حياة ليان - فصل عاشر - بقلم yasmine | روايتك

اسم الرواية: حياة ليان
المؤلف / الكاتب: yasmine
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: فصل عاشر

فصل عاشر

تحديات لا تنتهي لم يكن الاستقلال بهذه السهولة التي تخيلتها ليان. صحيح أنها بدأت تعمل وتعتمد على نفسها، لكنها واجهت صعوبات لم تعهدها من قبل. إيجار الشقة، المصاريف اليومية، الدراسة والعمل في نفس الوقت... كان الأمر مرهقًا، لكنها لم تكن مستعدة للاستسلام. في أحد الأيام، وبينما كانت في المقهى تحاول الموازنة بين دراستها والعمل، دخل ريان وجلس أمامها وهو ينظر إليها بتركيز. — "إيش فيكِ؟ شكلكِ تعبانة مرة." تنهدت ليان وأغلقت كتابها: — "ريان، أحس كأني أغرق. الدراسة، الشغل، المصاريف... مو عارفة كيف أرتب كل شيء." — "أنتِ تحاولين تسوين كل شيء بنفسكِ، ليان. ما تفكرين أبدًا تطلبين مساعدة؟" نظرت إليه بجدية: — "ريان، أنت تعرف إني ما أقدر أرجع وأطلب فلوس من أهلي. لو سويت كذا، معناته إني فشلت." — "مو شرط الفشل يكون إنكِ تحتاجين دعم. النجاح مو أنكِ تتعبين لحالكِ، النجاح أنكِ تعرفين متى تطلبين المساعدة وتخططين بذكاء." ظلت كلماته تدور في عقلها. كانت تعتقد أن الاعتماد على النفس يعني ألا تحتاج لأحد، لكن ربما كان هناك طريقة أخرى. فرصة غير متوقعة بينما كانت تعمل في المقهى ذات يوم، دخل رجل أنيق بدا أنه في الأربعينات من عمره. جلس على الطاولة وطلب قهوة، لكنه ظل يراقب ليان وهي تعمل بكفاءة. بعد فترة، ناداها بلطف: — "أنتِ طالبة؟" — "نعم، أدرس إدارة الأعمال." — "ملفت للنظر أنكِ تعملين هنا. أغلب طلاب الإدارة يفضلون وظائف مريحة أكثر." ابتسمت ليان وقالت: — "أنا أحتاج أعتمد على نفسي، وما عندي رفاهية الاختيار." ابتسم الرجل وقال: — "أنا أدير شركة ناشئة، ونبحث عن متدربين لديهم طموح. أعتقد أنكِ قد تكونين مهتمة." اتسعت عينا ليان بصدمة: — "جد؟ لكن... أنا مجرد نادلة." — "لا، أنتِ شخص يعرف كيف يعمل بجد. وهذا بالضبط ما نحتاجه." تغيير المسار لم تستطع تصديق حظها. بعد مقابلة رسمية، حصلت على فرصة تدريب في شركة ناشئة متخصصة في التسويق الرقمي. كانت هذه الفرصة بداية حقيقية لمستقبلها في عالم الأعمال. أخبرت ريان بالأمر، وكان فخورًا بها: — "قلت لكِ، الأشياء الجيدة تجي للي يجتهدون." ابتسمت وقالت: — "لكنها خطوة أولى فقط... عندي طريق طويل." لحظة المواجهة الأخيرة في أحد الأيام، وبينما كانت في مكتبها في الشركة، تفاجأت برسالة من رقم غير مسجل: — "أريد مقابلتكِ." كانت الرسالة من والدها. شعرت بتردد، لكنها قررت الذهاب. التقت به في مطعم فاخر، حيث نظر إليها بتركيز قبل أن يقول: — "إذن، صنعتِ لنفسكِ حياة جديدة." — "نعم، وهذا بفضلي أنا." — "لكن لماذا؟ كان يمكنكِ أن تحظي بكل شيء دون معاناة." — "لأن هذا خياري. وأنا سعيدة به." صمت والدها للحظات، ثم قال بهدوء: — "أنتِ ابنتي، ولن أرفضكِ أبدًا، لكنني ما زلت لا أفهم قراركِ." ابتسمت ليان وقالت: — "يومًا ما، قد تفهم."