الفصل 2
الفصل الثاني: المواجهة
في إحدى الليالي، قرر سلطان يواجه حنين، يفهم السبب الحقيقي لرحيلها. عرف من صديقة مشتركة إنها تشتغل في مكتبة صغيرة. وقف قدام بابها، قلبه يدق بقوة.
دخل، شافها واقفة بين الأرفف، تقلب صفحات كتاب، ملامحها هادئة لكن عيونها تعكس تعب الأيام. لما رفعت رأسها وشافته، اتسعت عيونها بدهشة.
"سلطان؟"
وقف قدامها، يحاول يسيطر على مشاعره:
"حنين… ليه رحلتي بدون سبب؟"
تنهدت، كأنها كانت تتوقع هالسؤال يومًا ما.
"ما كان عندي خيار."
"ليش؟ كان ممكن نواجه أي شيء مع بعض!"
أخفضت عيونها وقالت بصوت منخفض:
"ماضيّ، سلطان. ماضيّ اللي ما تقدر تقبله."
تفاجأ، أي ماضي؟ هي كانت أكثر شخص نقي عرفه.
"إيش قصدك؟"
تنهدت وأخذت نفس عميق:
"أهلي كانوا يفرضون عليّ حياة ما أبغاها، كانوا يجبروني أعيش بقوانينهم، حتى لو كانت تدمرني. كنت أخاف إن علاقتنا تخليهم يأذوني أو يأذونك، فقررت أبتعد."
نظر لها سلطان طويلًا، مستوعبًا الحقيقة. كانت تحاول تحميه، لكن هل كان يستحق كل هذا؟
"حنين، لو كنتِ قلتي لي، كنا لقينا حل."
ابتسمت بحزن:
"بعض الأوجاع لازم نواجهها لحالنا."
خرج سلطان من المكتبة، عارف إن القصة انتهت، لكن هالمرة بطريقة مختلفة. مو لأنه انكسر، لكن لأنه أخيرًا فهم… بعض القلوب تختار الفراق حماية، وليس قسوة.
وفي تلك الليلة، وهو يسير في شوارع الرياض، أدرك أن الوقت قد حان ليترك الماضي وراءه، ويمضي للأمام.