ذاكرة الرماد - الفصل الاول - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ذاكرة الرماد
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الاول

الفصل الاول

دخان كثيف... صراخ يمزق الظلام... ونيران تلتهم كل شيء. فتحت نور عينيها بصعوبة، صدرها يختنق بالدخان، وحرارة اللهب تحاصرها. كانت ممددة على أرض خشبية متفحمة، وعيناها تلمح بابًا مشققًا يتهاوى تحت لهب جائع. صوت ضعيف اخترق الضوضاء، صوت طفلة تبكي... حاولت النهوض، لكنها شعرت بجسد ثقيل يجرها للخارج. آخر ما رأته كان وجهًا غامضًا وعينين تلمعان تحت ضوء النيران. استيقظت في غرفة بيضاء، رائحة المطهر تملأ الهواء، ورأسها يئن من الألم. حاولت تذكر كيف وصلت هنا... لكن عقلها كان صفحة فارغة. دخل رجل ثلاثيني بملامح صارمة، عيناه داكنتان كليلٍ بلا نجوم، لكنه كان يحمل في صوته نغمة غريبة من الحنان. "أنا إياد. وجدتُك أثناء الحريق... أنتِ بأمان الآن." شعرت نور بارتباكها، تلمست رقبتها بحذر: "من... أنا؟" توقف إياد للحظة قبل أن يجيب بنبرة حذرة: "اسمك نور. هذا ما أخبرتِني به قبل أن تفقدي وعيك." مرّت أيام وهي تعيش مع إياد في منزله الريفي الهادئ. كان يعاملها بلطف لكنه كان يتجنب الحديث عن الماضي أو الحريق. في الليل، كانت الكوابيس تهاجمها بلا رحمة... أصوات أطفال يبكون... يد مضرجة بالدم... وصرخة مزقت قلبها. بدأت نور تلاحظ أشياء غريبة في المنزل... قفل على باب قبو لا يُفتح أبدًا، وصور قديمة عليها أطفال مشطوبة وجوههم، وصندوق مغلق يحمل اسمها في درج إياد لكنه رفض فتحه. وفي أحد الأيام، بينما كانت تنظف المكتبة، سقطت صورة قديمة من كتاب مهترئ. كانت الصورة تضم إياد مع امرأة وطفلة صغيرة... الطفلة تشبهها تمامًا. قلبها تسارع، وسؤال مرعب بدأ يتشكل في عقلها: "هل يعرف إياد حقيقتي أكثر مما يخبرني؟"