فصل 2
لكنني كتمت مشاعري وابتعدت سريعًا. كل خطوة كنت أخطوها كانت تحمل ثقل العالم على كتفي. شعرت وكأن كل شيء حولي أصبح باهتًا، والألوان قد تلاشت.
في تلك اللحظات، انهمرت الأفكار في رأسي: كيف لم أنتبه من قبل؟ هل كانت مشاعري مجرد خيال؟ لماذا لم أخبرها عن حبي قبل أن يسرقها أحدهم؟
وصلت إلى المنزل، وكنت أشعر بصداع شديد من ضغط المشاعر. جلست في غرفتي حائرًا، أتذكر كل لحظة قضيتها معها وأتساءل إن كان أي منها يعني لها كما كان يعني لي.
تلك التجربة علمتني أن الحب ليس دائمًا متبادلاً، وأن الحياة تأتي بما لا نتوقعه. لكنني كنت أعلم أنني بحاجة إلى الشجاعة للاستمرار، حتى مع كل الألم الذي أشعر به.
وافق حزني بدموعي، وانهمرت قطرات من عيني وكأنها تحمل كل الألم الذي في داخلي. جلست على السرير، وذهني مشغول بتلك الصورة التي لن تفارقني: ابتسامتها في حضن عشيقها.
كان كل بريق في عينيها كأنما يذكّرني بما كنت أتمناه، ومع كل دمعة، كنت أشعر وكأن جزءًا من قلبي ينزف. لم أستطع كبح مشاعر الإحباط والخيبة، فقد كانت كالكابوس الذي لا ينتهي.
تمنيت لو أنني أستطيع إيقاف الزمن أو حتى محو تلك الذكريات. لكنني كنت أدرك في عمق قلب أن الحزن جزء من الحياة، وأنه سيأتي يوم أجد فيه القوة للتعافي.
غمست رأسي في وسادتي، وطلبت من الليل أن يستمع إلى آلامي، عسى أن يأتي الصباح بأمل جديد.
حل الصباح، لكن الشمس لم تبدُ كما اعتدت. استيقظت وقلبي لا يزال مثقلاً بالحزن. حاولت تجاوز ما حدث، لكن ذكرى تلك الليلة كانت مثل ظلال تحاصرني.
من أجل البدء من جديد، قررت أن أخرج وأتنفس الهواء. مشيت في الشارع، وقد شعرت بشيء من التحسن مع كل خطوة. رغم الألم، كان هناك أمل في أن أجد طريقة للتقدم.
في المدرسة، حاولت التركيز على الدروس، لكن ذهني كان مشغولًا. عندما رأيت أصدقائي، تظاهرت بالابتسامة، لكن أعماقي كانت تعاني. عرفت أن الوقت كفيل بالتعافي، وأن الأيام ستمضي.
انتهت الحصة وبدأت طريق العودة، وفجأة سمعت صوتًا يناديني. كان صوت ندى، وكانت تبتسم. توقفت في مكاني، وقلبى يخفق بشدة.
"مرحبًا! لماذا تبدو شاحبًا؟" سألتني بقلق.
حاولت أن أبتسم، لكنني لم أستطع إخفاء مشاعري. "لا شيء، مجرد يوم عادي."
لكن ندى شعرت أن هناك شيئًا غير عادي. "إذا كنت بحاجة للحديث، فأنا هنا."
ترددت قليلاً، ثم قررت أن أفتح قلبي لها. بدأت أحدثها عن ما رأيته، وشعوري بالخيبة. استمعت لي بانتباه، وكانت عيونها مليئة بالتعاطف.
"أحيانًا الحياة تضعنا في مواقف صعبة،" قالت. "لكن عليك أن تؤمن بأن الأفضل قادم."
كلامها أعطاني شعورًا بالراحة، ولأول مرة منذ أيام، شعرت بنور صغير يتسلل إلى قلبي.
أخبرتني ندى أن أزورها بعد غد مع الساعة الرابعة عصرًا. كانت دعوتها بمثابة شعاع من الأمل في يومي. "بالطبع سأزورك"، أجبتها بابتسامة خفيفة.
تحدثنا قليلاً عن الأشياء التي نحبها، وكانت تلك اللحظات تنسيني حزني. شعرت بأنني أملك فرصة للتواصل مع شخص يهتم بي.
عندما ودعتني، كان قلبي أخف قليلاً. قررت أن أكون مستعدًا للزيارة، وأبدأ في استعادة ثقتي بنفسي. ربما ستكون تلك الفرصة لتجديد الأمل والتغلب على الألم.
ألقيت بنفسي على السرير، وأسدل الفكر ستار الحزن على عقلي. استرجعت ذكريات الأيام الماضية، وتساءلت عن ما يُخبئه المستقبل.
كنت أشعر بالتوتر والترقب، لكن وجود ندى في ذهني أعطاني قليلاً من الأمل. لماذا يبدو كل شيء معقدًا؟ لكن بعد لحظات، قررت أن أحتفظ بالإيجابية وأكون مستعدًا للقاء.
في الغد، وأنا في طريق المدرسة كالمعتاد، رأيت الشخص الذي كان مع ندى في المطعم. توقفت قليلاً، مشاعر مختلطة داخل صدري.
كان يبدو متفكرًا، وكأن هناك شيئًا يثقل كاهله. تذكرت كيف كان يجلس مع ندى، وكان بينهما حديث عميق.
قررت أن أقترب، لكن قلبي كان ينبض بسرعة. "مرحبًا"، قلت بضعف. نظر إلي بفضول، وكلمات لم أستطع إخراجها من حلقي. كنت أود معرفة المزيد عنه، وكيف يؤثر على حياة ندى.
أجابني بكلمات تقلل مني، مما أشعل غضبي. لم أتمالك نفسي، وضربته بشكل مفاجئ.
اندلعت نوبة الشجار، وبدأنا نتدافع، الأيدي تتشابك والأصوات ترتفع.
كان الغضب يتصاعد بيننا، والشعور بالتوتر يملأ المكان.
سرعان ما تجمع الناس حولنا، وكل واحد يشجع أو يحاول التدخل. كنت أشعر أنني أواجه كل ما يحتويني من مشاعر.
أدركت فجأة أنه سبب ألمي وحزني، ولم أشعر بنفسي إلا ويدي تضربه ضربة قوية أسقطته على الأرض.
كان وجهه مليئًا بالدهشة والإحباط، بينما أنا وقفت هناك، قلبي ينبض بسرعة.
شعور بالندم بدأ يتسلل إليّ، لكن الغضب كان لا يزال يسيطر.
الجميع من حولنا يراقب، وكأن الزمن توقف، وكنت أعي جيدًا أن هذه اللحظة ستحفر في ذاكرتي.
جاءت ندى، وعلامات الخوف والقلق ترتسم على وجهها. "ما الذي حدث هنا؟!" قالت، وهي تنظر إلى الشخص الذي أسقطته.
لاحظت عينيها تعبر عن قلق عميق، وكأنها شعرت بالذنب تجاه ما جرى. "هل أنت بخير؟" سألت الشخص الآخر، وعبرت عن اهتمامها بشكل واضح.
كانت تعبر عن مشاعر متناقضة، الخوف على الشخص الغريب، ورغبتها في تهدئتي. يحتوي وجهها على تعابير تتأرجح بين الاستنكار والقلق، مما جعلني أشعر بفوضى داخلية أكبر.
عدت إلى المنزل في الليل، والأجواء كانت قاتمة. أصوات المدينة تلاشت، وعمّ الصمت حولي.
كان الحزن يعتصر قلبي مرة أخرى، شعور ثقيل يضغط على صدري. تذكرت كلمات ندى ووجه الشخص الذي أسقطته، وكان الندم يتسلل إلى أعماقي.
جلست في الظلام، أسندت ظهري إلى الحائط، وسمعت همسات أفكاري تتردد في رأسي. لماذا كان عليّ أن أصل إلى تلك النقطة؟ اشتهاء السلام بدا غير ممكن.
تسربت دمعة من عيني، وأنا أتساءل عن مستقبلي، والألم الذي سببته. شعرت بأن الظلال تحيط بي، وهذا الحزن أصبح صديقًا غير مرغوب فيه، يرافقني كلما حاولت أن أستعيد نفسي.
نامت دموعي، لكنني لم أنم. كنت مستلقيًا على السرير، والأفكار تدور في رأسي كعاصفة لا تهدأ.
شعرت بالإنهاك، لكن النوم كان بعيد المنال. كل لحظة كنت أسترجع فيها ما حدث، تساءلت عن كيفية التعامل مع هذا الشعور.
الليل كان مليئًا بالكوابيس الداخلية، وعزلتي تزداد. كنت أتمنى أن أتمكن من الهروب من هذا الحزن، لكن كل ما استطعت فعله هو التحديق في السقف، منتظرًا الفجر.
حل الصباح، لكنني كنت مريضًا، لا أستطيع الذهاب إلى المدرسة. شعور الضعف يجتاحني، وكأن كل شيء أصبح عبئًا ثقيلاً.
أتذكر ما حدث في الليلة الماضية، وكيف تصاعدت الأمور بشكل غير متوقع. آه، ما أصعب الحب!
كنت أشعر بالوحدة، والأسئلة تلاحقني: كيف سأواجههم؟ وكيف سأنظر إلى ندى بعد كل ذلك؟
الحب كان يجلب لي الألم والارتباك، وكانت هذه المشاعر تثقل كاهلي أكثر من أي مرض جسدي. حاولت إغلاق عيني، لكن الأفكار ترفض أن تترك لي فرصة للراحة.
ارتديت ملابس جميلة، حاولت أن أبدو في أفضل حالاتي. كانت دعوة ندى في ذهني، وكأنها شعلة أمل وسط الحزن الذي ألمّ بي.
تجاهلت شعور المرض، وعزمت على الذهاب. وضعت لمسة أخيرة على شعري وابتسامة خفيفة على وجهي، رغم كل ما مررت به.
مشاعري تتأرجح بين القلق والحماس، كنت أريد أن أتحدث معها، وأن أعتذر عن ما حدث.
خُطواتي نحو باب المنزل كانت مليئة بالتوتر، لكن في أعماق قلبي، كان هناك شعور بأن هذه الزيارة قد تكون بداية جديدة.
وصلت إلى منزلها الذي لم يكن يبعد كثيرًا عن منزلي. كان صوت الأغاني يملأ المكان، كأنه يرحب بي بطريقة خاصة.
طرقت الباب بشغف وتوتر، وعُدت قليلًا خطوة إلى الوراء، منتظرًا.
بعد لحظات، فتحت ندى الباب، وكانت الابتسامة على وجهها تُضيء المكان. شعرت بالراحة وهي تُرحب بي، ونسيت قليلاً كل ما مررت به.
"مرحبًا! كنت أنتظرك" قالت، وكأن كل الهموم ذابت في تلك اللحظة.
كانت ترتدي فستانًا أبيض، وكأنها عروس في يوم زفافها. بدا من حولها ضوء يشع، ما جعلني أشعر بالفاجعة والدهشة.
لم أفهم أي شيء، فقد احتار قلبي بين إعجاب كبير وتشوش.
"هل هناك شيء خاص اليوم؟" سألتها، لكنني كنت أبحث عن الكلمات.
ابتسمت ندى بحذر، مما زاد من حيرتي. كنت أشعر أن الأمور أكبر مما تصورته، وأن هذا اللقاء قد يحمل مفاجآت غير متوقعة.
كان منزلها ملئًا بالأصدقاء، وضجيج الضحكات والموسيقى يملأ الأجواء. شعرت بقلبي ينبض بسرعة، وسط تلك الأجواء الاحتفالية.
حاولت التكيف مع الحماس المحيط بي، لكنني كنت أشعر بأنني خارج عن المألوف. الجميع كانوا سعداء، بينما كنت أعاني من مشاعري المتناقضة.
ندى كانت تتجول بين الضيوف، وتبدو منسجمة تمامًا مع الأجواء. حاولت الاقتراب منها، لكنني كنت خائفًا من أن تفقد تلك اللحظة رونقها.
سمعت والدتها تقول: "ابنتي أرادت أن يكون أصدقاؤها هنا في يوم خطبتها." شعرت بصدمة عارمة، وكرّرت الكلمات في ذهني.
"خطوبة "
كل شيء أصبح واضحًا فجأة. كنت هنا في لحظة خاصة جدًا، ومع ذلك، لم أكن مستعدًا لذلك.
مشاعري تأرجحت بين الفرح والغموض. كيف سأتعامل مع هذا؟ وأنا هنا، أبعد عن المشاركة في هذا الاحتفال الجميل.
فجأة، دخل الشاب الذي ضربته البارحة، وكان أنيقًا جدًا. كان يحمل باقة من الزهور وعلبة من الشوكولاتة، وكأنه يعلن عن نفسه كالبطل في هذه اللحظة.
شعرت بالغضب يتصاعد في داخلي، وكان قلبي ينبض بقوة. نظرت إلى ندى، التي بدت سعيدة بقدومه، وكأن كل شيء يتداخل أمامي.
لحظة التوتر جعلتني أفكر في كيفية التعامل مع هذا الوضع، خاصةً وأن الأجواء كانت تحتفل بشيء لا أستطيع تضمينه.
فجأة، دخل الشاب الذي ضربته البارحة، وكان أنيقًا جدًا. كان يحمل باقة من الزهور وعلبة من الشوكولاتة، وكأنه يعلن عن نفسه كالبطل في هذه اللحظة.
شعرت بالغضب يتصاعد في داخلي، وكان قلبي ينبض بقوة. نظرت إلى ندى، التي بدت سعيدة بقدومه، وكأن كل شيء يتداخل أمامي.
لحظة التوتر جعلتني أفكر في كيفية التعامل مع هذا الوضع، خاصةً وأن الأجواء كانت تحتفل بشيء لا أستطيع تضمينه.
دخلت أم ندى تحمل خاتمين متصلين بخيط أحمر، وكأنهما يرمزان إلى اتحاد روحي. لفتت الأنظار جميع الحضور، وامتلأت الأجواء بفضول عميق.
كانت الخواتم تتلألأ تحت الأضواء، كأنها علامات على الالتزام والعلاقة التي تربطهما. شعرت بشيء من التوتر يتصاعد في صدري، بينما تنبهت لردود أفعال أصدقائنا.
ندى نظرت إلى الخواتم بدموع في عينيها، كأنها تعبر عن فرحة كبيرة. لكنني شعرت بقلبي يتمزق بين فرحة الآخرين وقلقي من وجود الشاب.
"هذا رمز عقد قرانكما" قالت والدتها، وابتسمت بفخر. في تلك اللحظة، شعرت أن كل شيء يتغير، وأن الأمور تصبح أكثر تعقيدًا. هل سأكون جزءًا من هذه اللحظة الجميلة، أم سأنسحب بعيدًا؟
بينما كانت الفرحة تسود، أدركت أن هذا التغيير سيترك أثره في حياتي. كنت أحتاج لاتخاذ قرار قبل أن أفقد
الفرصة للتعبير عن مشاعري. نظرت إلى ندى، التي كانت تتأمل الخواتم ببهجة، وكأنها تبحث في الأفق عن مستقبلها.
في تلك اللحظة، اتخذت قرارًا سريعًا. يجب أن أواجه الشاب، لأضع حدًا لهذا الصراع الداخلي. بدأت أتحرك نحوهم، وفي قلبي صوت يخبرني بأهمية هذه الخطوة.
"ندى!" ناديت بصوت شبه مرتجف، لكنني استدرت إلى الشاب، الذي كان يتحدث برقة مع والدتها. لم أستطع تحمل وجوده، وتصرفه وكأنه لم يفعل شيئًا.
"أيمكننا التحدث للحظات؟" قلت بشكل حازم.
ندى التفتت إليّ، وكانت نظراتها تملؤها الحيرة. لكنني رأيت خلف عينيها رغبة في الفهم، وكأنها تدرك أن هذا الموقف يحتاج إلى توضيح
جمعت شجاعتي، ووجهت نظري إلى ندى، وقلبي ينبض بشدة. "ندى، أريد أن أخبرك بشيء مهم." كان صوتي مليئًا بالتوتر، لكن مشاعري كانت قوية.
"أنا أحبك حبًا كبيرًا، يتجاوز الكلمات. أحببتك منذ اللحظة الأولى التي رأيتك فيها، وقد أصبحتِ جزءًا من حياتي. أراكِ فرحتي ومصدر إلهامي."
كانت عواطفي تتدفق، كالأمواج العاتية، بينما تابعت: "أنتِ الشخص الذي أريد البقاء معه، أريد أن أشاركك كل لحظة، أحلامي وآمالي."
شعرت بقوة مشاعري، وكأنها تضيء الظلام الذي كان يحيط بي. كل لحظة معك تعني لي الكثير، وأتمنى أن نكون معًا دائمًا.
ندى نظرت إليّ بدهشة، وكأن الكلمات نزلت على قلبها كأشعة الشمس بعد عاصفة. كنتُ مستعدًا لأي رد فعل، لكن في داخلي، كنت آمل أن تشعر بما أشعر به.
همست بصوت بارد، "تأخرت." كانت كلماتها كالسيف، تقطع الصمت، وتلغي كل حرارة اللحظة. عيناها لم تعكسا فتورًا فحسب، بل أيضًا خيبة أمل.
تجمدت في مكاني، وكأن العالم من حولي توقف. تلك الهمسة كانت كشرارة في عواصف قلبي، جعلتني أشعر بثقل الانتظار. كنت أبحث في عينيها عن أي علامة على الفهم، لكن نظرتها كانت بعيدة، كأنها تراقب شيئًا آخر.
"كنت أنتظرك... ولكن ليس بهذه الطريقة." استمر صوتها البارد، وملأ الفراغ بيننا. شعرت بالاختناق، وكأن الكلمات التي أردت أن أقولها تلاشت في الهواء.
كنت على حافة الانهيار، أدركت أن مشاعري الكبيرة قد لا تكفي لتغيير ما حدث.
ذهبت ندى وجلست قرب الشاب، وبدت كأنهما زوج وزوجة يتبادلان الأحاديث بلطف. ابتسامتهما تملأ المكان، وكأنهما في عالم خاص بهما، بعيدًا عن أي مشاعر أخرى.
شعرت بالخنقة تتسلل إلى صدري بينما كنت أراقبهما. كانت ندى تضحك، وعينيها تتلألأ بالفرح، بينما انكمشت مشاعري في زاوية مظلمة.
تحدثا بارتياح وكأن الماضي لم يكن موجودًا، وكأن كل الخلافات قد ذابت. لم أستطع كبح الأفكار التي تعصف بعقلي، كيف يمكنهم بناء هذه اللحظات السعيدة بينما كنت أشعر بأنني أبتعد أكثر؟
تمنيت لو كانت عينيها تلتقطان نظرتي، لو كانت تشعر بحبي. لكنهما كانا ملتزمين بعالمهما الجديد، وتركاني أواجه مشاعري بمفردي.
أعلنت الأم خطبتهما بحماس، وكأنها تحتفل بحدثٍ عظيم. كان الجو مليئًا بالبهجة، وبدأت الزغاريد تعلو في المكان.
ركبوا الخواتم في أيديهما، وكأنهما يجسدان وعدًا لا يُكسر. كانت الألوان تتلألأ في حلقة الخاتم، وشعرت بدفء السعادة في قلوب الحضور.
قاموا بكل المراسم، ابتسامات عريضة وعناق حار يحيط بكل اللحظات. كانت الكاميرات تلتقط كل ابتسامة، وكل لمسة، كأنهما نجمين في عرضٍ لا ينتهي.
في تلك الأثناء، شعرت بنفسي تنزلق بعيدًا. كلما نظرت إليهم، زاد شعوري بالفراق. كانت ندى تتألق، وأنا أقف في الظل، أراقب حلمًا يتشكل أمامي بينما قلبي ينزف.
خرجت من منزلها مسرعًا، وأحسست بشعور خانق يحيط بي. توجهت إلى غرفتي، التي أصبحت كالقبر، مكانًا يعكس آلامي وذكرياتي المؤلمة.
كل زاوية فيها تذكرني بلحظات جميلة، لكنها الآن تحمل عبء الفراق. أغلقت الباب ورائي، كأنني أغلق العالم الخارجي أيضًا.
جلست على السرير، وفي قلبي حزن عميق. لا أستطيع الفرار من مشاعري، رغم أنني أعود إلى هنا فقط لأتعذب. كانت الوحدة تملؤني، ومشاهد الخواتم لا تفارق خيالي.
أغمضت عيني، وترك لي الحزن مساحة واسعة لأتأمل في ما فقدته، ليصبح الألم رفيقًا دائمًا في تلك الغرفة الخالية.
كرهتها كرها طعم الحب، كأنما خذلتني في لحظة عميقة. كانت مشاعري مزيجًا من الألم والخيبة، وأصبحت ذكرى حبي مجرد جروح تنزف في قلبي.
صرت أراها كرمز للخذلان، وكرهت اللحظات التي عشتها معها، وكأنها طعمتني بحلاوة الحب ثم تركتني أواجه مرارة الفراق.
كلما تذكرتها، كان الألم يزداد، وأصبح الوجع يثقل كاهلي. مشاعر مختلطة بين الحب والكره تداخلت، تاركةً في داخلي فراغًا لا يُملأ.
تمنيت أن يتكلم الليل، أن يحمل صوته همساتي ليخبرها بما فعلت بي. ليخبرها عن الوحدة التي أعيشها، وعن الألم الذي يعتصر قلبي كلما تذكرتها.
في ظلام الساعات المتأخرة، كان الصمت يثقل الأجواء، وكأن كل نجمة تذكّرني بغيابها. تمنيت لو كانت قادرة على سماع الهمسات التي تخرج من أعماقي، لتفهم حجم الجراح التي تركتها.
لكن الليل ظل صامتًا، محتفظًا بأسراري، بينما كنت أبحث عن أي طريقة لتخفيف وطأة الفراق.
ياليتني أنام نوم أهل الكهف، لأحلم بحلم تكون فيه قريبة مني. أرى ابتسامتها تضيء الظلام، وأسمع ضحكاتها تتردد في أذني كأجمل الألحان.
أعيش لحظات لم تُكتب، حيث يكون الزمن متوقفًا، وحبي لها يتدفق كالنهر. في تلك الأحلام، لا يوجد ألم ولا فراق، فقط دفء وجودها بجانبي.
أريد أن أهرب من الواقع، أن أغفو في كهوف الزمن، حيث تكون ندى معي، ولا تفارقني أبدًا.
فالعيش في الأحلام معها أفضل من العيش في الحقيقة وحيدًا. في عالم الأحلام، تحضر لحظات السعادة والراحة، حيث تكون ندى بجانبي، وتمسح همومي بابتسامتها.
هناك، لا مكان للألم أو الفراق، بل فقط ذكريات جميلة تتجسد أمامي. أحتفظ بتلك اللحظات ككنوز، أفضلها على قسوة الواقع، حيث يطغى الحزن على كل شيء.
الليل هو ملاذي، حيث أستطيع أن أعيش الحب الذي كنت أتمناه، بعيدًا عن وحدتي القاسية.
كم من مرة تخيلتها وسادتي، وكم من مرة ناديت باسمها وسط الحلم. كانت تحضر كأشعة الشمس في ظلام أفكاري، تُنعش قلبي وتملأه بالأمل.
في كل حلم، كانت تبتسم لي، وأشعر بحرارتها تملأ المكان. أستيقظ من النوم، لكنني أترك قلبي غارقًا في ذكرياتها.
ناديت باسمها مرارًا، كأن الصوت يكسر جدران الوحدة التي تحاصرني. تمنيت لو كانت تجيب، لكن الواقع أصر على تركي وحيدًا، مع ذكرياتي المؤلمة.
لماذا من تحبه يذهب و يتركك وحيدا ؟
كانت ندى نقطة في آخر السطر، لا شيء بعدها. تلخصت فيها كل المشاعر والأحلام، وكأن الزمن توقف عند تلك اللحظة.
بعدها، لم يعد هناك حديث أو أمل، أصبحت ذكرى عالقة في القلب، تثير الحنين والألم. كانت نهاية قصة كنت أتمنى أن تستمر، لكنها تركتني مع الخواء والوحدة.
**نهاية حزينة:**
في آخر لحظة، رحلت ندى كنسيمٍ خفيف، وتركتني في بحر من الدموع والصمت. كانت كل لحظة معها تضيء حياتي، ولكن تلك اللمسة الأخيرة كانت كخنجر في القلب.
عدت إلى الأماكن التي شهدت لحظاتنا، أسترجع الذكريات التي تعصف بي، كل ابتسامة كانت تسحرني، وكل كلمة كانت كالعسل. كنت أراها في كل زاوية، لكن سعادتي تحولت إلى ألَم.
أخذت أقرأ الرسائل التي لم تُرسل، وأتخيل حديثنا الذي لم يُكمَل. لم أستطع تصديق أن نقطة في آخر سطر تعني انتهاء القصة، لكنها كانت حقيقة مؤلمة.
كل ما بقي هو صدى صوتها وضحكاتها التي تُعذبني. دخلت في دوامة من الحزن، أتساءل: لماذا يأتي الحب ليختفي بهذه السرعة؟ وكيف يمكن للروح أن تتحمل هذا الفراق؟
في تلك اللحظة، أدركت أن الحنين سيكون رفيقي الأبدي، وأنني سأعيش بأحلام مكسورة ذكّرتها بوجودها. كانت كل لحظة تمر، تعيدني إلى ذكرياتها، تجعلني أسترجع النبض الذي غمر قلبي.
مرت الأيام، ولكنني كنت أسير في دوامة من الذكريات، أستمع لأغاني كانت تذكرني بها، وأراقب الأشياء التي تحدثني عنها.
سأبقى أحتفظ بصورة ندى في قلبي، رسم تفاصيل وجهها في ذاكرتي، حتى لو كانت كل ذكرى تجرحني. ربما سأتعلم أن الفراق جزء من الحياة، وأن الحب، حتى لو كان قصيرًا، يترك أثرًا لا يُمحى.
وفي كل ليلة، أسافر إلى أحلامي، أبحث عن لمسة منها، عن صوتها الذي يهمس لي، وكأنها تقول لي: "لا تنسى، أنا معك دائمًا." ولكن سأستيقظ في النهاية، وأواجه الخواء الذي تركته، نقطة في آخر السطر، لا شيء بعدها.
لا تحب شئ ليس من نصيبك
النهاية