سم حبك - تطور - بقلم Nona5 | روايتك

اسم الرواية: سم حبك
المؤلف / الكاتب: Nona5
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: تطور

تطور

فريدة تظاهرت بالدهشة والإحراج من كلمات ريم، ثم نظرت إلى هدى وقالت بصوت منخفض وكأنها تكبت الألم: "أنا... أنا آسفة لو زعجت حد... بس أنا فعلاً كنت قلقانة عليكي." ثم تظاهرت بأنها تشعر بالإحراج وأخذت خطوة إلى الوراء، وأضافت:" الحمد لله إنك بخير دلوقتي، ربنا يحفظك." ثم وقفت سريعًا وتوجهت نحو الباب، قبل أن تضيف بنبرة رقيقة: "على فكرة، لو كنت محتاجة حاجة، أنا دايمًا موجودة." وعندما وصل الباب، توقفت قليلاً، ثم نظرت إلى ريم بنظرة سريعة مليئة بالمعاني قبل أن تخرج بسرعة. ريم، التي كانت تراقب الموقف عن كثب، لم تستطع إلا أن تشعر بشيء من الاستفزاز من تصرف فريدة. بينما كان جاد يقف صامتًا،هدى نظرت إلى ريم بجدية وقالت بهدوء: "يا ريم، مش كده يا بنتي... مهما كان، هي جاية تطمن وتؤدي الواجب. ماينفعش نتكلم بالطريقة دي." ريم عضت شفتيها وشعرت ببعض الذنب، لكنها لم تستطع تجاهل إحساسها بأن فريدة لم تكن صادقة. تمتمت وهي تخفض رأسها: "أنا بس... مش مرتاحة لها." هدى ابتسمت بحنان ومدت يدها لتربت على يد ريم: "أنا فاهمة يا حبيبتي، بس الأدب مطلوب حتى مع اللي مش بنرتاحلهم." في هذه اللحظة، تدخل جاد الذي كان يستمع بصمت، وقال ببرود: "الموضوع انتهى، مالوش لازمة نتكلم فيه أكتر من كده." ثم التفت إلى ريم بنظرة غير واضحة قبل أن يكمل: "مش لازم نديها أهمية أكبر من حجمها." ريم تنفست بعمق وهزت رأسها، مقررة أن تتجاهل الأمر، لكن في داخلها، كانت تشعر أن فريدة لم تأتِ فقط للاطمئنان، بل لشيء آخر تمامًا . . كان جاد يتصفح الهاتف ببطء، يقلب بين مقاطع الفيديو، بينما كانت ريم مستندة برأسها على صدره، تشاهد معه بصمت. لم تكن معتادة على هذا القرب في البداية، لكنه كان يطلب منها دائمًا أن تقترب، حتى بات الأمر مألوفًا لها. ابتسم جاد بخفة وهو يرى مقطعًا مضحكًا، ثم التفت إلى ريم، التي كانت تتابع باهتمام وكأنها تحاول فهم سبب ضحكه. رفع الهاتف قليلًا باتجاهها وقال: "مش شايفة انه بيضحك؟" ريم رمشت بعينيها ببراءة ثم قالت: "مم… يمكن شوية." ضحك جاد ووضع الهاتف جانبًا، ثم رفع يده ليمررها على شعرها برفق، وقال بصوت منخفض: "مش لازم تضحكي، كفاية إنك هنا جنبي." شعرت ريم بحرارة وجنتيها، لكنها لم تتحرك. لم تعد تخاف من قربه كما في البداية، بل وجدت في حضنه نوعًا من الأمان الذي لم تختبره من قبل. ساد الصمت بينهما، فقط صوت أنفاسهما الهادئة يملأ الغرفة، وبينما كان جاد يمرر أصابعه بلطف في شعرها، تمتم فجأة: "ريم… مش ناوية تخرجي معايا يوم كده؟ نتفسح شوية." رفعت رأسها لتنظر إليه بدهشة، لم تكن معتادة على فكرة الخروج معه وحدهما، فقالت بتردد: " ليه؟" ضحك بخفة وقال: "هو لازم يكون في سبب؟" لم تجد ريم إجابة، فقط نظرت إليه بعينين واسعتين، بينما كان جاد يراقبها بابتسامة صغيرة، وكأنه ينتظر ردها.نظر لها جاد بتأمل، عيناه الداكنتان تراقبان ملامحها الهادئة بتلك البراءة التي اعتادها منها، لكنه شعر بشيء آخر هذه المرة… رغبة خفية في كسر ذلك الحاجز الرقيق بينهما. وفجأة، بصوت منخفض لكنه واضح، قال: "ممكن أبوسك؟" ريم تجمدت للحظة، عيناها اتسعتا قليلاً وهي تحدق به بعدم تصديق. لم تكن تتوقع منه هذا الطلب المباشر، خاصة وهو دائمًا ما كان يتحلى بالصبر معها. قلبها بدأ ينبض بسرعة، لكنها لم تنطق بحرف، فقط خفضت نظرها بخجل شديد. ابتسم جاد وهو يرى ارتباكها، ثم مد يده ليرفع ذقنها برفق، ليجبرها على النظر إليه مجددًا. قال بهدوء، وكأنه لا يريد إخافتها: "مش هعمل حاجة أنتِ مش عايزاها، بس… عاوز أشوف ردك." ريم لم ترد، فقط ازدادت وجنتاها احمرارًا، بينما يداها قبضتا على قماش ثوبها بتوتر. لحظات مرت، قبل أن تبتعد برأسها قليلًا، تدفن وجهها في صدره لتخفي خجلها. ضحك جاد بخفة، ومرر أصابعه في شعرها قائلًا بصوت دافئ: "براحتك يا بطتي… بس متخافيش مني، خلاص؟" هزت رأسها ببطء، بينما ظل هو محتفظًا بابتسامته، مستمتعًا بارتباكها الذي لم يملّ منه أبدًا احتضنها ثم نام الإثنان. . . فتحت ريم الباب لتجد فريدة تقف هناك، تحمل ابتسامة لطيفة كعادتها، لكن عيناها تخفيان شيئًا آخر. "صباح الخير يا ريم." قالت بنبرة ودودة. "كنت بفكر فيكِ وفي طنط هدى، وقلت أجي أشوف لو محتاجين أي مساعدة." وقفت ريم عند الباب، نظرتها كانت ثابتة لا تحمل أي ترحيب. أجابت بهدوء، لكن ببرود واضح: "إحنا مش محتاجين حاجة، شكرًا." فريدة رفعت حاجبها قليلًا، وكأنها تفكر في رد فعل ريم، لكنها لم تتراجع. بدت وكأنها تتوقع هذا الجفاء منها، ومع ذلك تابعت بنبرة خفيفة: "عارفة إنكِ بتقومي بكل حاجة، بس قلت يعني، زيادة الخير خيرين." وقبل أن ترد ريم، سمعت صوت هدى من الداخل: "مين على الباب يا ريم؟" التفتت ريم لتجد هدى قد اقتربت، ما إن رأت فريدة حتى ابتسمت وقالت: "أهلًا يا بنتي، اتفضلي." حاولت ريم أن تمنع ضيقها من الظهور، لكنها لم تستطع منع نفسها من القول بنبرة شبه جافة: "هي بس كانت بتسأل لو محتاجين حاجة، وقلت لها إننا بخير." هدى نظرت إليها نظرة خفيفة تحمل معنى واضحًا: "ما يصحش نكون وقحين مع حد جاي بنيه المساعدة." فهمت ريم فورًا الرسالة من نظرة هدى، فتنهدت بصمت، قبل أن تتراجع قليلًا عن الباب لتسمح لفريدة بالدخول، رغم أنها كانت تعلم جيدًا أن هذه المرأة لم تأتِ بنوايا صافية كانت فريدة طوال اليوم تتصرف وكأنها فرد من العائلة، تساعد ريم في ترتيب الأشياء، تجلب الماء لهدى، وحتى تطهو بعض الطعام، رغم أن ريم لم تطلب منها شيئًا. شعرت ريم بضيق مكتوم، لكنها التزمت الصمت احترامًا لوجود هدى، التي بدت ممتنة لوجود فريدة. وعندما بدأ وقت عودة جاد يقترب، شعرت ريم بتوتر غريب، وكأنها تريد أن تنهي هذا اليوم بأي شكل قبل أن يصل جاد ويرى فريدة جالسة في منزله. حاولت أن تلمّح لها بلطف أن الوقت تأخر، لكن فريدة لم تبدُ مستعدة للرحيل، بل على العكس، جلست براحة وكأنها صاحبة المنزل. "مش هتلاقيه تعبان النهارده؟" سألت فريدة فجأة، وهي تراقب ريم التي كانت تحاول أن تشغل نفسها بأي شيء. "أكيد هيكون تعبان، بس مش أول مرة يرجع من الشغل كده." أجابت ريم بلهجة محايدة، محاولة كتم انزعاجها. ابتسمت فريدة بخفة وقالت: "عشان كده لازم نخفف عنه... اقوم أعمله عصير؟" رفعت ريم عينيها إليها بحدة، لكن قبل أن ترد، سمعت صوت مفتاح الباب يدور في القفل. جاد قد عاد. لم تستطع ريم تجاهل فريدة وهي تندفع للترحيب بزوجها أولًا، وكأنها صاحبة المنزل، لكن جاد لم يبدُ سعيدًا بذلك، بل نظر لها باستنكار واضح. قبل أن ينطق، تدخلت هدى لتشرح له أن فريدة كانت تساعدهم طوال اليوم، وكأنها تحاول تبرير وجودها. أما ريم، فكانت تقف في الخلف، تراقب بصمت وعيناها تضيقان بضيق مكتوم. شعرت وكأن فريدة تحاول فرض نفسها على حياتهم، وهذا الأمر لم يرق لها أبدًا. لكن جاد لم يترك الأمر يمر مرور الكرام. نظر إليها مباشرة، ثم فتح ذراعيه قائلاً بتذمر مفتعل: "يعني مراتي مش هتيجي ترحب بيا بعد يوم الشغل الطويل ده؟" ارتبكت ريم قليلًا، فكل العيون تحولت نحوها الآن. لم تكن تحب لفت الانتباه، لكنها لم تستطع تجاهل الدفء في صوته والطريقة التي كان ينظر بها إليها، وكأنه يخبرها أن وجود الآخرين لا يهم. تقدمت نحوه بخطوات هادئة، وعندما اقتربت منه، احتضنها جاد بخفة أمام الجميع، مما جعل فريدة تضغط على أسنانها في صمت، بينما هدى تبتسم براحة. تظاهرت فريدة بالابتسام وهي تستأذن للمغادرة، لكن عينيها كانتا تومضان بانزعاج واضح. أومأت هدى لها بلطف، بينما جاد لم يبدِ أي اهتمام يُذكر، فقط أشار برأسه ببرود. أما ريم، فبمجرد أن أُغلِق الباب خلف فريدة، تسللت ابتسامة خفيفة إلى شفتيها. لم تكن ابتسامة شماتة، بل راحة… راحة لأن هذه المرأة المزعجة خرجت أخيرًا من منزلهم. لكن جاد، الذي لم تفُته تلك الابتسامة الصغيرة، مال نحوها قليلاً وقال بصوت خافت مليء بالمرح: "إنتي فرحانة أوي كده ليه؟" نفت ريم سريعًا، لكن احمرار وجنتيها فضحها. ابتسم جاد بخفة وهو يراقبها، ثم سحبها إليه ليهمس: "متخافيش… إنتي وبس اللي ليكي مكان هنا." . . خرج جاد من الحمام وهو يجفف شعره بمنشفة، بينما يرتدي قميصًا قطنيًا وسروالًا منزليًا. رفع نظره إلى السرير ليجد ريم جالسة هناك، يداها معقودتان في حجرها، وعيناها مثبتتان على الغطاء أمامها، وكأنها تفكر في شيء ما بجدية. اقترب منها جاد وجلس بجانبها على حافة السرير، ثم مال قليلًا للأمام لينظر إلى وجهها، مستشعرًا ترددها. "مالها بطتي؟" سأل بصوت هادئ. ازدادت قبضتها على الغطاء، ثم رفعت عينيها أخيرًا لتنظر إليه، لكن احمرار وجهها كان فاضحًا. بعد لحظة من الصمت، تمتمت بصوت خافت بالكاد سمعه: "هو… هو أنا مقصرة معاك؟" رفع جاد حاجبيه قليلاً، وكأن السؤال لم يكن متوقعًا. ثم، بدلًا من الرد فورًا، أمال رأسه وهو يتأمل ملامحها المرتبكة، قبل أن تظهر ابتسامة جانبية على شفتيه. "قصدك إيه؟" سألها بلطف، رغم أنه فهم تمامًا مقصدها. لكن ريم، التي كانت بالفعل محرجة، ازدادت وجنتاها احمرارًا وهي تطرق برأسها للأسفل، مترددة في الإجابة ظلت ريم تحدق في الغطاء للحظات قبل أن تتمتم بصوت خافت بالكاد يُسمع: "امبارح…قلتلي عاوز بوسة … وأنا ما رديتش." ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يزفر جاد بخفة، وكأنه يحاول كتم ضحكته، ثم مال نحوها قليلًا وقال بصوت هادئ لكنه يحمل بعض المرح: "وإنتِ فكرك ده تقصير؟" لم ترفع ريم رأسها، بل ازدادت وجنتاها احمرارًا وهي تشبك أصابعها معًا في توتر. لم تجد ما تقوله، ففضلت الصمت. ابتسم جاد أكثر، ثم رفع يده ليمسك بذقنها برفق، مجبرًا إياها على النظر إليه. عندما التقت عيناها بعينيه، قال بهدوء شديد، وكأنه يطمئنها: "ريم… أنا عمري ما هطلب حاجة منك إلا لو كنتِ مستعدة ليها… فاهمة؟" أومأت ريم برأسها سريعًا، لكن وجهها ظل محتقنًا بالخجل، مما جعل ابتسامة جاد تتسع وهو يراقبها. بعد لحظة، أضاف مازحًا: "بس ده ما يمنعش إني هفضل أطلب لحد ما آخد اللي عاوزه." ارتفع حاجباها بصدمة قبل أن تضربه بخفة على كتفه، بينما انفجر هو ضاحكًا، مستمتعًا برؤية زوجته الصغيرة تحاول التصرف بجدية رغم ارتباكها الواضح. . يتبع