سم حبك - حياتها - بقلم Nona5 | روايتك

اسم الرواية: سم حبك
المؤلف / الكاتب: Nona5
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: حياتها

حياتها

فتحت ريم عينيها ببطء، ما زالت عالقة بين عالم الأحلام والواقع. كان الصوت الحنون قريبًا منها، دافئًا كأشعة الشمس في صباح هادئ. "ريم... اصحي يا حبيبتي، الفطار جاهز." تحركت قليلاً تحت الغطاء، شعرها الأسود اللامع تناثر حول وجهها وهي تحاول استجماع وعيها. رمشت عدة مرات قبل أن تنظر ناحية مصدر الصوت. كانت المرأة في منتصف العمر، ملامحها دافئة تنبض بالحنان، وعيناها تمتلئان باللطف وهي تنظر إلى ريم بابتسامة خفيفة. جلست على كرسي متحرك، ويديها مستندتان على ذراعيه برفق، وكأنها تنتظر أن تستيقظ الفتاة بالكامل. "يلا يا ريم، هتفضلي نايمة لحد امتى؟ الفطار هيبرد، وأنا عايزة أشوفك وأنتِ بتاكلي." ارتفع صوتها قليلًا، لكنه ظل يحمل نفس النغمة الحنونة، وكأنها كانت تخشى أن تزعجها رغم رغبتها في إيقاظها. اعتدلت ريم في سريرها بسرعة، عيناها الواسعتان تلمعان بحماس طفولي وهي تنظر إلى المرأة الجالسة أمامها. ابتسمت بسعادة قبل أن تهتف بمرح: "ماما! ليه مصحتينيش بدري؟ كنت عايزة أساعدك!" نفخت وجنتيها بتذمر خفيف، وعقدت ذراعيها وكأنها تحاول التظاهر بالغضب. ضحكت المرأة بخفة وهي تميل برأسها قليلًا، متظاهرة بالاستياء مثلها، ثم قالت بنبرة متدللة: "طب وفين تحيتي الصبحية الأول؟ ولا خلاص بطلتِ تقوليلي صباح الخير؟" رفعت حاجبيها بمكر، وكأنها تتحداها، بينما كانت ريم تراقبها باندهاش للحظة قبل أن تضحك هي الأخرى. ابتسمت المرأة بمكر وهي تلوّح بيدها قائلة: "يلا بقى يا كسولة، قومي بسرعة قبل ما جاد ييجي وينكد عليكي الصبح!" اتسعت عينا ريم فور سماع الاسم، وقفزت من السرير بسرعة وهي تقول بتوتر: "إيه! هو صحي؟ ليه مقولتليش بدري؟!" ضحكت المرأة وهي تهز رأسها، تراقبها بحنان بينما ريم تحاول ضبط شعرها بسرعة وكأنها تحاول تفادي مشكلة وشيكة. فجأة جاء صوت رجولي من الخلف، هادئ لكنه يحمل لمحة من المزاح: "لو مالحقتوش، أنا هاكل كل الأكل لوحدي!" تجمدت ريم في مكانها للحظة قبل أن تستدير ببطء، لتجد جاد يقف عند باب الغرفة، عاقدًا ذراعيه وعلى وجهه ابتسامة جانبية تحمل مزيجًا من التحدي والمرح. نظرت إليه ريم باندهاش قبل أن تقول بسرعة: "إنت بتستغل إني لسه صاحية ومش مركزة، بس مش هسيبك تاكل كل حاجة!" ضحكت المرأة وهي تراقب تفاعلهما، بينما ريم تسارع للخروج من السرير قبل أن يسبقها جاد إلى طاولة الطعام. ضحكت هدى من قلبها على المشهد، بينما كان جاد يقف هناك، يبتسم بابتسامة واسعة. ثم نظرت لابنها وقالت بصوت مازح: "جاد، بقى ليك 28 سنة، تصرف بعقلك شوية!" ريم التفتت إليهم، ترقب شجارهما الطريف، ثم ابتسمت وقالت له بتصميم: "ماما عندها حق، انت مش صغير علشان تتنطط كده!" جاد ألقى نظرة على ريم وهو يرفع حاجبيه. بعد لحظات من المزاح، تحركت العائلة معًا باتجاه غرفة الطعام. هدى كانت تتقدمهم على كرسيها المتحرك، بينما كانت ريم تسير بجانبها بسرعة، تحاول أن تسبق جاد، لكنه كان يخطو بخطوات ثابتة خلفهما. في غرفة الطعام، كان هناك مائدة كبيرة مليئة بالأطباق الشهية: البيض المقلي، الفول، والخبز الطازج، بالإضافة إلى عصير البرتقال الطازج الذي كان يملأ الأكواب. جلست هدى على طرف المائدة، بينما جلست ريم بجانبها، وجاد جلس أمامهم وهو يبتسم ابتسامة خفيفة وهو يراقبها. "يلا، كلوا قبل ما يفوتكم، أنا مش هفضل مستني!"، قال جاد وهو يمد يده نحو الطعام. ضحكت ريم وهي تبدأ بتناول الطعام، بينما هدى اكتفت بابتسامة حانية، تراقب مشهد عائلتها الصغيرة وهي تستمتع بالفطور سويا. بعد أن انتهوا من الفطور، نهض جاد وأخذ حقيبته. نظر لوالدته و ريم وقال: "هروح للشغل دلوقتي. خلو بالكو من نفسكو، لو محتاجين حاجة قولولي." ردت هدى بابتسامة دافئة وهي تراقب ابنها يجهز نفسه للخروج: "روح بسلامة يا جاد، وربنا يسهل لك في الشغل. خلي بالك من نفسك." جاد خرج من المنزل، تاركًا ريم وهدى في المنزل. بدأت ريم في جمع الصحون وتنظيف الطاولة، بينما كانت هدى تراقبها عن كثب، تساعدها بكل ما تستطيع رغم الجلوس على الكرسي المتحرك. "يلا يا ريم، خلينا نخلص بسرعة عشان نرتاح شوية بعد كده." قالت هدى، وهي تبدأ بإعطاء تعليمات لريم بشكل حنون. بينما كانت ريم تواصل ترتيب الأطباق، توقفت فجأة ورفعت نظرها إلى هدى. ابتسمت برفق وقالت: "ماما، ما تنسيش نصلي الضحى، احنا لسه قادرين." هدى أومأت برأسها بحنان وأجابتها بصوت هادئ: "صح، خلاص يلا نصلي مع بعض." تحركت ريم لمساعدتها ثم بدأتا معًا التحضير للصلاة في هدوء تام، وكأنهما تعودا على تلك اللحظات المقدسة التي تجمعهما معًا. بعد أن انتهت صلاة الضحى، جلست هدى على كرسيها المتحرك بينما جلست ريم بجانبها. كانت الأجواء هادئة والمكان يعمه السكون. نظرت هدى إلى ريم وقالت بصوت هادئ: "ريم، خلصتي تجهيز حاجات المدرسة؟ الأسبوع الجاي هتنتهي الإجازة." ريم توقفت لحظة، ثم أجابت بتردد، وكأنها كانت تفكر في الأمر: "مش لسه، نسيت شوية حاجات. بس هبتدي أجهز كل حاجة قريب." هدى ابتسمت برفق وقالت: "ماشي، بس خلي بالك، الوقت بيجري. لو محتاجة مساعدة قوليلي." أومأت ريم برأسها وأجابتها بحماس: "أيوه، هبدأ أجهز كل حاجة النهاردة إن شاء الله." انطفأت ابتسامة ريم سريعًا، وتحولت ملامحها للحزن وهي تتمتم بصوت منخفض: "أنا بس محتاجة شنطة جديدة، الشنطة القديمة بقت مقطعة…" نظرت هدى إليها بحنان، ثم ابتسمت قائلة: "طيب، لما جاد يرجع، قولي له يجيب لك واحدة جديدة." لكن ريم هزت رأسها بسرعة، وعيناها مليئتان بالإصرار: "لأ، مش هقوله… إحنا أصلاً عندنا مصاريف كتير، وهو بيحاول يغطي كل حاجة. مش لازم أضايقه بحاجة زيادة." تنهدت هدى برفق وهي تنظر إلى ابنتها كأنها تفكر في حل، ثم قالت بحنان: "طيب يا حبيبتي، لو لقيتي أي حاجة محتاجاها، قوليلي… ما تضغطيش على نفسك، حاضر؟" أومأت ريم برأسها بصمت، لا تريد زيادة العبئ على جاد. مع حلول المساء، كان المنزل هادئًا، ولم يكن يُسمع سوى صوت التلفاز الخافت في الخلفية. ريم كانت جالسة بجانب هدى، تقلب بين صفحات كتاب قديم تحاول إشغال نفسها، بينما كانت هدى تراقبها بصمت. وفجأة، انفتح باب المنزل، ودخل جاد، مرهقًا بعد يوم طويل من العمل. خلع سترته ووضعها على الكرسي القريب، ثم مرر يده في شعره وهو يتنهد. "مساء الخير." قال بصوت هادئ، وهو ينظر إليهما. هدى ابتسمت قائلة: "نورت البيت يا ابني." أما ريم، فاكتفت برفع رأسها إليه بابتسامة صغيرة، قبل أن تعيد تركيزها إلى كتابها، محاولة تجنب أي حديث قد يقود إلى موضوع الحقيبة. نظر جاد إليهما للحظة، ثم اقترب وجلس بجانب والدته، ملاحظًا أن ريم ليست كعادتها في الترحيب به بحماس. عقد حاجبيه قليلًا وقال بنبرة فضولية: "مالك يا ريم؟ في حاجة؟" نظرت ريم إلى جاد بسرعة، ثم هزت رأسها نفيًا دون أن تنطق بكلمة. لم ترد أن يبدو عليها أي توتر أو قلق، فابتسمت ابتسامة خفيفة قبل أن تنهض بسرعة قائلة: "هقوم أسخن العشا." تحركت بسرعة نحو المطبخ، محاولة تجنب أي حديث إضافي قد يكشف ما يدور في ذهنها. أما جاد، فظل ينظر خلفها للحظة، ثم التفت إلى والدته، رافعًا حاجبه بتساؤل: "هي مالها؟ حاسس إنها مخبية حاجة." تنهدت هدى قليلًا قبل أن تقول بصوت هادئ: "هي مش عايزة تقولك، بس كانت محتاجة شنطة جديدة للمدرسة… وخايفة تطلبها منك عشان المصاريف." ساد الصمت للحظات، ثم عقد جاد حاجبيه بضيق، وألقى نظرة سريعة نحو المطبخ حيث كانت ريم منشغلة بتسخين الطعام. شعر بغصة في صدره، ليس بسبب الحقيبة، بل بسبب تفكير ريم بهذه الطريقة، وكأنها مضطرة لتحمل همًّا لا يخصها. "هي شايفة نفسها مسؤولة عن البيت ولا إيه؟" قال بنبرة ضيق، ثم زفر بغضب مكتوم وهو يمرر يده في شعره. هدى ابتسمت بحنان وقالت: "هي بس مش عايزة تضايقك… عارفة إنك بتشيل مسؤولية كبيرة." نظر جاد إلى المطبخ مرة أخرى، ثم قال بحزم: "أنا راجل البيت، وهي مش المفروض تشيل الهم ده. هجيب لها الشنطة غصب عنها." قبل أن يخطو جاد نحو المطبخ، مدت هدى يدها وأمسكت بذراعه، فالتفت إليها مستغربًا. "استنى يا جاد." قالت بهدوء، ثم نظرت إليه بجدية وأكملت: "لو رحت دلوقتي وواجهتها بالطريقة دي، هتخليها تخاف تطلب أي حاجة منك بعد كده. هي أصلاً مش عايزة تتقل عليك، ولو زعقت أو صممت غصب عنها، هتحس إنها عبء عليك." ظل جاد صامتًا للحظة، ملامحه لا تزال مشدودة بالغضب، لكنه أدرك صحة كلام والدته. زفر بضيق وهو يجلس مرة أخرى، يميل برأسه للخلف بتفكير، ثم قال بصوت أكثر هدوءًا: "طب وبعدين؟ أسيبها كده تفكر إنها لو طلبت حاجة هتبقى مشكلة؟" هدى ابتسمت برفق وقالت: "لا بس أنت عارف ازاي هي حساسة في المواضيع دي" نظر إليها جاد قليلًا، ثم ابتسم ابتسامة جانبية وهو يقول: "فاهمة إنك بتلعبيني بكلام ناعم عشان أتصرف بهدوء، بس تمام… أنا هتصرف بطريقتي." ضحكت هدى وهي تهز رأسها، بينما كان جاد يخطط لطريقة يجعل ريم تأخذ ما تحتاجه دون أن تشعر بالذنب. خرجت ريم من المطبخ وهي تحمل الأطباق لتضعها على الطاولة، "العشاء جاهز، يلا قبل ما يبرد." قالت وهي تنظر إلى جاد وهدى. نهض جاد من مكانه واتجه نحو الطاولة، وهو يحاول أن يبدو طبيعيًا، لا يريد أن يثير شكوكها. جلس بهدوء وقال بنبرة عادية: "ريحة الأكل حلوة، إنتي اللي عملتيه كله؟" ابتسمت ريم بفخر وهي تجلس بجانبه: "أيوه، ماما ساعدتني برضو، بس أنا اللي عملت معظم الحاجات." هدى أضافت بنبرة مازحة: "وأنا كنت الموجهة بس، بصراحة ريم بدأت تبقى شاطرة في المطبخ." ضحك جاد بخفة وهو يأخذ لقمة، ثم قال وكأنه يفكر بصوت عالٍ: "شكلنا كده هنحتاج نعمل حفلة احتفال بمهارات ريم الجديدة في الطبخ." ضحكت ريم بخجل وقالت: "بلاش تريقى بقى، المهم عجبك الأكل ولا لأ؟" أومأ جاد برأسه وهو يمضغ طعامه: "جديد عليكي إنك تسألي، طبعًا عاجبني." استمروا في الحديث عن أشياء أخرى، عن يوم جاد في العمل، وعن بعض الأمور اليومية المعتادة. بعد أن انتهوا من العشاء، نظرت هدى إلى ريم وقالت بحنان: "يلا يا حبيبتي، بقى وقت النوم، بكرة عندنا يوم طويل." ريم أومأت برأسها وهي تجمع الأطباق، لكن قبل أن تنهض، نظر جاد إليهما بضيق مصطنع ثم قال مازحًا: "أنا مش عارف ريم دي مراتي ولا مراتك يا أمي! طول الوقت معاكي، وأنا آخر واحد تفكر فيه." ضحكت هدى وهي تهز رأسها قائلة: "إنت واخدها مني أصلاً، خليني أتمتع بيها شوية." أما ريم، فاحمر وجهها قليلًا وقالت وهي تحاول التهرب من نظرات جاد: "إنت بتهزر كتير النهاردة، يلا قوم ساعدني في المطبخ بدل الكلام." . . . يتبع