الفصل الرابع
الفصل الرابع: ما وراء الجدران
حيرة لم يعرفها من قبل
بعد لحظات الصمت التي خيّمت على اللقاء، حاول وسيم أن يتقبل رد ريم، لكنه لم يستطع. لم يكن شخصًا يستسلم بسهولة، لكنه أيضًا لم يكن يريد أن يضغط عليها بطريقة تجعلها تهرب منه تمامًا.
حاول تغيير الموضوع، جعْلها تضحك من جديد، واستعادا أجواءهما المعتادة، لكن شيئًا ما كان مختلفًا. ريم كانت تضحك، لكنها لم تكن بكامل جنونها المعتاد. كان هناك قلق خفي في عينيها، وكأنها كانت تخشى أن تستمر هذه المحادثة في اتجاه لا تريده.
بعد ساعات، خرجا من المقهى وسارا سويًا في الشارع، النسيم الليلي يعبث بشعر ريم، بينما كانت تحرك يديها بحماس وهي تحكي عن موقف سخيف حدث معها في الجامعة.
ريم: "تخيل، كنت أمشي بسرعة لأني تأخرت عن المحاضرة، وفجأة اصطدمت بأستاذي! والقهوة انسكبت على قميصه الأبيض!"
ضحك وسيم وهو يهز رأسه: "أنتِ كارثة متنقلة، فعلًا."
ريم (بفخر مصطنع): "أنا أفضل نوع من الكوارث، على الأقل أُضحِك الناس."
لكن وسيم لم يكن يضحك هذه المرة، كان يراقبها بصمت، ثم قال فجأة:
وسيم: "ماذا لو كنتِ تستحقين أكثر من مجرد أن تكوني كارثة تضحك الناس؟"
نظرت إليه ريم بدهشة، لكنها سرعان ما أخفت ارتباكها بابتسامة ساخرة: "ما هذا؟ جلسة فلسفية؟"
وسيم: "لا، لكنني جاد... لماذا ترفضين فكرة أن هناك شخصًا قد يريدكِ بكل تفاصيلك؟ بكل ضحكاتك وجنونك وحتى مخاوفك؟"
توقفت ريم عن المشي، التفتت إليه بعينين تحملان مزيجًا من الغضب والارتباك.
ريم: "لأنني لا أحتاج هذا، وسيم. أنا سعيدة بحياتي كما هي، لا أحتاج إلى شخص يدخلها ثم يغادر، لا أحتاج إلى تعقيدات."
تنهد وسيم، وضع يديه في جيبيه ونظر إليها بجدية: "لكن ماذا لو لم أغادر؟"
الهروب إلى الماضي
ريم لم تكن تتوقع هذا السؤال. كان جزء منها يريد تصديقه، لكن الجزء الآخر كان يصرخ بداخلها أن هذا مستحيل. لا أحد يبقى، لا أحد يستمر، وكل شيء جميل ينتهي يومًا ما.
لم تكن مستعدة للوقوع في نفس الفخ مرة أخرى.
قبل سنوات، كانت تعتقد أنها تعرف الحب. كانت تظن أن آدم كان شخصًا مميزًا، لكنه لم يكن كذلك. لم يكن سوى وهم، رجل أجاد لعب الأدوار، جعلها تظن أنها تعني له شيئًا، ثم عندما تعلقت به، اكتشفت أنها لم تكن الوحيدة.
كانت مجرد محطة عابرة في حياته، مجرد اسم في قائمة طويلة.
ومنذ ذلك اليوم، قررت أن الحب ليس لها.
محاولة وسيم الأخيرة
عادا إلى الفندق الذي يقيم فيه وسيم، ووقفا أمامه، حيث كان يفترض أن يكون هذا وداعهما لهذا اليوم. ريم كانت تريد المغادرة بسرعة، أن تهرب من كل ما قيل، لكن وسيم لم يكن مستعدًا لتركها تذهب بهذه السهولة.
أمسك بمعصمها برفق قبل أن تستدير، نظر في عينيها بجدية:
وسيم: "أنا لست آدم."
تجمدت في مكانها، قلبها ينبض بعنف، وكأنها تلقت لكمة غير متوقعة. كيف عرف؟ كيف استطاع قراءة ما بداخلها بهذه الدقة؟
وسيم (بهدوء لكن بحزم): "أنا لن أكذب عليكِ، لن أوهمك بشيء لستِ مستعدة له، لكن لا تقولي لي إنكِ لا تستطيعين الشعور بشيء تجاهي. لأنني أراه في عينيكِ، في الطريقة التي تضحكين بها معي، في الطريقة التي تخبرينني بها عن يومك وكأنني جزء منه."
حاولت ريم أن تتكلم، أن ترد، لكن الكلمات لم تخرج. لم تكن قادرة على الاعتراف، لا له، ولا لنفسها.
ريم (بصوت خافت): "أنا لا أريد علاقة، وسيم."
وسيم (بحزن لكنه يبتسم): "حسنًا، لكن هل تجرؤين على قول إنكِ لا تريدينني في حياتك؟"
صمت.
هذا الصمت كان الجواب الذي لم تحتاج إلى قوله.
ابتسم وسيم ابتسامة صغيرة، ثم ترك معصمها برفق، وكأنه يعطيها المساحة التي تحتاجها.
وسيم: "سأكون هنا، ريم. لا أريد أن أكون مجرد صديق، لكنني لن أكون شيئًا لم تختاريه بنفسك. فكّري بالأمر."
ثم استدار ودخل الفندق، تاركًا ريم واقفة هناك، تحاول استيعاب كل شيء.
بين الخوف والأمل
في تلك الليلة، لم تستطع ريم النوم بسهولة. كانت تفكر في كل كلمة قالها وسيم، في الطريقة التي نظر بها إليها، في صوته عندما قال: "أنا لست آدم."
هل من الممكن حقًا أن يكون مختلفًا؟ هل من الممكن أن يكون هناك حب لا ينتهي بالخيانة أو الألم؟
أما وسيم، فجلس على سريره في الفندق، يحدق في السقف، وهو يفكر في شيء واحد فقط...
هل ستجد ريم الشجاعة لتفتح قلبها، أم أنها ستختار الهروب مرة أخرى؟
—
الفصل القادم: ريم تواجه مخاوفها... هل ستختار الحب، أم ستترك وسيم يذهب؟