جليد الظلام2
جليد الظلام:
الماء والعقل
في قلب الليل، وسط العاصفة الثلجية، كانت أوليفيا تشق طريقها عبر الجبال المتجمدة متجهة نحو مدينة الضباب، حيث يقيم رين الساحر المتحكم في الرياح. إلى جانبها، سار غيث، يراجع خططهم، بينما بقيت شارلوت في القلعة لتنظيم الدفاعات.
لكن لم يكن رين هو الشخص الوحيد الذي كانوا بحاجة إليه.
في أعماق الغابات الجليدية، وسط نهر متجمد، كان رجل يقف وحيدًا، عاري الصدر رغم البرد القارس. المياه حوله لم تكن متجمدة كالبقية، بل كانت تتحرك كأنها حيّة.
كان هذا نيرون.
رفع يده ببطء، فبدأت المياه تلتف حوله كأفعى عملاقة، راقصةً مع أنفاسه. كان يُعرف بأنه سيد البحار، رجل يستطيع التحكم بالمياه كما تتحكم أوليفيا بالجليد.
"أنت لستَ سهل الإيجاد، يا نيرون." جاء صوت غيث من الخلف.
لم يستدر نيرون، لكنه ابتسم ابتسامة خفيفة. "ولا أنتم سهل الإخفاء."
جعل المياه التي يتحكم بها تهاجم اوليڤيا وغيث ولكن لم يكن على اوليڤيا الا رفع يدها وتتساقط قطرات الماء كالالماس
تقدمت أوليفيا بخطوات ثابتة، وقفت أمامه وقالت مباشرة: "نحتاج إليك."
أخفض نيرون يده، فتوقفت المياه فجأة. "من قال إنني مهتم؟"
أوليفيا لم ترمش حتى، لكنها مدت يدها، ومع حركة سريعة، تجمدت قطرات الماء في الهواء، وسقطت على الأرض كألماس متكسر.
"النار قادمة، نيرون. وإذا لم تنضم إلينا، فسيغلي كل شيء، ولن تجد بحرًا لتسبح فيه بعد الآن."
لأول مرة، ظهر الشرر في عينيه. "داريوس…" تمتم، قبل أن يطلق زفرة طويلة. "حسنًا، أنا معكم."
لكن في مكان آخر، كانت هناك فتاة أخرى تتحرك في الظل.
سيلينا، صاحبة القدرة العقلية النادرة، كانت تجلس فوق برج متهدم في مدينة الضباب. حولها، تطفو عدة صخور وأسلحة، تدور في الهواء ككواكب صغيرة حول نجم.
لم تكن تثق بأحد.
لكن عندما طرق بابها شخص غريب، لم تحتج لفتح الباب لترى من هو. استخدمت عقلها، ورفعت الطارق عن الأرض قبل أن تراه حتى.
"لا حاجة للعنف!" جاء صوت مرح.
كان رين، ساحر الرياح، معلقًا في الهواء دون أن يستطيع لمس الأرض.
"ماذا تريد؟" سألت سيلينا ببرود، بينما أبقت قبضتها العقلية عليه.
ابتسم رين وهو يطفو بسلاسة، وكأن الرياح نفسها تدعمه. "سمعت أنكِ تحبين الحروب التي لا يمكن التنبؤ بنتائجها. لدينا واحدة لكِ."
يتبع…
---