الارواح السبعه و لعنه المقبرة - الارواح السبعه - بقلم سكينه ايت الشراع | روايتك

اسم الرواية: الارواح السبعه و لعنه المقبرة
المؤلف / الكاتب: سكينه ايت الشراع
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الارواح السبعه

الارواح السبعه

تحكى حكايه عن شرطية اشتهرت في بلادها بمهارتها وتفانيها في عملها، حتى أصبحت رمزًا للعدالة. كانت تؤمن بأنها الأقوى، بل لربما اعتقدت أنها الشرطية الأفضل في العالم. لكن ما لم تتوقعه هو أن حياتها ستنقلب رأسًا على عقب، لتنتقل من السلطة والقوة إلى حياة التشرد والضياع... وُلدت ليلى في أسرة ميسورة الحال داخل قرية صغيرة في أمريكا. منذ طفولتها، كان يملؤها الشغف بأن تصبح شرطية، تحمي الضعفاء وتنشر الأمن. وعندما بلغت الثامنة عشرة، لم تتردد في تحقيق حلمها. اجتهدت حتى أصبحت واحدة من أفضل ضباط الشرطة، معروفة ببراعتها وإخلاصها، يشيد بها الجميع. لكن الأقدار لا تسير دائمًا كما نشتهي... بينما كانت جالسة في مكتبها، انقطع تركيزها على الأوراق المكدسة أمامها حين رنّ الهاتف. رفعت السماعة لتسمع صوتًا مضطربًا لرجل من سكان المدينة، يهمس بتوتر: "هناك منزل مهجور في أطراف الحي... لكننا نسمع منه أصواتًا غريبة، ضحكات أطفال تتردد في الليل، رغم أن لا أحد يسكنه منذ سنوات." تجمدت للحظة، شعرت بقشعريرة تسري في جسدها، ثم أمسكت قلمها وشدت قامتها. كان عليها أن تعرف الحقيقة. حاولت تهدئة الرجل بصوت ثابت حتى لا يزداد خوفه، لكنه قاطعها بسرعة، وصوته يرتجف: "المنزل... رقمه 13! أرجوكِ، يجب أن تجدي حلًا بسرعة، الجميع هنا مرعوبون!" أغلقت السماعة ببطء، ثم أسندت رأسها بين يديها، غارقة في حيرتها. ماذا يمكنها أن تفعل في موقف كهذا؟ في صباح اليوم التالي، وقفت ليلى أمام المنزل رقم 13، تحدق فيه بعينين مضطربتين. كان الصمت يحيط به كأنه يبتلع الأصوات، والنوافذ المكسورة بدت كعيون فارغة تراقبها. شعرت بوخزة قلق، لكن الفضول كان أقوى من الخوف. قررت التسلل من السقف، وحين وضعت قدمها داخل المنزل، اجتاحها إحساس خانق... كأن الهواء أصبح أثقل، كأن شيئًا غير مرئي يضغط على صدرها. فجأة، ارتعش جسدها بعنف، وبدأت حرارة باردة تزحف عبر عمودها الفقري. ضربها صداع مفاجئ، وأحست بريح جليدية تلامس أذنها، تحمل معها همسات غير مفهومة، خافتة لكنها مقلقة، كأن أحدًا يتنفس خلفها. ثم جاءت الضحكات... ليست مجرد ضحكات أطفال، بل أصوات مشوهة، متداخلة، تصدح من كل زاوية في المنزل. بعضها كان ناعمًا وساخرًا، وبعضها عالٍ كأنه يصرخ من الأعماق. شعرت بقلبها يقفز في صدرها، أنفاسها تتسارع، وكل ذرة في جسدها تخبرها بأن تهرب. لكنها تماسكت. رغم ارتجاف يديها، بدأت بتركيب كاميرات المراقبة، تتحاشى النظر إلى الظلال التي بدت وكأنها تتحرك من تلقاء نفسها. كانت تعلم أن هذا المكان يخفي سرًا... وكان عليها كشفه، مهما كان الثمن. خرجت ليلى من البيت المهجور بخطوات مترددة، وعيناها تتفحصان الوجوه القلقة التي كانت تنتظرها في الخارج. تجمع الناس حولها، يحدقون بها بفضول وقلق، لكنها حاولت طمأنتهم بصوت متقطع: "لا تخافوا... كل شيء بخير..." رغم كلماتها، لم يكن قلبها مطمئنًا. كان هناك شيء ما في ذلك البيت، شيء لم تستطع تفسيره بعد. استدارت مبتعدة، متجهة إلى مركزها، حيث تنتظرها أجهزة المراقبة التي وضعتها في الداخل. جلست أمام الشاشات، يملؤها الحماس الممزوج بالخوف، تراقب الصور الصامتة التي لم يظهر فيها شيء غير مألوف... في البداية. لكن فجأة، انطلقت ضحكات أطفال عالية من مكبرات الصوت، تلتها صرخة امرأة حادة شقت الصمت. انتفضت ليلى في مقعدها، عيناها متسمرتان على الشاشة، حيث بدأت الظلال تتحرك... أصوات خطوات ثقيلة تتردد داخل الممرات، رغم أن المنزل كان خاليًا. شعرت بقشعريرة تزحف على جسدها، وهي تحدق في الشاشة مصدومة، عاجزة عن تصديق ما تراه... في منتصف الليل، جلست ليلى وحدها أمام شاشات المراقبة، وقلبها ينبض بسرعة. كانت عيناها مشدوهتين وهي تعيد تشغيل التسجيلات، محاولة إقناع نفسها بأن ما شاهدته سابقًا لم يكن حقيقيًا، وأنها ربما كانت تتخيل. لكن، عندما أعادت النظر، تجمد الدم في عروقها. ظهرت على الشاشة عائلة في المنزل المهجور—أب، أم، وطفلان. ولكن، كان هناك شيء غير طبيعي في هذا المشهد. كانت الأم تقف وسط الغرفة، وجهها ملطخًا بالدماء وعيناها فارغتين كأنهما حفرتان مظلمتين، بينما كان الأب بجانبها، مائلًا وكأن جسده قد تم تحريكه بشكل غير طبيعي. أما الطفلان، فكانا ممسكين يديها، لكن ملامحهما كانت جامدة وكأنهما ليسا أحياء. تحركوا بهدوء غير عادي، وكأنهم لا يخطون على الأرض بل يطفون فوقها، دون أن يُسمع أي صوت لخطواتهم. وعندما نظر الأب مباشرة إلى الكاميرا، شهقت ليلى في رعب. ثم تلتها حركة مفاجئة للأم، حيث التفتت فجأة نحو الشاشة، وابتسمت ابتسامة غير بشرية، مظهرة أسنانًا حادة مغطاة بالدماء. شعرت ليلى وكأن قلبها توقف عن النبض. كانت غير قادرة على تصديق ما تراه، فكيف يمكن أن يكون هذا حقيقيًا؟ فجأة، ومثل ومضة برق، خطر في بالها فكرة لم تكن قد فكرت فيها من قبل. لم تكن هذه فكرة شرطيّة أو حل قانوني، بل شيئًا مختلفًا تمامًا. قررت أن تذهب إلى أحد السحرة، ربما يكون هو الوحيد الذي يستطيع مساعدتها في التخلص من تلك الأرواح التي تجوب في أرجاء المنزل رقم 13. لم تكن لتصدق نفسها في البداية، لكنها كانت بحاجة إلى إجابة، وكانت مستعدة لتجربة أي شيء. بعد كل ما رأته، كانت تعلم أن الأمور قد خرجت عن نطاق السيطرة، وأن القوة التي كانت تواجهها أكبر من مجرد تحقيق شرطي. أخذت نفسًا عميقًا، ثم خرجت مسرعةً لتبحث عن ذلك الشخص الذي قد يكون لديه الإجابة، رغم أن ذلك يعني أنها ستغامر بمواجهة شيء أكثر رعبًا قد لا تستطيع الهروب منه. عندما عادت ليلى إلى المنزل، كانت مرهقة بعد يوم طويل من التوتر، فقررت أن تستريح قليلاً قبل أن تعاود التفكير في الحلول. ألقت نفسها على السرير، وأغمضت عينيها في محاولة لتهدئة أعصابها. لكن النوم لم يكن هادئًا، بل كان مليئًا بكوابيس مرعبة. في أحلامها، وجدت نفسها في ذلك المنزل المهجور مرة أخرى، في الظلام الدامس. كانت تتنقل بخطوات سريعة، لكن فجأة شعرت بشيء غير طبيعي في الجو. كان هناك شيء يراقبها. وعندما استدارت، اكتشفت ما كان مصدر الرعب: كانت الأرواح تحيط بها، عيونهم تلمع في الظلام، مرعبة، مليئة بالكراهية. المرأة التي ظهرت على الشاشة في الكاميرا، كانت تقف أمامها الآن، عيونها فارغة وملطخة بالدماء. تحدثت بصوت منخفض، لكن كلماتها كانت كالسكاكين التي تخترق قلب ليلى. "لن تستطيعي أن تفعلي شيئًا... لن يتمكن الساحر من التخلص منا... نحن هنا إلى الابد" استفاقت من نومها مفزوعة، قلبها ينبض بسرعة وكانه يهم بالانفجار. عيونها تتسابق مع الظلام الذي يغلف المكان، وتحاول أن تهدأ نفسها. لكن الكابوس الذي رأته لا يزال عالقًا في ذهنها، صور غريبة تظهر أمام عينيها، وكلمات غير مفهومة تتردد في رأسها. همست بكلمات الاستعاذة: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم"، لكنها لم تشعر بالطمأنينة. أفكارها بدأت تتسابق، هل يجب عليها أن تلجأ إلى الساحر لتفهم ما يحدث؟ أم أن هناك شيئًا أخر وراء هذه الأحلام المخيفة؟ الصمت من حولها كان ثقيلًا، وكأن شيئًا ما يراقبها في الظلال. عندما وصلت إلى مكتبها، كانت مشغولة بما يكفي من المهام اليومية، لكن الهاتف رن فجأة، ليغير كل شيء. صوت الضابط على الطرف الآخر كان مرتبكًا، وقال: "عزيزتي، لدينا حالة طارئة. تم قتل أربعة أشخاص في البيت رقم 13." شعرت بشيء غريب يسري في عروقها، وكأن قلبها توقف عن الخفقان للحظة. في البداية، ظنت أنها سمعت خطأ. "ماذا تعني؟" سألت بصوت متردد. "لقد قرروا البقاء هناك، حتى أنه لم يمضِ وقت طويل على دخولهم إلى البيت، لكن شيئًا ما حدث... بعد ساعات قليلة، ماتوا جميعًا. ولا نعلم ماذا يجري هناك." ارتجف قلبها، وعينيها توسعتا في خوف. البيت 13؟ كان ذلك المكان مهجورًا لفترة طويلة، ومعروفًا بأنه يحمل تاريخًا غامضًا. كل من حاول دخوله اختفى بطريقة غريبة. لكن الآن، أربعة أشخاص... وكل شيء حولها تغير فجأة، وكأنها كانت على وشك اكتشاف شيء كان من الأفضل أن يبقى مجهولًا. فعلت ما في دماغها و اتجهت الى الساحر و قد خبرها بانه سينتهي من كل تلك الارواح لكن.... في تلك اللحظة، شعرت الشرطية برعشة تسري في جسدها، عيناها تتسعان بفزع بينما يرن الهاتف في يدها. الصوت القادم من الطرف الآخر كان مشوشًا، يتخلله همسات غير واضحة، لكنه يحمل نبرة من الهلع. "لقد... تم قتل الساحر داخل المنزل. لم نتمكن من معرفة السبب، ولكن ما هو مؤكد هو أنه كان هناك من استدعاه. وعندما وصلنا، كان المكان يعجّ بأجواء غريبة... والدماء... لا أستطيع وصف ما رأيناه، لكن هناك شيء غير طبيعي يحدث في هذا المنزل... شيء... مظلم." تسمرت الشرطية في مكانها، عقلها يكاد يتوقف عن التفكير. تذكرت كلام الساحر عن الأرواح والشرور التي لا تخرج بسهولة. كانت تلك الكلمات تلاحقها الآن ككابوس. هل كانت قد دفعت شخصًا إلى قدره المجهول؟ هل كان هذا جزاء محاولتها كسر حدود الأمور التي لم تفهمها؟ القلق يعصف بها، وكل تفكيرها يتنقل بين المجهول والمخيف. لماذا كان هذا السحر يتبعها؟ ومن كان وراء هذا القتل؟ وكان السؤال الأهم: هل هي آمنة بعد الآن؟ الجواب هو لا، في منتصف اليل عادت الى منزلها و بينما كانت الشرطية تغسل وجهها بماء بارد بعد صلاتها، شعر قلبها ما زال ينبض بسرعة، وكأن هناك شيئًا ثقيلًا يضغط على صدرها. حاولت إقناع نفسها بأن ما مرّ بها مجرد كوابيس ناتجة عن التوتر، ولكن شعورًا غريبًا ظل يرافقها. بينما هي جالسة في غرفتها، تحاول أن تعيد ترتيب أفكارها، لاحظت حركة غير طبيعية في زاوية الغرفة. كانت الظلال تتراقص وكأنها تتحرك من تلقاء نفسها، وكأن أحدًا يراقبها. وقبل أن تتمكن من إيقاف نفسها، ارتفعت درجة الحرارة فجأة في الغرفة. الهواء أصبح ثقيلاً، وكأن المكان مكتظ بشيء ما لا يمكنها رؤيته. فجأة، سمعت صوتًا همسًا في أذنها، كان غير واضح، لكنه محمل بالغضب. "أنتِ لم تفعلي شيئًا بعد... حان دورك... سوف تدفعين الثمن." قفزت الشرطية من مكانها، عيناها مفتوحتان على مصراعيها، قلبها يدق بسرعة غير طبيعية. لم يكن هناك أحد، لكن الهواء حولها كان ثقيلًا بشكل غير عادي، وكأن شيئًا ما قد اقترب منها. نظرت في المرايا، لكن لم تلمح شيئًا غريبًا. ومع ذلك، كانت تشعر بأن هناك شيئًا يراقبها، يتبعها، ويشعر بأنها لن تكون آمنة مهما فعلت. وكأن كل شيء في هذا العالم يصبح أكثر ظلمة، وكل خطوة تخطوها كانت تقربها من شيء لا مفر منه. في الغد قررت الذهاب الى البيت رقم 13، مع انها تعرف انه اصبح خطيرا عندما دخلت المنزل مرة أخرى، كانت خطواتها بطيئة ومرهقة، قلبها مثقل بالندم والشعور بالذنب. الهواء داخل المنزل كان بارداً بشكل غريب، وكأن الزمان قد توقف هنا. الأضواء كانت خافتة، والأثاث مغطى بالتراب، وكأن المكان لم يلمسه أحد منذ سنوات. بينما هي تسير في الممر الضيق، فجأة، سمعت ضحكات الأطفال التي جعلت قلبها يقفز في صدرها. كانت ضحكاتهم عالية، مشوشة، كأنها تتردد من زوايا مختلفة في المكان. ثم، بشكل مفاجئ، سمعت همسًا غريبًا يتسلل إلى أذنها: "لقد جئت بنفسك... حان دورك." تجمدت في مكانها، وكأن جسدها أصبح جزءًا من هذا الظلام، لا تستطيع الحركه ولا الهروب. ثم رأتها. في زاوية الغرفة البعيدة، كان هناك شكل ضبابي. بدأت صورة ذلك الشكل تتضح تدريجيًا، لتكشف عن وجهين: وجه طفل صغير، ووجه امرأة مسنّة، وكلاهما ينظران إليها بعيون مليئة بالغضب والكره. الهواء أصبح ثقيلًا، والضحكات تنبعث من كل زاوية، وكأن المكان نفسه يضحك عليها. ولكن هذا لم يكن كل شيء. السماء بدأت تغيم فجأة، وصوت الرياح أصبح أقوى، حتى أن الأثاث حولها بدأ يهتز، وكأن الأرض نفسها تهتز تحت قدميها. ثم ظهر صوت آخر، أقوى وأكثر تهديدًا: "لقد اخترت الطريق الذي لا عودة منه. لن تنقذي نفسك مما بدأته. هذا المنزل... وهذه الأرواح... لا ترحل أبدًا." صرخت الشرطية، لكن الصوت كان يخنقها، وكأن هناك شيء ثقيل يحبس أنفاسها. لم يكن بإمكانها الهروب الآن. بدا كل شيء حولها ينهار، والظلال تتسلل نحوها، تغلفها بالظلام الكامل. خرجت من البيت المرعب، لاهثة، تلهث وكأن الهواء من حولها قد أصبح أثقل، لكن شيئًا لم ينتهِ… الهمسات لا تزال تتردد في رأسها، تلتف حولها كالأفاعي، تهمس باسمها بصوت مبحوح ومخيف. تحاول أن تهرب، أن تصرخ، لكن صوتها يخونها… فجأة، يرن هاتفها برسالة مجهولة: "لم تنتهي اللعبة بعد...". تتجمد أطرافها، تشعر بأنفاس باردة خلف رقبتها، وبمجرد أن تستدير… يتوقف كل شيء. الظلام يبتلعها، والعيون الفارغة تترقبها من كل زاوية، الأيادي تمتد من العدم… وهي لا تستطيع الهرب بعد الآن. اغمي عليها و تم نقلها للمستشفى. عند استيقاضها نظرت الطبيبة إليها بوجه جامد وعينين غامضتين، وكأنها تخفي شيئًا. اقتربت منها ببطء وقالت بصوت منخفض: "هل كنتِ الوحيدة التي رأيتها؟" شعرت الفتاة بقشعريرة تسري في جسدها، فابتلعت ريقها بصعوبة وسألت: "ماذا تعنين؟" اقتربت الطبيبة أكثر وهمست في أذنها: "أنتِ لستِ المريضة الأولى التي تخبرني بهذا… والوحيدة التي عاشت لتخبرني." تسارعت أنفاس الفتاة، ونظرت حولها بخوف. المكان أصبح أكثر برودة بشكل غير طبيعي، وضوء الغرفة بدأ يخفت تدريجيًا. ثم، ومن زاوية الغرفة، سمعت همسًا منخفضًا، أشبه بالأنين، يردد نفس الجملة: "لم ننتهِ بعد..." التفتت بسرعة، لكن لم يكن هناك أحد. عادت بنظرها إلى الطبيبة، لكنها لم تكن هناك أيضًا. فقط مرآة كبيرة تعكس صورتها… وصورة كائن أسود يقف خلفها مباشرة، يحدق بها بعينين فارغتين! و يبقى سؤال هل هذه طبيبه حقيقيه ام هي مجرد روح اتت لتنتقم من ليلى؟ رات مراه في الغرفه بينما كانت تحدق في المرآة، شعرت بأن انعكاسها لم يعد يتبع حركاتها. كان يقف هناك، يبتسم بسخرية، عيناه تتوهجان بلون أحمر شيطاني. حاولت أن تصرخ، لكن صوتها لم يخرج. فجأة، امتدت يد سوداء من المرآة، أمسكت بعنقها، وشعرت بجسدها يُسحب نحو الظلام العميق داخلها. الغرفة امتلأت بأصوات همسات غير مفهومة، كأن عشرات الأرواح تتحدث في آن واحد. الأرضية تحولت إلى مستنقع أسود، وبدأت أقدامها تغرق ببطء. كلما حاولت المقاومة، زادت قوة الجذب، وكأنها كانت تُبتلع من قِبَل شيء ليس من هذا العالم. في زاوية الغرفة، تحرك الكرسي الخشبي من تلقاء نفسه، ثم سُمع صوت طقطقة كأن أحدًا جلس عليه. لكنه لم يكن بشرًا، بل كان ظلالًا تلتف حول بعضها، تتخذ هيئة كيان مريع ذو عيون خاوية وفم مشقوق حتى الأذنين. همس لها بصوت يشبه الرياح القارسة: "أردتِ اللعب بالسحر؟ إذن، لن تنعمي بالنوم مرة أخرى..." وفجأة، انطفأت كل الأنوار، وساد الظلام التام... في الغد، خرجت من المستشفى و ذهبت لمنزلهاو هي خايفه و تقول بصوت واطي: هل ساعيش ام ساموت بسبب هذه الارواح... لا حول و لا قوه الى بالله... لم تنعم بالنوم حقا في تلك ليله، في الغد ذهبت لعملها كالعاده، فقررت اخبار مديرها بما فعلت، انها استخدمت السحر بدلا من العمل بالقوانين، خاب ضنه فيها لانها شرطيه صارمه و لا تعمل الا بالقانون، لقد تم طردها من العمل بعد طردها من العمل، شعرت أن حياتها تتحطم شيئًا فشيئًا، لكن الأسوأ لم يأتِ بعد... في تلك الليلة، عادت إلى منزلها منهكة، لكن عينيها كانتا ترفضان الإغلاق. كلما حاولت النوم، كانت تسمع أصواتًا تهمس باسمها من الزوايا المظلمة للغرفة. فجأة، تحرك باب الخزانة ببطء، محدثًا صريرًا حادًا جعل قلبها يتوقف للحظة. نهضت من سريرها، حاولت تشغيل الضوء، لكنه لم يعمل. في انعكاس المرآة، لم ترَ نفسها، بل رأت ظلًا أسود طويلًا بعينين تتوهجان باللون الأحمر، يقترب منها بخطوات ثقيلة. همس لها بصوت أجش: "ظننتِ أنكِ ستتخلصين منا؟ لقد أصبحنا جزءًا منكِ..." شعرت بأن شيئًا باردًا يزحف على جسدها، يحيط بها كالأفاعي. بدأت أطرافها ترتجف، وشعرت بأن الأرضية تحتها تهتز. فجأة، سقطت على ركبتيها، وبدأت أصوات الضحكات تتعالى في أذنيها، ضحكات شيطانية، مزيج بين الألم والسخرية. عندما رفعت رأسها لتنظر إلى المرآة مرة أخرى، لم ترَ سوى نفسها... لكن وجهها لم يكن كما هو. كانت ملامحها مشوهة، وعيناها سوداوين بالكامل، تبتسم ابتسامة مرعبة كأنها لم تعد تسيطر على جسدها. حاولت الصراخ، لكن لم يخرج أي صوت. منذ تلك الليلة، لم يعد أحد يراها كما كانت... أصبحت مجرد ظل، يتجول بلا روح، تسمع أصواتًا لا يسمعها غيرها، وترى أشياء لم يكن يجب أن تراها أبدًا. بعد مرور عام، تحطمت حياتها تمامًا بسبب تلك الأرواح التي تسببت في موت والديها. أصبحت وحيدة، يطاردها الحزن والذكريات، فلم يعد هناك ما يربطها بالمكان الذي عاشت فيه. قررت أخيرًا أن ترحل، أن تهرب من ماضيها إلى حيث لا تعلم. سارت بلا وجهة، تخترق الغابة الكثيفة بخطوات متثاقلة، تبحث عن حياة جديدة، عن بصيص أمل يبدد ظلامها. لكنها لم تكن تعلم أن ما ينتظرها هناك قد يكون أكثر ظلمة مما تركته خلفها… فما خفي كان أعظم. خرجت من المنزل وهي غارقة في الكآبة، لا تزال الأصوات تتردد في أذنيها، وكأنها أصبحت تنتمي إلى عالم آخر، عالم الجن والشياطين. حياتها انهارت بالكامل، خسرت عملها، فقدت والديها، ولم يتبقَ لها شيء. جلست تبكي بحرقة، تهمس لنفسها بصوت مرتعش: "لم يكن كل شيء كما ظننت… الحياة يمكن أن تنقلب رأسًا على عقب في لحظة. ماذا أفعل الآن؟ لقد فقدت كل ما كان ثمينًا بالنسبة لي—عملي، أسرتي… وكل ذلك بسبب شيء يغضب الله. يا رب، اغفر لي، سامحني على ما اقترفته يداي." بدأت ليلى تمشي خطوة بعد خطوة، تائهة وسط أشجار الغابة الكثيفة. كانت تشعر بالخوف والتعب، وفجأة، ظهرت أمامها جنية ترتدي ثوبًا أبيض ناصعًا، تمتلك جناحين جميلين، وتبعث هالة من النور الهادئ. ابتسمت الجنية بلطف وقالت بصوت حنون: — ما بالكِ، أيتها الجميلة؟ اتسعت عينا ليلى من الذهول وهي تحدق بالجنية المذهلة، ثم تمتمت بدهشة: — واااو! أنتِ رائعة الجمال! ضحكت الجنية برقة وأجابت: — شكرًا لكِ يا عزيزتي. شعرت ليلى ببعض الطمأنينة، فبدأت تسرد لها كل ما حدث معها منذ دخولها الغابة، بما في ذلك وصولها إلى ذلك المنزل الغامض. استمعت الجنية باهتمام، ثم بدت الصدمة على وجهها وقالت بقلق: — آه... ذلك المنزل! كان يسكنه في الماضي أغنى سكان هذه الدولة، لكن للأسف، قُتلوا جميعًا في ظروف غامضة. منذ ذلك الحين، لم تهدأ أرواحهم، وهي تدور في المكان بلا راحة. حاولت مواجهتهم من قبل، لكن دون جدوى... والآن، أنتِ في خطر! في أي لحظة، قد تجدين نفسكِ محاصرة داخل عالم سفلي لا مفر منه! قالت ليلى بهدوء: — أعلم ذلك. نظرت إليها الجنية بلطف وقالت: — لا تقلقي، سأساعدكِ. هل نذهب معًا إلى ذلك المنزل ونحاول التخلص منهم؟ ترددت ليلى قليلًا، ثم سألت بقلق: — لكن كيف؟ كيف يمكننا فعل ذلك؟ ابتسمت الجنية بثقة وأجابت: — معي عصا سحرية، وربما تساعدنا في طردهم نهائيًا. شعرت ليلى بالسعادة والأمل، ووافقت على الذهاب معها. انطلقتا معًا نحو المنزل الملعون، وعند دخولهما، بدأ كل شيء يتكرر كما في السابق—ضحكات الأطفال المريبة تملأ المكان، النوافذ تتحطم من تلقاء نفسها، والأرض تهتز تحت أقدامهما. رفعت الجنية عصاها السحرية وقالت بصوت قوي: — أيتها الأرواح، ابتعدوا عن ليلى! عودوا إلى هذا البيت، فلن يؤذيكم أحد بعد الآن! فجأة، دوى صوت غاضب في المكان، لكنه لم يكن مرئيًا. قالت إحدى الأرواح بصوت مليء بالغضب: — تلك الفتاة... لقد كانت سببًا في مقتل نصف عائلتنا! وكما فعلت، نحن فعلنا... لكننا لم ننتهِ منها بعد! ثم تعالت ضحكات مخيفة، تجمدت على إثرها الدماء في عروق ليلى... فجأة ودون سابق إنذار، ماتت الجنية أمام عيون ليلى. كانت عيونها مملوءة بالدموع، تنظر حولها بذهول ثم ركضت بسرعة حتى خرجت من البيت الملعون. بدأت الأصوات المزعجة تتردد في أذنها مجددًا. بكت بحرقة شديدة، وقالت: "يا الله، أرجو منك أن تساعدني." فجأة خطرت لها فكرة الذهاب إلى الراقي، لعلها تجد المساعدة في شفائها والتخلص من تلك الأشرار. لكنها عادت إلى منزلها وقررت حذف فكرة الخروج منه. في اليوم التالي، استيقظت ليلى، وتوضأت وصلّت صلاة الفجر، ثم ارتدت حجابها وقررت التخلص من جميع الملابس القصيرة التي كانت تحتفظ بها. خرجت من منزلها متوجهة إلى أقرب راقٍ. دخلت إلى المكان وقلبها يكاد ينفجر من الحزن، فأخبرت الراقي بكل ما مرت به. شغل الراقي الرقية الشرعية، ولكن عندما بدأ في القراءة، بدأ يصدر منها أصوات مرعبة، وصرخات متتالية. وفجأة خرج صوت مبحوح من فمها قائلاً: "عااااع، سوف أقضي عليك يا شيخ، هذه الفتاة لنا، ابتعد عنا!" اقترب الراقي من ليلى ووضع يديه على رأسها وهو يقرأ عليها، قائلاً: "اخرج يا عدو الله، اخرج يا عدو الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، اخرج، اخرج!" كان يصرخ، لكن فجأة بدأت ليلى تتحكم في جسدها بشكل غير طبيعي، فاهتزت يدها ودفعته بقوة حتى صدم الحائط، مما أدى إلى نزيف من رأسه. فاضطر للتوقف عن القراءة. استفاقت ليلى وعادت إلى وعيها، لكنها لم تتذكر شيئًا مما حدث. أخبرها الراقي أن حالتها كانت صعبة، وأن الأرواح التي كانت بداخلها خطيرة جدًا. نصحها بشرب ماء الرقية، وقراءتها القرآن بكثرة، شعرت ليلى ببعض الطمأنينة، وارتاحت قليلاً، لكن كما العادة، ما خفي كان أعظم. عاد اليوم إلى طبيعة حياته، لم تشعر بالكوابيس المزعجة التي طالما أرهقتها طوال العام الماضي. استفاقت صباحًا وهي في حالة من السعادة غير المعتادة. غسلت وجهها وتوضأت كعادتها، ثم فكرت في التغيير والبحث عن منزل جديد. خرجت من منزلها وهي تبحث بكل أمل، حتى وجدت منزلًا جميلًا. كان رقم المنزل 13، وأثار ذلك دهشتها، فالرعب الذي عاشته مع الأرواح كان يرتبط بنفس الرقم. لكن ليلى قررت أن لا تعير هذا الأمر أهمية كبيرة، خاصة أن المنزل أعجبها جدًا. فقررت شرائه. لكن كان هناك شيء غريب: الشخص الذي عرض عليها المنزل بدا وكأنه يريد التخلص منه بأي ثمن. كان تصرفه غريبًا، وكأن هناك شيئًا ما كان يختبئ وراء هذا العرض. رغم ذلك، لم تعر ليلى أي انتباه لهذا، واستمرت في شعور السعادة بمنزلها الجديد. قامت ليلى بنقل جميع أغراضها من منزلها القديم إلى منزلها الجديد. مر يومان على سكنها في هذا المنزل، ولم تشعر بأي خطر يهددها. لكن في اليوم الثالث، بينما كانت تستعد للنوم، سمعت صوت مكبر صوت يعمل من تلقاء نفسه. بدأ الصوت يتلو أرقامًا بشكل متسلسل: "واحد... اثنان... ثلاثة..." شعرت ليلى بالذعر الشديد، وبدأت تسمع خطوات شخص يقترب منها، خطوات ثقيلة وكأنها تأتي من مكان مظلم. قفز قلبها في صدرها، ومع قوة الرعب التي شعرت بها، غلبها التعب ونمت بسرعة، وكأن النوم هو المهرب الوحيد من هذا الرعب الذي يطاردها. في اليوم التالي، قررت ليلى العودة إلى الراقي. وعندما وصلت إليه، حاولت أن تروي له ما حدث في الليلة الماضية، لكنه قطع حديثها وقال: "سأحاول التواصل مع هذه الأرواح التي تزعجك." بدأ بتلاوة القرآن بصوت هادئ، وبدأت ليلى بالصراخ فجأة. استمر الراقي في القراءة، محاولًا التواصل مع الأرواح التي كانت تسيطر عليها. بينما كان الصوت يتصاعد من ليلى، توقف الراقي وقال: "أنا لن أؤذيكم، فقط أخبروني، لماذا أتيتم إلى منزلها الجديد؟" أجاب الصوت من داخل ليلى مليء بالشر و الكراهيه: "لن نبتعد عنها ابدا حتا ننتهي منا لن تنعم ابدا بالسعاده طول حياتها" انتشر شعور مضلم و مرعب في المكان، و كان كل شيء اصبح ثقيلا. انتهى الراقٍ من القراءة وقال: "أنا آسف، لن أتمكن من إخراج هذه الأرواح منك، لكن يمكنك إنقاذ حياتك بنفسك. الطريق هو أن لا تبتعدي عن دينك." عادت ليلى إلى منزلها، قلبها مليء بالحزن، وكانت الدموع تملأ عيونها. في طريقها، التقت برجل طويل القامة ذو لحية سوداء، فسألها بلطف: "ما بكِ، سيدتي؟". أجابت بصوت مكسور: "لا شيء، لا شيء". حاول أن يطمئنها، وأخبرها أن تخبره بكل شيء. فحكت له قصتها، فشعر بالذنب تجاهها. قرر أن يتزوجها ليكون بجانبها ويخفف عنها ألمها. فرحت ليلى كثيراً لأنها أخيراً وجدت من يقف بجانبها بعد كل تلك المحن. بعد ثلاثة أيام، جاء الرجل لخطبتها. نادت على صديقتها وأم صديقتها ووالدها أيضاً ليكونوا بجانب والدتها الراحلة. استقبلوا الضيوف بالحلوى والتمور، وجلست ليلى مع الجميع، وسادت السعادة الأجواء. لكن المفاجأة كانت عندما خرجت أعداد كبيرة من القطط السوداء من كل زاوية في المنزل، رغم أن ليلى لم تملك قططاً في بيتها. صُدمت من المنظر، فقال والد الرجل: "غريب! لديكم العديد من القطط السوداء هنا." فأجابته ليلى بقلق: "لا، ليس عندي قطط. لا أعرف من أين أتوا." استمر الجميع في حديثهم ولم يهتموا بتلك القطط الغريبة، وانتهت الخطبة وسط فرحة ليلى. كانت سعيدة جداً، ولكن بينما كانت تجهز نفسها للنوم، وصلتها رسالة من خطيبها. قرأت الرسالة بصوت منخفض، وكان فيها اعتذار شديد، حيث أخبرها أنه آسف، ولكنه لن يتزوجها. وأضاف أنه سيتم فسخ الخطبة لأن والديه رفضوا فكرة زواجهما. شعرت ليلى بالحزن العميق، إذ كانت تأمل أن تبدأ حياة جديدة مع الرجل الذي أحبته. لكن سرعان ما أدركت أن تلك القطط السوداء التي ظهرت فجأة كانت علامة على شيء أكبر، ربما كانت أرواحاً تحاول إيقاف فرحتها. تأكدت ليلى أن هذه الأرواح هي التي حالت دون إتمام زواجها بشكل طبيعي. صبرت كثيرًا على ما مرت به، ودعت الله أن يفرج همها. غطت نفسها وخلدت إلى نوم عميق. في حلمها، رأت ذلك المنزل الملعون مرة أخرى، ورأت الجنية التي ظهرت أمامها تقول لها: "حياتك مغلقة بسبع مفاتيح، وهذا بسبب تلك الارواح، عليك أن تجد سبع مفاتيح وتكسريها لتعيشين في سلام، خمس مفاتيح هنا في هذا البيت و مفتاحين في المقبره...." استفاقت ليلى فجأة، قلبها ينبض بشدة، وهي غارقة في خوف عميق من الكابوس الذي رآته. لم تستطع أن تمحو من ذهنها كلمات الجنية التي لا تزال تتردد في أذنها و سمعت صوتا منخفضا كأنها همسات الليل المظلم: "إذا قررتِ فتح هذه المفاتيح، ستقتلين بسرعة لا يتصورها العقل". كان الهمس يطاردها، وكلما حاولت الهروب منه، زاد في قوتها، حتى كاد يخنق أنفاسها. نهضت من فراشها، قلبها ينبض بشدة، وعزمت على تغيير حياتها، متخلصة من الحزن الذي كان يعصف بها. قالت في نفسها بصوت مبحوح: "تريدون اللعب معي أيتها الأرواح؟ حسنًا، الحرب بيننا ستبدأ." ابتسمت ابتسامة باردة، بينما كان شعور غريب يدب في قلبها، شعور بأنها على وشك دخول عالم لا تعرفه. خرجت من منزلها، كانت الرياح تعصف بالسماء والبحر يصرخ بأمواجه المتلاطمة. شمت هواء البحر العميق، وكأنها كانت تحاول أن تجد شيئًا يزيل خوفها، لكنها لم تجد سوى صدى صرخاتها القديمة. دخلت المحلات، اشترت ملابس جديدة، لكنها كانت تشعر وكأنها تشتري غطاءً لروحها التائهة. في المساء، عادت إلى منزلها، ولكن كانت الأجواء غير طبيعية. رائحة غريبة تملأ المكان، وكل زاوية في البيت تهمس باسمها بشكل متسارع ومتسلسل، وكأنها تلاحقها. تجمدت في مكانها للحظة، ولكنها تجاهلت ذلك. لم تكن تخاف. ثم، ظهرت أمامها روح مظلمة، عيونها تتلألأ بالشر، فاجأتها. قالت بصوت عميق: "هل تظنين أنك ستكونين بخير؟" تطايرت الظلال حولها بينما همست الروح: "أنت لا تملكين القوة لتواجهيني، وأنا لا أرحم. كل خطوة تتخذينها في هذا الطريق ستكون النهاية لك." لكنها كانت على وشك الرد، عينيها مليئة بالتحدي، ثم انفجرت ضحكة شريرة في المكان كله، وكأن الجدران تضحك معها. الروح ابتسمت ابتسامة مرعبة وقالت: "لقد بدأت الحرب بالفعل، لا عودة الآن." حاولت ليلى عدم الاحساس بالخوف، فقالت بهدوء: "اجل لقد بدات، حياتي ستتحرر سواءا شئتم ام ابيتم".. في منتصف الليل، حينما كانت ليلى تجلس في غرفتها، شعرت بشيء غريب يطفو في الهواء. صوت همسات خافتة جداً، كأنها قادمة من أعماق الأرض نفسها. قررت فجأة، دون أن تدرك تمامًا سبب ذلك، أن تذهب إلى المقبرة التي أخبرتها عنها الجنية. كانت قد أخبرتها عن مكانين مخفيين داخل القبور، كل واحدٍ يحتوي على مفتاح، وعليها إيجادهما وكسرهما. ارتدت النقاب، كي تخفي وجهها عن الأنظار. قلبها كان ينبض بسرعة، والبرد يلسع وجهها، لكنها لم تكن تستطيع التراجع. وصلت إلى المقبرة المظلمة، وصوت خطواتها كان يُسمع في الصمت المطبق، كأن الأرض نفسها تهمس معها. بدأت في الحفر بجانب إحدى القبور، تواصل الحفر بلا توقف، ساعات طويلة تمر، لكن لا شيء يظهر. شعرت باليأس يلتهمها، لكنها لم تستطع التوقف. وفي اللحظة التي كانت فيها على وشك الاستسلام، لمحت شيئًا غريبًا تحت التراب. كانت يديها ترتجفان حين أمسكت بأداة حفر أخرى وبدأت تكشف عن شيء مظلم، ليس مفتاحًا كما كانت تتوقع، بل كان عبارة عن صندوق قديم، تغطيه رماد المقبرة. قبل أن تفتح الصندوق، فجأة، شعرت بشيء ثقيل يقف خلفها، كأن أنفاسًا حارة تقترب منها من خلف رقبتها. التفتت، ولم تجد أحدًا، لكن الظلال التي كانت حولها أصبحت أكثر كثافة، وكأن الأرض نفسها تتحرك. أخذت نفسًا مرتجفًا، محاوِلةً السيطرة على ارتعاش يديها، ثم مدّت أصابعها ببطء نحو الصندوق. ما إن فتحته حتى هبت منه رائحة خانقة، مزيج غريب من العفن والدم. تجمدت في مكانها، وعيناها تتسعان برعب وهي تحدق في محتوياته. كانت ملابسها القديمة، تلك التي تخلصت منها منذ زمن، مطوية بعناية كما لو أن يدًا خفية أعادتها إلى هنا. لكن أكثر ما أثار فزعها كان الرمز الخماسي المحفور بعمق على القماش، تغطيه بقع داكنه من دماء جافه و تستديرها شموعا دائبه، و كان شخصا استعمل ملابسها في طقوس، و يبقى سؤال من فعل هذا؟ و هل هذه لعنه ارعب من البيت الملعون؟ عادت إلى منزلها وهي تركض بجنون، تحتضن الصندوق وكأنها تحمل قنبلة موقوتة. لم تفكر في شيء سوى عرضه على الراقي بأسرع وقت ممكن. في صباح اليوم التالي، استيقظت كعادتها، لكن هذه المرة كان الخوف يثقل أنفاسها. أسرعت إلى الراقي، وضعت الصندوق أمامه، وفتحته بأصابع مرتجفة، كاشفةً عن محتوياته المشؤومة. حدّق فيه للحظات، ثم رفع عينيه إليها قائلاً بصوت هادئ لكنه ثقيل: "لقد كنتِ على صواب حين تخلصتِ من تلك الملابس، لكنكِ لم تمزقيها… وهذا خطأ. يمكن استخدام الملابس غير الممزقة في السحر، ويبدو أن أحدهم أخذها وسحر لكِ بها. والأسوأ… أنه دفن الصندوق في القبر، لتظل اللعنة تطاردك إلى الأبد." شعرت ببرودة تتسلل إلى عظامها، وكأن الظلام قد زحف إلى قلبها دون أن تشعر… قالت له بصوت مبحوح، والدموع تلمع في عينيها: "أرجوك، أنا خائفة... ماذا أفعل؟" نظر إليها الراقي بجدية وقال: "اتبعي دينك كما تفعلين دائمًا. هذه اللعنة خطيرة، لكن يمكنك التخلص منها بقراءة القرآن، والمحافظة على الصلاة، والإكثار من الوضوء. لا تدعي الخوف يسيطر عليكِ." هزّت رأسها بطاعة، لكن القلق ظل يعصف بقلبها. في منتصف الليل، كانت غارقة في نومها العميق... حتى فتحت عينيها فجأة. دون وعي، نهضت من سريرها، شغّلت الموسيقى، ووقفت أمام المرآة. بدأت تتحرك… ثم ترقص… كانت خطواتها خفيفة، سلسة، وكأنها ليست تحت سيطرتها. لكن ما جعل الرعب يتسلل إلى أعماقها هو انعكاس المرآة—لم تكن وحدها. أشباح غير مرئية ترقص معها، تحيط بها، تتمايل بنفس حركاتها. كانت الغرفة باردة، الهواء ثقيلًا، لكن جسدها لم يتوقف. بقيت ترقص، تدور، تتمايل بلا إرادة… حتى صدح أذان الفجر في الأرجاء. تجمدت في مكانها، أنفاسها متقطعة، وعيناها واسعتان برعب. أدركت فجأة ما كانت تفعله، فتمتمت بصوت مرتجف: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم… بسم الله الرحمن الرحيم… ما الذي كنت أفعله؟!" ارتعشت يداها، ونظرت حولها… كانت وحدها الآن، لكن الشعور بالمراقبة لم يختفِ. أدّت صلاة الفجر، وعيناها غارقتان في الدموع. ما إن انتهت حتى رفعت يديها إلى السماء، وقلبها محطم تحت وطأة اليأس. بكت بحرقة، وصوتها المرتجف يختنق بين شهقاتها: "ما هذا الذي يحدث لي؟! حياتي انقلبت رأسًا على عقب… أريد أن أجد تلك المفاتيح التي تفك قيودي… أريد أن أعيش حياة سليمة… لقد تعبت، يا الله… ما هذه الحياة؟! ليس كل شيء يسير كما نشاء… لكن هذا هو جزائي، أنا السبب… لقد لجأت إلى السحر، والآن أدفع الثمن… لم يبقَ لي أحد… خطيبي رحل… عائلتي تخلّت عني… فقدت عملي ومستقبلي… يا الله، فرّج همي… أنقذني من هذا الظلام…" انهارت على سجادتها، تردد الأدعية بصوت خافت، متشبثة بالأمل الوحيد الذي بقي لها—رحمة الله. نامت على سجادة الصلاة، وعيناها ما زالت مبللتين بالدموع. وفي عالم الأحلام، وجدت نفسها في مكان غريب لكنه مريح… كان النور يحيط بها بهدوء. رأت امرأة تقترب منها، وجهها يشع بالنور، وشعرها الطويل ينسدل بنعومة على كتفيها، ترتدي ملابس بيضاء مستورة. كانت هالتها مطمئنة، وصوتها دافئًا يحمل سكينة لا توصف. اقتربت منها المرأة، وابتسمت بلطف قائلة: "أحسنتِ الدعاء… تابعي، فإن الله سيفرج همكِ، وستعيشين حياتكِ بسلام. لكن عليكِ أن تتحركي… اذهبي إلى المقبرة، وابحثي جيدًا عن المفاتيح. قومي بتشغيل الرقية في منزلك، مزّقي تلك الملابس، احرقيها، وفتّتي رمادها… ربما يتفكك السحر ويزول عنكِ." استيقظت على الفور، وقلبها ينبض بقوة… كان الحلم واضحًا، وكأنه رسالة من السماء. بعد ذلك، قررت التوجه مباشرة إلى الصندوق لتمزيق تلك الملابس. حملت معها مقصًا، وبدأت في تقطيع الملابس و حرقها حتا تحولو لرماد... وَأَمَّا الصُّنْدُوقُ الَّذِي وَجَدَتْهُ فِي الْمَقْبَرَةِ، فَقَدْ أَحْضَرَتْ مِنجَارًا وَكَسَرَتْهُ مِنْ ثَلاثَةِ جَوَانِبَ، وَلَكِنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَدْرِي أَنَّهُ إِذَا تَمَّ كَسْرُهُ، سَتَحِلُّ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ أَقْوَى مِنَ السَّابِقَةِ. عَادَتْ إِلَى المَنْزِلِ وَهِيَ سَعِيدَةٌ، مُتَيَقِّنَةٌ أَنَّهَا تَخَلَّصَتْ مِنْ لَعْنَةِ المَقْبَرَةِ. وَفِي مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ، قَرَّرَتِ الرَّحِيلَ إِلَى المَقْبَرَةِ لِلبَحْثِ عَنْ تِلْكَ المَفَاتِيحِ الَّتِي أَغْلَقَتْ حَيَاتَهَا.