ثم عاد - المقدمه - بقلم صبري محمد رجب - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ثم عاد
المؤلف / الكاتب: صبري محمد رجب
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: المقدمه

المقدمه

ثــم عــــاد المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمدُ لله والصَّلاة والسلام على رسول الله وبعد: كان أحمد يعيش - بل كان يظن أنه يعيش - كان هناك سعيدًا، بل كان يَحسب أنه سعيد، كان يَمتطي صهوة الموت متصورًا أنَّها الحياة! نعم، كان هناك - يومًا - بعيدًا عن الحياة، كان هناك بجسد يفتقد إلى رُوح، فاستفاق يومًا مُتسائلاً: أين رُوحي؟ وما من مجيب! فانتفض أين رُوحي؟ لكنَّ أحدًا لا يُجيب هناك. كان هناك بوجهه الشاحب يَجلس تحت أعمدة الإنارة وبين المصابيح المضيئة، لكنَّه لا يرى النُّور، فقام من هناك، وراح يبحث عن رُوحه، ويتلمس النور، فنودي: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [الأنعام: 122]، فاستفاق وعزم ألاَّ يعود إلى هناك، نعم كان أحمد هناك "ثم عاد...!". دارت أحداثُ هذه القصة في أكناف مَسجدٍ جامع من مساجد مدينة الإسكندرية، يُشرف على ساحلها، وفي بعض ليالي رمضان 1429 التقيتُ أحمدَ وهو في بداية عَوْدَتِه من هناك، كان متلهفًا أن يتعرَّف على الحياة هنا في أحضان الهداية، ودار بيننا هذا الحوارُ كإضاءات ولَمحات عن معالم هذا الطَّريق الذي يسلُكُه أوَّل مرة، هذا الطريقُ الذي وإنْ طال، فنهايته تتألق بالأمل، وتُضيء كالشَّمس، وتشرق كالفجر، فمن جاء إلى هذا الطريق هنا، يأبى أنْ يذهبَ مرة أخرى هناك، لقد كنَّا كلنا يومًا هناك، فكلنا بطل هذه القِصَّة. فلمن يعيشُ هنا وإلى مَن يظن أنَّه يَحيا هناك، هذه الإضاءاتُ لنا جميعًا، "وإنَّا والله ما نُعلِّمكم ما تَجهلون، ولكن نُذكِّركم بما تعلمون"، فهذه المعاني المبثوثة في هذه الرِّسالة مُستوفاة في كتب العلماء الأوَّلين، ولكنَّها صياغة جديدة وتبسيط للمعاني، أو إنْ شئت، فقُلْ - مخاطبةً لأهل العصر بلُغتهم -: "فالأول إن لم يترك للآخر إلاَّ تبسيطَ المعاني وضربَ الأمثلة، ومُخاطبة أهل العصر بلغتهم، لكَفى الآخر ذلك عُذرًا"، فخذ أيُّها العائد رسالتي هنيئًا مريئًا، فإنْ كان من خيرٍ، فالحمدُ لله ربِّ العالمين، وإنْ كان غير ذلك، فاستغفرِ الله - عزَّ وجلَّ - وامتثل قولَ الشاعر: لَقَدْ مَضَيْتُ وَرَاءَ الرَّكْبِ ذَا عَرَجٍ مُؤَمِّلاً جَبْرَ مَا لَقِيتُ مِنْ عَرَجِ فَإِنْ لَحِقْتُ بِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا سَبَقُوا فَكَمْ لِرَبِّ الْوَرَى فِي النَّاسِ مِنْ فَرَجِ وَإِنْ ضَلَلْتُ بِقَفْرِ الْأَرْضِ مُنْقَطِعًا فَمَا عَلَى أَعْرَجٍ فِي النَّاسِ مِنْ حَرَجِ كتبه صبري بن رجب *** **