فصل ثاني
لقاء غير متوقع
في ذلك اليوم، وبعد أن أنهت أعمال المنزل المعتادة، قررت ليان أن تخرج في نزهة قصيرة، أرادت فقط أن تتنفس الهواء بعيدًا عن ضغوط المنزل. سارت في الشارع المزدحم، حيث السيارات تملأ المكان وأصوات المحركات تختلط بأحاديث الناس وضحكات المارة.
وبينما كانت تعبر الطريق، دوى صوت محرك دراجة نارية يقترب بسرعة، توقفت مكانها متجمدة من الخوف، لكن فجأة توقفت الدراجة أمامها تمامًا، ودوى صوت حاد:
— "إنتِ عمية؟ ما تشوفين؟"
رفعت ليان رأسها، ورأت أمامها شابًا في العشرينات، يخلع خوذته ليكشف عن شعره الأسود المبعثر، وعينين رماديتين تشعان بحدة غريبة. كان وسيمًا بطريقة لافتة، بطريقة لا يمكن تجاهلها.
— "آسفة... لم أركَ..." تمتمت بخفوت.
رفع حاجبه بسخرية وقال:
— "واضح! كأنكِ بعالم ثاني!"
لم تعرف ليان ماذا تقول، كانت تشعر بإحراج شديد. حدق بها الشاب للحظات، ثم قال بنبرة أقل حدة:
— "المهم، أنتِ بخير؟"
أومأت برأسها سريعًا، لكنها شعرت بقلبها ينبض بسرعة غريبة. لم تعتد على أن يسألها أحد عن حالها.
ابتسم الشاب قليلًا وقال:
— "أنا ريان، وأنتِ؟"
ترددت لوهلة قبل أن تهمس:
— "ليان."
اية الصداقة
كان اللقاء عابرًا، لكن ليان لم تستطع نسيانه بسهولة. ولأول مرة، شعرت بشيء مختلف، كأن هناك من لاحظ وجودها أخيرًا.
في الأيام التالية، التقت بريان مجددًا، كان يجلس على دراجته قرب المقهى الذي تمر به كل يوم. ابتسم لها وقال:
— "تعيشين في هذي المنطقة؟"
أومأت برأسها، فقال مازحًا:
— "واضح أنكِ بنت أغنياء، بس عندك هالة حزينة غريبة!"
تفاجأت ليان بكلامه، فلطالما شعرت بذلك، لكن لم يقل لها أحد هذا من قبل.
— "أنا مو حزينة..." تمتمت، لكنها لم تكن مقتنعة حتى بكلامها.
ضحك ريان وقال:
— "تعرفين؟ الناس اللي يكذبون دايمًا عن مشاعرهم هم أكثر ناس محتاجين أحد يسمعهم!"
نظرت إليه ليان بدهشة، فهذا الغريب فهمها في دقائق أكثر مما فهمتها عائلتها طوال حياتها.