فصل ثالث عشر
تحديات النمو
بعد أن حصلت ليان على أول عميل كبير لشركتها الناشئة، شعرت أن الأمور بدأت تأخذ منحى جديًا. لكن مع النجاح، تأتي التحديات.
بدأت تشعر بالضغط، فالإدارة لم تكن سهلة، خاصة أنها لا تزال تدرس في الجامعة. كانت تحاول تحقيق التوازن بين العمل والدراسة، لكن الوقت لم يكن كافيًا لكل شيء.
— "ليان، متى آخر مرة نمتِ بشكل طبيعي؟" سألها ريان ذات يوم وهي جالسة أمام مكتبها، عيناها متعبتان من السهر.
— "لا وقت للنوم، لدينا عروض تقديمية للعملاء، وتقارير يجب تجهيزها."
— "بس لو انهيتي نفسكِ بالتعب، كيف راح تديرين شركتكِ؟"
نظرت إليه ليان، ثم تنهدت وقالت:
— "أعرف، لكني خائفة... أخاف أن أفشل."
— "النجاح الحقيقي أنكِ تعرفين متى تحتاجين راحة، ومتى تحتاجين توكيل المهام لغيركِ."
كانت هذه الجملة بمثابة صدمة لليان. لم تكن تفكر بهذه الطريقة من قبل.
الخطوة جديدة
قررت ليان تعيين موظفين جدد لمساعدتها في إدارة العمل. لم يكن الأمر سهلًا، لكنها أدركت أنها لا تستطيع فعل كل شيء وحدها.
مع مرور الوقت، بدأ الفريق يكبر، والشركة تزداد نجاحًا. أصبحت ليان معروفة في عالم التسويق الرقمي، وبدأت وسائل الإعلام المحلية تتحدث عن قصتها.
في إحدى المقابلات التلفزيونية، سألها المذيع:
— "ما الذي ألهمكِ لتأسيس شركتكِ رغم كل الصعوبات؟"
ابتسمت ليان وقالت:
— "لأنني أردت أن أكون أنا الشخص الذي يقرر مستقبله، وليس أن يُفرض عليّ."
كان والدها يشاهد المقابلة في منزله. لم يقل شيئًا، لكنه شعر بفخر خفي لم يعترف به حتى لنفسه.
الحب أم الطموح؟
مع ازدياد نجاح الشركة، بدأت ليان تشعر بشيء آخر... علاقتها مع ريان. كان دائمًا بجانبها، يدعمها، ويؤمن بها. لكن هل كان هناك شيء أكثر من ذلك؟
في إحدى الليالي، بعد يوم طويل من العمل، جلسا معًا في المقهى الذي بدأت ليان منه كل شيء.
— "ريان، هل فكرت يومًا... ماذا سيحدث بعد كل هذا؟"
— "تقصدين بعد نجاح شركتكِ؟"
— "أقصد بعد نجاحي أنا... وأنت."
نظر إليها ريان بصمت للحظة، ثم قال بابتسامة خفيفة:
— "أعتقد أننا نعرف الإجابة، لكننا نخاف قولها."
ابتسمت ليان، لكنها لم تقل شيئًا. كان هناك شيء بينهما، لكن الوقت لم يكن مناسبًا بعد.
اللحظة المنتظرة
بعد خمس سنوات من بداية رحلتها، أصبحت ليان واحدة من أنجح رائدات الأعمال في مجالها. كانت تقف على مسرح كبير، تتحدث أمام جمهور من رواد الأعمال الشباب عن رحلتها.
في الصف الأول، كان ريان يجلس، يراقبها بابتسامة فخر. بعد انتهاء كلمتها، انتظرت حتى انتهى الجميع من تهنئتها، ثم اقتربت منه وقالت:
— "حان الوقت للإجابة على سؤالك."
— "أي سؤال؟"
— "إلى أين سيأخذنا الطريق؟"
نظر إليها وقال بثقة:
— "أعتقد أنه سيأخذنا معًا."
ابتسمت ليان، وأمسكت بيده قائلة:
— "أخيرًا، أعتقد أني جاهزة لهذا."
لا نهاية للأحلام
في النهاية، لم يكن الأمر يتعلق فقط بالنجاح، أو بالمال، أو حتى بالاستقلال. بل كان عن إيجاد طريقها الخاص، وصنع حياة تستحق أن تعيشها.
نظرت ليان إلى المدينة من مكتبها الجديد، حيث كانت تدير شركتها الناجحة، ثم التفتت إلى ريان الذي كان بجانبها.
— "ماذا بعد؟" سألها.
ابتسمت وقالت:
— "نحقق المزيد