حياة ليان - فصل ثامن - بقلم yasmine | روايتك

اسم الرواية: حياة ليان
المؤلف / الكاتب: yasmine
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: فصل ثامن

فصل ثامن

: اول خطوة في عالم جديد لم يكن الأمر سهلاً كما تخيلت ليان. صحيح أنها خرجت من منزل أهلها وأخذت قرارها، لكنها الآن تواجه الواقع الحقيقي لأول مرة. لم تكن تعرف كيف تبدأ، أين تسكن، أو حتى كيف تحصل على وظيفة. عندما توقفت الدراجة أمام مقهى صغير في أحد الأحياء الهادئة، نزلت ليان وتأملت المكان. لم يكن فاخرًا مثل الأماكن التي اعتادت الذهاب إليها، لكنه كان دافئًا ومريحًا بطريقة لم تعهدها من قبل. — "ليش جبتني هنا؟" سألت ريان وهي تنظر حولها. — "أعرف صاحب المكان. كان عندي إحساس إنكِ تحتاجين بداية عملية." دخلت معه إلى المقهى، حيث استقبلهما رجل في منتصف الثلاثينات، ذو لحية خفيفة وعينين مرهقتين لكن طيبتين. — "أوه، ريان! شو عندك اليوم؟" — "جبت لكِ موظفة جديدة، طارق." قال ريان بابتسامة وهو يشير إلى ليان. نظر إليها الرجل، ثم سألها بجدية: — "عندك خبرة في العمل؟" شعرت ليان بقلق بسيط، لكنها تمالكت نفسها وقالت: — "لا، لكني مستعدة أتعلم أي شيء." ابتسم طارق وقال: — "هذا أهم شيء. نحتاج لشخص مجتهد، ما نخسر شي لو جربناكِ." وهكذا، حصلت ليان على أول وظيفة في حياتها، نادلة في مقهى صغير، بعيد عن حياة القصور التي نشأت فيها. تحديات الاستقلال لم يكن العمل سهلاً، الوقوف لساعات، حفظ الطلبات، التعامل مع الزبائن، وأحيانًا تحمل الوقاحة والتعب. لكن رغم ذلك، كانت تشعر بشيء لم تجربه من قبل: الرضا. كل يوم بعد انتهاء العمل، كانت تجلس على الطاولة الأخيرة مع كوب قهوة، تفكر في مستقبلها. كيف ستكمل دراستها؟ كيف ستستقل تمامًا؟ — "تفكرين كثير." جاء صوت ريان وهو يجلس أمامها. — "ما عندي خيار غير أفكر." ابتسمت بتعب. — "طيب، متى راح تبدأين دراستك؟" — "لازم أرتب وضعي أول." نظر إليها ريان بجدية وقال: — "ما تبغين مساعدتي؟" ترددت ليان، لكنها هزت رأسها وقالت: — "أنا قررت أعتمد على نفسي." ابتسم ريان وقال: — "عجبني ردك، بس تذكري، الاعتماد على النفس مو معناه إنك ترفضين المساعدة تمامًا." كلماته علقت في ذهنها. المواجهة الثانية في أحد الأيام، وبينما كانت تمسح الطاولات، دخل إلى المقهى شخص لم تتوقع رؤيته أبدًا… والدها. تجمدت للحظة، ثم استقامت ببطء. لم يكن يبدو غاضبًا، بل كان ينظر إليها ببرود. — "إذن... هذا هو مستقبلكِ؟ نادلة؟" ابتلعت ليان غصتها وقالت بثبات: — "نعم، وهذا خياري." نظر إليها بتمعن، ثم قال: — "كنت أظنكِ أذكى من ذلك، ليان. أنتِ تتخلين عن حياة كاملة من الرفاهية من أجل… هذا؟" تنفست بعمق وقالت: — "أنا ما تخلّيت عن شيء... أنا أخيرًا اخترت شيء بنفسي." نظر إليها للحظة طويلة، ثم قال بهدوء: — "إذا احتجتِ العودة، الباب مفتوح… لكن بشروطنا." أدارت ليان رأسها ونظرت إلى المقهى حولها، إلى مكانها الجديد، ثم إلى والدها، وقالت بثقة: — "أنا مش محتاجة بابكم." استدار والدها دون كلمة أخرى وخرج، تاركًا ليان مع قلب ينبض بشعور جديد تمامًا… القوة.