الفصل 48
كانت جالسه في الحديقة تحت الشجره العوده في البيت شجرة الاحلام مثل ما تحب نسميها
تحت هذه الشجره قالت أول كلمة حب في حياتها لحبيبها ولزوجها وابوب عيالها وتحت هذه الشجره عرفت بخبر حملها وتحت هذه الشجره بنت احلامها معه مر شريط حياتها عليها من أول يوم جت فيه للبيت وهي عروسه توها متزوجه وبشهر العسل تذكرت خوفها من زوجها تذكرت هروبها منه تذكرت عطفه وحنانه تذكرت همساته لحبه لها تذكرت صبره تذكرت الوعد إلي وعدته فيه إنها راح تكون وافيه له لأخر يوم بحياتها تذكرت خوفه على أخر العنقود ورفضها للزواج من أي شخص يتقدم لها تذكرت خوفه على ولده الوحيد إنه يضل طول عمره بلا زواج
أم عبد المجيد :- أه يا محمد رحت وخليتني في وحدتي صح الكل ما قصر معي بس وجودك معي غير غمضت عيونها شفت يا محمد أخيرا تحقق حلمك هند وعبد المجيد تملكوا إلي كنت خايف إنه ما يتحقق شفه ألحين تحقق وبعد شهور الزواج ياليتك حاضر معنا حست بإحساس غريب أقشعر منه جسمه سمعته يكلمها مثل كل مره بس هلامره كان غير كان صوته يدل على الفرح
وجاها الصوت مثل النسمه سرت في جسمها :- شفت يا قلبي أنا معكم أحس بكل شي وأعرف كل إلي يصير لكم
أم عبد المجيد :- أنت وينك ليه ما تطلع
ومن بعيد شافت لمحه من محمد واقف في نفس المكان إلي تعود يوقف فيه تحت ظل الشجره جت أم عبد المجيد ووقفت حوله مسكت المكان إلي هو فيه وكأنها ما سكه شي وتخاف تفقده :- أشتقت لك
أبو عبد المجيد :- أخيرا قلتيها
أم عبد المجيد :- أجلس ليه واقف تبي شي اجيب لك شي محمد أنت زعلان مني
أبو عبد المجيد :- وليه ازعل يا نظر هالكون
أم عبد المجيد :- مدري خفت إنك زعلان علي
أبو عبد المجيد :- لا أنا موب زعلان ولا راح ازعل
أم عبد المجيد :- فضى البيت من دونك صفيت لحالي ألحين
أبو عبد المجيد :- ومن قال إنك لحالك
أم عبد المجيد :- الكل تزوج وراح لبيته لحياته صفيت انا لحالي في البيت
أبو عبد المجيد :- وانا وين رحت
أم عبد المجيد :- بس
أبو عبد المجيد :- لا تقولين شي شفتي هذي الشجره طول ما هي موجوده وانتي فيه انا راح اكون فيه
نزلت رأسها ودمعت عيونها قطع عليها سرحانها في ذيك اللحظه صوت هند وهو فرحان ومبسوط ويشع بالنشاط
هند :- يمه أنتي هنا وأنا أدور عليك
قربت هند من امها وشافت طيف حزن على ملامح وجهها خافت هند على أمها ومسكت وجهها ورفعته لها
هند بخوف :- يمه حبيبتي وش فيك
أم عبد المجيد تصيح بصمت شكلها يعور القلب
هند :- حياتي يمه وش فيك ليه وجهك كذا وش صاير
أم عبد المجيد :- ما فيه شي وش فيك يا قلبي وش صاير ليه تدوريني
هند :- راشد بيجي بكره
أم عبد المجيد :- الله يحييه ها جهزتي له المكان إلي بينام فيه
هند :- إيه يمه كل شي جاهز
أم عبد المجيد :- الله يستر عليك ويوفقك وياه إن شاء الله
هند بفرح :- آمين يا عسل
أم عبد المجيد :- يله بس جهزي القهوة والشاهي بيجون سعد وعبد الرحمن والعيال معهم
هند :- والله وناسه بس محد قالي
أم عبد المجيد :- وانا قلت لك الحين يله يمديك تجهزينها
هند :- اوكي يمه بس
أم عبد المجيد :- بس وشو
هند بعد تفكير :- لا ولا شي يله بروح أجهزهم تبين شي ثاني
أم عبد المجيد :- تعالي وين بتروحين
هند :- بسوي إلي قلتي عليه
أم عبد المجيد :- ما تروحين إلا لما تقولين لي وش كنتي تبين
هند :- لا خلاص بروح
ناظرتها ام عبد المجيد وتوها بتتكلم إلا يرن التيلفون وتروح تركض لها جاها الفرج برنة تليفون البيت
وأول ما شافت الرقم أستانست من الخاطر وبصوت كله دلع وغنج :- ألوو
فيصل :- هلا وغلا براعية أحلى ألوو بالرياض كلها لا لا وش الرياض إلا الكون كله بمافيه
هند :- تسلم أحرجتمونا
فيصل :- بالله أخبارك حياتي
هند :- نسأل عنك
فيصل :- إيه واضح أنا تكسرت أصابعي من الجوال وإنتي ولا هنا
هند :- سوري حبيبي كنت عند أمي
فيصل :- أها خالتي وشلونها
هند :- ما عليها طيبه بس
فيصل :- وش فيك تغير صوتك بس وشو
هند :- موب عاجبتني بالمره احس فيها شي
فيصل :- مثل وشو قولي يا قلبي
هند :- خايفه عليها
فيصل :- من وشو
هند :- من الوحده
فيصل :- وش ذا الكلام لا تنسين إنها ما بتكون لحالها مي بتكون معها وإلا عندك شك بمي
هند :- لا والله ما عندي شك وانت اخوها
فيصل :- فديتك يالغلا والله أحبك
هند :- وأنا أحبك بعد
فيصل :- لا موب كثري
هند :- فيصل
فيصل :- عيونه السود
هند :- خلصت تأثيث البيت
فيصل :- وأنا مكلمك عشان كذا بس الله يهديك نسيتيني
هند :- خير أمرني
فيصل :- روحي شوفي جوالك أنا أرسلتلك صورة السراميك تبينه هذا اللون وإلا لا
هند :- إن شاء الله
فيصل :- وباقي الغرفه عاد هذه روحي انتي وعبد المجيد وإختاروها وأنا بجي أشوفها وأدفع حسابها
هند :- طيب عندي حل يريحنا إثنينا
فيصل :- آمري وش الحل
هند :- أنت بتودي مي تختار الغرفه صح وعبد المجيد بيوديني وش رأيك نروح كلنا مع بعض
فيصل :- والله جبتيها خلاص بكلم عبد المجيد وبقوله وبكذا يختارون غرفتهم وإحنا بعد نختار غرفتنا
هند :- أوكي حبي اخليك ألحين بيجونا خواتي ألحين قلبي تعال زورنا اليوم مع رجال خواتي
فيصل :- بشوف يالغالية
هند :- اوكي حبي بحفظ الرحمن
فيصل :- يؤ مليتي مني
هند :- أفا يالغالي لا يا قلبي مستحيل امل منك
فيصل :- أجل
هند :- حياتي أنت شكلك مشغول وانا بعد مشغوله ألحين بس والله وعد في الليل اكلمك
فيصل :- إيه مثل كل مره
هند :- لا والله بجد بكلمك
على المغرب تجمعت العوائل في بيت أم عبد المجيد
سعد :- والله يا ميمه مقصرين بحقك ادري بس والله مشاغل
أم عبد المجيد :- وش دعوه عاد على الأقل إتصال
سعد :- حقك علينا يالغاليه وبهالمناسبة بكره نبي نروح لمخيم وش رايك يالغاليه
أم عبد المجيد :- لا والله ما فيني على الإزعاج
سعد :- فديتك ياالغلا وافقي
عبد الرحمن :- عشانا يا خاله وافقي يله عاد تكلموا قولوا شي
هدى :- يله يمه طلبناك لا تردينا
أم عبد المجيد :- طيب على راحتكم
جلسوا بعدها يسولفون مع أم عبد المجيد
رنا كانت طول الجلسه وهي متضايقه ومهمومه تحس نفسها بتموت من الخنقه بس ما تدري وش السبب الكل كان لاهي بالسوالف إلا هاني إلي من دخل عليهم وعينه ما فارقت عينها يحس فيها شي حاول يعرف وش فيها من نظراتها له
هي بالواقع ماكانت تناظره كانت تناظر الفراغ تناظر المجهول برغم إن حلمها تحقق وإنها ألحين بأعتبار زوجه هاني إلا إنها تحس نفسها ضايقه
هي من النوع إلي إذا حلمت صدق حلمها فهي شافت هاني غرقان ومهموم ويستنجد باحد حاولت تساعده بس ما قدرت ومن قامت وهي مزاجها متعكر من الحلم قلبها يضرب بقوة
هاني ناظرأبرار إلي جالسه جنب رنا وأشر لها إنها تصحي رنا من تفكيرها عشانه يبيها
طقت أبرار رنا على خفيف
رنا :- عمى وش فيك
أبرار :- ولا شي بس الحبيب من شوي يأشر لك وانتي ما انتي هنا
رنا :- ها
أبرار :- وش ها شوفي وش يبي
رنا :- طيب لفت عيونها عليه وأشر لها عشان تقوم معه
قامت رنا ولحقها هاني
وقفت عند المسبح في المكان إلي متعودين دايم يتقابلون فيه
وقفت رنا وكانت معطيه هاني ظهرها وقف هاني وراها ومسكها من كتفها
هاني :- وش فيك يالغلا مهمومه
رنا :- مدري احس بموت بأختنق
هاني :- سلامتك فيني ولا فيك
رنا :- لا تقول كذا باسم الله عليك
هاني :- رنا
رنا :- لبيه
هاني :- تعالي اجلسي مسكها من يدها وجلسها جنبه
مسك رأسها ورفعه وشاف دمعتها نازله على خدها
هاني :- فديتك يالغلا وش فيك علميني
رنا كانت ماسكه نفسها :- ما فيني شي بس خلاص ولا شي
هاني :- وش إلي ولا شي وش فيك
رنا :- قلت ما فيني شي لازم يكون فيني شي
هاني :- شوفي اسلوبك معي وشلون صاير
رنا:- وبعدين يعني اوف
هاني ك- رنا وش فيك انتي اول مره تعامليني كذا
رنا :- قلت لك ما ادري ياليت ادري كان ارتحت
هاني :- انا مضايقك
رنا :- لا
هاني :- احد جبرك علي ما عاد تبيني
رنا :- من قال كذا
هاني :- أجل وش فيك
رنا وهي تصيح :- مدري والله ما أدري
ضمها هاني لصدره عشان تهدأ وترتاح وهي بين احضانه كانت تصيح اكثر شمت عطره سمعت صوت انفاسه وصدى قلبه تحس فيه شي كايد بيصير لهاني بس ما تدري وش راح يصير له
هاني كان خايف عليها وقلقان بالمره زاد من ضمها لصدره وهمس في أذنها :- أرتحتي ألحين
رنا ما كانت ترد عليه
هاني :- رنوش حبيبتي علميني وش فيك
رنا :- إنت إلي وش فيك
أنصدم هاني من كلامها :- أنا وش فيني
رنا :- مدري احس فيك شي
سكت هاني ما عرف شيقول لها
رنا :- السكوت علامة الرضا يعني فيك شي
بعدها هاني عنه وقام من عندها وراح للمسبح جلس على حافة المسبح ودخل رجوله فيها كان يحس بحرارة بجسمه ما يدري هل هو من قربها منه او من إحساسها فيه او من وشو بالضبط
رنا :- يعني ما راح تتكلم
هاني :- وش تبيني اتكلم وش أقول
رنا :- قول وش فيك
هاني :- ما فيني شي سلامتك
قام هاني من عندها وطلع من البيت
أنصدمت رنا من حركته هذه هاني اول مره يطنشها ويروح ويخليها اكيد فيه شي جتها أبرار وهي مصدومه ولا حست فيها اول ما جلست عندها
أبرار :- وش فيك
رنا من بين عيونها :- ما فيني شي
رنا :- تخبين علي وش صار بينك وبين هاني رنا انا اول مره أشوفكم على هالحاله وش صار لكم
رنا :- أسألي اخوك
أبرار :- أخوي وش فيه
رنا :- ياليت اعرف والله احس بموت تعرفين وش معنى بموت
أبرار ك- وش صار عليك
رنا :- ما ادري هند وينها
ابرار:- هند أكيد في غرفتها
قامت رنا من عند ابرار وراحت تركض لهند إلي كانت تكلم فيصل وأنصدمت اول ما دخلت عليها رنا وهي في حاله غريبه
هند :- أوكي حبي أكلمك بعدين
فيصل :- وش فيك يالغلا
هند :- بشوف رنا وش فيها داخله علي وهي متضايقه بالحيل بروح اشوفها
فيصل :- الله يستر يله اجل روحي وطمنيني يالغالية
هند :- إن شاء الله
سكرت هند من فيصل وراحت لرنا إلي كانت تصيح من الخاطر
هند :- رنا وش فيك
رنا :- ما أدري أحس بيصير شي
هند :- تعوذي من إبليس
رنا :- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
هند :- أرتاحي ألحين وبعدين نتفاهم
رنا :- خاله أتصلي على هاني تطمني عليه
هند :- طيب بس ألحين أنتي أرتاحي
رنا :- ما أقدر هاني ونزلت رأسها ما أدري وش فيه أحس فيه شي مخبيه علي وغير كذا أنا لي فتره وأنا أشوفه في الحلم ألتفت على هند تدرين كان يصارخ ويطلب مني أساعده بس أنا ما أعرف كيف أساعده أنا عارفه إنه فيه شي ألحين وهو مخبيه علي
هند :- توكلي على الله صدقيني ما فيه شي
رنا :- والحلم
هند :- الحلم حلمه والعلم علمه لاتمشين على الاحلام
بالنسبة لهاني من بعد إلي صار له هو ورنا طلع من البيت وصار يدور من غير هدى من غير إحساس بإلي يصير له
هاني :- كيف عرفتي بإلي فيني آه يا رنا لازم تسوين كذا لازم تقولين لي ليه يا رنا ليه
كانت تجيه المكالمات على جواله ويشوفها ولا يرد عليه طلع هاني من الرياض وراح لبر خارج الرياض جلس في السيارة يفكر الجو كان صافي وجو البر يساعد على التفكير في كل شي
هاني :- لازم أقولها لازم بس لا ما راح أقولها راح أبعد عنها وأخليها أكيد راح يجيها إلي يسعدها أكثر مني
كان مشغل المسجل وفيه أغنية الترحال
على الله يا زمن بشكي جروحي والليالي طوال
عسى راعي العنا ينسى عناه وينشرح صدره
على الله يا زمن بشكي همومي والهموم جبال
تعدت عاصمة حزني حدود العالم بأسره
خسارة يالسنين إلي كتبتي قصة الترحال
فرحت أمس وحزنت اليوم بس الخوف من بكره
لساني كم شكى صمته ولامنه حكى ما قال
بغى طبع السكوت بسيرة المحروم من صغره
سقى الله يوم انا كنت أضحك وبالي مريح البال
ضحوك ما عرفت الحزن وش معناه وش كبره
كبرت وكبرت احلامي وصارت قصة الترحال
أماني في مهب الريح حلم ما اكتمل سحره
عزيزة يالعيون إلي حظنتي دمعة الرجال
حبستي دمعه بين المحاجر يوم ضاع عمره
عزيزة يالحروف إلي سكتي والكلام يقال
حكيتي ما شكيت الهم وهم القلب يا كبره
عزيزة ياليدين إلي ثنيتك بأصعب الاحول
أكفك ساعة الحاجة وأمدك ساعة القدره
وعزيز النفس لو يصبر على صبر الليالي نال
أبصبر والرجل يصبر ومقدار الرجل صبره
أنا من هو حمل همه على رأسه تقول عقال
مجاديف الزمن دارت عليه ونسف الغتره
وانا من هو فقد صوته وبعض الصوت به ما زال
دعيت الله يفرجها علي وبحت أنا النظره
أشيل الحمل عن غيري وحملي صار ما ينشال
كما الشيخ إلي مشيبه منقض ظهره
وعن حر الزمن صارت حروفي للجروح ظلال
تذرت عن هموم اليأس حلم قد بناء قصره