سم حبك - بداية 2 - بقلم Nona5 | روايتك

اسم الرواية: سم حبك
المؤلف / الكاتب: Nona5
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: بداية 2

بداية 2

وقف جاد عند باب الغرفة، ينظر إليها بنظرة جادة لكن بها لمحة من المزاح، وقال: "يلا على أوضتنا، مش كفاية كده؟ بقالك خمس سنين واخدة ماما هدى مني، النهارده عيد ميلادك والاتفاق انتهى." اتسعت عينا ريم بدهشة، وشعرت بحرارة تسري في وجهها، تراجعت خطوة للوراء وهي تبتلع ريقها بتوتر: "إيه… إيه اللي بتقوله ده؟!" ضحك جاد بخفة وهو يضع يديه في جيبه: "مش اتفاقنا إن الجواز يكون رسمي بعد ما تكملي الـ18؟ ولا نسيتي؟" ازدادت خفقات قلبها، لم تكن تتوقع أن يأتي هذا اليوم بهذه السرعة، رغم أنها كانت تعلم أنه سيأتي لا محالة. نظرت إلى هدى وكأنها تبحث عن دعم، لكن هدى فقط ابتسمت وربتت على كتفها بلطف: "جاد عنده حق، يا حبيبتي، خلاص كبرتي، ومفيش حاجة تخوف." تراجعت ريم أكثر وهي تخفض رأسها، تشعر بأنها في موقف لا تعرف كيف تتعامل معه. لم يكن الأمر مجرد تغيير في المكان الذي تنام فيه، بل كان بداية لحياة مختلفة، خطوة جديدة لم تعتقد أنها ستخيفها لهذه الدرجة. رفع جاد حاجبه وهو يراها مترددة، ثم اقترب منها قليلًا وقال بصوت هادئ: "ريم، أنا مش هضغط عليكي، لكن عايزك تعرفي إنك مش صغيرة تاني، وإحنا متجوزين بجد، وعايزك تبقي معايا" توردت وجنتاها أكثر، لكنها لم تملك الشجاعة للرد، فقط خفضت رأسها وهمست: "طيب… بس اديني شوية وقت." ابتسم جاد وهو يضع يده على رأسها برفق: "براحتك، بس متأخريش عليا، أنا مستنيك." ثم تركها واتجه إلى غرفته، بينما بقيت ريم واقفة في مكانها، تشعر أن قلبها لن يهدأ أبدًا تلك الليلة. نظرت ريم إلى هدى بتوتر، وكأنها تبحث عن طوق نجاة، لكن نظرة هدى لم تكن سوى دافئة ومليئة بالحنان، ربتت على كتفها بلطف وقالت بصوت هادئ: "يلا يا حبيبتي." بلعت ريم ريقها بتوتر، تنظر إلى الباب المغلق أمامها، ثم التفتت إلى هدى مجددًا وكأنها تريد الاعتراض، لكن الأخيرة فقط ابتسمت وربتت على يدها: "متخافيش، هو عارفك أكتر من نفسك، مش هيضغط عليكي في حاجة… بس ماينفعش تفضلي طفلة على طول، خلاص كبرتي، وده الطبيعي." أخذت ريم نفسًا عميقًا، وقلبها يدق بسرعة، ثم خطت ببطء نحو الباب. مدت يدها المرتعشة لتفتحه، وحين دخلت، وجدت جاد يجلس على الأريكة بجانب النافذة، ينظر إلى شيء ما في يده، وعندما سمع صوت الباب، رفع رأسه ونظر إليها. ظلت واقفة عند الباب للحظات، مترددة، بينما هو اكتفى بمراقبتها بصمت، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وقال بصوت هادئ: "أخيرًا… افتكرتي إن ليكي جوز؟" شعرت ريم بالخجل وأخفضت رأسها، ثم أغلقت الباب خلفها ببطء. لم تكن تعرف كيف تتصرف، لكنها في النهاية خطت بضع خطوات داخل الغرفة، دون أن ترفع عينيها عنه. ابتسم جاد وهو يرى توترها، ثم أشار إلى السرير وقال بمزاح: "لو قلقانة من السرير، عادي ممكن أنام على الكنبة." رفعت ريم عينيها نحوه بسرعة وقد احمرت وجنتاها، ثم قالت بتلعثم: "م… مش قصدي كده!" ضحك جاد بهدوء، ثم وقف واقترب منها قليلًا، نظر إليها بعينيه العميقتين وقال بلطف: "عارف يا ريم… بس متخافيش، إحنا مش هنستعجل على حاجة، خدي وقتك." شعرت ريم أن قلبها يهدأ قليلًا، رغم أن التوتر لم يختفِ تمامًا، لكنها وجدت في كلماته نوعًا من الطمأنينة، مما جعلها تهمس بخفوت: "شكرًا." ابتسم وهو يمد يده ليمسك بيدها برفق تمدّد جاد على السرير، يراقب الفتاة الصغيرة التي كانت يومًا ما تخجل حتى من الحديث معه، والآن ها هي هنا، بقربه، على نفس السرير. ابتسم بخفة، لم يستطع منع نفسه من الشعور بالراحة، وكأن شيئًا كان ناقصًا طوال السنوات الماضية، وأخيرًا اكتمل. ريم، على الجانب الآخر، كانت متيبسة قليلًا، يداها متشابكتان على بطنها، عيناها تحدقان في السقف، تحاول ألا تفكر كثيرًا. شعرت بنظرات جاد عليها فالتفتت إليه ببطء، لتجده يبتسم وهو ينظر لها. "إيه؟" سألت بخفوت، بينما وجنتاها تحمرّان قليلًا. ضحك جاد بخفة، ثم قال وهو يتنهد: "ولا حاجة… بس مش مصدق إنك بقيتي هنا معايا، مش بتهربي لسرير ماما هدى." عضّت ريم شفتها بخجل، ثم استدارت على جانبها لتعطيه ظهرها، قائلة بصوت منخفض: "بطل كلام بقى، عايزة أنام." هزّ جاد رأسه ضاحكًا، لكنه لم يرد مضايقتها أكثر. مدّ يده برفق، وسحب الغطاء ليغطيهما، ثم قال بصوت دافئ قبل أن يغمض عينيه: "تصبحي على خير… يا مراتي." شعرت ريم بقلبها يتوقف للحظة، ثم ازداد خفقانه بسرعة، شدّت الغطاء على وجهها محاولة إخفاء ارتباكها، لكنها لم تستطع منع الابتسامة الصغيرة التي تسللت إلى شفتيها. . . كانت فريدة تجلس في إحدى الاستراحات الفاخرة، ساق فوق الأخرى، تحمل كأسًا من العصير في يدها بينما تنقر بأظافرها على طرف الكأس بتفكير. عيناها تضيقان ببطء وهي تستوعب الحقيقة التي وصلت إليها مؤخرًا—جاد متزوج. والأسوأ؟ زوجته ليست سوى تلك الفتاة الصغيرة التي كانت تعيش معهم! ضغطت على أسنانها بغضب، كيف يمكن أن يتزوج جاد من فتاة مثل ريم؟ هي؟ طفلة ميتم؟ كيف تجرأ على استبدالها بواحدة مثلها؟ شعرت بالغضب يحرقها من الداخل، لم يكن الأمر مجرد غيرة… بل كرامتها التي أهينت. هي، فريدة، التي لم تكن أي امرأة عادية، استُبدلت بفتاة بلا اسم، بلا مكانة، بلا شيء! وضعت الكأس بعنف على الطاولة، لتصدر صوتًا حادًا جذب انتباه بعض من حولها، لكنها لم تهتم. عقلها بدأ في العمل… عليها أن تجد طريقة لفصل ريم عن جاد، وسرعان ما ارتسمت ابتسامة ماكرة على شفتيها. "مش هسيبها تهنى بيه… ولا يوم واحد." رفعت فريدة عينيها بحدة عندما سمعت صوتًا ذكوريًا هادئًا، لكنه يحمل نبرة تحذير واضحة. كان رجلاً طويل القامة، بملامح حادة وثقة واضحة في وقفته، يقف بجانبها ينظر إليها ببرود. "متتهوريش، فريدة." قال بصوت منخفض، وكأنه يخشى أن يسمعه أحد. ضيّقت عينيها وهي تسند ظهرها على الأريكة، ثم قالت بسخرية: "وأنت مالك؟ من إمتى بتهتم بخططي؟" جلس الرجل على الكرسي المقابل، ثم شبك أصابعه وهو ينظر إليها بثبات: "أنا مهتم لأنك لما بتتصرفي باندفاع، بتبوظي كل حاجة… لو عايزة تفصلي جاد عن مراته، يبقى لازم تلعبيها صح، مش بالحقد الأعمى." ابتسمت فريدة بسخرية، لكنها لم تستطع إنكار أن كلامه صحيح. عبثت بشعرها قليلاً ثم مالت للأمام، تسأله بنبرة مهتمة: "وإيه اللي في دماغك؟" ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه قبل أن يجيب: "نبدأ بأضعف نقطة…بس محتاجين وقت كتيير." . . في المساء، عاد جاد من العمل متعبًا كعادته، خلع سترته ووضعها على الأريكة، ثم جلس بجانب هدى التي كانت تشاهد التلفاز. ريم كانت في المطبخ تحضر العشاء، لكن قبل أن ينعم بلحظة راحة، دق الباب. تبادل جاد وهدى النظرات، ثم نهض متجهًا للباب، وعندما فتحه، وجد أمامه فريدة، تقف بابتسامة هادئة وكأنها لم تقتحم حياته قبل أسابيع. "مساء الخير" تحدثت بنبرة ناعمة، عيناها تلمعان بمكر خفي. لم يرد جاد على تحيتها، فقط نظر إليها ببرود منتظرًا منها أن تتكلم. تنهدت بخفة، ثم قالت: "بص، أنا جاية أعتذر… معرفتش إنك متجوز، ولو كنت عرفت، مكنتش اتصرفت بالشكل ده." ظل جاد صامتًا للحظات، ثم قال بجفاء: "خلصتي؟" ضحكت فريدة بخفة وهزت رأسها: "لا لسة، كنت عايزة أقولك إننا جيران، ومش لازم يكون بينا توتر… أنا فعلاً بس كنت عايزة أبقى جارة كويسة." ظهر الضيق على ملامح جاد، لكنه لم يكن من النوع الذي يسبب ضجة بلا داعٍ، فأجاب ببرود: "لو خلصتي كلامك، يبقى تصبحِ على خير." رفعت حاجبها بتسلية، ثم قالت وهي تبتسم: "تصبح على خير، يا جار." وأدارت ظهرها وغادرت، بينما جاد أغلق الباب بتنهيدة ثقيلة، وعندما التفت، وجد ريم تراقبه من بعيد، في عينيها شيء من القلق،نظر جاد إلى ريم التي كانت تقف عند باب المطبخ، تمسك بطرف مئزرها بين أصابعها بينما تنظر إليه بقلق. رفع حاجبه قليلًا قبل أن يسألها: "كنتي واقفة بتسمعي؟" هزّت رأسها نفيًا بسرعة، ثم قالت بتردد: "لا… بس… كنت عايزة أعرف، كنتوا بتتكلموا في إيه؟" ظل جاد ينظر إليها للحظة قبل أن يقترب منها بخطوات هادئة، ثم قال ببساطة: "مفيش حاجة… فريدة كانت بتعتذر، وبتقول إنها عايزة تكون جارة كويسة." لم يبدُ على ريم أنها مقتنعة تمامًا، عضّت شفتها قليلًا ثم قالت بصوت منخفض: "وفعلاً هتكون جارة كويسة؟" ضحك جاد بخفة، نبرة صوته حملت بعض السخرية وهو يقول: "فريدة متعرفش تكون أي حاجة كويسة، بس متقلقيش، مش هتقدر تعمل حاجة." راقبته ريم بصمت للحظة، ثم أومأت برأسها، لكنها لم تستطع منع نفسها من الشعور بعدم الارتياح. في الليل، بعد أن اطمأنت ريم على هدى كعادتها، عادت إلى الغرفة بهدوء. فتحت الباب بحذر، لتجد جاد جالسًا على السرير، مستندًا إلى ظهره، وعيناه تتابعانها بصمت. ألقت نظرة خاطفة عليه قبل أن تتحرك ببطء نحو الخزانة، وكأنها تحاول تجنب التقاء عينيها بعينيه. لكن جاد لم يكن ليسمح بذلك، فقال بصوت هادئ لكنه واضح: "لسه زعلانة؟" توقفت ريم للحظة، ثم أدارت رأسها إليه سريعًا وقالت: "أنا؟ لا، ليه أزعل؟" رفع حاجبه، ابتسامة خفيفة تلعب على زاوية شفتيه، قبل أن يقول: "عشان موضوع فريدة… حسيت إنك متضايقة." أخفضت ريم نظرها قليلًا، ثم قالت بصوت منخفض: "أنا بس… مش عارفة، هي قالت إنها عايزة تكون جارة كويسة، بس مش حاسة إنها صادقة." نهض جاد من مكانه واقترب منها، مدّ يده وربّت بخفة على رأسها، مما جعلها ترفع وجهها وتنظر إليه بدهشة. ابتسم بلطف وقال: "متشغليش بالك بيها، فريدة ماضي انتهى… وأنا مبصصش لورا، فاهمة؟" نظرت إليه ريم للحظات قبل أن تبتسم بخفة، ثم أومأت برأسها: "فاهمة." ضحك جاد بخفة وقال: "حلو، يبقى ننام بقى، عشان ماما هدى لو صحيت دلوقتي وهتلاقينا لسه صاحيين، هتدخل تمسك فيا أنا الأول." ضحكت ريم بدورها، وأحست أن التوتر الذي كان يثقل صدرها بدأ يخف قليلًا، ثم اتجهت إلى السرير، بينما جاد أطفأ المصباح وهو يهمس: "تصبحي على خير،يا بطتي" . . في الصباح، استيقظت ريم مبكرًا كعادتها، ثم اتجهت إلى غرفة هدى لتطمئن عليها. لكنها توقفت عند الباب عندما رأت ملامح التعب واضحة على وجهها، وجبينها يتصبب عرقًا. اقتربت منها بسرعة، وضعت يدها على جبينها لتجده مشتعلًا بالحمى. "ماما هدى! انتي كويسة؟" سألتها بفزع، لكن هدى فتحت عينيها بصعوبة ثم اغلقتها. لكن ريم شعرت بالفزع تركتها بلطف وركضت بسرعة إلى غرفة جاد، الذي كان يقف أمام الخزانة، يرتدي قميصه استعدادًا للذهاب إلى العمل. "جاد!" نادته بصوت قلق وهي تلهث، فاستدار إليها فورًا، عبس عندما رأى تعبيرات وجهها المضطربة. "في إيه يا ريم؟" "ماما هدى تعبانة جدًا، عندها حمى عالية!" لم ينتظر جاد أكثر، ترك كل شيء واتجه بسرعة نحو غرفة والدته، بينما ريم تتبعه بخطوات قلقة . يتبع