الفصل4: اختبار الشجاعة
بعد مغادرة القصر المهجور، أخذتني الخريطة إلى غابةٍ مظلمةٍ وكثيفة، غابةٌ تُخفي في ظلالها أسرارًا غامضةً وتُثيرُ الخوف في القلوب. لم تكن مجرد غابة، بل كانت متاهةً من الأشجار المتشابكة، والتي تُخفي في طياتها مخلوقاتٍ غامضةً. شعرتُ ببرودةٍ تُخترقُ جسدي، وكأنّ الغابة نفسها تُحذّرني من شيءٍ ما. لم يكن هناك ضوء الشمس، فقط ظلالٌ طويلةٌ تتحركُ بين الأشجار، كأنّها أرواحٌ تُراقبني. سمعتُ همساتٍ خافتة، كأنّها تُحذّرني من الدخول، لكنّني تابعتُ طريقي، مُسلّحةً بمصباحي القويّ، وإيماني بأنّني سأجد الكرة الثانية.
تقدّمتُ ببطءٍ، مُحدّقةً في كلّ اتجاه، مُستعدّةً لأيّ خطرٍ قد يُواجهني. لم تكن الحيوانات البرية العادية هي ما أثار قلقي، بل كانت أصواتٌ غريبةٌ تُشبه الصرخات والأنين، تأتيني من أعماق الغابة. رأيتُ أشكالًا غامضةً تختفي بين الأشجار، كأنّها أشباحٌ تُلاحقني. شعرتُ بالخوف، لكنّ أمل عودة ليلى كان يُعطي قوتي و شجاعتي. لم أكن أُريد فقط أن أجد الكرة، بل كنتُ أُريد أن أُثبت لنفسي أنّني قويةٌ كفايةً لِمُواجهة أيّ تحدٍّ.
بعد ساعاتٍ من المشي في الغابة المظلمة، وصلتُ إلى مكانٍ مُفتوحٍ صغير، في وسطه شجرة بلوطٍ قديمةٌ ضخمة، أغصانها متشابكة، وتُغطّيها الطحالب. شعرتُ بِشيءٍ غريبٍ يُحيطُ بِالشجرة، جوٍّ سحريٍّ يُخيفُ و يُثيرُ الفضول في الوقت نفسه. وعند أحد أغصانها العالية، وجدتُ الكرة الثانية، تُشعّ بنورٍ أصفر خافتٍ، كأنّها تُخبرُني بأنّ رحلة البحث لم تنتهِ بعد. شعرتُ بِراحةٍ تُغمرُ قلبي مع العثور على الكرة الثانية، لكنّ الخوف لا يزال يُحيطُ بي، فما الذي يُنتظرُني في المراحل التالية من رحلتي؟