لعنه المقبره
وَبَيْنَمَا كَانَتْ تَتَخَطَّى القُبُورَ فِي ظَلامِ اللَّيْلِ، رَأَتِ امْرَأَةً مُلْتَفَّةً بِالسَّوَادِ، وَجْهُهَا شَاحِبٌ كَالأَمْوَاتِ، تَتَنَقَّلُ بَيْنَ القُبُورِ بِخُطًى هَادِئَةٍ وَمُخِيفَةٍ. أَحَسَّتْ لَيْلَى بِرُعْبٍ شَدِيدٍ يَسْرِي فِي قَلْبِهَا، فَجَمَدَتْ فِي مَكَانِهَا، حِينَ نَطَقَتِ المَرْأَةُ بِصَوْتٍ مُرَوِّعٍ:
ــ "مَاذَا تَفْعَلِينَ هُنَا؟"
تَلَاعْثَمَتْ لَيْلَى وَقَالَتْ:
ــ "لَا شَيْءَ... لَا شَيْءَ..."
ضَحِكَتِ المَرْأَةُ بِقَهْقَهَةٍ مُفْزِعَةٍ وَقَالَتْ:
ــ "أَعْرِفُ أَنَّكِ تَبْحَثِينَ عَنِ المَفَاتِيحِ... إِنَّهَا هُنَاكَ!"
ثُمَّ لَوَّحَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ قَبْرٍ بَارِزٍ فِي الظَّلَامِ. تَقَدَّمَتْ لَيْلَى بِخُطًى مُتَرَدِّدَةٍ، وَعِنْدَمَا أَمْعَنَتِ النَّظَرَ، تَجَمَّدَتْ فِي مَكَانِهَا وَعَيْنَاهَا تَتَّسِعَانِ فَزَعًا. كَانَ عَلَى القَبْرِ اسْمُهَا: "لَيْلَى".
أَشَارَتِ المَرْأَةُ إِلَى القَبْرِ وَقَالَتْ بِهَمْسَةٍ مُخِيفَةٍ:
ــ "هَذَا قَبْرُكِ... فِيهِ جَمِيعُ مَفَاتِيحِكِ."
تَرَاجَعَتْ لَيْلَى وَهِيَ تَهْزُّ رَأْسَهَا بِرُعْبٍ:
ــ "لَسْتُ مَيِّتَةً! لِمَاذَا تَقُولِينَ هَذَا؟ وَمَنْ أَنْتِ؟"
اِقْتَرَبَتِ المَرْأَةُ مِنْهَا بَخُطًى بَطِيئَةٍ، وَعَيْنَاهَا تَلْمَعَانِ فِي الظَّلَامِ، ثُمَّ قَالَتْ بِصَوْتٍ يُشْبِهُ هَمَسَةَ الرِّيحِ:
ــ "سَتَعْرِفِينَ قَرِيبًا... أَنَا بَغْلَةُ القُبُورِ."
ارتجفت ليلى من الصدمة عندما سمعت كلمات بغلة القبور، لكن الأخيرة نظرت إليها بابتسامة ماكرة وقالت:
"أنا لا أحب مساعدة الناس، بل أؤذيهم… لكنني سأساعدك هذه المرة لإنقاذ حياتك."
مدّت يدها نحو ليلى وقدمت لها قطعة من القماش، ثم تابعت بصوت غامض:
"خذي هذا القماش، وكلما شعرتِ أن أحدًا قريب منك، أخرجي قطرة دم من إصبعك وامسحيها عليه. استمري حتى يتحول القماش إلى الأحمر بالكامل، ثم أعيديه إليّ."
لم تدرك ليلى خطورة الأمر، كانت تفكر فقط في النجاة. دون تردد، أومأت برأسها وأجابت:
"حسنًا..."
لم تكن تعلم أنها ربما وقعت في فخ لا مهرب منه.
ما رايكم اصدقائي انتضروني في الفصل التالت مليء بالحماس.