الفصل الثالث : الضفة الاخرى
الفصل الأخير: الضفة الأخرى
في اليوم التالي، خرج إياد من منزله، يسير بلا هدف في شوارع المدينة القديمة، حتى وجد نفسه عند النهر. كانت السماء رمادية كما في الصورة، والرياح تداعب سطح الماء بهدوء. وقف عند الضفة، تمامًا حيث كانت تقف دائمًا، وشعر بظلها يحوم حوله، وكأنها لم ترحل أبدًا.
أخرج من معطفه ورقة بيضاء، وقلمه القديم، وبدأ يكتب:
"إلى من قرأتُ رسائلها بعد فوات الأوان،
أنا لم أنسَ، رغم أنني حاولت. لم أفهم لماذا رحلتِ حينها، لكنني الآن أدرك أنك كنتِ تحاولين حمايتي… حمايتي من ذكرى لا تريدين لها أن تلتصق بي كظلٍّ لا يزول.
لكن الذكريات لا تُمحى، ولا يمكن أن تُدفن في صندوق خشبي.
لهذا، سأترك لكِ هذه الرسالة الأخيرة، وسأفي بوعدي."
طوى الورقة، وضعها داخل زجاجة صغيرة، وألقاها في النهر. تابعها بعينيه وهي تنجرف بعيدًا، تتمايل فوق الماء حتى اختفت عن ناظريه. شعر كأن حملًا ثقيلًا قد زال عن قلبه، وكأن الزمن توقف للحظة، قبل أن يعود ليتحرك من جديد.
استدار، ومشى عائدًا إلى المدينة، تاركًا وراءه كل ما لم يُقال، وكل ما لم يفهمه في وقته المناسب. كان يعلم أن الماضي لن يعود، لكنه لم يعد بحاجة إلى العودة إليه أيضًا.
— النهاية —