طرف تالث - فصل 1 - بقلم رضى عبوش - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: طرف تالث
المؤلف / الكاتب: رضى عبوش
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: فصل 1

فصل 1

بداية الرواية: **وضعت حبري على هذه الأوراق، وقلبي لا يعرف سواها.** ندى، التي أسرتني بابتسامتها وعينيها اللامعتين كنجوم الليل. في كل مرة أكتب عنها، يختلط الحبر بصدق مشاعري، وأجد نفسي غارقًا في ذكرياتي معها. كان يومًا عاديًا، لكنني كنت أرتجف من فكرة الاقتراب منها. في فناء المدرسة، حيث كنا نتشارك الضحكات والأحاديث، كنت أراقبها من بعيد، بينما قلبي ينبض بشدة. لم أكن أريد أن أدرك الحقيقة المرّة: هي تحب غيري. لم أستطع أن أخبرها بما في داخلي، الخوف من فقدانها كان أكبر من رغبتي في الاعتراف. ومع كل لحظة تمر، كنت أشعر أن الوقت يفلت مني، وأن مشاعري تتجذّر أعمق فأعمق. كيف يمكن لحبٍ كهذا أن يكون سرابًا، بينما هي تبتسم للشخص الآخر بجانبي؟ ندى، فتاة تظهر بساطة وجمال. ملامح وجهها ناعمة وتبتسم دائمًا، مما يضيف سحرًا خاصًا إلى شخصيتها. عينيها تتألقان بلطف، تحملان عمقًا وحنانًا. تتميز بثقة هادئة، ودائمًا ما تكون مستعدة لمساعدة الآخرين. أسلوبها في الحديث مألوف ومريح، يجعل الجميع يشعرون بالراحة من حولها. تحمل روحًا مرحة ، وتعرف كيف تجعل اللحظات بسيطة ومميزة. ندى ليست بحاجة إلى زينة لتبرز، فطبيعتها الكريمة ولطفها يجعلها كالأميرة في عيون من يعرفها. إنها تجمع بين البساطة والذوق الرفيع، مما يجعلها مميزة بحق. ندى ليست مجرد فتاة عادية، بل هي رمز للحنان والتفاؤل. تحمل قلبًا كبيرًا يتفهم مشاعر الآخرين، وتسعى دائمًا لنشر السعادة في كل مكان. في كل مرة تتحدث، يكون لكلماتها أثرٌ عميق، إذ تُضفي جوًا من الألفة والراحة. عندما نكون معًا، أشعر أن الوقت يتوقف. تملك قدرة غريبة على جعل لحظات الحياة اليومية تبدو مميزة. سواء كنا نضحك أو نتحدث عن أحلامنا، فإن وجودها يجعل كل شيء أجمل. هي صديقة وفية، تساندني في كل خطوة وأعلم أنها دائمًا بجانبي. يؤمن هذا الإحساس بحضورها أنني لست وحدي في مواجهة تحديات الحياة. حبها للناس والعيش بتفاؤل يجعلها أميرة حقيقية في قلبي. لاكنها تحب شخصًا عاديًا، هادئ الطباع. لديه مظهر بسيط، يرتدي ملابس مريحة ويبدو دائمًا مسترخياً. رغم عدم كونه محط أنظار الجميع، إلا أنه يمتلك شخصية لطيفة تجعله مريحًا للتعامل. يفضل قضاء الوقت مع أصدقائه، ويحب الأنشطة البسيطة، مثل مشاهدة الأفلام أو الذهاب للمشي. هو شخص يستمع جيدًا، ودائمًا ما يقدم الدعم عندما تحتاجه ندى. يجدون سويًا متعة في الأشياء الصغيرة، مما يعزز روابطهما. هي ترى فيه الأمان والراحة، مما يجعل مشاعرها نحوه تنمو بشكل طبيعي. تتألق عينا ندى بشغف عميق، تحمل في نظرتهما لمحات من الحب الحقيقي. عندما تراه، يزداد بريق عينيها، كأنها تعكس مشاعرها الجياشة. تجد عاطفتها تندفع من عينيها، حيث يغمرهما الحنان والاهتمام. تحكي عيناها قصة من الأمل والحنين، تجعل كل من يراها يشعر بمدى عمق مشاعرها تجاهه. هذا الحب يلاحقني كظل ثقيل، يعصر قلبي كلما رأيت نظرات ندى. يتشابك الألم مع كل لمحة حب في عينيها، ويجعلني أشعر بالوحدة. كأنه سكين يغرس في داخلي، كلما تذكرت أنها تعشق شخصاً آخر. تنغمس مشاعري في شعور الخسارة، وكأن ألوان الفرح تتلاشى أمام حبي الممنوع، مما يزيد من شعور الحزن والتشتت في صدري. هذا ما يجعلني أتقلب في سريري كل ليلة، ألتفت يمنة ويسرة، مفكراً في كل تفاصيلها. صورة وجهها لا تفارق ذهني، وابتسامتها تلاحقني في الظلام. أفكر في حديثها ونظراتها، وكلماتها التي تترك أثراً عميقاً في قلبي. أنام مستيقظًا، وأستمع لنبضات قلبي التي تعبر عن شوقي، بينما تتداخل مشاعر الحزن والحنين في خيالي، كأمواج تعصف بالشاطئ بلا توقف. أجد نفسي أسيرًا وسط أحلامٍ ساحرة، تتراقص فيها صور ندى كأضواء خافتة في ليالي العمر. أتخيل لحظاتنا معًا، ضحكاتها تملأ الفضاء، وكلمات الحب تنساب بيننا كالموسيقى. في تلك اللحظات، يصبح كل شيء ممكنًا: نلتقي تحت ضوء القمر، وننسى هموم الدنيا. أختبر دفء عاطفتها، ورحابة قلبها، وكأن العالم يتوقف لحظة. لكن كلما استيقظت، يعود الواقع ليقيدني، ويزجني في زنزانة الألم، حيث يبقى حبي لها طيفًا بعيدًا، لا يمكن لمسه. حبها لشخص آخر يصبح كابوسًا يلاحقني في كل لحظة. أشعر وكأنني أعيش في دائرة مغلقة من الألم، تعتصر قلبي كلما تخيلت ابتسامتها معه. تتسلل ليالي الهموم إلى ذهني، حيث تنافسني صور المخاوف والشكوك. الألم كالسهم، يطعنني بعمق، تاركًا جروحًا لا تندمل. تتردد في أذني أصوات غيابها، وكأن قلبي يتلاشى في فراغها. كل لمسة لمن أحبها تصبح جرحًا ينفتح أكثر، والعزلة تحيط بي كدوامة لا تنتهي. ما اصعب الليل أتذكر يوم عيد الحب بوضوح، كيف كنت متحمسًا وأنا أختار هديتها بعناية. قمت بشراء عقدٍ من اللؤلؤ، كان يلمع كحبي غير المعلن. تصورّتها ترتديه، كيف ستضيء عينيها عند رؤيته. لكن مع اقتراب اللحظة، شعرت بقلبي يخفق بسرعة كأنه سجين في صدر مظلم. وصل اليوم، وابتسامات الأصدقاء حولي تزيد من وطأة مشاعري. لكن مع كل خطوة، كان شعور الخوف يزداد. تأملت الهدية، وكأنها جزء من قلبي، لكنني كنت أعلم في أعماقي أنني لن أستطيع إعطاءها إياها. كلما اقتربت منها، تطلعت في عينيها، ورأيت فيهما بريقًا لم يكن موجهًا لي. وقفت هناك، قبالة مشاعري المتضاربة، صوت داخلي يهمس لي بالاحتفاظ بها. كانت اللحظة تمر ببطء، وكأن الزمن قد توقف. اخترت أن أعود أدراجي، والهدية محتبسة في صدري، محملة بالأحاسيس التي لم أستطع التعبير عنها. في تلك اللحظة، أدركت أن الحب قد يكون مؤلمًا، وأن أحيانًا، الهدايا تبقى محصورة بين الأربطة الداخلية للقلب ولا تُعطى. عدت إلى منزلي، وقلبي يعتصره الألم. كنت أرى العقد يلمع في ضوء المصابيح، لكنه كان يذكّرني بما فقدته. تلك الهدية، التي كانت رمزًا لفرحنا، تحولت إلى تذكار للحسرة. في كل مرة أنظر إليها، يتجدد شعور الخسارة. كنت أُمني نفسي بأنه ربما، يومًا ما، سأنجح في إخبارها بحبي، لكن مع مرور الوقت، أدركت أن بعض الأمور تبقى دفينة، كالأسرار التي لا تُروى. عيد الحب جاء ورحل، ولكن الدروس التي تعلمتها من تلك الهدية ستبقى معي. الحب ليس دائمًا مجرد كلمات أو هدايا، بل هو مشاعر عميقة قد لا نستطيع التعبير عنها، فتظل محبوسة داخلنا، كالعقد الجميل الذي لم يُهدى لأحد. لكن كان لدي أملٌ يراودني، رغم كل الألم. في أعماق قلبي، كنت أعتقد أن يومًا ما ستعود إلي، ربما ستكتشف مشاعري المدفونة تحت سطوة الخوف. كنت أتخيل تلك اللحظة التي ستلتقي فيها عينيك بعيني، وتسألني عن مشاعري، وسأحكي لك عن كل تفاصيل قلبي. كلما رأيتها تبتسم، كان ذلك الأمل يتجدد كزهرة تتفتح في فصل الربيع. كنت أرى في ملامحها ملامح شغف، أبحث عن إشارات، عن لمحات تعكس شعورًا غير ملموس، بدايات عاطفة قد تكون واعدة. في ليالي السكون، كنت أستحضر المشاهد، أتخيل أننا معًا، نتشارك ضحكاتنا، وننسج ذكريات جديدة. كانت تلك اللحظات تسكن خيالي، كأنني أعيش في عالمين: عالم الواقع القاسي، وعالم الأحلام الذي يحتضن آمالي. لكن، في حديقتي الشخصية، كانت الشكوك تتسلل. الشكوك بأنني ربما لن أكون أكثر من مجرد صديق. كنت أخشى أن تكون مشاعري خبيئة في ظلال الفشل، وأن ينتهي بي المطاف وحيدًا في زوايا قلبي، حيث لا يُسمح للنور بالدخول. ومع ذلك، كان لدي أملٌ مستمر. كنت أعيش في انتظار اللحظة المناسبة، تلك اللحظة التي ستجمعنا فيها الظروف. كنت أتخيلها تتحدث عن مشاعرها، وتعبر عن شكوكها، وعندها سأخذ جرأة، وأكشف عن حبي. في كل يوم، كانت تلك الفكرة تمسح عن قلبي بعض الألم. الأمل كان كالنجمة البعيدة، تضيء ظلامي، وتمنحني القوة للاستمرار. وعندما كنت أراها سعيدة، كان ألمي مختلطًا بسعادة خفية، لأني كنت أشعر أن سعادتها تعني شيئًا أكبر. لكن مع مرور الوقت، أدركت أن الأمل وحده لن يكون كافيًا. وجدت نفسي في صراع بين الحقيقة والخيال، وبين الرغبة والواقع. ومع كل عطلة تمر، ومع كل ذكرى نعيشها، كنت أتساءل عن مدى إمكانية تحول ألمي إلى حب متبادل. هل ستكتشف يومًا عمق مشاعري؟ هل ستفتح قلبها لي بصدق؟ كانت هذه الأسئلة تلاحقني، تتجسد في كل لحظة نعيشها معًا. وفي كل مرة أراها تبتسم لشخص آخر، كنت أشعر بتلك الغصة في قلبي تعاود الظهور. كنت أريد أن أكون السبب وراء تلك الابتسامة، لكنني كنت عالقًا في دائرة من الشكوك. ومع هذا، كان الأمل يتجدد في كل لقاء، وكأن شيئًا ما داخلي كان يصرخ: "لا تفقد الأمل، فالإحساس الحقيقي قد يظهر من حيث لا تتوقع." هكذا، بين الألم والأمل، كنت أعيش على حافة المشاعر، أسير بخطوات مترددة في درب الحب، متمنيًا أن يأتي يوم أستطيع فيه أن أخبرها بكل ما في داخلي. في أحد الأيام، جلست قربي في حصة الرياضيات، وكان قلبي يخفق بشدة. كانت تلك اللحظة كالحلم، خاصة عندما التفت إليّ بابتسامة عابرة. شعرت بسعادة غامرة؛ كان كل شيء يبدو أكثر إشراقًا. عندما بدأ المعلم بالشرح، كنت مشغولًا بتأمل وجهها، كيف تتفاعل مع الدروس، وعيونها تلمع بالشغف. كانت تكتب ملاحظاتها بسلاسة، واستوقفتني طريقة ترفع بها رأسها لتلقي نظرة على السبورة، كنت أرى سحر اللحظة بوضوح. رغم التركيز على الرياضيات، كانت أفكاري تدور حولها. تخيلت أنها قد تحتاج إلى مساعدتي في حل الأسئلة، وقلت لنفسي إنني سأكون هناك لأقدم الدعم. كانت هذه الأمنية تعيد ترتيب أولوياتي، وأحلامي، وتزرع الأمل في داخلي. بينما كانت الأيدى ترتفع في الفصل للإجابة، كنت أترقب لحظات اتصال عيوننا، كل نظرة كانت تأخذني بعيدًا عن أجواء الدروس خرجت من الحصة بفرحٍ كبير، وكأنني أطفو فوق السحاب. خطواتي كانت أسرع من المعتاد، وقلبي يتراقص بداخل صدري. كل ما مررت به في تلك الساعة كان كفيلم جميل، أعدت مشاهدته في ذهني مرارًا. عندما وصلت إلى المنزل، لم أستطع منع ابتسامتي، وكأن السعادة قد تسربت إلى كل زاوية في قلبي. جلست على سريري، وبدأت أكتب في مذكرتي كل التفاصيل الصغيرة، كل ضحكة، وكل نظرة تحولت لأجمل الذكريات. تخيلت كيف ستكون الأمور بيننا في المستقبل، وكيف أن تلك اللحظات الصغيرة قد تكون بداية قصة أكبر. كنت أشعر أن الأمل يملأني، وأن كل شيء ممكن. في تلك الليلة، نمت وأنا أحلم بتلك الابتسامة التي تركت أثرًا في قلبي. في الغد، تحولت الفرحة التي كانت تغمرني إلى حزن عميق. عندما سقطت عيني عليها في المطعم، كان شعورٌ لا يوصف. كنت أرى الابتسامة التي كانت تضيء وجهها، لكن ما آلمني هو وجوده بجانبها، عشيقها الذي لم أتوقع أن يكون في حياتها. تجمدت في مكاني، وكأن الوقت قد توقف. كل لحظة كنت أراقبها تتحدث وتضحك معه، شعرت وكأن سكينًا يغرس في قلبي. كأن كل أحلامي التي بنيتها في تلك الحصة انتهت في طرفة عين. لم أستطع أن أستوعب كيف تحول كل ما كان جميلًا إلى واقع مرير. تمنيت لو أنني لم أرها، لو أنني لم أخرج من المنزل. تلك اللحظة كانت كالعاصفة، اجتاحتني مشاعر الخيبة والغيرة والألم. كل الضحكات التي حلمت بها أصبحت صدى في ذاكرتي، وكأني أرى أغلى شيء يفلت من يدي. غادرت المكان، والدموع تحاول الانفجار في عيني