ظلال على ظفاف الذاكرة - الفصل الاول : رسالة بلا عنوان - بقلم كاتيا - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظلال على ظفاف الذاكرة
المؤلف / الكاتب: كاتيا
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الاول : رسالة بلا عنوان

الفصل الاول : رسالة بلا عنوان

كانت الرياح تعصف بشوارع المدينة العتيقة، تعبر بين الأزقة الضيقة، وتصفع النوافذ المغلقة، كأنها تبحث عن شيء ضائع. خلف إحدى تلك النوافذ، جلس "إياد" في غرفته المضاءة بمصباح خافت، بين يديه رسالة قديمة، صفراء الحواف، كأنها خرجت من زمن آخر. قلبها بين أصابعه بحذر، ثم قرأ السطور الأولى: "إلى من لن يقرأ هذه الرسالة، إن كنت ما زلت تذكرني، فهذا يعني أن الذاكرة خانتك… وإن كنت قد نسيتني، فهذا يعني أنك وفيت بوعدك لي." توقف للحظة، ثم أعاد قراءة الكلمات ببطء، كأنه يحاول فك شيفرة غامضة. من كتب هذه الرسالة؟ ولماذا يشعر بأنه يعرف هذه الكلمات من قبل؟ قلب الورقة، بحث عن توقيع، عن أي إشارة تكشف هوية كاتبها، لكنه لم يجد شيئًا. نهض من مكانه، مشى إلى خزانته القديمة، فتح درجها السفلي، وأخرج صندوقًا خشبيًا صغيرًا. كان مغبرًا بعض الشيء، كأن الزمن نسيه كما نسي صاحبه. فتحه ببطء، ليجد داخله عشرات الأوراق القديمة، رسائل مطوية بعناية، جميعها بلا توقيع. أخذ نفسًا عميقًا، ثم التقط أول رسالة، وبدأ يقرأها بصوت خافت: "إياد، أعلم أنك ستقرأ هذه الكلمات يومًا ما، لكنني لا أعرف إن كنت ستفهمها. بعض الأشياء لا تُقال في وقتها المناسب، وبعض الكلمات تصبح أكثر وضوحًا بعد فوات الأوان. لا تبحث عني، فأنا لم أذهب إلى أي مكان... أنا فقط صرت ذكرى، والذكريات لا تُلاحَق." شعر بقشعريرة تسري في جسده. من كانت صاحبة هذه الكلمات؟ ولماذا يشعر بأنها ليست غريبة عنه؟ هل كان يعرفها يومًا ما؟ أم أنها مجرد وهم خلقه الزمن؟ نظر إلى نافذته، إلى الشارع المظلم الممتد أمامه، وكأنه يبحث عن إجابة بين ظلال الليل. لم يكن يعلم أن هذه الرسالة ليست سوى البداية، وأن ماضيه الذي ظن أنه انتهى، كان ينتظره ليعيد فتح أبوابه من جديد.