك الغضب الذي رأته بعينين مجاهد كان محدقا فهي تخشى ان يصطدم مع احد رجال القبيلتين و يكون مصيره الهلاك. هدأ اطلاق الرصاص و خفتت المواجهة تدريجيا بحلول الظلام و كان شعلان مصابا بالسخونة العالية و يأن من الالم و هم ساهرين عليه. و مما خفف وطأة القلق ان مجاهد كان موجود و هادئ الشكل لكن كلامه و صوته ينمان عن استياء و ضيق و هو يقول: "ابي جرح جرحا لم يؤدي بحياته لكن ماذا عن الطفل الذي اصيب اليوم برأسه و امرأة ايضا ماتت و الجناة غير مبالين بالناس......... بالطبع فلم يجدوا من يوقفهم عند حدهم" شعلان و بضعف: "يا بني اسكت لا علينا....... هذا قدرنا و الكل مسلم ان بين قبيلة بني حجير و قبيلة بني مالك عداء قديم و مستمر و لن يتوقفوا حتى تنتصر احداهما" مجاهد و بغضب: "لقد سفكت دماء كثيرة هذا العام يا ابي......اليس في هذا البلد قانون!" امينة و بجزع و قلق: "و من يجرؤ قول لي الان؟......... من يجرؤ ابلاغ السلطات عن اولئك المتجبرين؟........ و الله سيتتبعون المخبر حتى اخر جحر في هذه الارياف" ضرب مجاهد على فخذه و قال بغيض: "يحملون السلاح و يحرمون الناس العزل من حمله انا اكاد انفجر من اولئك الرجال.......... ا نسيت يا ابي كيف دفعك ذلك الوغد داغر قبل اشهرا عندما اعترضت طريقه و اخرت سيره؟........ ما زال ذلك المنظر يحز بنفسي عندما اسقطك ارضا امام الملأ......... حتما لن اسكت بعد اليوم" و نهض و خرج. بقي شعلان يتأمل الباب قائلا: "راقبيه و احرصي ان لا يبتعد عن عينيك ......... الا يفهم ذلك الطائش ان لدينا ما نخشى عليه؟............... لو حدث و اغضب احدهم ستكون نهايتي...... لم اربيه على ذلك التهور و الاندفاع" ثم التفت و نظر الى ابنتيه بحزن قائلا: "بالله عليكم هدئوا من روعه........ انا اخشى عليكما" جميلة و بنبرة خوف: "علينا؟........... و ماذا فعلنا لهم حتى يفكروا بايذائنا؟" سعاد و بعينين عسليتين جميلتين: "لا تبالغ بالقلق يا ابي مجاهد يعلم ان قدرته محدودة" بعد منتصف الليل تقلبت جميلة بسريرها قائلة: "أ مازلت مستيقظة؟" سعاد و بهمس: "نعم......... اخفضي صوتك لئلا توقظي مجاهد" اعتدلت جميلة قائلة: "مجاهد؟.............. مجاهد خرج قبل ساعة" اعتدلت سعاد و ابعدت خصلات شعرها الطويلة الشقراء و تطلعت الى سريره الفارغ قائلة: "رباه!............ ماذا تتوقعين منه؟" جميلة و بتفكير: "لا اعلم كان اليوم غاضبا جدا لكني اشك انه سيفعل امرا خطيرا............... مجاهد لا يستطيع مجابهة احد رجالهم" انتبهوا في الصباح على ضوضاء كبيرة جدا و كان رجال بني مالك يملأون الطرقات مسلحين و يغلقون المنافذ و يمنعون التجوال. اسرعت امينة الى الشارع و استفسرت من احد المارة عما يحدث من امر حتى يحصل كل هذا الارباك في المزارع؟ قال لها: "احد المشاغبين المشعوذين قد اضرم النار باحدى مزارع ال مالك" ارتعب شعلان و خرج يتطلع من الباب قائلا: "يا للكارثة التي ستحل بالمذنب........... اتوقع حدوث مشكلة كبيرة" تأمل مجاهد الشارع و هو يتناول قطعة رغيفا و ضاقت عينيه الخضراوين و ابتسم قائلا: "اي شهم فعل ذلك؟" تطلعتا من النافذة و سمعتا لغط الناس و الشائعات التي تدور حول حادثة الحريق...... لقد اتلفت مزروعات باهظة القيمة و بعض المواشي. جميلة و بارتياح: "ليعاقبهم الله على الضوضاء التي يحدثونها كل ساعة" انشغلت العائلة بامورهم الخاصة طيلة فترة النهار و كان منزلهم متواضع جدا و صغير المساحة في حجرتين فقط و مطبخ يسع شخصين ليس اكثر و صالة ضيقة و طويلة و حمام بائس و قطع اثاث ليس لها شأن........... بالكاد يقدرون على كسب رزقهم فأمينة تعمل بمهنة الخياطة و بنفسها تذهب الى فيلا ال مالك من اجل نسائهم و توصل الطلبات و يجعلونها تدخل من باب الخدم و فورا الى غرفة السيدة الكبيرة و امينة متكتمة على كل ما تراه هناك خشية الفتنة و الاقاويل........ ان السيدة الكبيرة ذات خلق حسن و كرم لكن ذلك لا يغفر لها مصائب عائلتها اتجاه الناس لقد اعيوا المساكين و استبدوا طوال السنين اذ ان السيد الكبير المدعو علام رجل عنصري متغطرس فاحش الثراء و اولاده على شاكلته هذا ما يقال من الناس عنهم خاصة و ان شعلان يعاني من قسوة ابنهم داغر اذ هو مسئول عن قاطع الاراضي الذي يعمل بها شعلان و لم يسلم رجلا من بطشه اذ يعامل الفلاحين اسوء معاملة و هذا ما يجعل موجة عارمة من الحقد و الكراهية نحوه من قبل الناس. بعد ان خيم الظلام على تلك المزارع الشاسعة و اوت سعاد الى فراشها قالت بقلق: "جميلة................ الاتسمعي اصوات ما؟" جميلة و بنعاس: "نامي و ماذا يعني ربما" و اعتدلت بسرعة عندما سمعتا اصوات تهشيم الزجاج بالخارج........ اسرعتا الى الغرفة الاخرى ليجدا شعلان يتطلع من النافذة قائلا: "عفوك يا الله هؤلاء رجال بنو مالك قد اغاروا على البيوت هنا" فزعت سعاد قائلة: "لماذا؟" و اسرعت تنظر لتجد رجال يقومون بالتخريب بالعصي على الزجاج......... عضت على شفتها و هرعت الى والدتها و كذلك جميلة عندما سمعوا ركلا على باب بيتهم و صرخن عندما اقتحموا المكان في هذا الليل و هم يحملون العصي و قال احدهم بنبرة كريهة: "هيه انت ايها الرهط يقال ان الذين قاموا باعمال الشغب شباب من هذه القرية بالتحديد هذه البيوت........ بيتك و جاريك........... اين ابنك؟" و نظر الى بناته نظرة وقحة ثم ضرب بالعصا على التلفاز فاوقعه ارضا. شعلان و بنبرة راجية بعد ان امر نسائه بتغطية شعورهن : "لا يا ابني هذا ليس صحيحا ان اولادنا يعرفون الاصول و التطاول على المزارع امر خادش للذوق و التربية" صرخ الرجل قائلا: "الا تجيب على السؤال ام تريد ان نرغمك؟" شعلان و بضعف شديد: "من اخبركم اننا مسؤولون عما حدث؟" الرجل و هو يسير في البيت بحرية: "هناك رجال يعملون لصالحنا ابلغونا ان كم شابا ابلها شنو حملة على مزرعة ال مالك الشخصية و اضرموا النار هناك و هربوا كالفئران" شحبت سعاد بشدة و كانت جميلة ترتجف من اولئك الرجال الذين لديهم هيئة المجرمين و القتلة انهم مرتزقة يعملون عند ال مالك و ليس لديهم ذرة من الانسانية لقد حطموا بيوت الفقراء على رؤوسهم لمجرد اتهام ليس له صحة مؤكدة. الرجل و بتعالي: "هذه الخربة سأهدها عليك و على نسائك الحسناوت بأمر من السيد داغر.......... السيد امرنا ان نحطم بيوت الناس الذين يشتبه ان يكونوا لهم شباب متمردين" امينة و بتوسل: "ايها الشاب الا ترانا عائلة صغيرة و قد كنا نيام و ابني الان مع اصحابه نزلوا المدينة.......... اذهب و اخبر السيد اننا اناس لا شأن لنا بالحادث" اشار الرجل الى البقية قائلا: "اهدموا البيت القذر هذا............... هيا" *** **