كانو 3 أطفال أيتام وصارو 3 أسياد لشعب واحد - الفصل الثالث:يد تمتد وسط الظلام. - بقلم إيناس | روايتك

اسم الرواية: كانو 3 أطفال أيتام وصارو 3 أسياد لشعب واحد
المؤلف / الكاتب: إيناس
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث:يد تمتد وسط الظلام.

الفصل الثالث:يد تمتد وسط الظلام.

كانت السفينة ضخمة، أشرعتها ترفرف مع الرياح، والمياه تشقها بثبات. رفع أحد الأطفال يده محاولًا الصراخ، لكن صوته كان ضعيفًا، بالكاد خرج منه همس. الآخر لوّح بذراعه بكل قوته، وعيناه الواسعتان تمتلئان برجاء صامت. أما الثالث، فقد انهمرت دموعه أخيرًا، وكأن اللحظة التي انتظرها طويلاً قد تحققت. على متن السفينة، كان القبطان سيف واقفًا، رجل في الخمسينات من عمره، ذو لحية رمادية وعينين حادتين تحملان صرامة البحر. كان ينظر إلى الأفق حين لمحهم. "يا إلهي..." تمتم بصوت خافت، ثم صاح بأوامره للبحّارة. في لحظات، أُلقي حبل نحو الأطفال. أحدهم تمسك به فورًا، أما الآخر فقد كان ضعيفًا جدًا، فاضطر بحار قوي إلى القفز إلى الماء لإنقاذه. بعد دقائق، كانوا فوق سطح السفينة، محاطين ببطانيات دافئة، وأكواب الماء تُقدَّم لهم بأيدٍ رحيمة. جلس القبطان سيف أمامهم، عيناه تدرسان ملامحهم. "أنتم ناجون من السفينة الغارقة، أليس كذلك؟" سأل بصوته العميق. هزّ أحد الأطفال رأسه، بينما الآخران ظلا صامتين، وكأن الكلمات هربت منهما منذ ذلك اليوم المشؤوم. "أنتم الآن بأمان،" قال القبطان بنبرة هادئة، "لكن البحر لا يمنح شيئًا بالمجان... كل من ينجو منه عليه أن يعرف قوانينه." كانت تلك اللحظة التي تغير فيها كل شيء. لم يعودوا مجرد ناجين... بل كانوا على وشك أن يصبحوا بحّارة حقيقيين.