فصل سادس
بداية جديدة أم مجرد هروب؟
جلست ليان خلف ريان على الدراجة النارية، تشد قبضتها قليلًا على طرف سترته الجلدية بينما يتحركان بسرعة عبر شوارع المدينة الهادئة ليلًا. لأول مرة، لم تشعر بأنها محاصرة، لم تكن تسمع صوت والدها الصارم، أو أوامر خالد المتسلطة، أو تجاهل والدتها البارد. كان هناك فقط صوت الريح، وصوت محرك الدراجة يطغى على كل الأفكار التي ظلت تحاصرها لسنوات.
عندما توقفا أخيرًا، وجدت نفسها أمام شاطئ هادئ، حيث الأمواج تتكسر بلطف على الرمال. ترجل ريان عن الدراجة ونظر إليها بابتسامة جانبية:
— "ما توقعت إنكِ تتهورين كذا."
نزلت ليان ببطء، وخلعت الخوذة، شعرها الطويل انسدل على كتفيها بفوضوية بسبب الرياح. نظرت إليه بعينين لمعتا تحت ضوء القمر، ثم قالت بصوت هادئ لكنه قوي:
— "ما عاد عندي شيء أخسره."
جلس ريان على الرمال وربت على المكان بجانبه، فترددت قليلًا قبل أن تجلس هي الأخرى. نظر إليها مطولًا، وكأنما يحاول قراءتها، ثم قال:
— "الهروب حل مؤقت. إيش ناوية تسوين بعد كذا؟"
تنهدت ليان ونظرت إلى البحر:
— "ما أدري... بس أدري إني ما أقدر أرجع."
أخذ ريان حجرًا صغيرًا ورماه في الماء، ثم قال:
— "طيب... إيش تبغين تسوين بحياتك؟ مو لأهلك، مو لأحد غيرك... إيش ليان تبغى؟"
كان سؤالًا بسيطًا، لكنه أصعب سؤال سمعته في حياتها. طوال عمرها، كانت تعيش وفقًا لما يريده الآخرون. والدها يريدها أن تكون فتاة هادئة لا تسبب المشاكل. والدتها تريدها أن تكون "بنت جيدة" تخدم العائلة. إخوتها يريدونها أن تكون الخادمة التي تلبي طلباتهم.
لكن ماذا تريد هي؟
بعد لحظات من الصمت، همست:
— "أبغى أعيش."
ابتسم ريان، وكأنه كان ينتظر هذه الإجابة.
— "طيب... نبدأ من هنا."
خاذ القرار
قضت ليان الليلة في التفكير. لم يكن لديها أي خطة، لكنها كانت تعلم شيئًا واحدًا: لم تكن تريد العودة إلى حياتها القديمة.
— "ريان... أقدر أسألك سؤال؟"
نظر إليها بتركيز:
— "اسألي."
— "إيش سويت لما حسّيت إنك عالق في مكان ما؟"
تنهد وألقى نظره بعيدًا للحظات قبل أن يقول:
— "كنت مثلك، حابس نفسي في حياة مو حياتي. أهلي كانوا يبغوني أكون شخص معين، شخص ما كنت أبغى أكونه. فقررت أطلع، وأعيش بشروطي."
نظرت إليه ليان باهتمام:
— "كيف قدرت؟"
ابتسم ببطء وقال:
— "خذيت الخطوة الأولى، والباقي جاء بعدها."
شعرت ليان أن هذا الكلام بسيط لكنه حقيقي. ربما لم يكن عليها أن تضع خطة مثالية، بل فقط أن تبدأ.
— "أنا مو راجعة البيت."
قالتها فجأة، بصوت ثابت. نظر إليها ريان، ثم هز رأسه بإعجاب.
— "أوكي... وين تبغين تروحين؟"
صمتت، ثم خطرت لها فكرة.
— "الجامعة... أبغى أكمل دراستي، ألقى وظيفة، وأعيش لوحدي."
كان هذا الحلم يبدو بعيدًا قبل ساعات فقط، لكنه الآن أصبح واضحًا أمامها.
ابتسم ريان وقال:
— "هذا كلام بنت تعرف إيش تبغى... بس تحتاجين خطة."
نظرت إليه وقالت بثقة جديدة:
— "نخطط معًا."