حياة ليان - فصل اول - بقلم yasmine | روايتك

اسم الرواية: حياة ليان
المؤلف / الكاتب: yasmine
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: فصل اول

فصل اول

الفصل الأول: الفتاة المنسية في قصرٍ فاخر تغطي أرضه الرخامية سجادٌ فاخر، وثرياته تتلألأ كنجوم متدلية، عاشت ليان، الفتاة التي لم تكن تشعر أنها جزءٌ من هذا العالم الباذخ. كان والدها، السيد جمال، رجل أعمال مشهور يترأس شركة تكنولوجيا عملاقة. لم يكن لديه وقت سوى لعمله، وكان يرى في ابنته مجرد فرد زائد في العائلة، ليس له قيمة تُذكر. أما والدتها، الدكتورة هدى، فقد كرّست حياتها للطب، تقضي ساعاتها بين المستشفى والعيادة، تهرع لعلاج مرضاها، لكنها لم تلتفت يومًا إلى جراح ابنتها الخفية. أما إخوتها، فكانا مدللين إلى حدٍ مؤلم. أخوها الأكبر، خالد، كان الابن البكر المدلل، يحصل على كل ما يريد دون أن يبذل أي جهد، وكان الأب يفخر به لمجرد أنه وريثه المنتظر. أما الأخ الأصغر، آدم، فكان الطفل الذي جلب السرور إلى العائلة، فتلقى كل الحب والاهتمام، بينما بقيت ليان وحدها، تعمل كأنها خادمة في منزلها.اتاة بلا صوت استيقظت ليان كعادتها قبل الجميع، خرجت من غرفتها الواسعة ذات الجدران الوردية، لكنها لم تشعر يومًا بأنها تنتمي إليها. تحركت بهدوء نحو المطبخ، حيث أعدّت الإفطار للعائلة، فقد كان هذا واجبها غير المعلن، فوالدتها كانت مشغولة بعملها، والخدم رغم وجودهم لم يكن مسموحًا لهم بممارسة أدوار معينة داخل المنزل. عندما جلس خالد إلى الطاولة، رفع عينيه إلى ليان وقال بلهجة آمرة: — "وين القهوة؟ تأخرتِ كالمعتاد!" أحست ليان بغصة، لكنها لم ترد، بل أسرعت لإحضار القهوة. جلس الأب يقرأ جريدته، غير مكترث بما يحدث حوله، بينما كانت الأم تضع لمساتها الأخيرة على زيها الرسمي استعدادًا للخروج. تنهدت ليان وهي تجلس أخيرًا لتناول لقمتها الأولى، لكن صوت آدم قطع لحظة الهدوء القصيرة: — "ماما، اليوم عندي مباراة! لازم تجي تشوفيني!" ابتسمت الأم وربتت على رأسه بحنان: — "طبعًا، حبيبي! ما رح أفوتها!" شعرت ليان بغصة أخرى، فمنذ صغرها لم تحظَ بأي لحظة اهتمام مثل هذه.