الفصل الخامس: سر القبطان.
مرت الأشهر، وكبر الأطفال الثلاثة وسط أمواج البحر، يتعلمون أسراره وقوانينه. كان القبطان سيف يراقبهم بعينيه الحادتين، يراهم يكبرون، يصبحون أكثر ذكاءً وصلابة. لكنه كان يعلم أن لكل قصة نهاية، وأن البحر لا يحتفظ بأحد للأبد.
في إحدى الليالي، حين كان القمر يلقي نوره الفضي على المياه، اجتمع الثلاثة حول القبطان. كان وجهه يبدو أكثر تعبًا من المعتاد، وملامحه تحمل شيئًا من الحزن.
"قد حان الوقت،" قال بصوته العميق.
"وقت ماذا؟" سأل أحد الأطفال.
"وقت أن تعرفوا الحقيقة،" أجاب، ثم صمت للحظات وكأن الكلمات كانت تثقل عليه. "أنا لم أجدكم صدفة. كنت أبحث عنكم."
نظروا إليه بدهشة، غير قادرين على الفهم.
"قبل سنوات طويلة، كنت جزءًا من مملكة عظيمة،" تابع بصوت هادئ. "لكنها سقطت في حرب دموية، وتم تدميرها بالكامل. قبل أن تهلك، تعهدتُ بأن أعيد بناءها... لكنني لم أستطع وحدي. كنت بحاجة إلى من يحملون روح البحر، من يعرفون قسوته ولكن لا يخافونه. ووجدتكم."
كانت الكلمات تهبط عليهم كالمطر المفاجئ، باردة، غير متوقعة. لم يكونوا مجرد ناجين، لم يكن الأمر مجرد صدفة... لقد كان قدرًا.
"سأعلمكم كل شيء، وسأعطيكم ما لم أستطع استعادته،" قال بصوت أقوى. "أنتم لستم مجرد بحارة الآن. أنتم أبناء البحر الحقيقيون، وستكون لكم أرضكم، دولتكم، مملكتكم."
.................وبدأت رحلتهم الجديدة.