الفصل العاشر
استمرت الأيام في المرور، ورغم الهدوء الظاهر الذي كان يسكن حياتها، كانت ريم تعلم أن هناك الكثير من العمل الذي يتعين عليها القيام به داخليًا. قرارها لم يكن سهلاً، وكان عليها أن تتحمل تبعاته. لكن مع كل يوم كان يمر، بدأت تشعر بشيء جديد يتشكل في داخلها، كأنما كانت تُعاد صياغة نفسها من جديد.
بينما كانت علاقتها مع وسيم تتطور، كانت ريم تكتشف أبعادًا جديدة في نفسها. كان وسيم يقف بجانبها دائمًا، لا يضغط عليها، ولكن وجوده كان يشعرها بالأمان. في كل لحظة كانت تحتاج فيها إلى الدعم، كان هناك، بحديثه الهادئ واهتمامه الصادق.
مرت عدة أسابيع منذ تلك اللحظة أمام باب منزلها، والآن كانت ريم قد بدأت تعيد اكتشاف معاني الحياة والأشياء التي كانت تفقدها بين صفحات الماضي. كان يعترها شعور غريب بالسلام، سلام مع الذات، وهو ما كانت بحاجة إليه منذ زمن بعيد.
وفي أحد الأيام، بينما كانت تجلس مع وسيم في المقهى الذي تعودا عليه، كانت نظراتها تتأمل السماء الصافية، كما لو أن روحها كانت تبحث عن إجابة لبعض الأسئلة العميقة التي كانت تدور في داخلها.
وسيم (بابتسامة دافئة): "أنتِ تبدين أفضل، ريم."
ريم (تنظر إليه بحذر، ثم تبتسم): "أعتقد أنني أخيرًا بدأت في فهم نفسي."
كان وسيم يستمع لها بهدوء، وهو يعرف تمامًا أنها في مرحلة مهمة في حياتها. لم يكن بحاجة لأن يقول الكثير، فقد كان يشعر أن ريم بدأت تجد الطريق الذي كانت تبحث عنه.
ريم (مسترسلة في حديثها): "كنت دائمًا أخشى من مواجهة الماضي. كنت أخشى من العودة إلى تلك اللحظات التي أعتقد أنها حددت من أنا الآن. لكنني تعلمت شيئًا، تعلمت أنه لا يجب أن أعيش طوال حياتي في ظل ما مضى. الماضي هو جزء مني، لكنه ليس هو من يقودني."
وسيم (بصدق): "وأنتِ اليوم تقودين نفسك. هذا هو الأهم."
نظرت ريم إلى وسيم، وكأن الكلمات التي خرجت منه كانت أضواءً تسلط على طريقها الجديد. كانت تشعر بمشاعر مختلطة، لكن شيء واحد كان واضحًا في قلبها: أنها قد اتخذت القرار الصحيح.
في تلك اللحظة، فاجأها صوت هاتفها وهو يرن. نظرت إلى الرقم على الشاشة، وعرفت على الفور من هو.
آدم.
تردد قلبها للحظة، لكنها قررت أن ترد. ربما لم تكن مستعدة بعد للحديث معه طويلًا، ولكن كان عليها أن تُغلق هذا الفصل بشكل نهائي.
ريم (بهدوء): "مرحبًا، آدم."
آدم (بصوت خافت): "ريم، أعلم أنكِ مشغولة، ولكن أردت فقط أن أتأكد أنك بخير. كنت أفكر فيكِ مؤخرًا."
ريم (بصوت ثابت): "أنا بخير، آدم. لقد كنت في مرحلة انتقالية، وأحتاج إلى وقت لأفهم الكثير من الأمور."
آدم (بتنهيدة): "أفهم ذلك. أريدك أن تعلمي أنني أعتذر عن كل شيء، وأتمنى لكِ كل الخير. أنتِ تستحقين السعادة."
ريم (بعد صمت طويل): "أنا أريد لك أيضًا السعادة، ولكننا كل منا بحاجة إلى المضي قدمًا في حياتنا."
بعد لحظات من الصمت، أنهت المكالمة. كانت تشعر بنوع من التحرر، كما لو أن عبئًا ثقيلًا قد زال عن كاهلها. كان هذا هو الفصل الأخير مع آدم، ولكن لم يكن على شكل عودة، بل على شكل إغلاق تدريجي للباب الذي كان يحمل معه الكثير من المشاعر والألم.
حين وضعت الهاتف على الطاولة، نظرت إلى وسيم. كان يراقبها بصمت، كما لو أنه كان ينتظر منها إشارات واضحة.
ريم (بتنهدة): "آدم اختار أن يبتعد. وأنا الآن في المكان الذي يجب أن أكون فيه."
وسيم (بابتسامة دافئة): "أنتِ في المكان الصحيح، ريم. والآن، كل شيء أمامكِ."
بينما كانت الشمس تقترب من الغروب، كانت ريم تشعر بشيء جديد في قلبها. ربما كانت قد اجتازت مرحلة صعبة، وربما كانت لا تزال في بداية طريق طويل، ولكن كان في داخلها يقين جديد، يقين بأنها على الأقل بدأت في فهم نفسها.