الفصل 1
الفصل الأول
كانت السماء تمطر بغزارة في تلك الليلة، والشوارع شبه خالية. "ليال" كانت تقود سيارتها على طريق ريفي مهجور، قلبها ينبض بسرعة، ويديها ترتجفان على المقود. لم تكن تعرف إن كانت تهرب من الماضي أو من الخوف الذي يلاحقها منذ أشهر.
الهاتف بجانبها رن فجأة. نظرت إلى الشاشة، وكان الرقم مجهولاً. ترددت للحظة قبل أن ترد.
"ألو؟"
جاءها صوت رجولي غامض:
"أنتِ ما كان المفروض تكونين هناك."
شهقت ليال وارتعش جسدها:
"من أنت؟ وش تبي؟"
"الملف... سلميه وإلا الأمور بتسوء أكثر مما تتصورين."
قبل أن ترد، قطع الاتصال. كانت الكلمات كافية لتعيد إلى ذهنها ما حدث قبل شهرين. تلك الليلة التي وجدت فيها ملفًا غريبًا في مكتب والدها المتوفى، مليئًا بأسماء وصفقات مشبوهة. منذ تلك اللحظة، شعرت أن حياتها لم تعد آمنة.
---
عندما وصلت إلى المنزل، كان هناك شاب يقف عند باب البناية. ملامحه مألوفة، لكنها لم تستطع تذكر أين رأته. حاولت تجاهله، لكنها شعرت بنظراته تتابعها حتى دخلت.
داخل شقتها، جلست على الأريكة وهي تحاول ترتيب أفكارها. قررت أن تتصل بصديقتها الوحيدة "نوف" لتحكي لها عن المكالمة، لكنها لم تجد ردًا. فجأة، انقطعت الكهرباء، وغرقت الشقة في ظلام دامس.
كان هناك صوت خطوات خافتة في الخارج. اقتربت ليال من الباب بحذر، وقبل أن تتأكد مما يحدث، فُتح الباب بعنف، واندفع نفس الشاب الذي رأته عند البناية إلى الداخل.
"اسمعيني! ما عندي وقت أشرح! أنتِ في خطر!"
"إيش؟ مين أنت؟ أطلع من بيتي قبل ما أتصل بالشرطة!"
"ما في وقت للشرطة! إذا بقيتي هنا، ما رح تعيشي حتى الصباح."