الكابوس الاول
كان الظلام يحيط بها من كل جانب، والبرد يتسلل إلى عظامها كما لو كانت عالقة في عالم آخر. وقفت في وسط مكان مجهول، مبانٍ قديمة تنهض حولها مثل أشباح صامتة، والريح تعوي كأنها أصوات أرواح ضائعة. في وسط ذلك المكان، كان هناك أكياس سوداء ضخمة، ملقاة بشكل عشوائي على الأرض، وبعضها يتحرك كأن شيئًا بداخله يحاول الهروب.
اقتربت بخطوات بطيئة، قلبها ينبض بعنف، أنفاسها متقطعة، مدّت يدها المرتجفة لتلمس أحد الأكياس، لكنه فجأة تقلص وكأنه يبتلع نفسه! تراجعت مرتعبة، لكن صوتًا همس خلفها:
"لقد تأخرتِ... الجميع ينتظرونك."
التفتت بسرعة، ولم ترَ سوى عجوزٍ تبتسم، تمسك كيسًا أسودَ بيدين هزيلتين...
شهقت ليلى واستيقظت فجأة، جسدها يرتجف وعرق بارد يكسو جبينها. كانت هذه مجرد كابوس... كابوس آخر.
لكنها لم تكن تعلم أن ما رأته لم يكن مجرد حلم... بل كان بداية لكابوس حقيقي.
(في اليوم التالي...)
ارتدت ليلى سترتها السوداء وخرجت من منزلها متجهة إلى المدرسة، حيث كانت صديقتها ميساء تنتظرها عند المدخل.
ميساء، ذات الشعر البني القصير والابتسامة الدافئة، نظرت إليها بقلق:
"ليلى، تبدين متعبة... هل رأيتِ حلمًا غريبًا مجددًا؟"
هزّت ليلى رأسها وقالت بصوت خافت: "لا شيء مهم."
لكن عندما خرجتا من المدرسة في نهاية اليوم، توقفتا أمام امرأة عجوز تقف على الرصيف، تحمل أكياسًا سوداء ضخمة.
نظرت العجوز إليهما بعينين غريبتين، ثم قالت بصوت مبحوح:
"هل يمكنكما مساعدتي؟ هذه الأكياس ثقيلة جدًا..."
تراجعت ليلى خطوة إلى الوراء، نبض قلبها تسارع بشكل جنوني. لقد رأت هذه العجوز من قبل... في كابوسها.
لكن ميساء ابتسمت وقالت: "لمَ لا؟ لنأخذها معها، منزلها قريب."
لم تستطع ليلى التحرك. كانت تريد الصراخ، الهروب، لكن قدميها تجمدتا. كانت تعلم أن هناك شيئًا خاطئًا.
عندما حملتا الأكياس، بدأ الطريق يأخذهما إلى زقاق ضيق، ثم إلى ممرات ملتوية، حتى أدركتا أنهما في متاهة من المباني القديمة... نفس المكان الذي رأته ليلى في حلمها.
(النهاية المفتوحة للفصل الأول...)
ارتجفت ليلى، لم يكن هذا مجرد صدفة. كانت تعرف هذا المكان.
لكن السؤال الحقيقي كان: هل ستتمكنان من الخروج منه؟