الفصل 2
نعم كانت القطة متوترة للغاية ، مما أثار دهشة حسناء وذهبت إليها احتضنتها وحدثتها إن كانت قد أحدًا بالغرفة ، ولكنها لم تتلق سواء مواء قصير ، تناست حسناء الأمر ولكن انقلبت الأحداث مرة أخرى . فقد كانت حسناء ساهرة لوقت متأخر حيث اقتربت الامتحانات ، وكانت تبقي القطة أحيانًا بحديقة المنزل حتى تستطيع أن تستذكر هي دروسها بهدوء ، وذات ليلة نهضت حسناء بملل وهي تحتسي كوبًا من الشاي الساخن لتطمئن على القطة بالحديقة ، فإذا بها تجد امرأة طويلة القامة ، يغطيها شعرها الأسود الكثيف بطول ظهرها ، ليس هذا هو ما أثار رعبها ، وإنما عندما شاهدت القطة وهي تنهض ببطء لتقف وتتحول إلى تلك المرأة . لم تتمالك حسناء نفسها وظلت تصرخ مما لفت بالطبع نظر القطة فاستدارت تنظر لها شذرًا وكأنها تتوعدها! اجتمع أفراد المنزل وروت لهم حسناء ما شاهدته رغم ثقل لسانها جراء الصدمة ، فقام والدها باستدعاء شيخ صديق ليفحص الابنة ، وبمجرد دخول الرجل إلى المنزل قال إلى الأبوين بأن هذا المنزل به روح ليست طيبة ، وتترك طقسًا ملحوظًا يشوبه الانتقام ، وصعد معهم إلى غرفة الفتاة ، فإذا بها في حالة يرثى لها ، مستلقية فوق فراشها بثياب رثة ومتسخة ، فقالت والدتها بأنها يوميًا صارت تهبط إلى الحديقة وتظل تزحف على يديها وقدميها ، ثم تصرخ فجأة وكأنها رأت عفريتًا إلى أن تفقد الوعي ، ويصعدون بها إلى غرفتها مرة أخرى. ظل الشيخ يتردد على المنزل طويلاً ، إلى أن تحسنت الفتاة وقال لهم بأن ما حدث كان من الممكن ألا يمر بخير ، فالكائن الذي أحضره الأب لم يكن قطًا إطلاقًا ، بل كانت كائن مظلم هائم تشكّل على هيئة قطة ، وأنه كان سيؤذي الفتاة لولا أن شاهدت ما حدث ، وأنه أيضًا ليس امرأة كما تجسد لها . بالطبع لم يستطيع الأبوان أن يظلا بالمنزل مع ابنتهما وابنهما أيضًا ، وآثرا الانتقال والعودة مرة أخرى إلى حيث أتوا ، وعُرض المنزل للبيع وتُرك المكان إلى الأبد ، ولكن هل تركهم القط أو هذا الكائن ؟