الفصل الثاني
الفصل الثاني: الرحلة التي ستغير كل شيء
قرار وسيم: لا شيء سيمنعني من رؤيتها
كان وسيم رجلًا عنيدًا، وعندما يريد شيئًا، لا يتراجع عنه بسهولة. منذ اللحظة التي قرر فيها رؤية ريم، لم يعد يهتم بالمسافات أو العقبات. كان يعلم أن اللقاء لن يكون مجرد لقاء، بل لحظة ستحدد مصير علاقتهما.
جلس في غرفته، يحمل هاتفه في يده، يتحدث مع صديقه المقرب رامي، الشخص الوحيد الذي يعرف عنه كل شيء. كان رامي بمثابة أخ له، صديق طفولته وشريكه في أغلب مغامراته.
وسيم: "رامي، أنا جاد... سأسافر لرؤيتها."
رامي: "أنت مجنون، أليس كذلك؟! لم ترها من قبل، تتحدثان فقط عبر الإنترنت، كيف تعرف أنها تستحق كل هذا العناء؟"
وسيم: "أنا لا أعرف... لكني أشعر أنها مختلفة. أشعر أنني أريد أن أكون هناك، أن أراها، أن أتأكد."
تنهد رامي وهو يهز رأسه، كان يعرف أن وسيم عنيد، وإذا قرر شيئًا، فلن يثنيه عنه أحد، حتى هو.
رامي: "حسنًا، لكن احذر... لا تتوقع منها شيئًا، لا تبني آمالًا كبيرة."
وسيم (يبتسم): "أنا فقط أريد رؤيتها، لا أكثر."
لكن الحقيقة، أنه كان يريد أكثر... كان يريد أن يكسر تلك الحواجز التي وضعتها ريم بينهما، كان يريد أن يفهم لماذا تخاف من الحب.
ريم: خوف غير مبرر، أم ماضٍ لم تنسَ أثره؟
على الجانب الآخر، كانت ريم تقف في مطبخها، تحاول أن تشغل نفسها بأي شيء. كانت تعرف أن وسيم جاد، وأنه لن يتراجع بسهولة عن قراره برؤيتها.
كانت تحمل هاتفها بين يديها، مترددة في كتابة رسالة. لم تكن تعرف كيف تمنعه، أو حتى إن كانت تريد منعه. كانت خائفة، ليس من اللقاء، بل مما قد يعنيه اللقاء.
في اللحظة التي فكرت فيها أن ترسل له رسالة تخبره ألا يأتي، دخل جاسم، شقيقها الأكبر، إلى المطبخ.
جاسم: "لماذا أنتِ شاردة؟"
ريم: "لا شيء، مجرد تفكير."
نظر إليها جاسم بعينين فاحصتين، فقد كان يعرف أخته جيدًا. رغم جنونها وضحكتها الدائمة، كان يرى تلك اللحظات التي تتسلل فيها الوحدة إلى عينيها.
جاسم: "ريم، هل كل شيء بخير؟"
ترددت للحظة قبل أن تبتسم: "طبعًا، لماذا لا يكون بخير؟"
لكنه لم يكن مقتنعًا. منذ فترة، وهو يلاحظ تغيرها، وكأنها تخفي شيئًا. ربما كان السبب هو وسيم، ذلك الشاب الذي تذكره كثيرًا في أحاديثها، رغم أنها تحاول أن تبدو غير مهتمة.
ولكن كان هناك شيء آخر... ماضٍ لم تتجاوزه بعد.
آدم...
مجرد ذكر اسمه كان كافيًا ليعيد إليها كل الذكريات التي تحاول دفنها. لم يكن حبًا كما كانت تظن، بل كان مجرد وهم. علاقة لم تكن حقيقية، شخص جعلها تظن أنها تعني له شيئًا، ثم اختفى وكأنها لم تكن موجودة.
كانت تظن أنها تجاوزت الأمر، لكنها عرفت الآن أنها لم تفعل، وإلا لما كانت خائفة من اقتراب وسيم بهذا الشكل.
زمرد وفتون: أمهات بفلسفات مختلفة
في منزل وسيم، كانت والدته زمرد تحضر العشاء عندما دخل خالد، والد وسيم، وجلس بالقرب منها.
زمرد (بفضول): "ابنك ينوي السفر، ولم يخبرني بعد."
ضحك خالد وهو يهز رأسه: "إلى أين هذه المرة؟"
زمرد وضعت يدها على خصرها: "لا أعرف، لكنه يتصرف بغرابة منذ أيام."
خالد ابتسم، كان يعرف أن ابنه قد يكون متهورًا أحيانًا، لكنه لم يكن يتخذ قرارات بلا سبب.
خالد: "ربما وقع في الحب؟"
زمرد ضحكت: "وسيم؟ الحب؟ لا أعتقد. لكنه قد يكون وجد شخصًا يستحق العناء."
في الجهة الأخرى، كانت فتون، والدة ريم، تجلس مع ابنتها في غرفة المعيشة. كانت تشاهد التلفاز، لكنها كانت تلاحظ شرود ريم.
فتون: "هل هناك شيء تريدين إخباره لي؟"
ريم (تبتسم): "أبدًا، مجرد تفكير."
فتون: "أنتِ تفكرين كثيرًا هذه الأيام... هل هو ذلك الشاب الذي تحدثتِ عنه مرة؟ وسيم؟"
ريم رفعت حاجبيها بدهشة: "أمي، أنتِ تتجسسين عليّ!"
ضحكت فتون: "أنا أمك، لا أحتاج للتجسس... فقط ألاحظ."
تنهدت ريم، لكنها لم تعلق. لم تكن تريد أن تعترف حتى لنفسها أن وسيم أصبح أكثر من مجرد صديق بالنسبة لها، حتى لو لم تكن تريد ذلك.
الرحلة تبدأ... لكن هل تنتهي كما يريد؟
في صباح اليوم التالي، كان وسيم يضع حقيبته في سيارته. كان مستعدًا للرحلة، مستعدًا لمقابلة ريم، مهما كان الثمن.
لكن السؤال الحقيقي لم يكن ما إذا كان سيصل إليها، بل كيف سيكون اللقاء؟
هل ستكون كما تخيلها؟ هل سيستطيع كسر مخاوفها؟ أم أنه سيجد فتاة مختلفة عن تلك التي عرفها عبر الشاشة؟
—
الفصل القادم: اللقاء المنتظر، والمفاجآت التي لم يتوقعها أحد