ظلال على ظفاف الذاكرة - الفصل الثاني: ملامح الماضي - بقلم كاتيا - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظلال على ظفاف الذاكرة
المؤلف / الكاتب: كاتيا
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني: ملامح الماضي

الفصل الثاني: ملامح الماضي

مدّ إياد يده إلى الصندوق الخشبي، يبحث بين الرسائل عن شيء قد يمنحه إجابة. تحت رزمة الأوراق، وجد شيئًا لم يتوقعه—صورة قديمة. رفعها أمام عينيه، وتأملها ببطء. كانت صورة لفتاة تقف عند ضفاف نهر، شعرها الطويل يتطاير مع الريح، وعيناها تحملان نظرة لم يستطع تفسيرها. في الخلفية، كانت السماء رمادية، كأنها التقطت في يوم بارد، مثل هذا اليوم تمامًا. شعر بقلبه ينبض أسرع. لم تكن هذه الصورة غريبة عنه. كان يعرف هذا المكان، يعرف هذه الضفة، بل ويكاد يسمع صوت الماء المتدفق كما كان يسمعه حينها. لكن الأهم من ذلك، أنه كان يعرف هذه الفتاة. ضغط بأصابعه على حافة الصورة، وأغمض عينيه. تذكّر الآن… قبل سنوات، كان يأتي إلى هذا النهر كل يوم تقريبًا، يلتقي بها هناك، حيث تجلس دائمًا على نفس الصخرة، تمسك دفترًا صغيرًا وتكتب فيه. لم يكن يعرف ما الذي تكتبه، لكنها كانت تبتسم كلما سألها، وتقول: "ربما يومًا ما، ستقرأ كل شيء." فتح إياد عينيه، عاد إلى الرسائل، التقط واحدة أخرى، وبدأ يقرأها ببطء، كأنه يخشى مواجهة الحقيقة: "إياد، هل تذكر وعدك لي؟ أن تظل تذكرني، لكن فقط حتى يحين وقت النسيان؟ أنا لا أطلب منك أن تبحث عني، ولا أن تفهم ما حدث… يكفيني أن تعرف أنني كنت هنا، وأنني كنت يومًا ما جزءًا منك." شعر بشيء يخنقه، وكأن الكلمات تعيده إلى شيء حاول نسيانه طويلًا. لكنه لم يستطع، ولم يكن يعلم إن كان يريد ذلك حقًا. وقف فجأة، نظر إلى النافذة مجددًا. المطر بدأ يهطل، والريح ازدادت قوة. شيء ما داخله كان يخبره أن هذه ليست مجرد كلمات عابرة، وأن الإجابة التي يبحث عنها قد تكون أقرب مما يتصور.